• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس
    محمد حسين حسن
  •  
    التفكير التأملي وعلاقته بالتوجه الإيجابي لدى ...
    د. أسامة سيد محمد زكي
  •  
    الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    خطورة التنمر وأهم أضراره
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    طلاق لا عداء
    محمد حسين حسن
  •  
    كيف يفهم الشاب نفسه ليحقق توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    مداحم الجنوب يلين القلوب!
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    كيف يفكر العقل المتزن؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    التعافي لمن كان مستعدا
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    مفهوم الانحراف السلوكي: تعريفه وحدوده وأسبابه
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    كيف نفهم لغة أجسادنا؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها

دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/11/2017 ميلادي - 1/3/1439 هجري

الزيارات: 13927

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 1، 2].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، دَعَا اللهُ - جَلَّ وَعَلا - عِبَادَهُ أَن يَنظَرُوا إِلى السَّمَاءِ الَّتِي رُفِعَت، وَالجِبَالِ الَّتِي نُصِبَت، وَالأَرضِ الَّتِي سُطِحَت، لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرُونَ بِذَلِكَ عَظَمَتَهُ - سُبحَانَهُ - بِاطِّلاعِهِم عَلَى شَيءٍ مِن عَجَائِبِ صُنعِهِ وَدَلائِلِ قُدرَتِهِ وَشَوَاهِدِ قُوَّتِهِ، وَفي سِيَاقَاتٍ أُخرَى في كِتَابِهِ الكَرِيمِ، يَمتَنُّ - تَعَالى - عَلَى عِبَادِهِ بِأَنَّهُ قَد جَعَلَ الأَرضَ مُسَطَّحَةً، مَبسُوطَةً مُمَهَّدَةً مُذَلَّلَةً، وَأَنَّهُ أَرسَاهَا بِالجِبَالِ وَثَبَّتَهَا بِالرَّوَاسِي، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: 15] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ﴾ [طه: 53] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴾ [نوح: 19، 20] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾[النبأ: 6، 7] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ [ق: 7] وَلإِلفِ النَّاسِ مَعِيشَتَهُم وَاعتِيَادِهِم طَبِيعَةَ حَيَاتِهِم، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنهُم قَد لا يُدرِكُ عِظَمَ هَذِهِ النِّعمَةِ وَلا يَقدُرُهَا قَدرَهَا، فَهُوَ يَأكُلُ وَيَشرَبُ، وَيَمشِي عَلَى الأَرضِ وَيَجَيءُ وَيَذهَبُ، وَلا يَتَفَكَّرُ في عَجِيبِ خَلقِهَا وَسُكُونِهَا، وَلا يَنتَبِهُ إِلى هُدُوئِهَا وَتَذلِيلِهَا، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى فَيَعصِي اللهَ عَلَى ظَهرِهَا، وَيَعِيثُ فِيهَا فَسَادًا وَإِفسَادًا، ثم لا يَشعُرُ إِلاَّ وَهِيَ تَتَزَلزَلُ ثَوَانِيَ مَعدُودَةً، وَتَتَحَرَّكُ بِمَا فَوقَهَا وَمَن عَلَيهَا لَحَظَاتٍ قَلِيلَةً، فَتُذهِبُ مُدُنًا كَامِلَةً، وَتُخَرِّبُ عُمرَانًا كَثِيرًا، وَتُهلِكُ خَلقًا لا يُحصَونَ عَدَدًا، لِتَتَيَقَّظَ بِذَلِكَ القُلُوبُ وَتَنتَبِهَ مِن غَفلَتِهَا، وَيَعرِفَ النَّاسُ قَدرَ النِّعَمِ وَفَضلَ المُنعِمِ، وَيَرَوا شَيئًا مِن بَالِغِ قُدرَتِهِ وَشَدِيدِ قُوَّتِهِ، وَلِيَعلَمَ المُؤمِنُونَ كَذَلِكَ أَنَّهُم وَإِنِ استُضعِفُوا مِن أُمَمِ الكُفرِ لِضَعفِ عِلاقَتِهِم بِرَبِّهِم، وَابتِعَادِهِم عَن دِينِهِم، إِلاَّ أَنَّ لَهُم رَبًّا قَادِرًا عَلَى إِهلاكِ الكَافِرِينَ، وَإِرغَامِ أُنُوفِ الجَبَابِرَةِ المُتَكَبِّرِينَ، وَكَسرِ شَوكَةِ المُعتَدِينَ الظَّالِمِينَ، بِهَزَّةٍ يَسِيرَةٍ يَأمُرُهَا عَلَيهِم، فَتُحدِثُ في دِيَارِهِم مِنَ الخَرَابِ وَالتَّدمِيرِ أَضعَافَ مَا أَذَاقُوهُ غَيرَهُم بِمُدَمِّرَاتِهِم، وَتُبِيدُ في لَحَظَاتٍ قَلِيلَةٍ مَا أَبَادُوا مِثلَهُ في حُرُوبٍ طَوِيلَةٍ، وَتُفسِدُ عَلَيهِم مِن مَعَايِشِهِم في ثَوَانٍ مَعدُودَةٍ مَا لم يُفسِدُوهُ في الأَرضِ عَلَى مَدَى سَنَوَاتٍ وَعُقُودٍ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في الأَسَابِيعِ القَرِيبَةِ المَاضِيَةِ حَدَثَت هَزَّاتٌ أَرضِيَّةٌ قَرِيبًا مِنَّا وَبَعِيدًا عَنَّا، وَشَعَرَ النَّاسُ بِضَعَفِهِم وَقِلَّةِ حِيلَتِهِم، غَيرَ أَنَّ المُؤمِنِينَ مَا زَالُوا كَمَا تَعَلَّمُوهُ يَرَونَ في هَذِهِ الآيَاتِ إِنذَارًا لَهُم وَتَذكِيرًا، لِيَعُودُوا إِلى رَبِّهِم وَيَرجِعُوا، وَيَتُوبُوا مِن ذُنُوبِهِم وَيَستَغفِرُوا، إِذْ إِنَّ اللهَ - تَعَالى - يَقُولُ: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [الأنعام: 42] وَيَقُولُ: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾ [الأعراف: 94] وَيَقُولُ: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 130] وَيَقُولُ: ﴿ وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الزخرف: 48] وَيَقُولُ: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الأحقاف: 27] وَيقُولُ - سُبحَانَهُ -: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ﴾ [محمد: 10].

 

أَجَل - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ المُؤمِنِينَ يَعلَمُونَ أَنَّ الأَرضَ لا تَتَقَلَّبُ بِأَهلِهَا وَتَتَحَوَّلُ مِمَّا هِيَ عَلَيهِ مِنَ السُّكُونِ، إِلاَّ لِتَقَلُّبِ أَحوَالِهِم مِنَ الحَقِّ إِلى البَاطِلِ، وَتَحَوُّلِهِم مِنَ الخَيرِ إِلى الشَّرِّ، وَزُهدِهِم في البِرِّ والمَعرُوفِ وَالإِحسَانِ، وَإِتيَانِهِمُ الفُسُوقَ وَالمُنكَرَ وَالطُّغيَانَ، وَتَبَدُّلِ أَحوَالِهِم مِنَ الطَّاعَةِ وَالصَّلاحِ وَالإِصلاحِ، إِلى المَعصِيَةِ وَالفَسَادِ وَالإِفسَادِ، وَسُلُوكِهِم مَسَالِكَ الغِشِّ وَالخِيَانَةِ وَتَضييعِهِمُ الأَمَانَةَ، بَعدَ أَن كَانُوا أُمَنَاءَ نَصَحَةً أَطهَارًا، وَأَمَّا البَعِيدُونَ عَنِ اللهِ، فَإِنَّهُم لا يَزَالُونَ وَإِن نَزَلَت بِهِمُ الآيَاتُ يَزدَادُونَ استِكبَارًا في الأَرضِ وَعُلُوًّا، وَقَسوَةً وَطُغيَانًا، وَاتِّبَاعًا لِلشَّيطَانِ وَنِسيَانًا، قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 60] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 43] أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمونَ - وَلْنَعلَمْ أَنَّ البَشَرَ وَإِنْ بَلَغُوا مِنَ القُوَّةِ مَا بَلَغُوا، فَإِنَّهُم عَاجِزُونَ عَن أَن يَمنَعُوا عَذَابَ اللهِ أَو يُعَطِّلُوا أَمرَهُ، وَلا يَغتَرَنَّ مُغتَرٌّ بِأُمَمٍ أَو أَفرَادٍ لم تَزَلِ النِّعَمُ تَتَوَالى عَلَيهِم مَعَ تَمَادِيهِم في بَاطِلِهِم وَازدِيَادِ طُغيَانِهِم، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِملاءٌ لَهُم وَكَيدٌ بِهِم، وَسَيُؤخَذُونَ يَومًا مَا أَخذَ عَزِيزٍ مُقتَدِرٍ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 43، 45]. هَذَا في الدُّنيَا، وَأَمَّا في الآخِرَةِ فَمَا أَسوَأَ مَصِيرَهُم، قَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ * وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴾ [غافر: 4 - 6] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [آل عمران: 196، 197].

♦ ♦ ♦ ♦

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ ولا تَعصُوهُ، وَاحذَرُوا غَضَبَهُ وَلا تَنسَوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّهُ شَدِيدُ العَذَابِ وَأَنَّ أَخذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ، وَأَنَّهُ - تَعَالى - لا يُوقِعُ عَلَى البَشَرِ مُصِيبَةً إِلاَّ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِم، وَأَنَّ مَا يَتَجَاوَزُ عَنهُ مِنَ الذُّنُوبِ أَكثَرُ مِمَّا يَأخُذُ بِهِ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41] وَعَن عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (في هَذِهِ الأُمَّةِ خَسفٌ وَمَسخٌ وَقَذفٌ) قَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتى ذَلِكَ ؟ قَالَ: (إِذَا ظَهَرَتِ القِيَانُ وَالمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الخُمُورُ) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: حَسَنٌ لِغَيرِهِ. هَذَا هُوَ السَّبَبُ الأَكبَرُ لِوُقُوعِ الكَوَارِثِ وَحُدُوثِ الزَّلازِلِ؛ وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ مِنَ الضَّلالِ وَالطُّغيَانِ، وَالتَّمَادِي في التَّمَرُّدِ وَالعِصيَانِ، أَن تُنسَبَ الزَّلازِلُ أَوِ الكَوَارِثُ لِلطَّبِيعَةِ، أَو يُوصَفَ حُدُوثُهَا بِأَنَّهُ غَضَبٌ مِنَ الطَّبِيعَةِ، أَو يُبَالَغَ في جَعلِهَا نَتَائِجَ لِتَصَدُّعٍ في بَاطِنِ الأَرضِ أَو تَشَقُّقٍ، أَو ضَعفٍ في قِشرَتِهَا أَو نَحوِ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّ مِنَ الجَهلِ أَن تُجعَلَ هَذِهِ الزَّلازِلُ مَادَّةً تَلُوكُهَا الأَلسِنَةُ وَتَتَنَاوَلُهَا الأَقلامُ بِالسُّخرِيَةِ وَالتَّهَكُّمِ مِمَّن وَقَعَت بِهِم أَوِ الاستِهزَاءِ بِهِم، أَو بِنَاءِ النُّكَتِ وَالطَّرَائِفِ حَولَهُم، فَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الاعتِدَاءِ عَلَى جَلالِ اللهِ - تَعَالى - وَالطَّعنِ في أَقدَارِهِ وَحِكمَتِهِ، وَهُوَ - تَعَالى - حَكِيمٌ خَبِيرٌ، لا يَضَعُ الأَشيَاءَ إِلاَّ في مَوَاضِعِهَا، وَلا يُنزِلُهَا إِلاَّ في مَنَازِلِهَا، كَمَا أَنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى الظَّوَاهِرِ وَالبَوَاطِنِ، عَالِمٌ بِالمُصلِحِ مِنَ المُفسِدِ، وَالمُتَّقِي مِنَ الفَاجِرِ. أَلَا فَلْنتَّقِ اللهَ، وَلْنَتُبْ إِلَيهِ، وَلْنَحمَدْهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَينَا مِن أَمنٍ وَاستِقرَارٍ، وَلْنَعتَبِرْ بِمَا حَلَّ بِغَيرِنَا وَمَا أُصِيبَ بِهِ مَن حَولَنَا، وَلْنَحذَرْ حَصَائِدَ الأَلسِنَةِ وَالأَقلامِ، وَآثَارَ المَعَاصِي وَالإِجرَامِ، وَشُؤمَ الفَوَاحِشِ وَأَكلِ الحَرَامِ؛ فَإِنَّ السَّعِيدَ مَن وُعِظَ بِغَيرِهِ، وَالشَّقِيَّ مَن كَانَ لِغَيرِهِ فِيهِ عِظَةٌ وَعِبرَةٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حكم الدعاء للكافرين
  • تفسير: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين)
  • تفسير: (ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار)
  • وما تناكر منها اختلف

مختارات من الشبكة

  • وقفات تربوية مع سورة الكافرون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين}(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحث على دعوة الكافرين بالقرآن الكريم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا}(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • تفسير سورة الكافرون(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دعاء الأنبياء عليهم السلام على الكفار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخزي والذل على الكافرين(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: الذين يصلي عليهم الله وتصلي عليهم الملائكة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/4/1448هـ - الساعة: 12:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب