• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كيف نفهم لغة أجسادنا؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    كيف تختار من يعينك في طريق التوازن؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    همسات تربوية (20) القرآن الكريم.. منهج الحياة ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    لا تكتم الكلمة الطيبة يا طيب
    أمل محمد
  •  
    منهج نبينا في التربية والتعليم
    الشيخ صلاح نجيب الدق
  •  
    التفكير الإيجابي وأثره في بناء الإنسان وتجاوز ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    همسات تربوية (19) استغلال طفولة أبنائكم.. فهي ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    شبابك للإنجاز، لا للانتظار
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    طعنة الخيانة
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    مخرجات التعليم.. وضرورة التناغم مع متطلبات سوق ...
    نايف عبوش
  •  
    همسات تربوية (18) تنمية الذكاء والمواهب لدى ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    خواطر قيمية.. الضمير حين يضيء
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    التميز الإيجابي
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    همسات تربوية (17) التوسط والاعتدال في تربية ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الرضا بقضاء الله عبادة تمنح العبد السكينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    "ما رأيت منك خيرا قط"
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

الشتاء وميادين العبادة (خطبة)

الشتاء وميادين العبادة (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/11/2025 ميلادي - 4/6/1447 هجري

الزيارات: 13541

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الشِّتَاءُ وَمَيَادِينُ الْعِبَادَاتِ[1]

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ، هَادِّي مَنْ اِسْتَهْدَاهُ، وَمُجِيبِ مَنْ دَعَاهُ، أَحَمَدَهُ -سُبْحَانَهُ- وَأَشْكُرُهُ عَلَى جَزِيلٍ عَطَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ، لَا إلَهَ غَيْرُهُ وَلَا رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمُ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ اقْتَفَى أثَرَهُ وَاتَّبَعَ هُدَاُهُ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًَا دَائِمًَا أَبَدًَا لَا حَدَّ لِمُنْتَهَاهُ.


أمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ -أَيَّهَا النَّاسُ- وَنَفْسِيَّ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى. وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وفَضْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ صَرَّفَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالأَيَّامَ، وَقَلَّبَ الشُّهُورَ وَالفُصُولَ وَالأَعْوَامَ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحَ عَظِيمَةٍ كَثِيرَةٍ، وَحِكَمٍ بَالِغَةٍ كَبِيرَةٍ، قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44]، وَالتَّفَكُّرُ فِي تَقَلُّبِ الْأَزْمَانِ يَزِيدُ الْإيمَانَ وَيَبْعَثُ عَلَى الشُّكْرِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان: 62].

 

وَإِنَّ فِي تَقَلُّبَاتِ الْأَجْوَاءِ عِبْرًَا، وَفِي شِدَّةِ الْبَرْدِ مُدَّكرًَا، فَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ».

 

وإنَّ مِنْ مِنَّةِ اللهِ عَليكُمُ أنْ: ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴾ [النحل: 81]. وَخَلَقَ لَكُم مِنْ أصوَافِ الأنْعَامِ وَأوبَارِهَا وَأشْعَارِهَا، مَا فِيهِ دِفءٌ وَوِقَايَةٌ، ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ [النحل: 5]. وَكَتَبَ عُمَرُ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- إلى عُمَّالِهِ وَوُلَاتِهِ يُوصِيهمُ إِذَا حَضَرَ الشِّتَاءُ:" إِنَّ الشِّتَاءَ قَدْ حَضَرَ وَهُوَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَتَأَهَّبُوا لَهُ أُهْبَتَهُ مِنَ الصُّوفِ وَالْخِفَافِ وَالْجَوَارِبِ، وَاِتَّخِذُوا الصُّوفَ شِعَارًا فَإِنَّ الْبَرْدَ عَدُوٌّ سَرِيعٌ دُخُولُهُ، بَعيدٌ خُرُوجُهُ".

 

وَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمُ فَصْلُ الشِّتَاءِ بِمَا فِيهِ مِنْ فُرَصِ الطَّاعَةِ وَمَيَادِينِ الْعِبَادَةِ؛ فَهُوَ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ وَغَنِيمَتُهُ الْبَارِدَةُ، وَلَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَفْرَحُونَ بِالشِّتَاءِ؛ لِقِصَرِ نَهَارِهِ لِلصَّائِمِ، وَطُولِ لَيْلِهِ لِلْقَائِمِ، قَالَ عُمَرُ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:" الشِّتَاءُ غَنِيمَةُ الْعَابِدِينَ"، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ- رَضِّيَ اللهُ عَنْهُ- إِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ قَالَ: "مَرْحَبًَا بِالشِّتَاءِ تَنْزِلُ فِيهِ الْبَرَكَةُ، وَيَطُولُ فِيهِ اللَّيْلُ لِلْقِيَامِ وَيَقْصُر فِيهِ النَّهَارُ لِلصِّيَامِ".

 

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ - رَحِمَهُ اللهُ-: " إِنَّمَا كَانَ الشِّتَاءُ رَبِيعَ الْمُؤْمِنِ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَعُ فِيهِ فِي بَسَاتِينِ الطَّاعَاتِ، وَيَسْرَحُ فِي مَيَادِينِ الْعِبَادَاتِ، وَيُنَزِّهُ قَلْبَهُ فِي رِيَاضِ الْأَعْمَالِ". وَالشِّتَاءُ فُرْصَةٌ لِلْإكْثَارِ مِنَ صِّيَامِ النَّافِلَةِ، وَقَضَاءِ مَا عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ.

 

وإِنَّ مِنْ مَيَادِينِ الْعِبَادَاتِ فِي الشِّتَاءِ طُولُ اللَّيْلِ للتَهَجُدِ، وَصَلَاَةُ اللَّيْلِ شِعَارُ أَوْلِيَاءِ اللهِ الذينَ قَالَ فِي وَصْفِهِمْ: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 16، 17].

 

وَمِنْ أَعَظَمِ مَيَادِينِ الْعِبَادَاتِ الصَّلَاَةُ؛ فَالْمُؤْمِنُ يَجِدُ فِيهَا سُلْوَتَهُ وَرَاحَتَهُ مَهْمَا كَانَتْ الظُّرُوفُ وَالْأَحْوَالُ، وَفِي الشِّتَاءِ يَعْظِمُ أَجْرُ الُمُصْلَيْنَ الْحِرْصَيْنَ عَلَى إِسْبَاغِ الْوَضُوءِ رُغْمَ بُرُودِةِ الْجَوِّ؛ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟»، قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوَضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَاِنْتِظَارُ الصَّلَاَةِ بَعْدَ الصَّلَاَةِ، فَذَلِكُمِ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمِ الرِّبَاطُ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَالشِّتَاءُ مَيْدَانٌ فَسِيحٌ لِتَأَمُّلِ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ مِنْ رَفْعِ الْحَرَجِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185]؛ فَالْمُسْلِمُ يَأْخُذُ بِرُخْصَةِ رَبِّهِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، إِذَا كَانتَا مَسْتُورَتَيْنِ بِخُفٍ أَوْ جَوْرَبٍ وَنَحْوِهِمَا، وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكْوِنَا قَدْ لُبِسَا عَلَى طَهَارَةٍ، وَقَدْ رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًَا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا، وَيُبَاحُ التَّيَمُّمِ إِذَا عُدِمَ المَاءُ أوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ شِدَّةَ الْبَرْدِ، فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرَحْمَةً، وَتَيْسيرًَا وَنِعْمَةً.

 

وَيَجُوزُ الجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاَتَيْنِ لِلْمَطَرِ، الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ وَتَحَصُّلُ مَشَقَّةٌ مِنْ تَكْرَارِ الذَّهَابِ إِلَى الْمَسْجِدِ.

 

وَتُبَاحُ الصَّلَاَةُ فِي الرِّحَالِ إذًا كَانَ الْبَرْدُ شَدِيدًَا مَصْحُوبًَا بِأَمْطَارٍ أَوْ رِيحٍ؛ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كانتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ»؛ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَمِنْ مَيَادِينِ الْعِبَادَاتِ الْاِجْتِمَاعُ وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْأُسْرِ وَالْأَقَارِبِ وَالْأَصْدِقَاءِ عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى وَبَذْلِ السَّلَامِ مَعَ مُجَانَبَةِ الْآثَامِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 114].

 

مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ: وَمِنْ مَيَادِينِ الْعِبَادَاتِ مَيْدَانُ الْمُوَاسَاةِ وَالتَّعَاوُنِ فِي سَدِّ فَاقَةِ الْمُحْتَاجِينَ فِي الشِّتَاءِ الَّذِينَ قُدِّرَتْ عَلَيْهِمْ أَرْزَاقُهُمْ، وقَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ، وَهُمْ بِأَمْسِ الْحَاجَةِ إِلَى الْعَوْنِ وَالْمُسَاعَدَةِ، فَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ، وَتَفَقَّدُوا إِخْوَانَكُمِ، وَلَا يَحْقِرَنْ أَحَدُّكُمْ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، فَاتَّقَوْا النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ.

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِمَا مِنَ الآيَاتِ وَالْحِكْمَةِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخُطبَةُ الثَّانيةُ

الْحَمْدُ للّهِ وَكَفَى، وَسَلَاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعدُ؛ فَاتَّقُوا اللهَ- حَقَّ التَّقْوَى، فَلَيْلُ الشِّتَاءِ طَوِيلٌ، فَلَا تُقَصِّرُوهُ بِمَنَامِكُمْ، وَلَا تُضَيِّعُوهُ بِسَهَرِكُمْ عَلَى الْمَعَاصِي وَالْمَلَذَّاتِ، وَاجْعَلُوا لَيْلَكُمْ لَيْلَ المُتَّقِين الذَّاكِرِينَ، وَنَهَارَكُمُ نَهَارَ العَامِلينَ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ الْحَيَاةَ قَصِيرَةٌ، وَالْفُرَصَ مَحْدُودَةٌ، فَاغْتَنَمُوا الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِي، وَاجْعَلُوهَا زَادًَا لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ، ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

 

ثُمَّ صَلُّوْا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بَذَلَكَ رَبُّكُمْ فَقَالَ جَلَّ فِي عُلاهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًَا كَثِيرًَا.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَاشْفِ مَرْضَانَا وَمَرْضَى الْمُسْلِمِينَ، وَارْحَمْ مَوْتَانَا وَمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادَمَ الحَرَمينِ الشَريفينِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيْهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالدِّينِ، وَأَلِّفْ عَلَى الْخَيْرِ قُلُوبَهُمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْـمُسْلِمَاتِ؛ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ قَرِيبٌ سَمِيعٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ وَلَا تُهْلِكْنَا بِالسِّنَّيْنِ، وَاِرْفَعْ الْبَلَاءَ عَنَا وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْ قُلُوبَنَا بِالإِيمَانِ وَالْيَقِينِ، وَبِلَادَنَا بِالأَمْطَارِ النَّافِعَةِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًَا كَثِيرًَا، وَسَبّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.



[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • البرد والشتاء والمطر: حكم وأحكام وعبر
  • خطبة: فصل الشتاء وما فيه من الأحكام
  • الشتاء والبرد (خطبة)
  • الشتاء والنزهة (خطبة)
  • خطبة الشتاء وأحكامه
  • إكرام المرأة في الإسلام (خطبة)
  • فرص وكنوز ليالي الشتاء
  • خطبة: الشتاء موسم العبادة والصدقة
  • العبادة

مختارات من الشبكة

  • برد الشتاء ودفء الطاعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات وعظات مع الشتاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحكام الشتاء العقدية والفقهية (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: ربيع المؤمنين وغنيمة العابدين (الشتاء)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكاره الشتاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منثورات الألباء في البرد والشتاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشتاء.. وشهر رجب(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة (شرف الزمان والمكان والعبادة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • {الله لطيف بعباده} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/4/1448هـ - الساعة: 10:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب