• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كبارنا .... غرباء في مجالسنا!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس
    محمد حسين حسن
  •  
    التفكير التأملي وعلاقته بالتوجه الإيجابي لدى ...
    د. أسامة سيد محمد زكي
  •  
    الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

الثقة بالله وثمارها المبهرة (خطبة)

الثقة بالله وثمارها المبهرة (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/8/2026 ميلادي - 23/2/1448 هجري

الزيارات: 9719

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَة: الثِّقَةُ بِاللهِ وَثِمَارُهَا الْمُبْهِرَةُ


الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ ...

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ الله:

اعْلَمُوا بِأَنَّ الْقَلْبَ إِذَا تَعَلَّقَ بِاللهِ، عَلِمَ عِلْمَ الْيَقِينِ، بِأَنَّ النَّتَائِجَ، وَتَقْدِيْر الأُمُوْرِ، لِلَّهِ وَحْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ، لَيْسَتْ لَهُ؛ وَلِمَا لَا! وَقَدْ فَوَّضَ أَمْرهُ لِلَّهِ، فَاللهَ طَالَبَنِا بِفِعْلِ السَّبَبِ، وَلَمْ يُطَالِبنَا بِمَعْرِفَةِ مَتَى يَتَحَقَّقُ الْأَمْرُ، فاللهَ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، فَمَوْعِدُ تَحَقُّقِ الْفَرَجِ، وَمَحْصُول الْمَقْصَدِ، ونَيل المطلبِ، لَيْسَ لِلْعَبْدِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلَّهِ وَحْدَهُ؛ فَتَحْقِيْقُ الْنَّتِيجَة لِلَّهِ، لَيْسَتْ لنا؛ وحُصُول الْمَقْصُودِ لَمْ يَجْعَلهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْتَّكَالِيفِ الَّتِي أُنِيطَتْ بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ:( وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ)، فَالْعَبْدُ مُطَالَبٌ بِالدُّعَاءِ، واللهُ جَلَّ وَعَلَا تَكَفَّلَ بِالْإِجَابَةِ، فَكَيْفَ يَسْتَجِيبُ؟ وَمَتَى يَسْتَجِيبُ؟ وَأَيْنَ يَسْتَجِيبُ؟ وَبِمَاذَا يَسْتَجِيبُ؟ وَفِي أَيِّ صُورَةٍ تَأْتِي الاسْتِجَابَةُ؟ فهَذِهِ مِنْ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَأَفْعَالُ الرَّبِ عَزَّ وَجَلَّ، ولَيْسَتْ مِنْ تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ، فَتَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ هِو أَفْعَالُ الْعِبَادِ، فعَلَيْهِم الْقِيَامُ بِهَا، أَمَّا تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ؛ فَهِيَ أَفْعَالُ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا، فَهُوَ الْقَائِمُ بِهَا؛ فَإِنَّ بِيَدِهِ مَقَالِيدُ كُلّ شَيْءٍ، فَعَلَيْنَا التَّسْلِيْمُ لَهُ وَالانْقِيَادُ: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ)، فَسَلِّم الأُمُوْرَ لِلْمَوْلَى تَسْلِيْمَا.

إنّا رَضِينا بِما في اللّوحِ من قَدَرٍ
ما كانَ أظهَرهُ المولى وأخفَاهُ
لأنّ حكمتهُ في الناسِ جاريةٌ
حاشاهُ يُسألُ عمّا كان أجراهُ
فإنْ جرى فضلُهُ فيما نؤمّلهُ
فالحمدُ للهِ عِرفانًا بنُعماهُ
وإنْ تأخّرَ ما نرجو لخيرتهِ
فغايةُ اللُّطفِ فيمَا اختارَهُ اللهُ.

 

عِبَادَ الله:

فَمِنْ نَتَائِجِ التَّسْلِيْمِ للهِ الْمُبْهِرَة، مَا فِيْ خَبَرِ أُمِّ مُوْسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعْ فِرْعَون، فتأَمَّلُوا قَوْلَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لِأُمِّ مُوسَى حِيْنَمَا أَنْجَبَتْ، وَخَشِيَتْ عَلَيْهِ مِنَ القَتْلِ، فَجَاءَتْهَا البُشْرَى مِنَ اللهِ: "إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ " فَلَمْ تَسْأَلْ أُمِّ مُوسَى، كَيْفَ سَيَرُدُّهُ؟ وَمَتَى سَيَرُدُّهُ؟ وَكَيْفَ سَيَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ؟ وَإِنَّمَا اسْتَجَابَتْ لِأَمْرِهِ جَلَّ وَعَلَا، ثِقَةً بِهِ جَلَّ وَعَلَا، وَفَوَّضَتْ أَمْرهَا إِلَى اللهِ، وَأَلْقَتْ بِثَمَرَةِ فُؤَادِهَا، وَفَلَذَةِ كَبْدِهَا فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهَا وَثقَت بالله ثِقَةً لَا مُنْتَهَى لَهَا؛ بِأَنَّ ابْنَهَا لَنْ يَهْلُكَ فِي الْبَحْرِ، وَأَنَّهُ عَائِدٌ إِلَيْهَا لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ مِنَ اللهِ غَيْرَ مَكْذُوْبٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ)، فَهِيَ لَمْ تَسْأَلْ، كَيْفَ سَيَنْجُو مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَاج الْبَحْرِيَّةِ؟ وَكَيْفَ سَيَخْتَفِي أَمَامَ أَنْظَارِ هَذَا الطَّاغُوتِ وَجُندِهِ؟ وَالْوُشَاةُ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ عَنْ كُلِّ مَوْلُودٍ، وَعَنْ كُلِّ مُرْضِعَةٍ، فَوِفْقَ الْمَعَاييْرُ الْبَشَرِيَّةُ، وَالْوَاقِعُ الَّذِي تَعِيشُهُ؛ فَإِنَّ مُوسَى لَا يُمْكِن أَنْ يُخْفِيَ وَضْعهُ عَنْ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ، إذا بقيَ مَعَهَا، فَمِنْ خَوْفِهَا عَلَيْهِ مِنَ القَتْلِ، أَلْقَتْهُ فِيْ الْبَحْرِ، اسْتِجَابَةً لِأَمْرِ اللهِ، فالْثِّقَةُ باللهِ، مَتَّى كَانَتْ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، يَقِينًا جَازِمًا، عَاشَ بِأَمْنٍ وَأَمَانٍ، وَسَلَامَةٍ، وَرَاحَة بَالٍ، فَوَعْدُ الرَّحْمَنِ مُتَحَقِّقٌ لَا مَحَالَةَ، ومَا كَانَ يَدُورُ فِي خَلَدِ أُمِّ مُوسَى هَذِهِ النَّتِيجَةِ؟ وَأَنَّ ابْنَهَا سَيتولى رِعَايَتَهُ هَذَا الطَّاغِيَةُ، وَيَتَكَفَّلُ بِنَفَقَةِ إِرْضَاعِهِ، وَتَرْبِيَتِهِ، وَتَعِيشُ مُعَزَّزَةً مَكْرُمَةً، بِسَبَبِ قُرْبِهَا مِنَ الْقَصْرِ الْفِرْعَوْنِي، إِنَّ الثِّقَةَ الْتَّامَّةَ باللهِ، جَاءَتْ بِنَتِيجَةٍ لَمْ تَدُور فِي خَلَدِهَا، وَلَمْ تَتَصَوَّرْ أَنَّ رُجُوعَ ابْنهَا إِلَيْهَا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، عِزًَّا، وَمَالًا، وَجَاهً، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ، نُبُوَّةً، وَرِسَالَةً لِابْنِهَا، (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).

 

عِبَادَ الله:

لقد كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُخْتَفِيًا فِي الْغَارِ، فَارًّا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَدْ وُضِعَتْ الْجَوَائِزُ لِإِحْضَارِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، مَعْ صَاحِبِهِ الْصِّدِّيْقُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَتَسَابَقَ الْفُرْسَانُ مِنْ أَجْلِ الْظَّفَرِ بِهَذِهِ الْجَائِزَةِ، وَفِي هَذَه الْأَثْنَاء يَنْزُلُ الْقُرْآنُ مُبَشِّرًا الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾؛ وَيُبَشِّرُهُ بِأَنَّ اللهَ سَيُعِيدُهُ إِلَى مَكَّةَ، لَقَدْ كَانَتْ ثِقَةُ الْنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِرَبِّهِ عَظِيمَةً، فَلَمْ يُخَالِجْهُ شَكٌّ بِأَنَّهُ سَيَصِلُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَيُؤَسِّسُ لِدَوْلَةِ الْإِسْلَامِ، وَسَيَعُودُ إِلَى مَكَّةَ فِيْ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، وَبَلَغَتْ قِمَّةُ ثِقَتِهِ بِرَبِّهِ بِمَا ذَكَرَهُ الله لَنَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، فَقَدْ خَلَا قَلْبهُ مِنَ الْخَوْفِ، وَطَمْأَنَ صَاحِبُهُ غَايَةَ الطُّمَأْنِينَةِ بِالنَّجَاةِ، فَلَمْ يَتَسَاءَلْ كَيْفَ سَيَرْجِعُ؟ وَمَتَى سَيَرْجِعُ؟ فَقْدْ فَوَّضَ الْأَمْرُ إِلَى اللهِ، فنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ.

 

عِبَادَ الله:

إِنَّ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَفْعَلَ الْأَسْبَابَ، وَيَعْلَمَ عِلْم الْيَقِينِ؛ بِأَنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًَا، وَلِكُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَلِكُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، فَالْزَمِ التَّقْوَى تَنَال الْفَرَجَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، بِمَقَادِيرِ الْأُمُورِ يَجِبُ أَنْ تَجْعَلَهَا لِلَّهِ، وَكَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ﴿إني لا أحمِلُ همَّ الإجابة، وَإِنَّمَا أَحْمِلُ همَّ الدُّعَاءِ، فَإِذَا أُلْهِمْتَ الدُّعاءَ، فإنَّ الإِجَابَةَ مَعَهُ﴾.

تأمّل فِيٌ الحَيَاةِ تَرَى أُمُوْرًا
سَتَعْجَبُ إِنْ بَدَا لَكَ كَيْفَ كانتْ
فَكَمْ مِنْ كُربةٍ أَبْكَتْ عُيُوْنًا
فهوّنها الْكَرِيْمُ لَنَا فَهَانَتْ
وَكَمْ مِنْ حَاجَةٍ كَانَتْ سَرَابًا
أَرَادَ اللهُ لُقْيَاهَا فَحَانَتْ
وَكَمْ دُقْنَا المَرَارَةَ مِنْ ظروفٍ
بِرُغْمِ قَسَاوَةِ الأَيَّامِ لَانَتْ
هِيَ الدُّنْيَا لَنَا فِيْهَا شؤونٌ
فَإِنْ زيَّنْتَهَا بِالصَّبْرِ زَانَتْ.

 

فاللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.


أمَّا بَعْدُ ......

فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ.

 

اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْ اللهم، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً،

 

اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.

 

اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ،

 

اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ،

 

اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».

 

اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.

 

اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الثقة بالله
  • الثقة بالله تعالى
  • الثقة بالله وثمارها المبهرة (خطبة)
  • الثقة بالله في مواجهة التحديات (خطبة)
  • خطبة المطر والثقة بالله

مختارات من الشبكة

  • فقدان الثقة بالله واستبطاء رحمته(استشارة - الاستشارات)
  • حسبك الله وليا ونصيرا {والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بناء الثقة بين الإنسان ونفسه(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تحريم الحلف بالله تعالى كذبا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أشهر الرواة الثقات عن الصحابة المكثرين وعن التابعين (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من أدلة صدقه عليه الصلاة والسلام: تجرده صلى الله عليه وسلم وثقته المطلقة بمن أرسله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من الانتماء القبلي إلى الانتماء المؤسسي: تحولات الهوية والثقة في المجتمع الحديث(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • سلسلة دروب النجاح (1) البوصلة الداخلية: دليل لاختيار مسارك الجامعي بثقة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الأمل بالله لا يموت(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأنس بالله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/4/1448هـ - الساعة: 22:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب