• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أبناؤنا والذكاء الاصطناعي: كيف نربيهم على ...
    أحمد النمر
  •  
    كيف تنجو من الخسران
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    أهمية المبادرة إلى علاج الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    أسئلة ابنتي التي أعادتني إلى نفسي
    د. ابتهال محمد علي البار
  •  
    كبارنا .... غرباء في مجالسنا!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد
علامة باركود

بشارة القرآن لأهل التوحيد (خطبة)

بشارة القرآن لأهل التوحيد (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/7/2025 ميلادي - 25/1/1447 هجري

الزيارات: 16588

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بِشارة القرآن لأهل التوحيد

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) هِيَ أَعْظَمُ كَلِمَةٍ، وَأَجَلُّ كَلِمَةٍ، وَأَنْفَعُ كَلِمَةٍ، وَأَصْدَقُ كَلِمَةٍ، وَمِنْ أَجْلِهَا خُلِقَ الثَّقَلَانِ، وَبُعِثَ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ، وَأُنْزِلَتِ الْكُتُبُ، وَمِنْ ثَمَرَاتِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ:

1- تَوْحِيدُ اللَّهِ، وَإِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ لَهُ: فَبِالتَّوْحِيدِ تَسْتَقِيمُ الْحَيَاةُ وَتَطِيبُ، وَتَأْنَسُ النَّفْسُ وَتَطْمَئِنُّ، وَتَسْعَدُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِذَا فَإِنَّ جُلَّ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا ذِكْرُ التَّوْحِيدِ؛ جَاءَ فِيهَا الْأَمْرُ الصَّرِيحُ بِالتَّوْحِيدِ، أَوِ التَّرْغِيبُ فِيهِ، أَوِ التَّرْهِيبُ مِنْ ضِدِّهِ، أَوْ بَيَانُ حَالِ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَايَةُ الْعُظْمَى مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذَّارِيَاتِ: 56].

 

وَمَنْ حُرِمَ نِعْمَةَ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ؛ فَهُوَ فِي ظُلُمَاتِ الشِّرْكِ يَتِيهُ، لَا يَلْوِي عَلَى شَيْءٍ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْفَضْلُ، وَلَهُ الْمِنَّةُ الْعُظْمَى أَنْ جَعَلَنَا مُوَحِّدِينَ، وَصَرَفَ عَنَّا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، ﴿ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ ﴾ [الْحُجُرَاتِ: 17]؛ وَ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ ﴾ [الْقَصَصِ: 70].

 

2- تَصْدِيقُ دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ: أَعْظَمُ مَا جَاءَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ هُوَ الدَّعْوَةُ لِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ﴾ [النَّحْلِ: 2]؛ وَلِهَذَا كَانَتْ دَعْوَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَاحِدَةً، ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 25].

 

وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ وَاحِدٌ، وَالرَّبَّ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ، فَلَوْ كَانُوا يَدَّعُونَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ؛ لَكَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ ظَاهِرًا بَيِّنًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ[1]، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَهُمْ مُتَّفِقُونَ فِي أُصُولِ التَّوْحِيدِ، وَمُخْتَلِفُونَ فِي فُرُوعِ الشَّرَائِعِ، فَأَصْلُ إِيمَانِهِمْ وَاحِدٌ، وَشَرَائِعُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ[2].

 

3- تَصْدِيقُ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ: أَخْبَرَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ، حَتَّى يَسْتَنْكِرُوا رِسَالَتَهُ وَيُكَذِّبُوهُ؛ ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴾ [الرَّعْدِ: 30]. فَشَأْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَشَأْنِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ؛ الدَّعْوَةُ لِتَحْقِيقِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) عِلْمًا، وَعَمَلًا، وَاعْتِقَادًا.

 

4- التَّصْدِيقُ بِالْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ: أَخْبَرَتِ الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ بِمَجِيءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَتْ صِفَاتِهِ وَاسْمَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 157]؛ ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ [الصَّفِّ: 6]. قَالَ ابْنُ حَيَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَتَصْدِيقُهُ إِيَّاهَا: أَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِمَجِيئِهِ، ‌وَوُقُوعُ ‌الْمُخْبَرِ ‌بِهِ يَجْعَلُ الْمُخْبِرَ صَادِقًا)[3].

 

5- التَّصْدِيقُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ: مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي نَاقَشَهَا الْقُرْآنُ وَفَنَّدَهَا مَسْأَلَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ؛ مِنَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَالْحِسَابِ وَالْعِقَابِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، قَالَ تَعَالَى- فِي خِطَابِهِ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ﴾ [طه: 14، 15].

 

وَجَاءَ الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ [النِّسَاءِ: 87]. فَالْآيَةُ أَكَّدَتْ صِدْقَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعَةِ مُؤَكِّدَاتٍ:

أ- الْإِعْلَامُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾.

 

ب- الْقَسَمُ: ﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ ﴾؛ أَيْ: وَاللَّهِ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

 

ج- التَّبْرِئَةُ: ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾؛ أَيْ: لَا شَكَّ، وَلَا شُبْهَةَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فِي وُقُوعِهِ. د-الِاسْتِفْهَامُ: الَّذِي مَعْنَاهُ تَقْرِيرُ الْخَبَرِ: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾[4].

 

6- التَّصْدِيقُ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الدِّينُ الْحَقُّ: مِنْ ثَمَرَاتِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ أَنَّهَا جَاءَتْ فِي سِيَاقِ التَّصْدِيقِ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الدِّينُ الْحَقُّ، مُقْتَرِنَةً بِأَعْظَمِ شَهَادَةٍ، وَأَجَلِّهَا وَأَشْرَفِهَا: قَالَ تَعَالَى: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 18]، فَسِيَاقُ الشَّهَادَةِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ سُبْحَانَهُ؛ جَاءَ لِلتَّوْطِئَةِ لِمَا سَيُقَرِّرُهُ سُبْحَانَهُ مِنْ أَنَّ الدِّينَ الْحَقَّ هُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 19]، فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعِبَادِ إِلَّا الْعُبُودِيَّةَ الْخَالِصَةَ لَهُ، الْمُتَمَثِّلَةَ فِي الْإِسْلَامِ[5].

 

7- تَحْقِيقُ الْهِدَايَةِ وَالصَّلَاحِ: الْهِدَايَةُ أَفْضَلُ جَزَاءٍ يُعْطِيهِ اللَّهُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، وَمَنْ أَرَادَ الْهِدَايَةَ فَطَرِيقُهَا الْأَوْحَدُ هُوَ تَحْقِيقُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، بِإِفْرَادِهِ وَحْدَهُ بِالْعِبَادَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [التَّغَابُنِ: 11]. فَمَنْ آمَنَ الْإِيمَانَ الْمَأْمُورَ بِهِ؛ وَقَامَ بِلَوَازِمِ الْإِيمَانِ وَوَاجِبَاتِهِ؛ هَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَصْلَحَ جَمِيعَ أَحْوَالِهِ، وَأَقْوَالِهِ، وَأَفْعَالِهِ، وَهَدَاهُ لِلصَّوَابِ فِي عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ[6].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ ثَمَرَاتِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ:

8- الْأَمْنُ فِي الدُّنْيَا، وَالْفَلَاحُ فِي الْآخِرَةِ: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ - الَّذِينَ لَمْ يَخْلِطُوا إِيمَانَهُمْ بِشِرْكٍ؛ بِالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَالْفَوْزِ وَالْفَلَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ[7] أُوْلَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 82]؛ وَجَاءَتِ الْبِشَارَةُ بِالْجَنَّةِ لِمَنِ اسْتَقَامَ عَلَى التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ الصَّادِقِ، حَتَّى وَافَتْهُ الْمَنِيَّةُ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 30].

 

بَلْ إِنَّ الشِّرْكَ بِاللَّهِ سَبَبٌ لِلرُّعْبِ وَالْهَلَعِ فِي الدُّنْيَا، وَالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 151].

 

9- الْحِفْظُ وَالرِّعَايَةُ: كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ هِيَ أَعْظَمُ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَحْفَظُ الْعَبْدَ، وَتُنْجِيهِ مِنْ سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ، فَهِيَ الْمُؤْنِسَةُ لَهُ، وَالْمُسَلِّيَةُ فِي الْكُرُوبِ وَالضَّوَائِقِ، فَهَذَا نَبِيُّ اللَّهِ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَادَى رَبَّهُ سُبْحَانَهُ فِي الظُّلُمَاتِ الثَّلَاثِ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَظُلْمَةِ الْبَحْرِ، وَظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ: ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 87، 88]؛ فَإِنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَرَّ لِلَّهِ بِكَمَالِ الْأُلُوهِيَّةِ، وَنَزَّهَهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَعَيْبٍ وَآفَةٍ، وَاعْتَرَفَ بِظُلْمِ نَفْسِهِ وَجِنَايَتِهِ[8].

 

10- مَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ: إِنَّ مَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ ثَمَرَةٌ مِنْ ثِمَارِ تَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [مُحَمَّدٍ: 19]؛ بَلْ إِنَّ تَحْقِيقَ التَّوْحِيدِ يَمْحُو مَا سَبَقَهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، مَهْمَا بَلَغَ ذَلِكَ الْكُفْرُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 73، 74]. فَمِنْ كَرَمِ اللَّهِ وَلُطْفِهِ، وَرَحْمَةِ اللَّهِ بِخَلْقِهِ، دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَةِ؛ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْإِيمَانِ وَتَوْحِيدِهِ، وَتَرْكِ الْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ.

 

11- ضَمَانُ الرِّزْقِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: تَكَفَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِالرِّزْقِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا: ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ﴾ [الرَّعْدِ: 26].

 

وَأَمَّا الرِّزْقُ الْأُخْرَوِيُّ فَهُوَ خَاصٌّ بِمَنْ آمَنَ بِــ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا؛ فَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ رِزْقَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ بِلَا حِسَابٍ، فَلَا انْقِضَاءَ لَهُ وَلَا نَفَادَ: ﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [غَافِرٍ: 40]؛ ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ﴾ [الطَّلَاقِ: 11].

 

وَأَمَّا مَنْ كَفَرَ بِــ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي الرِّزْقِ الْأُخْرَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 50، 51].



[1] عَلَّات: جَمْعُ عَلَّة، وهي الضَّرَّة. ‌وبَنُو ‌العَلَّاتِ: بَنُو رَجل وَاحِدٍ مِنْ أُمَّهاتٍ شَتَّى. انظر: لسان العرب، (11/470).

[2] انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، (15/119).

[3] البحر المحيط، (3/15).

[4] انظر: تفسير الطبري، (8/592؛ المحرر الوجيز، (2/88)؛ تفسير السعدي، (ص191).

[5] انظر: كلمة لا إِله إِلاَّ الله في القرآن الكريم، (ص352).

[6] انظر: محاسن التأويل، (9/246)؛ تفسير السعدي، (ص867).

[7] المقصود بالظلم في الآية: هو الشرك، في قول جمهور المفسرين؛ ويدل عليه: قول لقمان لابنه: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]. انظر: تفسير الطبري، (11/503).

[8] انظر: تفسير السعدي، (529).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التحذير من فتنة المال (خطبة)
  • قصة موسى وملك الموت (خطبة)
  • قصة المنسلخ من آيات الله (خطبة)
  • نطق الشهادة عند الموت سعادة (خطبة)
  • الغيبة والنميمة طباع لئيمة (خطبة)
  • {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} (خطبة)
  • ففروا إلى الله (خطبة)
  • إني أخاف أن أسلب التوحيد! (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • بشارة أولي الفهم بنظم زغل العلم للإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة هدايات القرآن (16) هدايات سورة الفاتحة: إشارة وبشارة للمهتدي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بشائر لأهل الإيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوصية الجامعة النافعة لأهل القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإسلام كفل لأهل الكتاب حرية الاعتقاد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سنن وآداب عيد الأضحى المبارك لأهل الأمصار(كتاب - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • بشارات الأديب في شرح إعلام الأريب نظم أمهات آباء النبي على الترتيب (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ولاية الله بين أهل الاستقامة وأهل الوسائط والخوارق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منهج أهل الحق وأهل الزيغ في التعامل مع المحكم والمتشابه: موازين الاستقامة والانحراف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث السابع والثلاثون: فضل العدل والحث عليه(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/5/1448هـ - الساعة: 0:13
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب