• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الثقة بالله: فله جنود السماوات والأرض {ولله جنود ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    أبناؤنا والذكاء الاصطناعي: كيف نربيهم على ...
    أحمد النمر
  •  
    كيف تنجو من الخسران
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    أهمية المبادرة إلى علاج الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    أسئلة ابنتي التي أعادتني إلى نفسي
    د. ابتهال محمد علي البار
  •  
    كبارنا .... غرباء في مجالسنا!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العلم والدعوة
علامة باركود

خطبة: سماحة الشريعة والتحذير من الترخص بزلات العلماء

خطبة: سماحة الشريعة والتحذير من الترخص بزلات العلماء
الشيخ فهيد بن محمد بن راضي الخالدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/1/2025 ميلادي - 25/7/1446 هجري

الزيارات: 5263

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة

(سماحة الشريعة والتحذير من الترخص بزلات العلماء)


الخطبة الأولى

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَمِينِ، الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَصَحَابَتِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينَ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاجْعَلُوا مِنَ التَّقْوَى خَيْرَ زَادٍ يَصْحَبُكُمْ فِي سَيْرِكُمْ إِلَى اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَعْمَالَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيْهِ فِي يَوْمٍ قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 88-89].

 

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَفَّفَ عَنْهَا كَثِيرًا؛ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الْأَعْرَافِ: 157]، وَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنْي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ»؛ صَحَّحَ إِسْنَادَهُ أَحْمَدُ شَاكِرٍ.

 

وَمِنْ سَمَاحَةِ الْإِسْلَامِ وَيُسْرِهِ وَسَمَاحَةِ شَرِيعَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ أَحَدًا فَوْقَ طَاقَتِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الْبَقَرَةِ: 286].

 

فَاللَّهُ بَعَثَ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيعَةٍ سَمْحَةٍ لَيْسَ فِيهَا آصَارٌ وَلَيْسَ فِيهَا أَغْلَالٌ وَلَيْسَ فِيهَا حَرَجٌ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

 

مِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

حِلُّ الطَّيِّبَاتِ النَّافِعَةِ، وَتَحْرِيمُ الْخَبَائِثِ الضَّارَّةِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: 157].

 

وَكَذَلِكَ مِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، ثُمَّ هِيَ نِسْبَةٌ قَلِيلَةٌ لَا تَضُرُّ الْغَنِيَّ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ، وَتَنْفَعُ الْفَقِيرَ فَتُرَدُّ إِلَيْهِ؛ يَقُولُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ»، حَتَّى قَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَكَذَلِكَ مِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

مَنْ لَمْ يَجِدْ أَكْلًا حَلَالًا وَخَشِيَ الْمَوْتَ مِنَ الْجُوعِ، جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: 119].

 

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم شَرِيعَةٌ وَاسِعَةٌ مَيَسَّرَةٌ، لَيْسَ فِيهَا حَرَجٌ وَلَا أَغْلَالٌ، فَالْيُسْرُ وَرَفْعُ الْحَرَجِ مِنْ أَبْرَزِ خَصَائِصِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلًا يَسِيرًا، يُحِبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْ أُمَّتِهِ، وَيَرْفَعُ عَنْهُمُ الضِّيقَ وَالْحَرَجَ.

 

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُبَلِّغُنَا رِضَاهُ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ لَا رَبَّ غَيْرُهُ وَلَا إِلَهَ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَمُصْطَفَاهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ وَاهْتَدَى بِهُدَاهُ؛ أَمَّا بَعْدُ:

فَمِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِبَاحَةُ التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَيَحْصُلُ التَّيَمُّمُ إِذَا عُدِمَ الْمَاءُ أَوْ حَصَلَ عَجْزٌ عَنْهُ، فَإِنَّ هَذِهِ الْحَالَاتِ سَبَبٌ لِلتَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ وَأَدَاءِ الصَّلَاةِ؛ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [الْمَائِدَةِ: 6]، وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ»، وَذَكَرَ مِنْهَا صلى الله عليه وسلم: «وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَكَانَ فِي شَرِيعَةِ الْمَاضِينَ لَا يَتَيَمَّمُونَ، بَلْ يَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَجِدُوا الْمَاءَ، ثُمَّ يَتَوَضَّؤُونَ وَيَجْمَعُونَ الصَّلَوَاتِ.

 

وَجَاءَ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَنَّكَ تُصَلِّي حَيْثُ كُنْتَ فِي أَيِّ أَرْضِ اللَّهِ، إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْتَ فِي أَيِّ أَرْضِ اللَّهِ مِنَ الصَّحَارِي وَالْقِفَارِ؛ فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي»، وَذَكَرَ مِنْهَا صلى الله عليه وسلم: «وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، صَلَّى حَيْثُ كَانَ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.

 

وَكَانَ مَنْ قَبْلِنَا لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي بِيَعِهِمْ وَمَسَاجِدِهِمْ وَمَحَلَّاتِ صَلَاتِهِمْ.

 

وَمِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ شُرِعَتْ فِي أَوْقَاتٍ مُنَاسِبَةٍ لَا تَمْنَعُ مِنْ عَمَلٍ وَلَا تُفُوتُ بِهَا مَصْلَحَةٌ.

 

وَكَذَلِكَ مِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

أَنَّ الْعَاجِزَ فِي الصَّلَاةِ عَنِ الْقِيَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا، وَالْعَاجِزَ عَنِ الْقُعُودِ يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ؛ فَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَالْعَاجِزَ عَلَى جَنْبِهِ يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا.

 

وَكَذَلِكَ مِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِبَاحَةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وَإِبَاحَةُ قَصْرِ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ فِي السَّفَرِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ سَوَاءٌ لِسَبَبِ السَّفَرِ أوِ المَطَرِ أوْ أيِّ عُذْرٍ مِنَ الأَعْذَارِ المبِيحَةِ لِلْجَمْعِ.

 

عباد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ»، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ حَدَّدَ ضَابِطَ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلْجَمْعِ، وَهِيَ أَنَّهَا وُضِعَتْ لِرَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ غَيْرِ الْمُعْتَادَةِ فِي عِبَادَةِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ، يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ لِلْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ، كَمَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، وَالْعِلَّةُ هِيَ الْمَشَقَّةُ، فَإِذَا وُجِدَتِ الْمَشَقَّةُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ جَازَ الْجَمْعُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ، ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ عُذْرًا مِنَ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلْجَمْعِ وَهُوَ الْمَطَرُ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "وَالْمَطَرُ الْمُبِيحُ لِلْجَمْعِ هُوَ مَا يَبُلُّ الثِّيَابَ، وَتَلْحَقُ الْمَشَقَّةُ بِالْخُرُوجِ فِيهِ، وَأَمَّا الطَّلُّ، وَالْمَطَرُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يَبُلُّ الثِّيَابَ، فَلَا يُبِيحُ".

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَتَبَّعَ زَلَاتِ الْعُلَمَاءِ وَأَخْطَاءَهُمْ، فَإِنَّهُ بِذَلِكَ يَجْتَمِعُ فِيهِ الشَّرُّ كُلُّهُ، وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: "مَنْ تَتَبَّعَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، وَأَخَذَ بِالرُّخَصِ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ، تَزَنْدَقَ، أَوْ كَادَ". انْتَهَى. وَالزَّنْدَقَةُ هِيَ النِّفَاقُ.

 

وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ مَا يُوَافِقُ هَوَاهُ وَلَوْ خَالَفَ الدَّلِيلَ، وَلَا أَنْ يَسْتَفْتِيَ مَنْ يَرَى أَنَّهُمْ يَتَسَاهَلُونَ فِي الْفَتْوَى، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ لِدِينِهِ فَيَسْأَلَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عِلْمًا، وَأَشَدُّ خَشْيَةً لِلَّهِ تَعَالَى.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُلْهِمَنَا رُشْدَنَا، وَيُوَفِّقَنَا لِلْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.

 

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَانْهَجُوا نَهْجَ التَّيْسِيرِ وَرَفْعِ الْحَرَجِ الَّذِي رَضِيَهُ اللَّهُ لَكُمْ، وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ، وَاشْكُرُوا نِعْمَتَهُ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، فَقَالَ فِي أَصْدَقِ الْحَدِيثِ وَأَحْسَنِ الْكَلَامِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الْآلِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِكَرَمِكَ وَعَفْوِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ، وَسَائِرَ الْمُفْسِدِينَ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدْ صُفُوفَهُمْ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الْحَقِّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمَرْجِعُ يَوْمَ الْمَعَادِ.

 

اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضَانَا وَارْحَمْ مَوْتَانَا، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من أشراط الساعة الصغرى (1) رفع العلم (خطبة)
  • خطبة: عهد وميثاق بين العبد وربه

مختارات من الشبكة

  • خطبة: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى {قال أسلمت لرب العالمين}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العليم جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بشائر الصائمين وسبل الاستعداد لرب العالمين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (2) {الحمد لله رب العالمين} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإسلام العظيم رحمة للعالمين (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • روضة المسبحين لله رب العالمين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله العليم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عالم الفساد والعفن: السحر والكهانة والشعوذة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رحلة اللسان.. بين زلات العبث وسبق الذاكرين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/5/1448هـ - الساعة: 11:33
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب