• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أفكار لكل باحث
    أسامة طبش
  •  
    اغتنم مرضك
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    الإصرار على الخطأ أخطر من الخطأ نفسه
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    إلزام البنات والبنين بشعائر الدين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تربية الأطفال في عصر الانشغال
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    حياتك دقائق وثوان: استراتيجية التغلب على إضاعة ...
    د. نايف ناصر المنصور
  •  
    الإرهاق العقلي الخفي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الصوم يقوي الإرادة
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الأسرة الرحيمة في رمضان
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    خطوات عاجلة نحو إنقاذ نفسك
    حسام كمال النجار
  •  
    إدارة الأفكار السلبية
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الاستراتيجيات المتكاملة لنهضة المجتمع الإنساني في ...
    بدر شاشا
  •  
    أثر العلاقات على التوازن الداخلي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين تتحول الأمومة إلى ابتلاء: تأصيل شرعي ووعي ...
    نجلاء سعد الله
  •  
    رعاية الطفل وحضانته في الإسلام
    د. صابر علي عبدالحليم مصطفى
  •  
    النفاق بين الأمس واليوم: قراءة معاصرة في ضوء ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

الأجور الربانية

الأجور الربانية
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/12/2021 ميلادي - 25/5/1443 هجري

الزيارات: 21863

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأجور الربانية

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ؛ أَجْزَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ أُجُورَهُمْ، وَأَنَارَ بِالْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ قُلُوبَهُمْ، وَشَرَحَ بِالْهُدَى وَالْقُرْآنِ صُدُورَهُمْ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَفَّقَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَجَعَلَ أُجُورَهُمْ عَلَيْهَا مُضَاعَفَةً، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ؛ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا حَبَاهُ، وَمَحَبَّةً لَهُ، وَخَوْفًا مِنْهُ، وَطَلَبًا لِرِضَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاجْتَهِدُوا فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ، وَيَتَمَنَّى الْمَيِّتُ لَوْ يَعُودُ لِلدُّنْيَا فَيَزْدَادُ عَمَلًا صَالِحًا ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 8- 9].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: كَرَمُ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَحُدُّهُ حَدٌّ، وَلَا يُحْصِيهِ عَدٌّ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ جَلِيًّا فِي الْأُجُورِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ فَهِيَ أُجُورٌ وُصِفَتْ بِأَوْصَافٍ عِدَّةٍ تَدُلُّ عَلَى عِظَمِهَا وَاسْتِمْرَارِهَا، وَأَنَّ عَمَلَ الْعَامِلِينَ لَا يُسَاوِي شَيْئًا أَمَامَهَا؛ فَالْكَرِيمُ الَّذِي هَدَاهُمْ لِلْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ هُوَ الَّذِي يَجْزِيهِمْ عَلَيْهِ أَعْظَمَ الْجَزَاءِ. وَقَدْ وَعَدَ بِالْأَجْرِ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 277]، وَمَنْ آمَنَ بِنَبِيِّهِ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَدْرَكَ الْبِعْثَةَ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُهُ بِإِيمَانِهِ بِنَبِيِّهِ، وَأَجْرُهُ بِإِيمَانِهِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ*وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ*أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ﴾ [الْقَصَصِ: 52-54].

 

وَفِي الْقُرْآنِ أَوْصَافٌ عِدَّةٌ لِلْأُجُورِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، فِيهَا إِغْرَاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالثَّبَاتِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَالتَّزَوُّدِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ:

فَمِنْ أَوْصَافِ أُجُورِ الرَّحْمَنِ سُبْحَانَهُ: أَنَّهَا أُجُورٌ دَائِمَةٌ لَا تَنْقَطِعُ، وَكَامِلَةٌ لَا تَنْقُصُ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ [هُودٍ: 108]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ [فُصِّلَتْ: 8]، أَيْ: غَيْرُ مَنْقُوصٍ وَلَا مَقْطُوعٍ.

 

وَمِنْ أَوْصَافِ أُجُورِ الرَّحْمَنِ سُبْحَانَهُ: أَنَّهَا أُجُورٌ مَحْفُوظَةٌ لَا يَضِيعُ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى أَصْحَابِهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 171]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 170]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 120]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [الْكَهْفِ: 30].

 

وَمِنْ أَوْصَافِ أُجُورِ الرَّحْمَنِ سُبْحَانَهُ: أَنَّهَا أُجُورٌ عَظِيمَةٌ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 172]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 179]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 40]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 74]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 146]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 9].

 

وَمِنْ أَوْصَافِ أُجُورِ الرَّحْمَنِ سُبْحَانَهُ: أَنَّهَا أُجُورٌ كَرِيمَةٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 44]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴾ [يس: 11]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ [الْحَدِيدِ: 11]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ [الْحَدِيدِ: 18].

 

وَمِنْ أَوْصَافِ أُجُورِ الرَّحْمَنِ سُبْحَانَهُ: أَنَّهَا أُجُورٌ كَبِيرَةٌ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [هُودٍ: 11]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 9]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [فَاطِرٍ: 7]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [الْمُلْكِ: 12].

 

وَمِنْ أَوْصَافِ أُجُورِ الرَّحْمَنِ سُبْحَانَهُ: أَنَّهَا أُجُورٌ حَسَنَةٌ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴾ [الْكَهْفِ: 2]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ﴾ [الْفَتْحِ: 16]. وَمَعَ حُسْنِ أَجْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَجْزِيهِمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ؛ لِيَجْتَمِعَ لَهُمْ حُسْنُ الْعَمَلِ وَحُسْنُ الْجَزَاءِ؛ وَذَلِكَ كَرَمٌ وَفَضْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 96]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 97].

 

وَمِنْ أَوْصَافِ أُجُورِ الرَّحْمَنِ سُبْحَانَهُ: أَنَّهَا أُجُورٌ مُضَاعَفَةٌ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ [الْأَنْعَامِ: 160]، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَمَعَ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْكَثِيرَةِ الْعَظِيمَةِ لِلْأُجُورِ الرَّبَّانِيَّةِ فَلَا غَرْوَ أَنْ يُثْنِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 136]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 58]. وَأَهْلُ الْجَنَّةِ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَرَوْنَ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ يَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى، وَيُثْنُونَ عَلَى أُجُورِ أَعْمَالِهِمْ؛ ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [الزُّمَرِ: 74].

 

فَحَرِيٌّ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ أَنْ يَجِدُّوا وَيَجْتَهِدُوا فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ فَإِنَّ أُجُورَهَا عَظِيمَةٌ كَبِيرَةٌ كَرِيمَةٌ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ مَحْفُوظَةٌ دَائِمَةٌ غَيْرُ مَنْقُوصَةٍ وَلَا مَقْطُوعَةٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ الْكَرِيمِ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُعْطِي الصَّابِرِينَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزُّمَرِ: 10]، وَالصِّيَامُ صَبْرٌ عَنْ مُشْتَهَيَاتِ النَّفْسِ؛ وَلِذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».

 

وَيُوصَفُ الْأَجْرُ الرَّبَّانِيُّ بِالْخَيْرِيَّةِ؛ كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [يُوسُفَ: 57]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ﴾ [الْمُزَّمِّلِ: 20]. وَسُرُّ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الْأَعْلَى: 17]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ﴾ [الضُّحَى: 4]. فَمَا فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْ كُلِّ مَا فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا، ثُمَّ هِيَ تَبْقَى وَلَا تَفْنَى، بَيْنَمَا الدُّنْيَا تَفْنَى وَلَا تَبْقَى. وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ قَلِيلُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ خَيْرًا مِنْ كُلِّ مَا فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ أَجْرَهُ يَبْقَى وَلَا يَفْنَى، وَمَا فِي الدُّنْيَا يَفْنَى وَلَا يَبْقَى، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَإِذَا فَهِمَ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ حَقَّ الْفَهْمِ أَحَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَضَعَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَأَكْثَرَ مِنْ حَمْدِهِ وَشُكْرِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ؛ إِذْ رَتَّبَ هَذِهِ الْأُجُورَ الْعَظِيمَةَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، ثُمَّ هَدَاهُ إِلَى ذَلِكَ، وَعَلَّمَهُ إِيَّاهُ، وَذَكَرَ لَهُ أُجُورَهُ؛ لِيَقْضِيَ حَيَاتَهُ كُلَّهَا فِي الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَيَجْعَلَ الدُّنْيَا مَطِيَّةً لِلْآخِرَةِ، فَلَا تَكُونُ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَمُهِمَّتَهُ وَغَايَتَهُ؛ لِأَنَّهُ مُفَارِقُهَا إِلَى دَارٍ هِيَ دَارُهُ، وَيَنْتَظِرُهُ فِيهَا حِسَابٌ وَجَزَاءٌ عَلَى الْأَعْمَالِ، وَفَوْزٌ أَوْ خَسَارَةٌ، وَنَعِيمٌ أَوْ عَذَابٌ، وَجَنَّةٌ أَوْ نَارٌ. فَلَا يَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا إِلَّا مَغْرُورٌ، وَلَا يَعِيشُ لِأَجْلِهَا إِلَّا مَخْذُولٌ، وَلَا يُعَظِّمُ زُخْرُفَهَا إِلَّا مَرْذُولٌ؛ ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 185].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • العقوبات الربانية (2)
  • العقوبات الربانية (1)
  • الربانية.. حياة الروح (1/6)
  • الربانية بين الدنيوية والرهبانية (1-4)
  • من نفحات الربانية
  • الأوامر الربانية الأولية
  • العطاءات الربانية

مختارات من الشبكة

  • الكنوز العشرة الثمينة لكسب الأجور العظيمة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • منابع الأجور لمنافسة أهل الدثور(مقالة - آفاق الشريعة)
  • محاسن الألطاف الربانية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفطير صائم(مقالة - ملفات خاصة)
  • السلسلة الرمضانية - حكم صوم رمضان وأجره(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • تفسير قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ما حكم أخذ الأجر على الضمان؟(كتاب - موقع د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (25) «ذهب أهل الدثور بالأجور» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأجور الوفيرة في العشر الأخيرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأجور الوفيرة في عشر رمضان الأخيرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/10/1447هـ - الساعة: 0:13
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب