• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أسئلة ابنتي التي أعادتني إلى نفسي
    د. ابتهال محمد علي البار
  •  
    كبارنا .... غرباء في مجالسنا!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس
    محمد حسين حسن
  •  
    التفكير التأملي وعلاقته بالتوجه الإيجابي لدى ...
    د. أسامة سيد محمد زكي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

مضى الشهر فاغتنم الأجر (خطبة)

مضى الشهر فاغتنم الأجر (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/4/2023 ميلادي - 16/9/1444 هجري

الزيارات: 20033

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مضى الشهر فاغتنم الأجر

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَضَى مِن رَمَضَانَ مَا يُقَارِبُ الثُّلُثَ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ... سَبَقَ سَبَّاقُونَ مُوَفَّقُونَ، حَرِصُوا عَلَى أَلاَّ تَفُوتَهُم فُرصَةُ خَيرٍ يُطِيقُونَهَا إِلاَّ اغتَنَمُوهَا، فَبَدَؤُوا بِالوَاجِبَاتِ الَّتي لا خِيَارَ لَهُم إِلاَّ فِعلُهَا، فَحَافَظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمسِ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَحَفِظُوا صَومَهُم مِمَّا يَنقُضُهُ، وَحَرِصُوا عَلَى أَلاَّ يَبقَى في قُلُوبِهِم غِلٌّ أَو حِقدٌ إِلاَّ جَاهَدُوا أَنفُسَهُم عَلَى التَّخَلُّصِ مِنهُ، بِإِصلاحِ مَا بَينَهُم وَبَينَ الآخَرِينِ، وَبِبِرِّ وَالِدِيهِم وَوَصلِ أَرحَامِهِم وَمَن حَولَهُم، وَتَرَاهُم بَعدَ ذَلِكَ قَد نَوَّعُوا القُرُبَاتِ وَالطَّاعَاتِ، وَسَاهَمُوا في كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ بما يَستَطِيعُونَ، فَتَفَقَّدُوا أَنفُسَهُم في السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ الَّتي قَبلَ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ وَبَعدَهَا، وَاستَمَرُّوا عَلَى صَلاةِ التَّرَاوِيحِ مَعَ إِخوَانِهِم في المَسَاجِدِ، وَفَطَّرُوا الصَّائِمِينَ وَتَصَدَّقُوا، وَقَضَوا حَاجَاتِ المُحَتَاجِينَ وَأَنفَقُوا، وَقَرَؤُوا القُرآنَ وَتَدَبَّرُوا آيَاتِهِ، وَأَكثَرُوا مِنَ الذِّكرِ وَالدُّعَاءِ وَالاستِغفَارِ، في الأَسحَارِ وَعِندَ الإِفطَارِ، وَبَينَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَفي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَقَبلَ السَّلامِ مِنَ الصَّلاةِ، فَهَنِيئًا لِمَن وَفَّقَهُ اللهُ، وَيَا لَطِيبِ حَظِّهِ مِنَ الخَيرِ وَعِظَمِ نَصِيبِهِ مِنَ الأَجرِ!

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَكَمَا يَحرِصُ المُسلِمُ عَلَى مَا يُمكِنُهُ اكتِسَابُهُ مِنَ الحَسَنَاتِ في الشَّهرِ الكَرِيمِ، فَإِنَّهُ يَنتَبِهُ أَشَدَّ الانتِبَاهِ إِلى مَا يُذهِبُ تِلكَ الحَسَنَاتِ وَيُهلِكُهَا وَيُبَدِّدُهَا، فَدَرءُ المَفَاسِدِ وَحِمَايَةُ النَّفسِ مِنهَا، مُقَدَّمٌ عِندَ العُقَلاءِ عَلَى جَلبِ المَصَالِحِ وَتَحلِيَةِ النَّفسِ بِالفَضَائِلِ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّكَ لا تَكَادُ تَجِدُ مَن يَشهَدُ صَلاةَ التَّرَاوِيحِ، إِلاَّ وَهُوَ قَبلَ ذَلِكَ حَرِيصٌ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَلا مُتَصَدِّقًا مُنفِقًا، إِلاَّ وَهُوَ أَحرَصُ مَا يَكُونُ عَلَى إِخرَاجِ الزَّكَاةِ أَوَّلاً، وَلا مُفَطِّرًا لِلصَّائِمِينَ مُحِبًّا الخَيرَ لِلمُسلِمِينَ، إِلاَّ وَهُوَ طَاهِرُ القَلبِ مِنَ الغِلِّ وَالحَسَدِ وَالحِقدِ، وَلا مُرسِلاً رَسَائِلَ التَّهنِئَةِ بِرَمَضَانَ لأَصحَابِهِ وَأَصدِقَائِهِ وَزُمَلائِهِ، إِلاَّ وَهُوَ بَارٌّ بِوَالِدَيهِ وَاصِلٌ أَرحَامَهُ، حَرِيصٌ عَلَى أَلاَّ يَكُونَ بَينَهُ وَبَينَ أَحَدٍ مِنَ المُسلِمِينَ شَحنَاءُ وَلا بَغضَاءُ، وَلا قَطِيعَةٌ وَلا هَجرٌ، وَلا قَارِئًا لِلقُرآنِ حَرِيصًا عَلَى خَتمِهِ، إِلاَّ وَقَد طَهُرَ لِسَانُهُ مِنَ السَّبِّ وَالشَّتمِ وَاللَّعنِ، وَسَلِمَ مِنَ الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالاستِهزَاءِ.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ الحَسَنَاتِ يَدعُو بَعضُهَا إِلى بَعضٍ وَيُشَجِّعُ كُلٌّ مِنهَا عَلَى الآخَرَ، وَهَكَذَا السَّيِّئَاتُ، لا يُوَفَّقُ لِتَركِ صَغِيرِهَا وَقَلِيلِهَا، إِلاَّ مَنِ اجتَنَبَ كَبِيرَهَا وَكَثِيرَهَا، وَبِهَذَا تَزكُو النَّفسُ وَتَصفُو، وَيَطمَئِنُّ القَلبُ وَيَطهُرُ، وَتَخِفُّ الجَوَارِحُ إِلى الخَيرِ وَتَقوَى عَلَيهِ، وَيُقبِلُ العَبدُ عَلَى الطَّاعَةِ وَيَجِدُ لَذَّةً لِلتَّعَبُّدِ، وَيَذُوقُ حَلاوَةَ الصَّلاةِ وَيَخشَعُ في الرُّكُوعِ وَيَطمَئِنُّ في السُّجُودِ، وَيَشتَغِلُ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَسُؤَالِ اللهِ الخَيرَ وَالتَّعَوُّذِ بِهِ مِن كُلِّ شَرٍّ، وَلا يَثقُلُ عَلَيهِ البَقَاءُ في المَسَاجِدِ وَلا يُحِسُّ بِنُفُورٍ مِنهَا، وَأَمَّا مَن فَرَّطَ في الوَاجِبَاتِ وَالفَرَائِضِ، وَلم يَنْهَ نَفسَهُ عَن هَوَاهَا، وَتَرَكَ لَهَا الحَبلَ عَلَى الغَارِبِ لِتَقَعَ في المُحَرَّمَاتِ، فَأَنَّى لَهُ أَن يُوَفَّقَ لِمَا وُفِّقَ إِلَيهِ الصَّالِحُونَ، وَهَل يُنتَظَرُ مِمَّن لا يَشهَدُ الصَّلَوَاتِ الخَمسَ مَعَ الجَمَاعَةِ أَن يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ؟! وَهَل يُوَفَّقُ لِبَذلِ الصَّدَقَةِ مَن مَنَعَ الزَّكَاةَ؟! وَهَل يُنتَظَرُ مِمَّن عَقَّ وَالِدَيهِ أَو قَطَعَ أَرحَامَهُ أَن يُحسِنَ إِلى إِخوَانِهِ المُسلِمِينَ وَيَقضِيَ حَاجَاتِهِم؟! وَهَل يُعَانُ عَلَى قِرَاءَةِ القُرآنِ مَنِ اشتَغَلَ بِالغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالاستِهزَاءِ وَالسُّخرِيَةِ؟! وَهَل يَجِدُ لِشَهرِهِ طَعمًا مَن أَطلَقَ بَصرَهُ وَسَمعَهُ فَنَظَرَ إِلى المُسَلسَلاتِ الخَبِيثَةِ وَاستَمَعَ إِلى مَا فِيهَا مِنِ استِهزَاءٍ بِالإِسلامِ وَأَهلِ الإِسلامِ؟!

 

أَلا فَلْنِتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَمَن أَرَادَ التَّوفِيقَ وَالهِدَايَةَ فَلْيَأخُذْ بِأَسبَابِهَا المُوصِلَةِ إِلَيهَا، وَلْيَجتَنِبْ مَوَانِعَهَا الَّتي تَحُولُ دُونَهَا، فَإِنَّهُ مَن يَتَحَرَّ الخَيرَ يُعطَهُ، وَمَن يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ، وَاللهُ تَعَالى كَرِيمٌ غَفُورٌ شَكُورٌ، لا يَهتَدِي عَبدُهُ وَيَأتي مِنَ الخَيرِ بَابًا وَهُوَ صَادِقٌ مُخلِصٌ، إِلاَّ فَتَحَ لَهُ أَبوَابًا أَعظَمَ وَزَادَهُ هُدًى، وَلا يَجتَنِبُ كَبَائِرَ مَا نَهَاهُ عَنهُ، إِلاَّ وَفَّقَهُ لِطَرِيقِ جَنَّتِهِ وَرِضَاهُ، وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ: " يَقُولُ اللهُ تَعَالى: مَن جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُ سَيِّئَة مِثلُهَا أَو أَغفِرُ، وَمَن تَقَرَّبَ مِنِّي شِبرًا تَقَرَّبتُ مِنهُ ذِرَاعًا، وَمِن تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبتُ مِنهُ بَاعًا، وَمَن أَتَانِي يَمشِي أَتَيتُهُ هَروَلَةً، وَمَن لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأَرضِ خَطِيئَةً لَا يُشرِكُ بي شَيئًا لَقِيتُهُ بِمِثلِهَا مَغفِرَةً " اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ، وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَاستَغفِرُوهُ، وَاستَحضِرُوا أَنَّ إِدرَاكَ رَمَضَانَ وَالتَّوفِيقَ فِيهِ لِلتَّعَبُّدِ وَالتَّزَوُّدِ، نِعمَةٌ عَظِيمَةٌ لا تُقَدَّرُ بِثَمَنٍ، بَل إِنَّهَا لا تُقَاسُ بِمَقَايِيسِ الدُّنيَا وَلَو عَظُمَت، وَلَكِنَّهَا تُقَاسُ بِمَقَايِيسَ أُخرَوِيَّةٍ هَائِلَةٍ، يُبَيِّنُهَا أَعلَمُ النَّاسِ بِرَبِّهِ وَبِفَضلِ رَمَضَانَ، فَفِي مُسنَدِ أَحمَدَ وَالحَدِيثُ حَسَنٌ، عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كَانَ رَجُلانِ مِن بَلِيٍّ حَيٌّ مِن قُضَاعَةَ، أَسلَمَا مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَاستُشهِدَ أَحَدُهُمَا وَأُخِّرَ الآخَرُ سَنَةً، قَالَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِاللهِ: فَأُرِيتُ الجَنَّةَ، فَرَأَيتُ المُؤَخَّرَ مِنهُمَا أُدخِلَ قَبلَ الشَّهِيدِ، فَتَعَجَّبتُ لِذَلِكَ، فَأَصبَحتُ فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، أَو ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " أَلَيسَ قَد صَامَ بَعدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكعَةٍ أَو كَذَا وَكَذَا رَكعَةً صَلاةَ السَّنَةِ؟! " فَانظُرُوا كَيفَ سَبَقَ المُؤَخَّرُ مِنَ الرَّجُلَينِ؛ لأَنَّهُ أَدرَكَ رَمَضَانَ، وَلأَنَّهُ عَبَدَ اللهَ تَعَالى بِأَنوَاعٍ مِنَ العِبَادَاتِ أَكثَرَ مِن صَاحِبِهِ، مَعَ أَنَّ صَاحِبَهُ مَاتَ في سَبِيلِ اللهِ، فَيَا لَهُ مِن مَكسَبٍ لِمُسلِمٍ يُدرِكُ رَمَضَانَ فَيَجتَهِدُ فِيهِ وَيَتَقَرَّبُ إِلى رَبِّهِ بما يَستَطِيعُهُ وَيُطِيقُهُ.

 

فَاتَّقُوا اللهَ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم وَبَادِرُوا وَلا تَتَكَاسَلُوا، فَعَمَّا قَرِيبٍ سَيُقَالُ وَدَّعَ رَمَضَانُ، وَلَن يَتَأَسَّفَ إِذْ ذَاكَ إِلاَّ المُفَرِّطُونَ، وَالأَسَفُ الحَقِيقِيُّ وَالنَّدَامَةُ الفِعلِيَّةُ وَالحَسرَةُ البَالِغَةُ، حِينَ يُبعَثُ النَّاسُ وَيَدخُلُونَ الجَنَّةَ وَيُرفَعُ السَّابِقُونَ فِيهَا دَرَجَاتٍ عَالِيَةً. وَإِنَّهُ مَا مِن يَومٍ يَعِيشُهُ المُسلِمُ في رَمَضَانَ أَو في غَيرِهِ مُحَافِظًا عَلَى صَلاتِهِ، إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ عَظِيمَةً، فَعَدَدُ رَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ المَكتُوبَةِ سَبعَ عَشرَةَ رَكعَةً، وَكُلُّ رَكعَةٍ فِيهَا سَجدَتَانِ، فَهَذِهِ أَربَعٌ وَثَلاثُونَ سَجدَةً، وَكُلُّ سَجدَةٍ بِدَرَجَةٍ في الجَنَّةِ، وَدَرَجَاتُ الجَنَّةِ لَيسَت بِاليَسِيرَةِ، فَمَا بَينَ كُلِّ دَرَجَةٍ وَدَرَجَةٍ كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ: " عَلَيكَ بِكَثرَةِ السُّجُودِ للهِ؛ فَإِنَّكَ لا تَسجُدُ للهِ سَجدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنكَ بِهَا خَطِيئَةً " فَكَم دَرَجَةً يُرفَعُهَا مَن حَافَظَ مَعَ المَكتُوبَاتِ عَلَى السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَصَلاةِ الضُّحَى؟ وَمَا الفَرقُ بَينَ هَذَا وَبَينَ مَن زَادَ فَقَامَ اللَّيلَ؟! إِنَّهَا دَرَجَاتٌ عَظِيمَةٌ، لا يُفَرِّطُ فِيهَا إِلاَّ مَغبُونٌ، فَكَيفَ بِمَن تَزَوَّدَ مِنَ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ الأُخرَى فَتَصَدَّقَ وَفَطَّرَ وَاعتَمَرَ، وَتَلا القُرآنَ بِحُضُورٍ قَلبٍ وَتَدَبَّرَ، وَدَعَا وَذَكَرَ وَاستَغفَرَ؟!.

 

نَسأَلُ اللهَ بِفَضلِهِ أَن يُحَبِّبَ إِلَينَا طَاعَتَهُ، وَأَن يُبَارِكَ لَنَا في أَعمَارِنَا وَأَعمَالِنَا، وَأَن يُبَصِّرَنَا بما فِيهِ نَجَاتُنَا، إِنَّهُ تَعَالى جَوَادٌ كَرِيمٌ بَرٌّ رَحِيمٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • استقبال شهر رمضان (خطبة)
  • شغل أيام شهر رمضان بالطاعات (خطبة)
  • شهر رمضان: فضائل وأحكام (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • مخطوطة القول المضي في الحنث في المضي(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • فلتغتنم الثواب والأجر بالأعمال الصالحة في هذه الأيام العشر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإفادة في اغتنام الإجازة (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • اغتنام العشر وتذكير الزائر بتعظيم الشعائر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اغتنام جواهر العشر الأواخر (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • اغتنام رمضان وطيب الإحسان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اغتنموا أوقاتكم.. (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أجور الكريم المنان لأهل الإيمان والإحسان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/4/1448هـ - الساعة: 9:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب