• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كبارنا .... غرباء في مجالسنا!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس
    محمد حسين حسن
  •  
    التفكير التأملي وعلاقته بالتوجه الإيجابي لدى ...
    د. أسامة سيد محمد زكي
  •  
    الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

الغنيمة في اجتناب الغيبة والنميمة (خطبة)

الغنيمة في اجتناب الغيبة والنميمة (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/1/2023 ميلادي - 2/7/1444 هجري

الزيارات: 14323

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الغنيمة في اجتناب الغيبة والنميمة

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّها النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَا يَكُنْ في كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مِن أَمرٍ أَو نَهيٍ، أَو تَبشِيرٍ أَو تَحذِيرٍ، أَو وَعدٍ بِجَزَاءٍ حَسَنٍ وَثَوَابٍ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، أَو إِنذَارٍ وَوَعِيدٍ بِعُقُوبَةٍ عَلَى عَمَلٍ سَيِّئٍ، أَو تَحسِينِ خُلُقٍ أَو تَقبِيحِ آخَرَ، فَلْيُعلَمْ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يُصلِحُ شَأنَ المُسلِمِ في نَفسِهِ وَفي مُجتَمَعِهِ، وَفي دُنيَاهُ وَأُخرَاهُ، وَفي عَاجِلِ أَمرِهِ وَآجِلِهِ، فَلا خَيرَ في حَيَاةٍ وَلا بَعدَ مَمَاتٍ، وَلا شَرَّ في وُجُودٍ وَلا بَعدَ رَحِيلٍ، إِلاَّ وَقَد جَاءَ بَيَانُ كُلِّ ذَلِكَ في الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [النساء: 13، 14].

 

وَإِنَّ أَيَّ نِعمَةٍ يُنعِمُ اللهُ بها عَلَى عَبدِهِ في جَسَدِهِ، أَو قُوَّةٍ يَمنَحُهُ إِيَّاهَا أَو مَالٍ يُعطَاهُ أَو جَاهٍ يُؤتَاهُ، فَإِنَّ فِيهِ لِهُ خَيرًا كَثِيرًا إِنْ هُوَ شَكَرَ، وَشَرًّا عَظِيمًا إِنْ هُوَ كَفَرَ، وَمِن ذَلِكَ الجَوَارِحُ الَّتي بها يَأخُذُ الإِنسَانُ وَيُعطِي، وَيَذهَبُ وَيَجِيءُ وَيَقضِي حَاجَاتِهِ: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن ﴾ [البلد: 8 - 10]، ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النحل: 78].

 

وَإِنَّ في الإِنسَانِ عُضوًا صَغِيرًا وَجَارِحَةً حَجمُهَا ضَئِيلٌ، لَكِنَّهَا بِحَرَكَةٍ مِنهَا يَسِيرَةٍ، تُدخِلُ صَاحِبَهَا الإِسلامَ وَيَنَالُ رِضَا الرَّحمَنِ، وَقُد تُخرِجُهُ مِن دِينِهِ إِلى الكُفرِ وَيَحِلُّ بِهِ السُّخطُ، بِهَا يَكسِبُ حَسَنَاتٍ كَثِيرَةً وَأُجُورًا عَظِيمَةً، وَبِها يَتَحَمَّلُ ذُنُوبًا مُتَتَابِعَةً وَأَوزَارًا مُتَكَاثِرَةً، وَبِهَا يُدخِلُ السُّرُورَ عَلَى فَردٍ أَو جَمَاعَةٍ وَيُؤنِسُهُم، وَبِهَا قَد يُبكِي عُيُونًا وَيَجرَحُ قُلُوبًا وَيُفسِدُ مُجتَمَعًا وَيُفَرِّقُ أَصحَابًا، ذَلِكُم هُوَ اللِّسَانُ، الَّذِي لَيسَ شَيءٌ أَيسَرَ مِن إِمسَاكِهِ عَنِ الشَّرِّ لِمَن وَفَّقَهُ اللهُ فَزَمَّهُ وَخَطَمَهُ وَأَغلَقَ فَمَهُ، وَلَيسَ شَيءٌ أَصعَبَ مِنَ التَّخَلُّصِ مِن آثَارِهِ الوَخِيمَةِ لِمَن وَكَلَهُ اللهُ إِلى نَفسِهِ، فَفَتَحَ لَهُ المَجَالَ لِيَتَحَرَّكَ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فَيَهمِزَ وَيَلمِزَ، وَيُعَيِّرَ بِالأَلقَابِ وَينَبِزَ، وَيَكذِبَ وَيَشذِبَ الأَعرَاضَ، وَيَسعَى بِالنَّمِيمَةِ وَيَغتَابَ، وَيَبهَتَ وَيَجهَرَ بِالسُّوءِ.

 

وَلَو ذَهَبنَا لِنَعُدَّ مَا في اللِّسَانِ مِن آفَاتٍ لَطَالَ الكَلامُ، ذَلِكُم أَنَّهُ مَعَ صِغَر ِالجِرمِ إِلاَّ أَنَّهُ عَظِيمُ الجُرمِ، وَلَكِنَّ مِن أَعظَمِ آفَاتِهِ الَّتي يَجرِي بها في المَجَالِسِ وَالمَجَامِعِ، وَلا يَخلُو مِنهَا لِقَاءٌ بَينَ اثنَينِ أَو أَكثَرَ، بَل وَقَلَّ مَن يَصبِرُ عَنهَا وَيَتَّقِيهَا وَيُطَهِّرُ نَفسَهُ مِنهَا، الغَيبَةَ وَالنَّمِيمَةَ، أَجَلْ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، الغَيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ، فَاكِهَةُ عَامَّةِ المَجَالِسِ وَاللِّقَاءَاتِ، وَمُنتَجَعُ الأَلسُنِ في أَكثَرِ الاتِّصَالاتِ وَالمُكَالَمَاتِ، لا يَسلَمُ مِنهَا إِلاَّ مَنِ اشتَغَلَ بِقِرَاءَةِ قُرآنٍ أَو ذِكرٍ للهِ أَو دُعَاءٍ، أَو جَلَسَ في مَجلِسِ عِلمٍ أَو قَعَدَ وَحدَهُ وَاعتَزَلَ النَّاسَ، بَل إِنَّهَا لَتَسبِقُ عِندَ بَعضِ مَن لم يُوَفَّقْ إِلى الخَيرِ أَذكَارَ الصَّلاةِ بَعدَ السَّلامِ مِنهَا، وَيَقَعُ فِيهَا وَهُوَ لم يَخرُجْ مِنَ المَسجِدِ بَعدُ، وَيَقضِي بِهَا وَقتَهُ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَيهِ أَو عَائِدٌ مِنهُ، يُحَرِّكُ الشَّيطَانُ إِلَيهَا اللِّسَانَ تَحرِيكًا، وَيَؤُزُّ النُّفُوسَ إِلَيهَا أَزًّا، وَيَدفَعُ المُتَحَاوِرِينَ إِلَيهَا دَفعًا، وَيُسقِطُهُم في فَخِّهَا بِتَزيِينِهَا وَتَيسِيرِ أَمرِهَا عَلَيهِم، وَتَسهِيلِ الوُقُوعِ فِيهَا وَتَجمِيلِهِ وَتَحسِينِهِ، حتى إِنَّهَا لَتَأتيَ عَلَى صُورَةٍ نَصِيحَةٍ أَو تَحذِيرٍ، أَو أَمرٍ بِمَعرُوفٍ أَو نَهيٍ عَن مُنكَرٍ، أَو اصطِفَاءِ صَدِيقٍ بِسِرٍّ ثِقَةً فِيهِ، وَهِيَ في حَقِيقَتِهَا عَينُ المُنكَرِ، وَفَاتِحَةُ بَابِ الشَّرِّ، وَمُبتَدَأُ طَرِيقِ الفِتنَةِ وَالشِّقَاقِ، وَطَرَفُ حَبلِ النِّزَاعِ وَالافتِرَاقِ، وَمَيدَانُ الفَضِيحَةِ وَهَتكِ السِّترِ وَخَدشِ الأَعرَاضِ.

 

وَلِعِظَمِ آثَارِ الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ عَلَى النَّاسِ، وَسُوءِ عَاقِبَتِهِمَا عَلَيهِم في إِفسَادِ عِلاقَاتِهِم وَقَطعِ أَوَاصِرِ المَحَبَّةِ بَينَهُم، وَإِيغَارِ صُدُورِ بَعضِهِم عَلَى بَعضٍ وَإِيقَادِ نِيرَانِ العَدَاوَةِ في قُلُوبِهِم، فَقَد جَاءَ التَّحذِيرُ مِنهُمَا وَتَبشِيعُ أَثَرِهِمَا وَتَقبِيحُهُمَا، بِمَا تَشمَئِزُّ مِنهُمَا بَعدَهُ كُلُّ نَفسٍ سَوِيَّةٍ، وَتَحذَرُهُمَا وَتَرتَاعُ مِنَ التَّوَغُّلِ فِيهِمَا، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ﴾ [القلم: 10 - 12]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ [الحجرات: 12]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴾ [النساء: 148]، وَعَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَتَدرُونَ مَا الغِيبَةُ؟!"، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ، قَالَ: "ذِكرُكَ أَخَاكَ بما يَكرَهُ"، قِيلَ: أَرَأَيتَ إِن كَانَ في أَخي مَا أَقُولُ؟! قَالَ: "إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغتَبتَهُ، وَإِن لم يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَد بَهَتَّهُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "يَا مَعشَرَ مَن آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلم يَدخُلِ الإِيمَانُ قَلبَهُ، لا تَغتَابُوا المُسلِمِينَ وَلا تَتَّبِعُوا عَورَاتِهِم، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَورَاتِهِم يَتَّبِعِ اللهُ عَورَتَهُ، وَمَن يَتَّبِعِ اللهُ عَورَتَهُ يَفضَحْهُ في بَيتِهِ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِن أَربى الرِّبَا الاستِطَالَةَ في عِرضِ المُسلِمِ بِغَيرِ حَقٍّ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَعَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَت: قُلتُ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: حَسبُكَ مِن صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا - تَعني قَصِيرَةً - فَقَالَ: "لَقَد قُلتِ كَلِمَةً لَو مُزِجَت بِمَاءِ البَحرِ لَمَزَجَتهُ، قَالَت: وَحَكَيتُ لَهُ إِنسَانًا فَقَالَ: "مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيتُ إِنسَانًا وَأَنَّ لي كَذَا وَكَذَا"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَعَن أَنسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا عُرِجَ بي مَرَرتُ بِقَومٍ لَهُم أَظفَارٌ مِن نُحَاسٍ يَخمِشُونَ وُجُوهَهُم وَصُدُورَهُم، فَقُلتُ: "مَن هَؤُلاءِ يَا جِبرِيلُ؟!"، قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ في أَعرَاضِهِم"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: صَحِيحٌ لِغَيرِهِ.

 

وَفي الصَّحِيحَينِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: مَرَّ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِقَبرَينِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَستَتِرُ مِنَ البَولِ - وَفي رِوَايَةٍ لِمُسلِمٍ: لا يَستَنزِهُ مِنَ البَولِ - وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمشِي بِالنَّمِيمَةِ"، وَفِيهِمَا عَن حُذَيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لا يَدخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ"، وَفِيهِمَا عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "تَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ ذَا الوَجهَينِ، الَّذِي يَأتي هَؤُلاءِ بِوَجهٍ وَهَؤُلاءِ بِوَجهٍ "أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَحذَرْ مِنَ الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، فَإِنَّهُمَا مِن كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَقَد قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "كُلُّ المُسلِمِ عَلَى المُسلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرضُهُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحجرات: 11- 12].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ لِلغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ دَوَافِعَ مُتَعَدِّدَةً وَأَسبَابًا مُختَلِفَةً، غَيرَ أَنَّهَا كُلَّهَا تَرجِعُ إِلى صِفَاتٍ أُخرَى ذَمِيمَةٍ، فَهِيَ ظُلُمَاتٌ بَعضُهَا فَوقَ بَعضٍ، فَالمُغتَابُ أَوِ النَّمَّامُ إِمَّا أَن يَعمَدَ إِلى غِيبَةِ شَخصٍ أَو نَقلِ الكَلامِ فِيهِ شِفَاءً لِغَيظِهِ بِذِكرِ مَسَاوِئِهِ، أَو حَسَدًا لَهُ لِمَا يَرَاهُ مِن ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيهِ وَذِكرِهِم لَهُ بِخَيرٍ، أَوِ اتِّبَاعًا لِظَنِّهِ السَّيِّئِ فِيهِ دُونَ تَثَبُّتٍ وَلا تَحَقُّقٍ، أَو مُحَاوَلَةً لِرَفعِ نَفسِهِ وَتَزكِيَتِهَا بِتَنقِيصِ غَيرِهِ، أَو تَكَبُّرًا مِنهُ وَاستِخفَافًا بِالآخَرِينَ وَتَحقِيرًا لَهُم لأَنَّهُ يَرَاهُم دُونَهُ وَهُوَ أَعلَى مِنهُم، وَأَقَلُّ أَسبَابِ الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَأَدنَاهَا وَهُوَ دَلِيلُ ضَعفٍ وَخَوَرٍ، أَن يُشَارِكَ المَرءُ فِيهَمَا مُجَامَلَةً لِجُلَسَائِهِ أَو رُفَقَائِهِ وَخَوضًا مَعَهُم فِيمَا يَخُوضُونَ فِيهِ. أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ، وَلْنَعلَمْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَارِكُ الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ قَد فَعَلَ بِنَفسِهِ خَيرًا وَاكتَسَبَ أَجرًا، وَتَخَلَّصَ مِن أَوزَارٍ كَثِيرَةٍ وَتَطَهَّرَ مِن صِفَاتٍ ذَمِيمَةٍ، وَعَلا وَارتَفَعَ عَنِ الحَضِيضِ، فَإِنَّ أَرقَى مِنهُ تَدَيُّنًا وَخُلُقًا، وَأَصفَى نَفسًا وَأَعذَبَ ذَوقًا، مَن نَصَحَ النَّاسَ في مَجَالِسِهِم وَنَهَاهُم وَحَذَّرَهُم، وَذَبَّ عَن أَعرَاضِ إِخوَانِهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن رَدَّ عَن عِرضِ أَخِيهِ رَدَّ اللهُ عَن وَجهِهِ النَّارَ يَومَ القِيَامَةِ "؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: صَحِيحٌ لِغَيرِهِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطر الغيبة والنميمة
  • الغيبة والنميمة يحتان الإيمان كما يعضد الراعي الشجرة
  • البهت والغيبة والنميمة والنفاق
  • ولدي الحبيب، إياك والغيبة والنميمة
  • الغيبة والنميمة وكيفية التوبة منهما
  • الغيبة والنميمة وقطع الأرحام عند المنافقين
  • من أقوال السلف في الغيبة والنميمة
  • النصيحة من الغيبة والنميمة (خطبة)
  • خطبة عن الغيبة
  • الحذر من الغيبة والنميمة
  • الغيبة والنميمة طباع لئيمة (خطبة)
  • خطبة: الشائعات والغيبة والنميمة وخطرهم على المجتمع
  • خطبة: التحذير من الغيبة والشائعات
  • خطبة: يا شباب احذروا من الغيبة والنميمة

مختارات من الشبكة

  • من أحكام الغنيمة في الفقه الإسلامي (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • النميمة مفتاح الفتن وباب للجريمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غنائم العمر - باللغة الألمانية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • غنائم العمر - باللغة الأيغورية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • غنائم العمر - بلغة البشتو (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الشائعات والغيبة والنميمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غنائم الأبرار في خير أيام الأعمار (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • غنائم العمر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ليلة القدر غنيمة العمر (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/4/1448هـ - الساعة: 18:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب