• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أسباب الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    بعد رحيل أمي: أبواب البر التي لا تغلق
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    رسولنا يعلمنا السعادة ويقر المباح من اللهو ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    قلب المؤمن يشرق بالأمل والخير دائما {لا تدري لعل ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    الشباب والمسؤولية
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    أب معلم ومرب حكيم: قصة ابنة مع أبيها
    د. ثمينة خانم
  •  
    من هي الأم؟
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    مقدمة في علم الرياضيات وأهميتها في الحياة - للصم ...
    د. خالد فايز السليمان
  •  
    درجات الانحراف السلوكي من المنظور الشرعي والتربوي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    مهارات ذهبية للاتزان العاطفي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    تقلب الأحوال سنة إلهية جارية
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    درب نفسك على التغافل: التغافل خلق إسلامي وذكاء ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    المنهج النبوي في الوقاية من الانحرافات السلوكية
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    لماذا ينبغي لأطفالنا أن يهجروا وسائل التواصل ...
    زهير رزق الله
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    يكبر الأب… وتكبر معه مطالب الأبناء!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

عبر من الزلزال (خطبة)

عبر من الزلزال (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/2/2023 ميلادي - 1/8/1444 هجري

الزيارات: 11936

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عِبر من الزلزال

 

أَمَّا بَعدُ:

فَأُوصِيكُم - أَيُّها النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 1، 2].

 

عِبَادَ اللهِ، ذَلِكُمُ الزِّلزَالُ الَّذِي أَصابَ شَمَالَ الشَّامِ وَجُنُوبَ تُركيا، مَا زَالَ هُوَ حَدِيثَ النَّاسِ في الأَيَّامِ المَاضِيَةِ، وَمَا زَالَت تَخرُجُ مِن خِلالِهِ عِبَرٌ وعِظَاتٌ، هِيَ لِلمُؤمِنِينَ دُرُوسٌ في القَضَاءِ وَالقَدَرِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ وَحدَهُ، وَالاعتِمَادِ عليهِ دُونَ سِوَاهُ، وَالإِيمَانِ بِأَنَّهُ الخَالِقُ الرَّازِقُ المُحيِي المُمِيتُ المُدَبِّرُ لِلأُمُورِ، الَّذِي لا مَانِعَ لِمَا أَعطَى، وَلا مُعطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَلا رَافِعَ لِمَا خَفَضَ، وَلا خَافِضَ لِمَا رَفَعَ، وَأَنَّهُ تَعَالى لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، يُخرِجُ لَهُم مِن أَرحَامِ المِحَنِ مِنَحًا وَعَطَايَا، وَيَمنَعُ عَنهُم بِهَا مَصَائِبَ وَرَزَايَا، وَأَنَّهُ لا يُقَدِّرُ عَلَيهِم شَرًّا مَحضًا، بَل لا يُقَدِّرُ أَمرًا إِلا لِحِكَمٍ بَالِغَةٍ وَأَسرَارٍ عَظِيمَةٍ، يُضَافُ إِلى هَذَا أَنَّ الدُّنيَا لَيسَت دَارَ استِقرَارٍ وَلا بَقَاءٍ، بَل هِيَ مَرحَلَةُ تَغَيُّرٍ وَفَنَاءٍ، وَاجتِمَاعٍ وَفُرقَةٍ، وَغِنًى وَفَقرٍ، وَارتِفَاعٍ وَنُزُولٍ، وَقُوَّةٍ وَضَعفٍ، وَمِن ثَمَّ فَلا يَنبَغِي لِعَاقِلٍ أَن يَركَنَ إِلَيهَا وَلا يَنخَدِعَ بِمَتَاعِهَا، فَبَينَمَا هِيَ خَضرَاءُ مُزهِرَةٌ، إِذَا هِيَ في لَحظَةٍ قَد أَصبَحَت قَاحِلَةً مُغبَرَّةً، وَمَهمَا بَلَغَت قُوَّةُ الإِنسَانِ فِيهَا عَسكَرِيًّا أَو تِقنِيًّا أَو صِنَاعِيًّا، أَو تَقَدَّمَت وَسَائِلُ استِشعَارِهِ وَإِنذَارِهِ أَو دَقَّت آلاتُ مُرَاقَبَتِهِ لِمَا حَولَهُ، فَإِنَّهُ يَبقَى في قَبضَةِ رَبِّهِ، لا يُعجِزُهُ تَعَالى شَيءٌ مِن أَمرِهِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [يونس: 24]، يَتَفَرَّعُ عَن هَذَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - مِنَ العِبَرِ أَلَّا يَأمَنَ النَّاسُ مِن مَكرِ اللهِ، وَخَاصَّةً إِذَا هُم خَالَفُوا أَمرَهُ وَعَصَوهُ، فَقَد يُفَاجَؤُونَ بِعَذَابِهِ وَهُم في غَفلَةٍ آمِنِينَ، وَأَلَّا يَيأَسَ آخَرُونَ مِمَّا قَد يَمُرُّ بِهِم مِن عُهُودِ الجُوعِ وَالخَوفِ، فَفَرَجُ اللهِ قَرِيبٌ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ * أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴾ [الأعراف: 96 - 100]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ * وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [الشورى: 30، 31]، وَلَمَّا رَأَى مَلِكُ مِصرَ في رُؤيَاهُ سَبعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأكُلُهُنَّ سَبعٌ عِجَافٌ، وَسَبعَ سُنبُلاتٍ خُضرًا وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ، أَوَّلَهَا يُوسُفُ عَلَيهِ السَّلامُ: ﴿ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ [يوسف: 47 - 49]، فَمَا أَحوَجَنَا لأَخذِ العِبرَةِ مِن غَيرِنَا قَبلَ أَن نَكُونَ عِبرةً لِلآخَرِينَ! بَل مَا أَحوَجَنا إِلى أَن نَفِرَّ إِلى اللهِ وَنَلجَأَ إِلَيهِ! فَإِنَّ مَن وَفَّقَهُ اللهُ وَتَأَمَّلَ وَتَفَكَّرَ، رَأَى كَيفَ دَخَلَ النَّاسُ في أَيَّامِ وَبَاءِ (كورونا) بُيُوتَهُم خَائِفِينَ، وَفي الزِّلزَالِ خَرَجَ النَّاسُ مِن بُيُوتِهِم خَائِفِينَ، وَمَعَ هَذَا لم يَسلَمْ كُلُّ الَّذِينَ دَخَلُوا بُيُوتَهُم خَوفًا مِنَ الوَباءِ، وَلا كُلُّ الَّذِينَ خَرَجَوا مِنهَا فِرَارًا في الزِّلزَالِ، بَل مَن أَرادَ اللهُ لَهُ حَياةً فَقَد سَلِمَ وَبَقِيَ، وَمَن قَضَى عَلَيهِ المَوتَ فَقَد ذَهَب وَفَنِيَ، وَقَد رَأَينَا في أَيَّامِ الوَبَاءِ مَن لم يَعزِلُوا أَنفُسَهُم فَنَجَوا بِإِذنِ اللهِ، وَآخَرِينَ بَالَغُوا في الانعِزَالِ وَالاحتِرَازِ فَأُصِيبُوا وَمَاتُوا، وَفي الزِّلزَالِ رَأَينَا مَن بَقِيَ أَيَّامًا تَحتَ الأَنقَاضِ بِلا طَعَامٍ وَلا شَرَابٍ، وَمَعَ هَذَا خَرَجَ سَالِمًا، فَالأَمرُ بِيَدِ اللهِ، وَبِيَدِهِ وَحدَهُ التَّدبِيرُ وَالتَّقدِيرُ، وَلا مَلجَأَ مِنهُ إِلا إِلَيهِ، وَلا مَفَرَّ مِن قَدَرِهِ إِلا لِقَدَرِهِ، وَكُلُّ مَا يُخَافُ فَإِنَّهُ يُفَرُّ مِنهُ إِلا اللهَ، فَإِنَّهُ إِذَا خِيفَ مِنهُ فُرَّ إِلَيهِ، وَبِقَدرِ القُربِ مِنهُ يَكُونُ الأَمنُ وَالأَمَانُ؛ ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [الذاريات: 50]، ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الزَّلازِلَ وَالكَوَارِثَ وَالفَوَاجِعَ، جُزءٌ مِن طَبِيعَةِ هَذِهِ الحَيَاةِ الَّتي خَلَقَهَا اللهُ تَعَالى وَجَبَلَهَا عَلَيهَا، فَهُو سُبحَانَهُ لم يَخلُقْهَا جَنَّةً أَرضِيَّةً خَالِيَةً مِنَ الأَلَمِ وَالفَوَاجِعِ، وَلا فِردَوسًا نَعِيشُ فِيهِ في نَعِيمٍ مُعَجَّلٍ بِلا مُعَانَاةٍ وَلا كَدَرٍ، لَكِنَّهُ تَعَالى جَعَلَهَا مَرحَلَةَ مُرُورٍ قَصِيرَةً، فِيهَا مِنَ النَّكَدِ وَالكَبَدِ مَا فِيهَا؛ إِلا أَنَّ أَمْرَ المُؤمِنِينَ كُلَّهُ خَيرٌ، إِنْ أَصَابَتهُم ضَرَّاءُ احتَسَبُوا وَصَبَرُوا، وَإِنْ جَاءَهُم رَخَاءٌ حَمِدُوا وَشَكَرُوا، ثم إِنَّ هَذِهِ المَصَائِبَ وَالفَوَاجِعَ، كَمَا تَكُونُ عَذَابًا في بَعضِ الأَحيَانِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلتَّخوِيفِ وَالإِنذَارِ، وَلِيَرَى النَّاسُ شَيئًا مِن عَظَمَةِ رَبِّهِم وَقُدرَتِهِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ [الإسراء: 59]، وَمِن ثَمَّ فَلَيسَ كُلُّ مَن وَقَعَت عَلَيهِ هَذِهِ الآيَاتُ كَانَ ذَلِكَ دَالًّا بِيَقِينٍ عَلَى أَنَّهُ مُتَجَاوِزٌ لِلحَدِّ في الطُّغيَانِ، وَلا كُلُّ مِن نَجَا مِنهَا وَسَلِمَ مِن غَوَائِلِهَا، كَانَ ذَلِكَ آيَةً عَلَى أَنَّهُ تَقِيٌّ نَقِيٌّ؛ فَفِي طَاعُونَ عَموَاسَ الَّذِي حَدَثَ في الشَّامِ في عَهدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، مَاتَ أَبُو عُبَيدَةَ بنُ الجَرَّاحِ أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ أَعلَمُ الأُمَّةِ بِالحَلالِ وَالحَرَامِ، وَمَجمُوعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ، وَنَجَا الرُّومُ عَلَى مَقرُبَةٍ مِنهُم وَهُم كُفَّارٌ مُشرِكُونَ، وَقَد رَأَينَا فِيمَا نَقَلَت إِلَينَا وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ مَوَاقِفَ إِيمَانِيَّةً عَظِيمَةً لِمَن وَقَعَ عَلَيهِمُ الزِّلزَالُ؛ امرَأَةٌ رَفَضَتِ الخُرُوجَ مِن تَحتِ الأَنقَاضِ حَتى يُنَاوِلُوهَا حِجَابًا تَستُرُ بِهِ نَفسَهَا، وَرَجُلٌ تَحتَ الأَنقَاضِ احتَاجَ المُسعِفُونَ وَقتًا لِيُخرِجُوهُ، فَطَلَبَ مَاءً لِيَتَوَضَّأَ فَلا تَفُوتَهُ الصَّلاةُ في وَقتِهَا، وَأُنَاسٌ بَعدَ أَيَّامٍ مِنَ الاحتِجَازِ خَرَجُوا وَهُم يَحمَدُونَ اللهَ وَيَشكُرُونَهُ وَيَبتَسِمُونَ، وَآخَرُونَ خَرَجُوا يُكَبِّرُونَ وَيَدعُونَ وَيُحَوقِلُونَ وَيَستَرجِعُونَ، إِنَّهُ الإِيمَانُ بِاللهِ، يُثَبِّتُ اللهُ بِهِ النُّفُوسَ في الفَوَاجِعِ وَالأَزَمَاتِ، فَلْيَتَّقِ اللهَ كُلُّ مُسلِمٍ، وَلْيَعلَمْ أَنَّ عِلاقَتَهُ بِرَبِّهِ سُبحَانَهُ عِلاقَةُ عَبدٍ بِرَبِّهِ، فَلا يَجُوزُ أَن يَظُنَّ أَنَّهُ بِإِيَمانِهِ قَد استَحَقَّ أَن يَعِيشَ في حَيَاتِهِ مُعَافًى مُنَعَّمًا مُرتَاحًا سَعِيدًا كُلَّ السَّعَادَةِ، لا تُصيِبُهُ الآلامُ وَلا تَنَالُ مِنهُ الأَوجَاعُ وَالأَمرَاضُ، وَلا يَتَعَرَّضُ لِلكَوَارِثِ وَالفَوَاجِعِ، لا وَاللهِ، فَلَيسَتِ العِلاقَةُ بِاللهِ عِلاقَةَ مُقَايَضَةٍ، وَلا عَمَلٍ بِمُكَافَأَةٍ مُعَجَّلَةٍ، وَلَكِنَّهُ إِيمَانٌ بِهِ وَبِاليَومِ الآخِرِ، وَيَقِينٌ بِأَنَّهُ تَعَالى سَيُعَوِّضُ المُؤمِنِينَ في الآخِرَةِ بِمَا يُنسِيهِم كُلَّ أَلَمٍ وَمُعَانَاةٍ في الدُّنيَا؛ ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا * كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 18 - 21].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • السعودية تشيد 20 مدرسة في المناطق المتضررة من الزلزال في باكستان
  • - مسلمو إيطاليا يتبرعون بالدم لضحايا الزلزال
  • العلمانيون والزلزال
  • نيبال: المسلمون يرسلون مساعدات لدعم ضحايا الزلزال
  • الاعتبار بآية الزلزال (خطبة)
  • المشاهد الإيمانية في زلزال سوريا وتركيا
  • لماذا يقدر الله حصول الشر؟ (زلزال تركيا وسوريا - 6 فبراير 2023 م)
  • الزلزال بين الدنيا والآخرة

مختارات من الشبكة

  • الحياة عبر الزمن(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أتعرض للابتزاز بسبب علاقة محرمة عبر الكاميرا(استشارة - موقع الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي)
  • توفيق المتعال بأحكام الزلزال (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • سريلانكا: المسلمون يساعدون المتضررين من الزلزال في نيبال(مقالة - المسلمون في العالم)
  • إيطاليا: الاتحاد الفيدرالي الإسلامي يدعو لمساعدة ضحايا الزلزال(مقالة - المسلمون في العالم)
  • تركيا: خمسة منازل من الأئمة للمتضررين من الزلزال(مقالة - المسلمون في العالم)
  • السعودية تشيد 20 مدرسة في المناطق المتضررة من الزلزال في باكستان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقد يجمع الله الشتيتين: 4- ولا أنشد الأشعار إلا تداويا(مقالة - حضارة الكلمة)
  • حين تهدم أسوار الحياء عبر وسائل التواصل (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/5/1448هـ - الساعة: 16:23
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب