• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كبارنا .... غرباء في مجالسنا!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس
    محمد حسين حسن
  •  
    التفكير التأملي وعلاقته بالتوجه الإيجابي لدى ...
    د. أسامة سيد محمد زكي
  •  
    الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

وقبل انتهاء رمضان.. ما لبعض القلوب لا ترجو لله وقارا

وقبل انتهاء رمضان (خطبة)
د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/6/2018 ميلادي - 25/9/1439 هجري

الزيارات: 23712

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقبل انتهاء رمضان.. ما لبعض القلوب لا ترجو لله وقارا

 

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلى يومِ الدِّينِ...


أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - عبادَ اللهِ - وخَافُوهُ ورَاقِبُوهُ وعَظِّمُوهُ واقْدُروا لَه حَقَّ قَدْرِهِ ﴿ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ [الفرقان: 2].. سبحَانَهُ خَضَعَ لِعظَمَتِهِ كلُّ شَيءٍ، وذَلَّ لقُدرَتِهِ كلُّ شَيءٍ ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 44].


اعْلَمُوا - يَا رَعَاكُمُ اللهُ - أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْخَوَاتِيمِ، وَأَنْتُمْ فِي خَاتِمَةِ شَهْرٍ عَظِيمٍ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ، فَلْنَجْتَهِدْ فِي الْقِيَامِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لَنَا، وَأَنْ يَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا، وأَنْ يَستُرَ عُيوبَنَا ويُصلِحَ قُلُوبَنَا.


أيهَا المسلِمونَ.. لَقدْ أَرسَلَ اللهُ نُوحاً إِلى قَومِهِ فدَعَاهُم -عَليهِ السلامُ- إِلى اللهِ بكلِّ الوَسَائِلِ؛ فأَنْذَرَهُم وحَذَّرَهُمْ عَذابَ اللهِ فقالَ: ﴿ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [نوح: 2]، ثُمَّ رَغَّبَهُم فقَال: ﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [نوح: 3، 4]، مُتَحَرِّياً كلَّ الطُّرقِ وشَتَّى الوَسَائِلِ، فدَعَاهُمْ لَيلاً ونَهاراً، وسِرًّا وجَهارًا، فمَا كانَ مِن قَومِهِ إلاَّ أنْ أَعرَضُوا وأَبَوْا وتَكَبَّرُوا، فكَانَ حَالُهُم كمَا وَصفَهُ نُوحٌ عَليهِ السَّلامُ وهُوَ يُخاطِبُ رَبَّهُ: ﴿ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ﴾ [نوح: 7] وفي هذِه اللَّحظَةِ تَيَقَّنَ نُوحٌ أنَّهُم لَم يَعرِفُوا للهِ حَقَّهُ، ولَم يُعظِّمُوهُ عَظَمَتَهُ، ولَمْ يَقْدُروهُ حَقَّ قَدْرِهِ فقَالَ لَهُم: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ [نوح: 13] يَقُولُ لَهُم: أينَ عَظمَةُ اللهِ في قُلُوبِكُمْ؟! أينَ مَقامُ اللهِ في نُفُوسِكُمْ؟! أينَ ضَاعَتْ عُقُولُكُمْ فصِرْتُمْ لا تَفقَهُونَ؟! ومعَ ذَلكَ ذَكَّرَهُمْ بشَيءٍ مِن نِعَمِ اللهِ عَليهِمْ ليَحفِزَهُمْ ويَحُثَّهُمْ على الرُّجوعِ إِلى الطَّريقِ المستَقِيمِ فقَالَ لَهُم: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴾ [نوح: 13 - 20] فأَعْرَضَ قَومُهُ عَن طَاعةِ اللهِ ورَسولِهِ، فكَانَ عَاقِبتُهُمُ الهَلاكُ، ولا حَولَ ولاَ قُوةَ إلاَّ باللهِ.


أيها الإِخوةُ.. إِنَّ التَّاريخَ لَيُعِيدُ نَفسَهُ، ويَحكِي عَن ذَاتِهِ؛ فكَمْ مِنَ النَّاسِ اليَومَ صَارَ كَقومِ نُوحٍ لا يَرجُونَ للهِ وَقارًا، ولَيسَ لِعظَمَتِهِ في قُلُوبِهِمْ مَكانًا.. قُلُوبُهُمْ مَرِيضَةٌ، ونُفُوسُهُمْ ضَعِيفَةٌ.. قَسَتْ حتَّى كالحِجَارةِ صَارَتْ، وضَلَّتْ فكَالبَهَائِمِ بَاتَتْ.. لَمْ تَعْتَبِرْ بشَوَاهِدِ الزَّمَنِ، ولا بِعِبَرِ مَنْ غَبَرَ ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24].


كَمْ مِنَ النَّاسِ اليَومَ صَارَ كَقومِ نُوحٍ.. يَسمَعُ القُرآنَ فَلا يَعْتَبِرُ، ويَقْرَؤهُ فلا يَتَّعِظُ حتَّى قَسَى قَلبُهُ وجَفَّ طَبعُهُ؛ فقَسا مِنهُمْ كُلُّ لَيِّنٍ، ومَاتَ مِنهُمْ مَا كَانَ حَيًّا، وفُقِدَ فِيهِمْ كُلُّ أَمَلٍ، وصَارَتْ حَياتُهُمْ قَبلَ مَمَاتِهِمْ أَلَماً وأَلَماً.


كَمْ مِنَ النَّاسِ اليَومَ صَارَ كَقومِ نُوحٍ... يَسمَعُ الأَذانَ فَلا يُحَرِّكُ فيهِ الصَّوتُ سَاكِنًا، ويَقرَأُ الإمامُ القُرآنَ فكأنَّهُ صُمَّ مُنذُ زَمَنٍ.. وآخُرونَ يَرونَ المُصَلِّينَ يَروحُونَ ويَغدُونَ وكَأنَّهُم لا يَعلَمُونَ للمَسجِدِ مَكاناً.. كأنِّي بالقُرآنِ يُتْلَى عليهِمْ: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ [مريم: 59، 60] وَلَيْتَهُ يَشعُرُ فَيَنْدَمُ ثُمَّ يَتُوبُ قَبلَ أَنْ يُفارِقَ الدُّنيَا.


كَمْ مِنَ النَّاسِ اليَومَ صَارَ كَقومِ نُوحٍ... نِسَاؤُهُمْ مُتبَرِّجَاتٌ، وبَنَاتُهُمْ للعَفَافِ تَارِكَاتٌ، زِينةٌ وسُفُورٌ، تَبَرُّجٌ ومُجُونٌ.. غِنَاءٌ ومُسلسَلاتٌ، وللفَرائِضِ مُضَيعَاتٍ.. قَد أَلْقَى لَهُنّ الحَبْلَ علَى الغَارِبِ، فتَرَكَهُنَّ يَخرُجْنَ متَى شِئْنَ، ويَعُدْنَ مَتى شِئْنَ، غَيرُ آبِهٍ بالوِجْهَةِ التي خَرَجْنَ إِليهَا، وَلا الَّتي أَقْبَلْنَ مِنهَا.. قَد غَضَّ الطَّرفَ عَنهُنَّ، فلَم يَأمُرْهُنَّ بأَمرِ اللهِ ولَم يَزْجُرْهُنَّ عمَّا حَرَّمَ اللهُ، فِعلُهُ لا يُرْضِي صَدِيقًا ولا حَبِيباً، حتَّى أَهلُ الجَاهليةِ الأَولى كَانوا أَغْيَرَ مِنهُ، فأَينَ الرُّجولةُ التي يَزعُمُ وأَينَ الغَيرَةُ التي يَدَّعِي؟!.


كَمْ مِنَ النَّاسِ اليَومَ صَارَ كَقومِ نُوحٍ.. لَمْ يَأتَمِرْ بأَمرِ اللهِ ورَسُولِهِ، ولَم يَنْتَهِ عَمَّا نَهَى اللهُ عَنه ورسولُهُ؛ سَمِعَ قَولَ اللهِ ﴿وأَطِيعُوا﴾ فقَالَ بلِسانِ حَالِهِ بَلْ وفِعْلُهُ يُصَدِّقُ ذلكَ: ﴿ سَمِعْنَا وعَصَيْنَا ﴾.. الحلالُ مَا أَحَلَّهُ هَوَاهُ، والحَرَامُ مَا حَرَّمَه هَوَاهُ؛ فهُوَ كَمَنْ قَالَ فِيهِمْ رَبُّنَا سُبحانَهُ ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: 23].


كَمْ مِنَ النَّاسِ اليَومَ صَارَ كَقومِ نُوحٍ.. تَقصِيرٌ في العِبادَةِ، وتَكَاسُلٌ عَن الفَرِيضَةِ.. فالصَّلاةُ والزَّكَاةُ والصَّدقَةُ والحَجُّ.. الصِّدقُ والأَمانَةُ والَوَفَاءُ.. المُسَارعَةُ والمُسَابقَةُ والمبَادَرةُ.. كلُّ هذِه الأَفعالِ صَارتْ عِندَهم مِمَّا يُقرَأُ في الكُتُبِ فَحَسبُ.... فِسقٌ وفُجُورٌ.. مَعاصٍ ومَلاهٍ.. تِلكَ هِيَ البَدَائلُ التي تَعُمُّ وتَنتَشِرُ.. تَرَبَّعَ الشَّيطانُ علَى القُلُوبِ وجَثَا علَى الصُّدُورِ، وصَارَ بعضُ المسلمينَ رَهينةً في يَدِ عَدُوِّهِ يُحَرِّكُهُ كَيفَ يَشاءُ ﴿ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 119].


كَمْ مِنَ النَّاسِ اليَومَ صَارَ كَقومِ نُوحٍ.. عَاقٌ لِوالِدَيْهِ، كَثيرُ الأَذَى لَهمَا، مُقَصِّرٌ في طَاعتِهِمَا ووَصْلِهِمَا بكُلِّ مَا يُحبُّهُ اللهُ ويَرضَاهُ؛ حتى صِرْنَا في كُلِّ صَباحٍ ومَسَاءٍ نَسمَعُ عَن مَأسَاةِ عَاقٍّ، وعَن حَنِينِ وَالدَةٍ فَتَكَ العُقُوقُ بِهَا، وعَنِ بُكاءِ وَالدٍ عَقَّهُ وَلَدُهُ، تَرَى الوَاحِدَ مِنهُم يَمُرُّ علَى وَالِدَيْهِ دَقَائِقَ مَعدودَةً، وهُو الذِي قَد جَعلَ لأَصحَابِهِ السَّاعَاتِ الطِوَالَ، جَعَلَ صُورَهُمَا شِعارًا لجَوَّالِهِ ثُمَّ أَحزَنَهُمَا بتَقصِيرِهِ مَعهُمَا، أَيَظُنُّ المسكِينُ أنَّ هذَا هُو الْبِرُّ؟ أَيظُنُّ أنَّ أَبَاهُ يَنتَظِرُ مِنهُ رِزقاً أو أَجرًا؟ إنَّ الوَالِدَ لا يَنتظِرُ مِن وَلدِهِ إلاَّ بِرَّهُ وإِدخَالَ السُّرورِ عَليهِ برُؤيتِهِ ومَودتِهِ وإِقبالِهِ عَليهِ.. أَلاَ نَخشَى اللهَ؟! أَلاَ نَخافُ عِقابَهُ؟ أينَ كِتابُ اللهِ فِينَا؟ أَلَمْ تُؤَثِّرْ فِينَا أَوامِرُ نَبِيِّنَا بِبِرِّهِمْ؟ أَلَمْ نَعتَبِرْ مِن صَفحَاتِ الزَّمانِ التي تُقرَأُ أَمامَ أَعيُنِنَا؟! ورَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24].


ألاَ فَلْنَعْتَبِرْ -يا عِبادَ اللهِ- مِن شَواهِدِ الزَّمَنِ، وحَوادِثِ الأُمَمِ، فللهِ في خَلقِهِ سُنَنٌ، لاَ تُحَابِي أَحداً ولاَ تَتغَيَّرُ ولا تَتَبَدَّلُ ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾ [محمد: 38].

نَسألُ اللهَ أَنْ يَرُدَّنَا إِليهِ رَدًّا جَمِيلاً، وأَنْ يَهدِينَا هِدَايةً لاَ نَضِلُّ ولاَ نَشقَى بَعدَهَا.. إنَّه بالإِجَابَةِ جَديرٌ، وهُو حَسبُنَا ونِعمَ الوَكِيلُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا حَمْدًا، والشُّكرُ لهُ أَبدًا أَبدًا، وأشْهدُ أنْ لا إِلهَ إلاَّ اللهُ وحْدَهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا نبِيَّهُ وعَبْدَهُ، أمَّا بعْدُ:

عِبادَ اللهِ.. لَقدْ سَمِعْنَا مَا ذَكَرَهُ رَبُّنَا جَلَّ وعَلا عَن قَومِ نُوحٍ وَما حَاقَ بِهِمْ مِن العَذَابِ بِسبَبِ تَكذِيبِهِمْ وإِعرَاضِهِمْ واستِكبَارِهِمْ، وتِلكَ وَاللهِ نِعمَةٌ مِنَ اللهِ عَلينَا أَن يُحَذِّرَنَا مِن أَنْ نَسيرَ في طَرِيقِهِمْ أَو أَنْ نَفعَلَ فِعْلَهُمْ؛ فيَحِيقَ بِنَا مَا قَد حَاقَ بِهِمْ.. فَلْنَتَّقِ اللهَ ولْنَعْتَبِرْ ولْنَتَقَرَّبْ إِلى رَبِّنَا بِمَا يُحِبُّ ويَرضَى.


أَلاَ وإِنَّنَا مَا زِلْنَا فِي شَهرٍ كَريمٍ شَهرِ رَمضانَ، وهُو وإِنْ كَانَ قَد مَرَّ أَكْثَرُهُ إلاَّ أَنَّ أَفضَلَهُ مَا زَالَ بَاقِياً، ولَا يَزَالُ بَابُ اللهِ مَفْتُوحًا، فَيَا مَنِ ابْتَعَدْتَ عَنِ اللهِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، لَا يَزَالُ بَابُ اللهِ مَفْتُوحًا!! يَا مَنْ لَهَوْتَ وَلَعِبْتَ، لَا يَزَالُ بَابُ اللهِ مَفْتُوحًا!! يَا مَنْ عَصَيْتَ وَانْحَرَفْتَ، لَا يَزَالُ بَابُ اللهِ مَفْتُوحًا..


أَمَا آنَ لَنَا أَنْ نَتُوبَ وَنَرْجِعَ، وَأَنْ نَتَدَارَكَ الْأيَّامَ وَنُقْبِلَ، فَلْنُقْبِلْ عَلَى رَبِّنَا، فَلْنُقْبِلْ عَلَى رَبِّنَا، فَلْنُقْبِلْ عَلَى رَبِّنَا إِقْبَالَ الذَّليلِ التَّائِبِ الْخَاضِعِ، ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الحديد: 16].


فالتَّوبةَ التَّوبةَ -يَا عِبَادَ اللهِ- والبِدَارَ البِدَارَ؛ فَرَحمَةُ اللهِ تُنَادِيكُمْ.. هَلُمُّوا إِلى رَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ، هَلُمُّوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ أُعدَّتْ للمتَّقينَ... جعلَنَا اللهُ وإيَّاكُم مِن أَهلِهَا.


ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56] فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وبارك عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.


اللهمَّ إنكَ عَفوٌ تحبُّ العَفوَ فاعْفُ عَنَّا، اللهمَّ اجعلْنَا ووالِدِينَا مِن عُتقَائِكَ مِن النَّارِ، اللهمَّ اجعلْ خَيرَ أَعمَالِنَا خَواتِيمَهَا وخَيرَ أَعمَارِنَا آخِرَهَا وخَيرَ أيامِنَا يومَ نَلقاكَ، وتَوفَّنَا وأَنتَ رَاضٍ عَنَّا غَيرَ غَضبَانٍ، اللهمَّ إنَّا نَسأَلُكَ أَعمالاً تُبيِّضُ وُجوهَنَا يَومَ نَلقَاكَ.


اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصَلاةَ والصِّيَامَ والقِيَامَ، اللهُمَّ أَعْتِقْ رِقَابَنَا وَرِقَابَ آبَائِنَا وأُمَّهَاتِنَا مِنَ النَّارِ.. اللهمَّ اجْعَلْنَا في رمضانَ مِنَ الفَائِزِينَ، واجْعَلْنَا عندكَ مِنَ الْمَقْبُولِينَ الْمُقَرَّبِينَ.


اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَالْجَنَّةِ، ونَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ والنَّارِ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْنَا لِنَتُوبَ، واغْفِرْ لَنَا الذُّنُوبَ، واسْتُرْ لَنَا الْعُيُوبَ، بِرَحْمَتِكَ يَا رَحِيمُ يَا وَدُودُ.


اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ وعَافِهِمْ واعْفُ عَنْهُمْ، اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ حَيًّا فَوَفِّقْهُ لِطَاعَتِكَ، وأَحْسِنْ خَاتِمَتَهُ، ومَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَيِّتًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، واغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ، واجْعَلْهُ فِي جِوَارِكَ مِنَ الْمُكْرَمِينَ، يَا ذَا الْجَلالِ والإِكْرَامِ.


اللهمَّ وَفِّقْ وُلاةَ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وتَرْضَى، وخُذْ بِنَواصِيهِمْ لِلبِرِّ وَالتَّقْوى، واجْعَلْ وِلايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ واتَّقَاكَ.


اللهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي الحَدِّ الجّنُوبِيِّ، اللهُمَّ انْصُرْهُمْ علَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، وَرُدَّهُمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، اللَّهُمَّ انْصُرِ الإِسْلامَ وأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعْلِ بِفَضْلِكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ والدِّينِ، وَمَكِّنْ لِعِبَادِكَ الْمُوَحِّدِينَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وبالإِجَابَةِ جَدِيرٌ، ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رمضان يتكلم (خطبة)
  • الجنة في رمضان (خطبة)
  • لا تحزن على فراق رمضان

مختارات من الشبكة

  • عوائق الثبات على الإيمان بعد انتهاء شهر رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • انتهاء فعاليات المسابقة الوطنية للقرآن الكريم في دورتها الـ17 بالبوسنة(مقالة - المسلمون في العالم)
  • انتهينا... انتهينا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زاد الداعية (10): التوحيد أولا وقبل كل شيء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كتاب أذكار الصباح والمساء: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تفسير قوله تعالى: فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • تفسير: (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأدعية بعد التشهد الأخير وقبل التسليم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ذبح الهدي بعد العمرة وقبل الحج(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/4/1448هـ - الساعة: 22:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب