• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أفكار لكل باحث
    أسامة طبش
  •  
    اغتنم مرضك
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    الإصرار على الخطأ أخطر من الخطأ نفسه
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    إلزام البنات والبنين بشعائر الدين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تربية الأطفال في عصر الانشغال
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    حياتك دقائق وثوان: استراتيجية التغلب على إضاعة ...
    د. نايف ناصر المنصور
  •  
    الإرهاق العقلي الخفي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الصوم يقوي الإرادة
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الأسرة الرحيمة في رمضان
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    خطوات عاجلة نحو إنقاذ نفسك
    حسام كمال النجار
  •  
    إدارة الأفكار السلبية
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الاستراتيجيات المتكاملة لنهضة المجتمع الإنساني في ...
    بدر شاشا
  •  
    أثر العلاقات على التوازن الداخلي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين تتحول الأمومة إلى ابتلاء: تأصيل شرعي ووعي ...
    نجلاء سعد الله
  •  
    رعاية الطفل وحضانته في الإسلام
    د. صابر علي عبدالحليم مصطفى
  •  
    النفاق بين الأمس واليوم: قراءة معاصرة في ضوء ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / رجالات الإسلام
علامة باركود

مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (خطبة)

مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/2/2026 ميلادي - 24/8/1447 هجري

الزيارات: 2336

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَبَيْنَ أَيْدِينَا قُطُوفٌ مِنْ سِيرَةِ خَالِ خَيْرِ الْخَلْقِ، وَحَارِسِهِ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَأَحَدِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ، وَالسِّتَّةِ الْمَرْضِيِّينَ، وَأَوَّلِ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَوَّلِ مَنْ أَرَاقَ دِمَاءَ الْمُشْرِكِينَ، الْعَابِدِ التَّقِيِّ، الْمُجَاهِدِ الْأَبِيِّ، الْغَيُورِ الْقَوِيِّ، الْحَارِسِ الْوَفِيِّ، صَاحِبِ الْهِجْرَتَيْنِ، إِنَّهُ خَالُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَى، إِنَّهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمِنْ أَعْظَمِ مَنَاقِبِهِ:

1- أَنَّهُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ لِلْإِسْلَامِ: كَانَ إِسْلَامُهُ فِي السَّابِعَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمْرِهِ فِي رَيْعَانِ شَبَابِهِ[1]، قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الْإِسْلَامِ[2]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ أَيْضًا: «مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

2- أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوِ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ[3]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

3- أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ[4]: وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَصْحَابِ الشُّورَى الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ[5].

 

4- مِنَ الشُّهَدَاءِ السُّعَدَاءِ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اثْبُتْ حِرَاءُ؛ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ». وَعَدَّهُمْ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ. حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

 

5- كَانَ بَارًّا بِأُمِّهِ رَغْمَ كُفْرِهَا، وَرَغْبَتِهَا بِأَنْ يَرْتَدَّ عَنْ دِينِهِ: فَحِينَ أَسْلَمَ أَبَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ، وَحَلَفَتْ أَلَّا تُكَلِّمَهُ حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وَمَعَ شِدَّةِ أُمِّهِ عَلَيْهِ؛ كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَارًّا بِهَا، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ؛ أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: «حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وَلَا تَأْكُلَ، وَلَا تَشْرَبَ. قَالَتْ: زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ، وَأَنَا أُمُّكَ، وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا. قَالَ: مَكَثَتْ ثَلَاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ. فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ: عُمَارَةُ فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 8]؛ ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ [لُقْمَانَ: 15]» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

6- ثَنَاءُ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ بِأَنَّهُ مِنَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَبِلَالٌ، وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ. فَحَدَّثَ نَفْسَهُ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 52]» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَقَالَ أَيْضًا: «فِيَّ نَزَلَتْ: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ﴾» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

7- كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ، وَيُفَاخِرُ بِهِ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدٌ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ[6].

 

8- الرَّجُلُ الصَّالِحُ الَّذِي تَمَنَّاهُ النَّبِيُّ لِحِرَاسَتِهِ مِنَ الْعَدُوِّ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ: «لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي[7] اللَّيْلَةَ». قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ[8] سِلَاحٍ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا جَاءَ بِكَ؟». قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَامَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَفِي الْحَدِيثِ: الْأَخْذُ بِالْحَذَرِ، ‌وَالِاحْتِرَاسِ ‌مِنَ ‌الْعَدُوِّ، وَأَنَّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَحْرُسُوا سُلْطَانَهُمْ؛ خَشْيَةَ الْقَتْلِ، وَفِيهِ: الثَّنَاءُ عَلَى مَنْ تَبَرَّعَ بِالْخَيْرِ، وَتَسْمِيَتُهُ صَالِحًا، وَإِنَّمَا عَانَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ - مَعَ قُوَّةِ تَوَكُّلِهِ؛ لِلِاسْتِنَانِ بِهِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اشْتَدَّ الْبَأْسُ كَانَ أَمَامَ الْكُلِّ، وَأَيْضًا: فَالتَّوَكُّلُ لَا يُنَافِي تَعَاطِيَ الْأَسْبَابِ؛ لِأَنَّ التَّوَكُّلَ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَهِيَ عَمَلُ الْبَدَنِ، وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ [الْبَقَرَةِ: 260]، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ)[9].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ مَنَاقِبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

9- جَمَعَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ، وَفَدَاهُ بِهِمَا: تَعَرَّضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْرَكَةِ أُحُدٍ لِلْقَتْلِ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَشُجَّ وَجْهُهُ، وَكَانَ هَدَفًا لِلْمُشْرِكِينَ؛ فَوَقَفَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَحْمِيهِ، وَيُدَافِعُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ وَمُهْجَتِهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: «لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ طَلْحَةَ، وَسَعْدٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

وَلِهَذِهِ التَّضْحِيَةِ وَالْفِدَاءِ جَمَعَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ، وَفَدَاهُ بِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «جَمَعَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «نَثَلَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ؛ فَقَالَ: «ارْمِ؛ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

10- رَغْبَتُهُ فِي إِنْفَاقِ مَالِهِ كُلِّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: قَالَ سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَادَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لَا». قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ[10]؟ قَالَ: «لَا». قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ؛ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً[11] يَتَكَفَّفُونَ[12] النَّاسَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

11- كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ: دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ؛ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

وَقَدْ دَعَا سَعْدٌ عَلَى رَجُلٍ ظَلَمَهُ، وَافْتَرَى عَلَيْهِ فِرْيَةً عَظِيمَةً: كَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ حَيْثُ اخْتَارَ سَعْدًا وَالِيًا عَلَى الْكُوفَةِ، فَادَّعَى أَحَدُهُمْ - زُورًا وَبُهْتَانًا: (بِأَنَّ سَعْدًا؛ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ)! فَقَالَ سَعْدٌ: «أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً؛ فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ». وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: (شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ). قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ: «فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَمِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ: أَنَّ سَعْدًا - مَعَ كَوْنِ هَذَا الرَّجُلِ وَاجَهَهُ بِهَذَا وَأَغْضَبَهُ، حَتَّى دَعَا عَلَيْهِ فِي حَالِ غَضَبِهِ - ‌رَاعَى ‌الْعَدْلَ ‌وَالْإِنْصَافَ فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ؛ إِذْ عَلَّقَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا، وَأَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْغَرَضَ الدُّنْيَوِيَّ)[13].

 

وَآنَ لِلْفَارِسِ أَنْ يَتَرَجَّلَ؛ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ سَعْدًا لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: «الْحَدُوا لِي لَحْدًا[14]، وَانْصِبُوا عَلَيَّ نَصْبًا؛ كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «كَانَ رَأْسُ أَبِي فِي حِجْرِي وَهُوَ يَقْضِي؛ فَدَمَعَتْ عَيْنَايَ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ أَيْ بُنَيَّ؟ فَقُلْتُ: لِمَكَانِكَ، وَمَا أَرَى بِكَ، قَالَ: فَلَا تَبْكِ عَلَيَّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُنِي أَبَدًا، ‌وَإِنِّي ‌مِنْ ‌أَهْلِ ‌الْجَنَّةِ»[15]. قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (صَدَقَ وَاللَّهِ؛ فَهَنِيْئًا لَهُ)[16]. عَاشَ سَعْدٌ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً[17]، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجَزَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ.



[1] انظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة، (2/ 307).

[2] وَأَنَا ثُلُثُ الإِسْلاَمِ: أي: هو الرَّجُلُ الثالث في الإسلام، بعد أبي بكرٍ، وخديجةَ رضي الله عنهما.

[3] مَا لَهُ خِلْطٌ: أَيْ: يَصِيرُ بَعْرًا لَا يخْتَلط بعضه ببعضٍ؛ ‌من ‌شدَّة ‌اليبس ‌الناشئ عَنْ قَشَفِ الْعَيْشِ. انظر: فتح الباري، لابن حجر (11/290).

[4] صحيحٌ – رواه الترمذيُّ (ح4112)؛ وأحمد (ح1629)؛ وابن حبان (ح7002).

[5] رواه البخاريُّ، (ح3700).

[6] قال الترمذي رحمه الله: (وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَنِي زُهْرَةَ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَذَا خَالِي). سنن الترمذي، (5/649).

[7] اتِّخاذُه صلى الله عليه وسلم الحرسَ؛ كان ذلك قبل نزول قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [المائدة: 67]. فلمَّا نزلت الآيةُ خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فصَرَفَ الحِراسةَ، ولم يَعُدْ في حاجةٍ إلى حِراسة الخَلْق بعدما عَصَمَه اللهُ تعالى، وحَفِظَه من الناس.

[8] خَشْخَشَةَ: أي: صوت. يُقال: خَشْخَشَ السِّلاحُ وغيرُه؛ أحْدَثَ صوتًا عند تحريكه. خَشْخَشَ المفاتيحَ وغيرَها؛ حرَّكها فصوَّتت. انظر: مُقدِّمة فتح الباري، لابن حجر (ص117)؛ معجم اللغة العربية المعاصرة، (1/ 644).

[9] فتح الباري، (6/ 82).

[10] بِشَطْرِهِ: ‌الشَّطْرُ: ‌النصفُ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/473).

[11] عَالَةً: العَالَة: ‌الفُقَرَاءُ، جَمْع عَائِل. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (3/331).

[12] يَتَكَفَّفُونَ: أي: يأخذون ببطن كفِّهم، أو يسألون كَفّاً مِنَ الطَّعام، أَوْ ‌مَا ‌يَكُفُّ ‌الْجُوعَ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 190).

[13] فتح الباري، (2/ 240).

[14] لَحْدًا: اللَّحْد: ‌الشَّق ‌الَّذِي ‌يُعْمل فِي جَانِبِ الْقَبْرِ لمَوضع المَيِّت؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُمِيلَ عَنْ وسَط القَبْر إِلَى جانِبه. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 236).

[15] أخرجه ابن سعد في (الطبقات الكبرى)، (3/ 136)؛ ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه)، (20/ 364).

[16] سير أعلام النبلاء، (3/ 83).

[17] انظر: فتح الباري، (7/ 105).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مناقب وفضائل أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه
  • مناقب أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) (خطبة)
  • مناقب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
  • مناقب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (خطبة)
  • أبو عبيدة بن الجراح أمين الأمة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • مخطوطة مناقب الإمام مالك بن إنس (ج1 من النسخة الثانية)(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • توقيف أهل التوفيق على أربعين حديثا في مناقب الصديق (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • حديث: لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الورد والآس من مناقب ابن عباس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نيل المطالب بأربعين حديثا من الفضائل والمناقب لعلي بن أبى طالب (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • شجاعة سعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • مخطوطة الجزء الأول من حديث أبي الحارث الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • تراجم الشعراء (الخنساء – العباس بن مرداس - أمية بن أبي الصلت - زهير بن أبي سلمى - عنترة)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • مخطوطة فوائد أبي محمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان أبي الشيخ(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • مناقب بني أمية في الإسلام ومواقف للخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/10/1447هـ - الساعة: 16:10
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب