• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس
    محمد حسين حسن
  •  
    التفكير التأملي وعلاقته بالتوجه الإيجابي لدى ...
    د. أسامة سيد محمد زكي
  •  
    الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    خطورة التنمر وأهم أضراره
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    طلاق لا عداء
    محمد حسين حسن
  •  
    كيف يفهم الشاب نفسه ليحقق توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    مداحم الجنوب يلين القلوب!
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

بيان فضل الصحابة ومنزلتهم (خطبة)

بيان فضل الصحابة ومنزلتهم (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/10/2026 ميلادي - 25/4/1448 هجري

الزيارات: 194

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بيان فضل الصحابة ومنزلتهم

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِخَيْرِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ، وَاصْطَفَى لَهُ مِنَ الْخَلْقِ خَيْرَ الْأَصْحَابِ، نَحْمَدُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَنَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَفَضْلِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْكَرِيمُ الْوَهَّابُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُخْتَارُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَطْهَارِ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا...

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَأَكْثِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَالطَّاعَاتِ الْخَفِيَّاتِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ بِهَا إِلَّا رَبُّ الْبَرِيَّاتِ ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [النُّورِ: 52].


عِبَادَ اللَّهِ: خُطْبَةُ الْيَوْمِ عَنْ خَيْرِ الْقُرُونِ، وَعَنْ أَفْضَلِ الْأَصْحَابِ، عَنْ أُولَئِكَ الرِّجَالِ الَّذِينَ حَفِظُوا الدِّينَ، وَنَقَلُوا لَنَا سُنَّةَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حَدِيثُنَا عَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِشَرَفِ صُحْبَةِ نَبِيِّهِ وَرُؤْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانُوا خَيْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- حَمَلُوا الدَّعْوَةَ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، وَضَحَّوْا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ لِنُصْرَتِهِ وَنُصْرَةِ دِينِهِ، فَكَانُوا خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ أَجْمَعِينَ. وَالْحَدِيثُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ حَدِيثًا عَنْ رِجَالٍ عَابِرِينَ فِي صَفَحَاتِ التَّارِيخِ، بَلْ هُوَ حَدِيثٌ عَنْ جِيلٍ حَمَلَ رِسَالَةَ الْإِسْلَامِ، وَشَهِدَ التَّنْزِيلَ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَنَصَرَهُ، وَجَاهَدَ مَعَهُ وَحَفِظَ سُنَّتَهُ، وَتَلَقَّى الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ مِنْ فَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بَلَّغَهُمَا لِمَنْ بَعْدَهُ. وَلِشَرَفِهِمْ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِمْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التَّوْبَةِ: 100].

 

وَأَثْنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ [الْفَتْحِ: 18].

 

وَأَثْنَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِشَهَادَةٍ لَا تَعْدِلُهَا شَهَادَةٌ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

وَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: الصَّحَابَةُ لَهُمْ فَضْلٌ وَمَكَانَةٌ، وَقَدْ أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسَمَاعِ حَدِيثِهِ، وَمُصَافَحَةِ يَمِينِهِ، وَلَثْمِ جَبِينِهِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَ يَدَيْهِ، كَمَا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِمَحَبَّةِ الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَهُمْ، وَبِكَلِمَاتِهِ وَدَعَوَاتِهِ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ فُضَلَاءُ، وَلَكِنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْفَضْلِ، بَلْ تَتَفَاوَتُ مَنَازِلُهُمْ بِحَسَبِ السَّبْقِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالنُّصْرَةِ، وَالْجِهَادِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْفَضَائِلِ الَّتِي ثَبَتَتْ لَهُمْ. وَأَفْضَلُهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، ثُمَّ يَلِيهِمْ فِي الْفَضْلِ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ، وَهُمْ: طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثُمَّ يَلِيهِمْ أَهْلُ بَدْرٍ وَأَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَهَكَذَا سَائِرُ الصَّحَابَةِ: مِنْ مُهَاجِرِينَ وَأَنْصَارٍ، وَرِجَالٍ وَنِسَاءٍ، الَّذِينَ بَذَلُوا الْأَمْوَالَ وَالْأَنْفُسَ، وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى، حَتَّى بَلَغَنَا هَذَا الدِّينُ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَجَمَعَنَا بِهِمْ وَبِنَبِيِّنَا فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: أَمَّا عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ، فَإِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ مَحَبَّتِهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، قَالَ الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ فِي عَقِيدَتِهِ: (وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نُفْرِطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلَا نَذْكُرُهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ).

 

وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَعْتَقِدُونَ زَنْدَقَةَ مَنْ يَنْتَقِصُ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: (إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَنَا حَقٌّ، وَالْقُرْآنَ حَقٌّ، وَإِنَّمَا أَدَّى إِلَيْنَا هَذَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

 

فَاللَّهُمَّ ارْضَ عَنْ صَحَابَةِ نَبِيِّكَ الْكَرِيمِ، وَاجْزِهِمْ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَأَعْظَمَهُ.

 

اللَّهُمَّ اعْمُرْ قُلُوبَنَا بِمَحَبَّتِهِمْ، وَوَفِّقْنَا لِاحْتِرَامِهِمْ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِهِمْ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾[الْحَشْرِ: 10].


بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِمَا مِنَ الْآيَاتِ وَالْحِكْمَةِ، قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْأَتْقِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً دَائِمَةً مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.

 

أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مَحَبَّةَ الصَّحَابَةِ لَيْسَتْ عَاطِفَةً تَارِيخِيَّةً، وَإِنَّمَا هِيَ دِينٌ وَعِبَادَةٌ وَمَنْهَجٌ، وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ مِنْ شَعَائِرِ أَهْلِ الْإِيمَانِ. وَلَا صَلَاحَ لِلْأُمَّةِ فِي دِينِهَا وَدُنْيَاهَا، وَلَا عِزَّ وَلَا نَصْرَ لَهَا؛ إِلَّا إِذَا اقْتَفَتْ آثَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَسَّمَتْ خُطَاهُمْ فِي الْعِبَادَةِ وَالِاعْتِقَادِ وَالسُّلُوكِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ فِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ، مَا هُوَ إِلَّا اقْتِدَاءٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانُوا بِهِ يَقْتَدُونَ وَبِهَدْيِهِ وَسُنَّتِهِ مُتَمَسِّكِينَ ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 90]؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ افْتِرَاقِ الْأُمَّةِ إِلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً: أَنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ، إِلَّا وَاحِدَةً، مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ، وَمُسْتَوْجِبَةٌ لِدُخُولِ النَّارِ؛ لِبُعْدِهَا عَنْ مَنْهَجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابِهِ، وَالْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ هِيَ الَّتِي كَانَتْ تَسِيرُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.

 

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَأَزْكَى الْبَشَرِيَّةِ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56]. وَيَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ صَحَابَتِهِ الْأَخْيَارِ، وَعَنِ التَّابِعِينَ الْأَبْرَارِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَحَبَّتَهُمْ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِمْ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَقْتَفِي آثَارَهُمْ بِإِحْسَانٍ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْغَاصِبِينَ، وَالصَّهَايِنَةِ الْغَادِرِينَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْحُوثِيِّينَ وَمَنْ خَلْفَهُمْ مِنَ الرَّافِضَةِ الْمَارِقِينَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ وَاجْعَلْ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ يَا جَبَّارَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ أَمْنَهَا وَرَخَاءَهَا وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمَا لِمَا فِيهِ عِزُّ الْإِسْلَامِ وَصَلَاحُ الْمُسْلِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الْمُتَّقِينَ وَهَيِّئْ لَنَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا تَرْضَى عَنَّا بِهِ يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ.

 

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا، وَأَصْلِحْ نِيَّاتِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا. ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾[الْعَنْكَبُوتِ: 45].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وقفة مع شعبان وليلة النصف (خطبة)
  • إياكم والظلم (خطبة)
  • بعض الأسباب الجالبة لمحبة الله (خطبة)
  • احذروا من الشماتة بالآخرين (خطبة)
  • ماذا تعلمنا من الحج (خطبة)
  • خطبة عيد الأضحى 1447هـ
  • من أسباب السلامة المرورية (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • لمحة في بيان ما ذكر في القرآن في علو منزلة الخليل عليه السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان فضل علم النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان معنى ومفهوم البلاغ(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • القول النافع في بيان خلق التواضع (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • بيان أن الكفر أو التكذيب بملك أو كتاب أو نبي كفر وتكذيب بهم جميعا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان اتفاق علماء الأمة على حجية السنة(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • الاختلاف على المدار وأثره في بيان العلل الواقعة في متون الأحاديث [مباحث نظرية وأمثلة تطبيقية] (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أحاديث خير الأنام في بيان أثر الصلاة في غفران الذنوب ومحو الآثام (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • بيان أقسام السنة إلى قولية وفعلية وتقريرية(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • بيان المعاني التي تطلق عليها السنة(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/4/1448هـ - الساعة: 21:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب