• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كيف تختار من يعينك في طريق التوازن؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    همسات تربوية (20) القرآن الكريم.. منهج الحياة ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    لا تكتم الكلمة الطيبة يا طيب
    أمل محمد
  •  
    منهج نبينا في التربية والتعليم
    الشيخ صلاح نجيب الدق
  •  
    التفكير الإيجابي وأثره في بناء الإنسان وتجاوز ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    همسات تربوية (19) استغلال طفولة أبنائكم.. فهي ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    شبابك للإنجاز، لا للانتظار
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    طعنة الخيانة
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    مخرجات التعليم.. وضرورة التناغم مع متطلبات سوق ...
    نايف عبوش
  •  
    همسات تربوية (18) تنمية الذكاء والمواهب لدى ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    خواطر قيمية.. الضمير حين يضيء
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    التميز الإيجابي
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    همسات تربوية (17) التوسط والاعتدال في تربية ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الرضا بقضاء الله عبادة تمنح العبد السكينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    "ما رأيت منك خيرا قط"
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    محكمة العدل الإلهية تفض النزاع يوم القيامة: {الله ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

كنوز من الأعمال الصالحة (خطبة)

كنوز من الأعمال الصالحة (خطبة)
د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/10/2025 ميلادي - 3/5/1447 هجري

الزيارات: 23430

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كنوز من الأعمال الصالحة


الخطبة الأولى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللهِ:

فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى، فَفِيهَا الْعَوْنُ وَالنَّجَاحُ، وَالنَّجَاةُ وَالْفَلاَحُ.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إنَّ الهَدَفَ الحَقِيْقِيَّ مِنْ هَذِهِ الحَيَاةِ هُوَ عِبَادَةُ اللهِ عز وجل، وَالاسْتِكْثَارُ مِنْ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالقُرُبَاتِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].


وَالمُؤْمِنُ يَتَمَنَّى البَقَاءَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ حَتَّى يَزْدَادَ قُرْبةً مِنْ رَبِّ البَرِيَّاتِ سُبْحَانَهُ، غَيْرَ أَنَّ حَيَاةَ البَشَرِ قَصِيْرَةٌ نِسْبِيًّا، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَعْمَارُ أُمَّتِيْ مَا بَيْنَ السِّتِّيْنَ إِلَى السَّبْعِيْنَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوْزُ ذَلِكَ»؛ رواه الترمذي وصححه الألباني.


فَإِذَا كَانَ العُمُرُ بِهَذَا القِصَرِ، فَيَنْبَغِيْ لِلْعَبْدِ أَنْ يَسْتَثْمِرَ هَذِهِ الحَيَاةَ، فَيَتَقَرَّبَ إِلَى رَبِّ البَرِيَّاتِ بِاﻷعْمَالِ اليَسِيْرَةِ ذَاتِ الأُجُورِ الكَبِيْرَةِ الَّتِي يُضَاعَفُ أَجْرُهَا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، وَأَكْثَرُ مَا يُقَرِّبُ إِلَى اللهِ جل جلاله هُوَ اسْتِثْمَارُ هَذِهِ اﻷوْقَاتِ اليَوْمِيَّةِ، بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالـمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا وَإِحْسَانُ أَدَائِهَا، فَعَنْ أَبِيْ بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الحَارِثِ رضي الله عنه قَالَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ:«يَا رَسُوْلَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ» رواه الترمذي وصححه الألباني. فَالسَّعِيْدُ مَنْ يُبَارِكُ اللهُ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَيُوَفِّقُهُ لِعَمَلِ الطَّاعَاتِ وَالقُرُبَاتِ.


عِبَادَ اللهِ، مِنْ أَعْظَمِ مَا يُعِيْنُ العَبْدَ عَلَى التَّوْفِيْقِ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ دُعَاؤُهُ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِخُشُوْعٍ وَتَدَبُّرٍ وَحُضُوْرِ قَلْبٍ، فَعَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتُحِبُّونَ أنْ تَجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ؟ قُوْلُوْا: اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى شُكْرِكَ، وذِكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبادَتِكَ»؛ رواه الإمام أحمد في المسند، وصحَّحه الألباني.


فَأَنْفَعُ الدُّعَاءِ طَلَبُ العَوْنِ مِنْ اللهِ عَلَى مَرْضَاتِهِ، وَأَفْضَلُ الـمَوَاهِبِ: اسْتِجَابَةُ اللهِ لِلعَبدِ فِي هَذَا الـمَطْلُوبِ، وَجَمِيْعُ اﻷَدْعِيَةِ الـمَأْثُوْرَةِ مَدَارُهَا عَلَى هَذَا، وَعَلَى دَفْعِ مَا يُضَادُّهُ، وَعَلَى تَكْمِيْلِهِ، وَتَيْسِيْرِ أَسْبَابِهِ؛ قَالَ شَيْخُ الإسْلَامِ ابنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ: "تَأَمَّلْتُ أَنْفَعَ الدُّعَاءِ، فَإِذَا هُوَ سُؤَالُ العَوْنِ عَلى مَرْضَاتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الفَاتِحَةِ فِي: ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5].

وَأَحْسَنَ القَائِلُ حِيْنَ قَالَ:

إِذَا لَمْ يَكُنْ عَوْنٌ مِنْ اللهِ لِلْفَتَى فَأَوَّلُ مَا يَجْنِيْ عَلَيْهِ اجْتِهَادُهُ

وَإِنْ كَانَ عَوْنُ اللهِ لِلْعَبْدِ وَاصِلًا تَأَتَّى لَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِدَادُهُ

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّ تَوْحِيْدَ اللهِ عز وجل هُوَ أَسَاسُ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَهُوَ الهَدَفُ الأَسْمَى فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَهُوَ حَقِيْقَةُ دِيْنِ الإِسْلَامِ الَّذِيْ بَعَثَ اللهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، وَلَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى التَّوْحِيْدَ فِي كِتَابِهِ الكَرِيْمِ، فَقَالَ جل جلاله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163].

 

وَالتَّوْحِيْدُ لَهُ فَضْلٌ كَبِيْرٌ وَأَجْرٌ عَظِيْمٌ، بَلْ هُوَ سَبَبُ نَجَاةِ العَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلاَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ»؛ متفق عليه.


أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، اعْلَمُوا - رَحِمَكُمْ اللهُ - أنَّ هُنَاكَ أَعْمَالًا صَالِحَةً يَسِيْرَةً إِذَا وَفَّقَ اللهُ العَبْدَ وَأَعَانَهُ عَلَيْهَا؛ حَازَ الأُجُوْرَ العَظِيْمَةَ عَلَيْهَا، وَمِنْهَا:

حُسْنُ الخُلُقِ وَطِيْبُ الـمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ، فَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُقَرِّبُ إَلَى اللهَ عز وجل حُسْنُ الـمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ، فَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:سُئِلَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ؟ فَقَالَ: «تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ»؛ رواه الإمام أحمد والترمذي، وصححه الألباني.


وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: «إِنَّ الُمؤْمِنَ لَيُدْركُ بِحُسنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ القَائِمِ»؛ رواه أبو داود وصححه الألباني.


قَالَ عَبْدُاللهِ بْنِ الـمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللهُ فِي حُسْنِ الخُلُقِ:"هُوَ بَسْطُ الوَجْهِ، وَبَذْلُ الـمَعْرُوْفِ، وَكَفُّ اﻷذَى"؛ أخرجه الترمذي.


وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ رَحِمَهُ اللهُ: "لِيَكُنْ حَظُّ الـمُؤْمِنِ مِنْكَ ثَلَاثًا: ‏إِنْ لَمْ تَنْفَعْهُ فَلَا تَضُرَّهُ، وَإِنْ لَمْ تُفْرِحْهُ فَلَا تَغُمَّهُ، وَإِنْ لَمْ تَمْدَحْهُ فَلَا تَذُمَّهُ".


وَمِنْ أَجَلِّ الأَعْمَالِ وأفْضَلِهَا:مُحَافَظَةُ الـرَّجُلِ الـمُسْلِمِ عَلَى صَلَاةِ الجَمَاعَةِ مَعَ الـمُسْلِمِينَ في الـمَسَاجِدِ، فَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ دَرَجَةً»؛ أخرجه البخاري.


وَهَذَا فَضْلٌ عَظِيْمٌ وَأَجْرٌ جَزِيْلٌ لَا يُفَرِّطُ فِيْهِ دُوْنَ عُذْرٍ إِلَّا مَنْ غَلَبَهُ هَوَاهُ، وَمِنْ تِلْكَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ: الـمُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَة؛ لِأَنَّهَا مُكَمِّلَةٌ لِلْفَرِيْضَةِ، فَهِيَ مُتَمِّمَةٌ لِمَا فِيْهَا مِنْ النَّقْصِ وَغَيْرِهِ، فَعَنْ تَمِيْمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ كَامِلَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَأَكْمِلُوا بِهَا مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ...»؛ أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، وصحَّحه الألباني.


وَإِذَا حَافَظْتَ عَلَى هَذِهِ النَّوَافِلِ بَنَى اللهُ لَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، فَعَنْ أُمِّ حَبِيْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّيْ للهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيْضَةٍ، إِلَّا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًَا فِي الجَنَّةِ»؛ رواه مسلم.


وَمِنْ اﻷعْمَالِ التَّبْكِيْرُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَهِيَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي الأُسْبُوعِ لَكِنَّ التَّبْكِيْرَ لَهَا يَحْتَاجُ إلى عَزْمٍ وَاسْتِحْضَارٍ لِلْأَجْرِ، فَعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسِ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: «مَنْ غَسَّلَ يَومَ الجُمُعةِ واغتَسَلَ، ثمَّ بَكَّرَ وابتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَركَبْ، وَدَنا مِنْ الإمَامِ فَاسْتَمَعَ، وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ، أجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا»؛ رواه أبو داود وغيره، وصحَّحه الألباني.


فَيَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُبَكِّرَ لِصَلَاةِ الجُمُعَةِ، وَيَعْمُرَ وَقْتَهُ وَيَتَزَوَّدَ مِنْ الصَّالِحَاتِ؛ مِنْ صَلَاةٍ وَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ، خُصُوْصًا مَعَ قُرْبِ الـمَسَاجِدِ الَّتي تُقَامُ فِيْهَا صَلَاةُ الجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، وَفَتْحِهَا قَبْلَ صُعُودِ الإِمَامِ إِلى الـمِنْبَرِ بِسَاعَةٍ فَقَطْ.

 

وَمِنْ تِلكَ الأَعْمَالِ:

الـمُحَافَظَةُ عَلَى صَلاَةِ الضُّحَى: فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ أَبِيْ ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « يُصْبِحُ علَى كُلِّ سُلَامَى مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعروفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِن ذلكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى»؛ رواه مسلم.


وَفَّقَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ وَقُرْبَةٍ، وَبَارَكَ لِي وَلَكُمْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ الآيَاتِ وَالْحِكْمَةِ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأُصَلِّيْ وَأُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِهِ الدَّاعِيْ إِلَى رِضْوانِهِ؛ أَمَّا بَعدُ:

عِبادَ اللهِ، فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقوَاهُ، وَاسْتَكْثِرُوْا مِنْ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281].

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إنَّ كَثِيْرًا مِن النَّاسِ يَشْتَهِيْ أَنْ يُؤَدِّيَ العِبَادَةَ، وَيَتَمَنَّى أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللهِ عز وجل بِسَائِرِ القُرُبَاتِ، وَلَكِنَّ الاَمْرَ لَيْسَ بِالتَّمَنِّيْ، فَمَا العِلَاجُ؟ العَلَاجُ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69]؛ أَيْ: وَالَّذِيْنَ جَاهَدُوا أَنْفُسَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِنَا لَنُوَفِّقَنَّهُمْ لِإِصَابَةِ الطَّرِيْقِ الـمُسْتَقِيْمِ، وَإِنَّ اللهَ مَعَ الـمُحْسِنِيْنَ بِالْعَوْنِ وَالنَّصْرِ وَالِهدَايَةِ.


فَأَعْظَمُ الجِهَادِ جِهَادُ النَّفْسِ عَلَى تَعَلُّمِ الهُدَى وَدِيْنِ الحَقِّ وَعَلَى العَمَلِ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، ثُمَّ تَأْتِي مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ عَلَى الصَّبْرِ وَالـمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ العَمَلِ، وَحَرِيٌّ بِالـمُؤْمِنِ أَنْ يَكُوْنَ قَوِيًّاعَاقِدًا العَزْمَ فِي أُمُوْرِ اﻵخِرَةِ وَمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى رَبِّه وَمَوْلَاهُ؛ كَمَا قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: 12].

 

فَاللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِيْ يُرْضِيْكَ عَنَّا وَيُقَرِّبُنَا إِلَيْكَ، وَوَفِّقْنَا لِلتَّزَوُّدِ مِنْ الخَيْرَاتِ وَالاسْتِكْثَارِ مِن الصَّالِحَاتِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.

 

ثُّمَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمْ اللهُ أَنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمرٍ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَثَنَّى بِمَلائِكَتِهِ الـمُسَبِّحَةِ بِقُدْسِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أعِزَّ الإِسلامَ وَالمسلِمِينَ، وَانصُرْ عِبَادَكَ الـمُوحِّدِينَ، واخْذُلْ أَعدَاءَ الـمِلَّةِ وَالدِّينِ، يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ وفّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُ فِي رِضَاكَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِنْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَأَدِمْ عَلَى بِلادِنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإيْمَانِ وَسَائِرَ بِلَادِ الـمُسْلِمِيْنَ، وَارْحَمْنَا جَمِيْعًا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.

 

اللَّهُمَّ أَرنا الحقَّ حقًّا، وارزُقنا اتباعَه، وأرِنا الباطل باطلًا، وارزُقنا اجتنابه.

 

اللَّهُمَّ اجعلنا ممن يعظِّم أوامرك شعائرك.

 

اللَّهُمَّ أسعِدنا بتقواك، واجعَلنا نَخشاك حتى كأننا نراك.

 

اللَّهُمَّ ارحَم موتانا واشفِ مرضانا، وتولَّ أمرنا، واهدِ شبابنا.

 

اللَّهُمَّ إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

 

اللَّهُمَّ إنا نسألك خيرَ المسألة، وخيرَ الدعاء، وخيرَ النجاح، وخيرَ العمل، وخير الثواب، وخير الحياة، وخير الممات، وثبِّتنا، ونسألك الدرجات العلى من الجنة.

 

اللَّهُمَّ إنا نسألك فواتحَ الخير، وخواتمه، وجوامعَه وأوله وآخرَه، وظاهرَه وباطنَه، والدرجات العلى من الجنة، آمين.

 

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

عِبَادَ اللهِ، ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41، 42].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضائل الأعمال الصالحة
  • المداومة على الأعمال الصالحة بعد رمضان (خطبة)
  • طرق الوقاية من الذنوب: الأعمال الصالحة
  • اغتنام العشر الأواخر بالأعمال الصالحة (خطبة)
  • بادروا إلى الأعمال الصالحة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: الأعمال الصالحة وثمراتها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فلتغتنم الثواب والأجر بالأعمال الصالحة في هذه الأيام العشر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التوسل إلى الله بصالح الأعمال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: القدوة الصالحة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ادعوا الله بصالح أعمالكم وأخلصها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العمل الصالح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العمل الصالح: أهميته وثمراته، خاصة أيام العشر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدعوة إلى العمل الصالح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فقه العمل الصالح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " عرفه وأحب الاعمال إلى الله "(محاضرة - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/4/1448هـ - الساعة: 17:53
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب