• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس
    محمد حسين حسن
  •  
    التفكير التأملي وعلاقته بالتوجه الإيجابي لدى ...
    د. أسامة سيد محمد زكي
  •  
    الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    خطورة التنمر وأهم أضراره
    د. حسام العيسوي سنيد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

لا تتوقف عن العمل بعد رمضان (خطبة)

لا تتوقف عن العمل بعد رمضان (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/6/2018 ميلادي - 9/10/1439 هجري

الزيارات: 49846

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لَا تَتَوَقَّفْ عَنِ الْعَمَلِ بَعْدَ رَمَضانَ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ وَفَّقَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ لِلثَّباتِ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَدْوَمُ النَّاسِ عَلَى فِعلِ الْقُرُبَاتِ؛ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ السَّادَاتِ.

 

إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيابًا مِنَ التُّقَى
تَجَرَّدَ عُرْيَاناً وَلَوْ كَانَ كَاسِيَا
وَخَيْرُ لِبَاسِ الْمَرْءِ طَاعَةُ رَبِّهِ
وَلاَ خَيْرَ فيمَنْ كَانَ للهِ عَاصِيًا
ولَو كانت الدُّنْيا تَدُومُ لأَهْلِهَا
لَكَانَ رَسُولُ اللهِ حَيًّا وَباقِيًا
وَلَكِنَّهَا تَفْنَى وَيَفْنَى نَعِيمُهَا
وَتَبْقَى الذُّنُوبُ وَالْمَعَاصِي كَمَا هِيَ

 

اللهمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَمِنْ شَرِّ الأَهْوَاءِ وَالأَدْوَاءِ، وَمِنْ شَرِّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَمِنْ شَرِّ اللِّسَانِ وَالْهَذَرِ، اللهمَّ هَبْ لَنَا تَوْفِيقًا إِلَى الرَّشَدِ، وَقُلُوباً تَتَقَلَّبُ مَعَ الْحَقِّ، وَقَلْباً وَسَمْعاً وَبَصَراً يَتَحَلَّى بِالْعِفَّةِ وَالصِّدْقِ.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: اعْتَادَ النَّاسُ أَنْ يَسْمَعُوا بَعْدَ اكْتِمَالِ شَهْرِ رَمَضانَ حَديثًا عَنْ ضَرُورَةِ اسْتِمْرارِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ بَعْدَ رَمَضانَ وَأَنَّ مِنْ علامَةِ قَبُولِ الْعَمَلِ دَيْمُومَتُهُ وَاسْتِمْرارُهُ، وَهَذَا حَقٌّ لاَ شَكَّ وَلاَ مِرْيَةَ فِيهِ. وَلَا بُدَّ مِنَ التَّذْكيرِ بِذَلِكَ. فَشَهْرٌ كَامِلٌ مِنْ مُمَارَسَةِ أَنواعٍ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَيهَا أَنَّهَا شَاقَّةٌ عَلَى النَّفْسِ، وَهِيَ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ كَفِيلَةٌ بِأَنْ يَسْعَى الْعَبْدُ للاِسْتِمْرارِ عَلَيها بَعْدَ انْقِضاءِ الشَّهْرِ.

 

ولقد كانَ مِنْ أَهَمِّ مَا يُعِينُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي رَمَضانَ هُوَ تَصْفِيدُ الشَّيَاطِينِ، وَفَتْحُ أَبوابِ الْجَنانِ، وإِغلاقُ أَبوابِ النّيرانِ، وَهَذَا ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِرْيَةَ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ بَعْدَ رَمَضانَ يَعُودُ الشَّيْطَانُ إلى مَا كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإِغْوَاءِ وَالإِضْلالِ، وَهُوَ أحْرَصُ مَا يَكُونُ فِي صَرْفِ النَّاسِ عَنِ اسْتِمْرَارِهِمْ فِي الطَّاعَةِ شَيئاً فشَيئاً، فَيَسْعَى لأَنْ يَتَوَقَّفَ الْعَبْدُ عَنِ الطَّاعَةِ أَوْ يُخَذِّلَ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ هِمَّةِ الْعَبْدِ أَوْ نَشَاطِهِ فِي الْعِبَادَةِ، وَمَا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يَختفِي أَثرُ رَمَضانَ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ فَيَعُودُ إلى مَا كَانَ عَلَيهِ قَبْلَ رَمَضانَ.

 

ولَعلكُم تَعلَمونَ أنَّ بَعْضَ الدِّرَاسَاتِ النَّفْسِيَّةِ تَقُولُ إنَّ الإِنسانَ إِذَا أَرَادَ بِنَاءَ عَادَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْ تَرْكَ عَادَةٍ سَيِّئَةٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُمَارَسَتِهَا يومياً لِمُدَّةِ إحدَى وعِشْرِينَ يَوْمًا، وَهِي كَفِيلَةٌ بِإِذْنِ اللهِ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَيهَا طِيلَةَ حَيَاتِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَدَيهِ إِصرَارٌ وَعَزِيمَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى مُوَاصَلَةِ الْعَمَلِ بَعْدَ ذَلِكَ.. ولقدْ سَبَقَ الإِسلامُ أولئِكَ الْقَوْمَ؛ فقَد شَرَعَ اللهُ لِعِبَادِهِ خِلَالَ رَمَضانَ طَاعَاتٍ مُتَفاوِتَةٍ، مِنْهَا مَا هُوَ لازِمٌ كَالصِّيَامِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُرَغَّبٌ فِيه كَصَلاةِ النَّافِلَةِ وَالصَّدَقَاتِ وَقِرَاءةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَأَدَاءِ الْعُمْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الطَّاعَاتِ.

 

إِنَّ الْعَبْدَ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- إذَا دَخَلَ رَمَضانُ وأَلْزَمَ نَفْسَهُ عَدَدًا مِنَ الطَّاعَاتِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَقْوَى عَلَيهَا قَبْلَ رَمَضانَ وَأَقْبَلَ عَلَيهَا بِشَغَفٍ وَحُبٍّ ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الاسْتِمْرارَ عَلَيهَا بَعْدَ رَمَضانَ، ثُمَّ لَمَّا انْتَهَى رَمَضانُ وَفِي الأُسبوعِ الْأَوَّلِ مِنْه لَمْ يَتْرُكْ هَذِهِ الطَّاعَاتِ وَلَمْ يَذَرْ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ -نَعَمْ مِنْ أَوَّلِ أُسبوعٍ- فَإِنَّه بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى لَنْ يَنْفَكَّ عَنْ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ وَسَيَسْتَمِرُّ عَلَيهَا بَلْ سَيَصِلُ بِهِ الْحالُ إِلَى أَنْ يَلْتَذَّ بِهَا وَيَجِدَ فِيهَا رَاحَتَهُ وَسَعَادَتَهُ كَمَا وَجَدَهَا غَيْرُه مِنَ الْعُبَّادِ وَالصَّالِحِينَ. إِذَنْ!! الْأَمْرُ كَمَا تَرَى بِيَدِكَ أَنْتَ، قَرَارُكَ بِيدِكَ، نَعَمْ يَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ وَمُصابَرَةٍ وَجُهْدٍ لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ سَتَأْلَفُ هَذِهِ الْعِبَادَةَ وَلَنْ تَنْفَكَّ عَنْهَا أَبَدًا.

 

وَأَمْرٌ فِي غَايَةِ الْأهَمِّيَّةِ - أَيُّهَا الْكرامُ - وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ مَطْلُوبٌ مِنْه الْمُسَارَعَةُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ مَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ يُقْعِدُهُ عَنِ الْعَمَلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ [الحديد: 21]، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ: "التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ" رَوَاهُ أَبُو داوُدَ وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.

 

وَفِيمَا يَلِي -أَيُّهَا الإِخْوَة برْنامَجٌ عَمَلِيٌّ لِتَقْوِيَةِ الصِّلَةِ بِاللهِ تَعَالَى، لعلَّهُ يُعِينُنا عَلَى دَيْمومَةِ الصِّلَةِ بِهِ وَالْاسْتِمْرارِ عَلَى طَاعَتِهِ سبحانَهُ. وَهُوَ أَنْ يُحَدِّدَ الْعَبْدُ أعمالاً يَوْمِيَّةً وأُسبوعيَّةً يَسْعَى لِإِنْجازِهَا وَتَحْقِيقِهَا مِنْ أَجْلِ مُوَاصَلَةِ الْعَطَاءِ مَعَ اللهِ تَعَالَى، بِحَيْثُ يُلْزِمُ نَفْسَهُ بِهَا قَدْرَ الْمُسْتَطَاعِ إِلَى أَنْ يَأْلَفَهَا وَيَتَعَوَّدَ عَلَيهَا وَتُصْبِحَ جُزْءًا مَنْ عَمَلِهِ الْيَوْمِيِّ.

 

فَفِي جَانِبِ صَلاَةِ النَّافِلَةِ لَا تُفَرِّطْ - أَخِي الْكَرِيمُ - فِي السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَهِيَ: أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَاثنَتَانِ بَعْدَهَا، وَاثنَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَاثنَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَاثنَتَانِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، هَذِهِ الرَّوَاتِبُ مَنْ حَافَظَ عَلَيهَا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. وَكذا أَرْبَعُ رَكعَاتٍ لصَلاة الضُّحَى وَمِثْلُهَا أَرْبَعُ رَكعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ، ويكفِي في فَضلِهَا ما وَردَ في الحديثِ القُدسِيِّ: "وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ" رواه البخاريُّ واللفظُ لأحمدَ.

 

وَفِي جَانِبِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَاهِدْ نَفْسَكَ أَلاَّ يَمْضِيَ عَليكَ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ إلاَّ وَقَدْ خَتَمْتَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ كَامِلاً، وَهَذَا يَعْنِي أَنْ تُخَصِّصَ يومياً سَبْعَ دَقائقَ فحَسْبُ لإِنْجازِ حِزْبِكَ الْيَوْمِيِّ، وَلَوْ بَكَّرْتَ فَقَط لِصَلاَةِ الْعِشَاءِ يَومياً لِأَمْكَنَ لَكَ إِنْجازُ ذَلِكَ بِكُلِّ يُسْرٍ وَسُهولَةٍ. وَتَذَكَّرْ دَائِمًا أَنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَائِدًا لَهُمْ إِلَى دَارِ الْكَرَامَةِ.

 

وَفِي بَابِ الصِّيَامِ عَاهِدْ نَفْسَكَ ألاَّ تَمُرَّ عَليكَ الْأَيَّامُ الْفَاضِلَةُ إلاَّ وَيَكُونُ لَكَ حَظٌّ منهَا، كَالسِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ، وَتِسْعِ ذِي الْحِجَّةِ بِمَا فِيهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، وتَاسوعَاءَ وَعَاشُورَاءَ.

 

وَمِمَّا يُوصَى بِهِ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - أَنْ يُعَاهِدَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ لِمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه قَالَ: "أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاَثٍ" وَذَكَرَ مِنْهَا: "بصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ". وَلِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أيضاً أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ قَالَ: "صَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ". وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الثَّلاثَةُ هِي الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ هِجْرِيٍّ، وَهِيَ أيَّامُ الْبِيضِ؛ لِثُبُوتِ الْفَضْلِ فيها عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: "إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ"، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ، وَكَذَلِكَ قَالَ قَتادَةُ بْنُ مِلْحَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْه: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِصِيَامِ لَيَالِي الْبِيضِ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، وَقَالَ: هِيَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ" رواهُ أحمدُ وأبو داودَ وصَححهُ الألبانيُّ.

 

وَمِمَّا يُوصَى بِهِ أيضاً أَنْ يُعَاهِدَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ عَلَى صَلاةِ اللَّيْلِ؛ فَقَبْلَ أَنْ تَنَامَ أَوْ بَعْدَ صَلاةِ الْعِشَاءِ مُبَاشَرَةً صَلِّ مَا تَيَسَّرَ لَكَ مِنَ الرَّكَعَاتِ وِتْرًا، وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا أو خَمْسًا، وإِنْ كُنْتَ مِنْ أَصْحَابِ الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ فَقُمْ آخِرَ اللَّيْلِ وَنَاجِ رَبَّكَ، وَهَذِهِ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ لَا يَقْوَى عَلَيهَا إلاَّ الْكِبَارُ فَقَط.

 

وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُرْضِيهِ، اللَّهُمَّ أَسْعِدْنَا فِي الدُّنْيا بِطَاعَتِكَ، وَفِي الْآخِرَةِ بِجَنَّتِكَ، يا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

بَارَكَ اللهُ لي ولَكُمْ.....

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ وَاتَّبَعَ هُداهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَفِي بَابِ الصَّدَقَةِ يَحْسُنُ بِنَا أَلَا نُفَوِّتَ الإحسَانَ إلى الْمُحْتَاجِينَ وَالْمعوزِينَ وَكَذَا الْمُسَاهَمَةَ فِي دَعْمِ الْجَمْعِيَّاتِ الْخَيْرِيَّةِ، وَلَعَلَّ مِنَ التَّجَارُبِ النَّاجِحَةِ فِي الصَّدَقَةِ: الْمُسَاهَمَةُ فِي مَشَارِيعِ الاِسْتِقْطاعِ الشَّهْرِيِّ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَقْطِعَ الْمُحْسِنُ جُزْءاً مِنْ رَاتِبِهِ لِيُنْفِقَهُ فِي أَعْمَالِ الْخَيْرِ الْمُتَنَوِّعَةِ، فَمَا أَجْمَلَ أَنْ تَضْرِبَ بِسَهْمٍ فِي الْعَدِيدِ مِنَ الْمَشَارِيعِ الْخَيْرِيَّةِ وَلَوْ بِالْقَلِيلِ، فَسَاهِمْ فِي نَشْرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وادْعُ إِلَى اللهِ بِمَالِكَ وَاكْفُلْ يَتِيمًا وَأحْسِنْ إلى الْفُقرَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالإِحْسَانِ.

 

وَلاَ تَنْسَ أَنَّ فِي بَذْلِكَ وَعَطَائِكَ تَحْصُلُ لَكَ بَرَكَةُ الرِّزْقِ وَسَعَادَةُ الدَّارَيْنِ، وَنَيْلُ رِضَا اللهِ سُبْحَانَه وتَعَالَى، وَتَذَكَّرْ دَائِمًا "أَنَّ المَرْأَ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ" كَمَا صَحَّ عَنِ الْمُصْطَفى صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ فيما رواه الإمامُ أحمدُ.

 

وَفِي بَابِ ذِكْرِ اللهِ: رَطِّبْ لِسَانَكَ بِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ، هَذِهِ الْعَضَلَةُ إِذَا دَرَّبْتَهَا عَلَى هَذِهِ الْعِبَادَةِ فَإِنَّهَا سَتَأْلَفُهَا وَلَنْ تَنْفَكَّ عَنْهَا، وَمِنَ التَّجَارُبِ النَّاجِحَةِ أَنْ تُخَصِّصَ وَقْتًا يَسِيرًا تَخْلُو فِيهِ بِرَبِّكَ، تُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِهِ خُصُوصًا تلكَ الأَذكارُ وَالْأدْعِيَةُ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا أُجُورٌ عَظِيمَةٌ، كَأَنْ تَجْعَلَ بَعْدَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ مَثلاً وَقْتًا خاصاً لِهَذِهِ الأذكارِ.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ: الطَّاعَاتُ كَثِيرَةٌ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ عَدِيدَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ فَخُذْ مِنْهَا بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَإِيَّاكَ وَالْغَفْلَةَ فَإِنَّهَا دَاءٌ، إِنِ اسْتَحْكَمَ عَلَى النَّفْسِ أَصَابَهَا فِي مَقْتَلٍ!

 

النَّاسُ في غَفَلاتِهِمْ ورَحَى المنِيَّةِ تَطحَنُ
ما دُونَ دَائرةِ الرَّدَى حِصنٌ لِمَنْ يَتحَصَّنُ
يا سَاكِنَ الْحُجُراتِ مَا لكَ غيرُ قَبرِكِ مَسْكَنُ
اليَومَ أَنتَ مُكَاثِرٌ ومُفاخِرٌ مُتزيِّنُ
وغدًا تصيرُ إلى القُبُورِ مُحَنَّطٌ ومُكَفَّنُ
أَحْدِثْ لربِّكَ تَوبةً فسَبِيلُهَا لكَ مُمْكِنُ

 

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صِيَامَ رَمَضانَ، وَثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ فِي سَائِرِ شُهورِ الْعَامِ، وَاخْتِمْ لَنَا بِالْباقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ؛ يا ذَا الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ.

صَلُّوا وسَلِّمُوا على حَبِيبِكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وقفات بعد رمضان
  • الثبات على الطاعة بعد رمضان حتى الممات (خطبة عيد الفطر 1439هـ)
  • حالنا بعد رمضان (أول خطبة بعد رمضان)
  • وماذا بعد رمضان؟
  • خطبة ماذا بعد رمضان؟
  • العمل الصالح بعد رمضان
  • ماذا بعد رمضان؟
  • الأسرة بعد رمضان
  • لا تتوقف
  • شذا الريحان في الثبات على طاعة الله بعد رمضان

مختارات من الشبكة

  • رمضان شهر الصدقة والعمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أعمال العشر الأواخر من رمضان وأسرار الاعتكاف (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: العمل الصالح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العمل بعد موسم عشر ذي الحجة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العمل الصالح: أهميته وثمراته، خاصة أيام العشر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجزاء من جنس العمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجزاء من جنس العمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقسام التوحيد وأثرها في قبول العمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدعوة إلى العمل الصالح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/4/1448هـ - الساعة: 16:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب