• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس
    محمد حسين حسن
  •  
    التفكير التأملي وعلاقته بالتوجه الإيجابي لدى ...
    د. أسامة سيد محمد زكي
  •  
    الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    خطورة التنمر وأهم أضراره
    د. حسام العيسوي سنيد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ
علامة باركود

مواقف بكى فيها النبي صلى الله عليه وسلم

محمود بن أحمد الدوسري
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/6/2026 ميلادي - 7/1/1448 هجري

الزيارات: 16972

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مواقف بكى فيها النبي صلى الله عليه وسلم


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

فَالْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 58]. وَهُوَ أَيْضًا مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 83].

 

وَمِنْ أَنْوَاعِ بُكَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَأَمَّا بُكَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَكَانَ مِنْ جِنْسِ ضَحِكِهِ، لَمْ يَكُنْ بِشَهِيقٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ، كَمَا لَمْ يَكُنْ ضَحِكُهُ بِقَهْقَهَةٍ، وَلَكِنْ كَانَتْ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ حَتَّى تَهْمُلَا[1]، وَيُسْمَعُ لِصَدْرِهِ أَزِيزٌ. وَكَانَ بُكَاؤُهُ: تَارَةً رَحْمَةً لِلْمَيِّتِ، وَتَارَةً خَوْفًا عَلَى أُمَّتِهِ، وَشَفَقَةً عَلَيْهَا، وَتَارَةً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَتَارَةً عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ؛ وَهُوَ بُكَاءُ اشْتِيَاقٍ وَمَحَبَّةٍ وَإِجْلَالٍ، مُصَاحِبٌ لِلْخَوْفِ وَالْخَشْيَةِ)[2].

 

وَفِي الْعِلْمِ الْحَدِيثِ: الْبُكَاءُ – إِذَا كَانَ بِاعْتِدَالٍ؛ فَإِنَّهُ يُسَاعِدُ فِي إِعَادَةِ التَّوَازُنِ الْعَاطِفِيِّ، وَيُخَفِّفُ الْأَلَمَ النَّفْسِيَّ، وَيُهَدِّئُ الْجِهَازَ الْعَصَبِيَّ، وَعِنْدَمَا تَتَدَفَّقُ الدُّمُوعُ؛ فَإِنَّهَا تُنَظِّفُ الْعَيْنَيْنِ وَتُرَطِّبُهُمَا، وَتَطْرُدُ الْبَكْتِيرْيَا وَالشَّوَائِبَ.

 

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى فِي مَوَاقِفَ مُخْتَلِفَةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ:

1- بُكَاؤُهُ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأْ عَلَيَّ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ! قَالَ: «نَعَمْ». فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ [النِّسَاءِ: 41]. قَالَ: «حَسْبُكَ الْآنَ». فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ؛ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ[3]. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (بَكَى رَحْمَةً لِأُمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِعَمَلِهِمْ، وَعَمَلُهُمْ قَدْ لَا يَكُونُ مُسْتَقِيمًا، فَقَدْ يُفْضِي إِلَى تَعْذِيبِهِمْ)[4].

 

2- بُكَاؤُهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ غَزْوَةِ بَدْرٍ:عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرُ الْمِقْدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي، وَيَبْكِي، حَتَّى أَصْبَحَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

3- بُكَاؤُهُ بَعْدَ أَنْ عَاتَبَهُ رَبُّهُ؛ بِقَبُولِهِ فِدَاءَ الْأَسْرَى فِي بَدْرٍ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: غَدَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَإِذَا هُمَا يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبَكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ[5]» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

4- بُكَاؤُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَالْخُشُوعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِنْ ذَلِكَ:

أ-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ[6] كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ[7]» يَعْنِي: يَبْكِي. صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَدَلَّ الْحَدِيثُ: عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ.

 

ب-عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ، ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ اللَّيْلَةَ لِرَبِّي»، قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَكَ، وَأُحِبُّ مَا يَسُرُّكَ، فَقَامَ فَتَطَهَّرَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ حِجْرَهُ، ثُمَّ بَكَى وَكَانَ جَالِسًا، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ بَكَى فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ الْأَرْضَ. حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.

 

5- بُكَاؤُهُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ؛ خَوْفًا عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَامَ الَّذِينَ مَعَهُ... فَجَعَلَ يَنْفُخُ فِي آخِرِ سُجُودِهِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَبْكِي[8]، وَيَقُولُ: «لَمْ تَعِدْنِي هَذَا وَأَنَا فِيهِمْ[9]، لَمْ تَعِدْنِي هَذَا وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ[10]» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

 

وَفِي الْحَدِيثِ: شَفَقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَخَوْفُهُ مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى، وَالْحَثُّ عَلَى الْمُسَارَعَةِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالِاسْتِغْفَارِ، وَالدُّعَاءِ، وَالِالْتِجَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْكُسُوفِ أَوِ الْخُسُوفِ.

 

6- بُكَاؤُهُ لِمَوْتِ ابْنِ ابْنَتِهِ: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ ابْنَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فِي احْتِضَارِ وَلَدِهَا...، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ[11]، فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَذِهِ رَحْمَةٌ، وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الرُّحَمَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مُجَرَّدُ الْبُكَاءِ وَدَمْعٍ بِعَيْنٍ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، بَلْ هُوَ رَحْمَةٌ وَفَضِيلَةٌ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ النَّوْحُ وَالنَّدْبُ، وَالْبُكَاءُ الْمَقْرُونُ بِهِمَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا)[12].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... وَمِنَ الْمَوَاقِفِ الَّتِي بَكَى فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

7- بُكَاؤُهُ عِنْدَ عِيَادَةِ الْمَرْضَى: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ...، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ[13]، فَقَالَ: «قَدْ قَضَى؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَوْا، فَقَالَ: «أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ: (اسْتِحْبَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَعِيَادَةِ الْفَاضِلِ لِلْمَفْضُولِ، وَالْإِمَامِ أَتْبَاعَهُ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبَيَانُ الْوَعِيدِ عَلَيْهِ)[14].

 

8- بُكَاؤُهُ عَلَى شُهَدَاءِ مُؤْتَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى[15] جَعْفَرًا وَزَيْدًا قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

9- بُكَاؤُهُ اشْتِيَاقًا إِلَى أُمِّهِ، وَلِفَوَاتِ إِيمَانِهَا بِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ؛ فَبَكَى، وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ الْقَاضِي: بُكَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ إِدْرَاكِ أَيَّامِهِ، وَالْإِيمَانِ بِهِ)[16].

 

10- بُكَاؤُهُ لِمَوْتِ ابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ[17] رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ[18]، فَقَالَ: «هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ[19] اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا. قَالَ: «فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا». فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا؛ فَقَبَرَهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ: جَوَازُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ، فِي غَيْرِ نَوْحٍ، وَجَوَازُ الْجُلُوسِ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ عِنْدَ الدَّفْنِ[20].



[1] تَهْمُلَا: يُقال: هَمَلَتِ العينُ هَمَلانًا: إِذا فاضَ دمعُها وسالت. انظر: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، للحميري (10/ 6985).

[2] زاد المعاد، (1/ 176).

[3] تَذْرِفَانِ: ذَرَفَتِ العينُ تَذْرِفُ إِذَا جَرَى دَمْعُهَا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 159).

[4] فتح الباري، (9/ 99).

[5] مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ: أي: لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ.

[6] أَزِيزٌ: أَيْ: صوتٌ، وقيل: خَنينٌ مِنَ الْخَوْفِ، وَهُوَ صَوْتُ الْبُكَاءِ. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَجِيشَ جوفُه ويَغْلي بِالْبُكَاءِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 45).

[7] الْمِرْجَلِ: هو الإناءُ الَّذِي يُغْلَي فِيهِ الماءُ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 315).

[8] فَجَعَلَ يَنْفُخُ وَيَبْكِي: أي: تَضَرُّعًا إلى الله، وخوفًا من العقوبة.

[9] أي: بقولِك: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ [الأنفال: 33].

[10] أي: بقولِكَ: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33].

[11] تَقَعْقَعُ: أي: تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ. أَرَادَ: كُلَّمَا صَارَ إِلَى حالٍ، لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَنْتَقِل إِلَى أُخْرَى تُقَرِّبُه مِنَ الْمَوْتِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 88).

[12] شرح النووي على مسلم، (6/ 225).

[13] فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ: أَيِ: الَّذِينَ يَغْشَوْنَهُ لِلْخِدْمَةِ وَغَيْرِهَا. قال ابن حجر رحمه الله: (وَسَقَطَ لَفْظُ: «أَهْلِهِ» مِنْ أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ الْخَطَّابِيِّ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْغَاشِيَةِ الْغَشْيَةَ مِنَ الْكَرْبِ، وَيُؤَيِّدُهُ: مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «فِي غَشْيَتِهِ». وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: الْغَاشِيَةُ: هِيَ الدَّاهِيَةُ؛ مِنْ شَرٍّ، أَوْ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ مِنْ مَكْرُوهٍ، وَالْمُرَادُ: مَا يَتَغَشَّاهُ مِنْ كَرْبِ الْوَجَعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، لَا الْمَوْتُ؛ لِأَنَّهُ أَفَاقَ مِنْ تِلْكَ الْمِرْضَةِ، وَعَاشَ بَعْدَهَا زَمَانًا). فتح الباري، (3/ 175).

[14] فتح الباري، لابن حجر (3/ 176).

[15] نَعَى: النَّعْيُ: إذاعةُ الموتِ، والإخبارُ به. يُقَالُ: نَعَى الميّتَ يَنْعَاهُ نَعْيًا ونَعِيًّا؛ إِذَا أذاعَ مَوْتَهُ، وأخْبَرَ به. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (5/ 85).

[16] شرح النووي على مسلم، (7/ 46).

[17] شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ: هي أُمُّ كُلثُومٍ، زَوْجُ عُثمانَ، وأمَّا رُقَيَّةُ مَاتَتْ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِبَدْرٍ، لَمْ يَشْهَدْهَا، رضي الله عنهم جميعًا. انظر: فتح الباري، (3/ 158).

[18] فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ: أي: تَذْرِفانِ، وتَسِيلُ دُموعُهما، مع تمام الرِّضا بقضاء اللهِ وقَدَرِه.

[19] لَمْ يُقَارِفِ: أي: لم يُجامِعْ. وقَارَفَ امرأتَه: إذا جامَعَها. فلَمَّا كَانَ النُّزُولِ فِي الْقَبْرِ لِمُعالَجَةِ أَمْرِ النِّسَاءِ، لَمْ يُرِدْ أَنْ يكونَ النَّازِلُ فِيهِ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِمُخالَطَةِ النِّسَاءِ؛ لِتَكونَ نَفْسُه مُطْمَئِنَّةً سَاكِنَةً كالنَّاسِيَةِ لِلشَّهْوَةِ. انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، (8/  76)؛ النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 45).

[20] انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني (8/ 76).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحج وتحقيق التوحيد (خطبة)
  • النوم واليقظة أنموذجان للموت والنشور (خطبة)
  • عظمة أنهار الجنة (خطبة)
  • جمال الحوض المورود (خطبة)
  • لو بلغت ذنوبك عنان السماء (خطبة)
  • الابتلاء بالتكاليف الشرعية (خطبة)
  • الابتلاء بالمصائب والنعم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • مواقف من إيثار الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقف إيمانية - الرسالة الرابعة: الزواج سنة مؤكدة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مواقف إيمانية - الرسالة الثالثة: القرآن أنزله الله لنسير على هداه(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مواقف إيمانية - الرسالة الثانية: حب الله ورسوله والجهاد في سبيله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقف إيمانية - الرسالة الأولى: لماذا خلقنا الله؟!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إضاءات منهجية من بعض مواقف الإمام مالك العقدية (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقف مؤثرة مع الحجاج(مادة مرئية - ملفات خاصة)
  • إضاءات منهجية من بعض مواقف الإمام مالك العقدية (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقف الغرب من الحضارة الإسلامية(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • إضاءات منهجية من بعض مواقف الإمام مالك العقدية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/4/1448هـ - الساعة: 16:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب