• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حسبك الله وليا ونصيرا {والله أعلم بأعدائكم وكفى ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    فقه الحياة الزوجية (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {فبما رحمة من الله ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    الوقاية من أهوال يوم القيامة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الحمد على الطعام والشراب يرضي عنك الوهاب
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    البراقليط: دراسة في دلالة النص ومنطق النبوة
    حسين محمد بسيوني
  •  
    تحريم المن على الله وعلى رسوله
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    العروس التي زفت على مزلقان القطار (قصة حقيقية)
    حسام كمال النجار
  •  
    كلمة وكلمات (21)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    صفة مكارم الأخلاق طاعة لله وللرسول
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    تفسير: (وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم...)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (6)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    اسما الله الرحمن الرحيم
    خليل الحربي
  •  
    مع سورة النازعات
    د. خالد النجار
  •  
    أفئدة تطلع ونفوس تتعالى (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    المترقب وترحيل المهام
    أبو عمير علاء بن عبدالرحمن أمين
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

الشباب والرفق بهم (خطبة)

الشباب والرفق بهم (خطبة)
د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/7/2026 ميلادي - 20/1/1448 هجري

الزيارات: 2326

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الشباب والرفق بهم


إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلى يوم الدين، أمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُم- أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، لَقَدْ خَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، فقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ [التين: 4] غَيْرَ أَنَّ هَذَا الإِنْسَانَ مَعَ تَكْرِيمِ اللهِ لَهُ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ مُرَكَّبٌ مِنْ جَوَانِبَ حَيَوَانِيَّةٍ، تَظْهَرُ فِي شَهَوَاتٍ يَمِيلُ إِلَيْهَا قَلبُهُ، وَمُغْرِيَاتٍ تَرْغَبُ فِيْهَا نَفْسُهُ، وَهَذِهِ هِيَ نُقْطَةُ الضَّعْفِ الَّتِي وَصَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا حَيْثُ قَالَ: ﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28]، فَهُوَ ضَعِيفٌ فِي قُوَّتِهِ الجَسَدِيَّةِ، ضَعِيفٌ فِي مُوَاجَهَةِ الفِتَنِ وَالبَلِيَّاتِ، ضَعِيفٌ أَمَامَ المُغْرِيَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، خَاصَّةً أَنَّ تِلْكَ الشَّهَوَاتِ حُلْوَةٌ مُزَيَّنَةٌ، مُغْرِيَةٌ فَاتِنَةٌ.

 

وَإِنَّهُ حِينَ يُوَفَّقُ المَرْءُ إِلَى سُلُوكِ السُّبُلِ المَشْرُوعَةِ لِدَفْعِ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاتَهُ وَفَوْزَهُ، وَحِينَ يُخْذَلُ فَيَسْلُكُ سَبِيلَ الحَرَامِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ هَلَاكَهُ وَخَسَارَتَهُ.

 

أَلَا وَإِنَّ شَرَّ آفَاتِ العَقْلِ هُوَ اتِّبَاعُ الهَوَى وَالانْقِيَادُ له؛ وَلِذَلِكَ فَقَدْ حَذَّرَنَا اللهُ تَعَالَى مِنِ اتِّبَاعِ الهَوَى، مُبَيِّنًا أَنَّهُ ضَلَالٌ وَفَسَادٌ، فقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾ [القصص: 50].

 

وَأَمَّا الشَّهَوَاتُ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا بُدَّ لِلإِنْسَانِ مِنْهَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ، فَقَدْ جَاءَ الإِسْلَامُ بَتَهْذِيبِهَا وَالأَمرِ بِطَلَبِهَا بِالحَلَالِ وَالتَّوَسُّطِ فِي تَنَاوُلِهَا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "وَفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونَ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا في الحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ"؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

كذلِكَ- عِبَادَ اللَّهِ- عَادَاتُنَا وَتَقَالِيدُنَا نَشَأْنَا عَلَيْهَا وَتَرَبَّيْنَا وَتَعَلَّمْنَا الِاعْتِزَازَ بِهَا، لَا لِشَيْءٍ إِلَّا أَنَّهَا تُوَافِقُ الإِسْلَامَ فِي ذَاتِهَا وَشَكْلِهَا؛ إِذْ كَانَتِ العَرَبُ تَفْتَخِرُ بِالكَرَمِ وَالرُّجُولَةِ وَالعِفَّةِ وَالحَيَاءِ وَصِيَانَةِ النَّفْسِ وَالعِرْضِ، وَهِيَ كُلُّهَا صِفَاتٌ أَكَّدَهَا الإِسْلَامُ وَحَثَّ عَلَيْهَا وَرَغَّبَ فِيهَا.

 

يُقَالُ هَذَا الكَلَامُ- أَيُّهَا الإِخْوَةُ- وَنَحْنُ نَرَى شَبَابَ اليَوْمِ قَدْ غَلَبَتْ شَهَوَاتُهُمْ عُقُولَهُمْ، فَطَالَ الزَّمَانُ عَلَى فِئَةٍ مِنْهُمْ لَمْ تَعْرِفْ خِصَالَ الإِسْلَامِ حَقَّ المَعْرِفَةِ، وَنَسِيَتْ مِنَ العَادَاتِ وَالأَعْرَافِ الطَّيِّبَةِ الشَّيْءَ الكَثِيرَ، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ فِي هَيْئَةِ وَمَلْبَسِ وَمَشْرَبِ وَمَطْعَمِ وَكَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ شَبَابِ هَذَا الْعَصْرِ.

 

إِنَّ الشَّبَابَ يُعَانُونَ مِنْ أَزَمَاتٍ وَمُشْكِلَاتٍ، مِنْهَا تَرْكُ الصَّلَوَاتِ وَاتِّبَاعُ الشَّهَوَاتِ، وَإِطْلَاقُ النَّظَرِ فِي فَاسِدِ القَنَوَاتِ.

 

وَفِي جَانِبٍ آخَرَ تَجِدُ المُخَدِّرَاتُ إِلَى الشَّبَابِ طَرِيقَهَا فِي غَفْلَةٍ مِنَ الآبَاءِ، فَتُدَمِّرُ عُقُولَهُمْ، وَتُخَرِّبُ أَخْلَاقَهُمْ، وَهُنَاكَ شَبَابٌ يَمْشُونَ يَتَمَايَلُونَ تَمَايُلَ النِّسْوَانِ، قَدْ جَعَلُوا فِي أَيْدِيهِمْ وَأَعْنَاقِهِمْ أَسَاوِرَ، وَعَلَى أَجْسَادِهِمْ مَلَابِسَ مُقَطَّعَةً أَوْ بَعْضُهَا ظَاهِرٌ بِلَا حَيَاءٍ، وَشُعُورُهُمْ مَحْلُوقَةٌ، تَرَى القَزَعَ المُحَرَّمَ فِي رُؤُوسِهِمْ، وإِذَا تَكَلَّمَ فَغَالِبُ كَلَامِهِ بِلُغَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَإِذَا أَكَلَ أو شَرِبَ قَلَّدَ فِي أَكْلِهِ وشْربِهِ السُّفَهَاءَ وَالحَمْقَى وَالتَّافِهِينَ.

 

وَأَمَّا عَنِ الفَتَيَاتِ.. فَذَاكَ أَمْرٌ غَيْرُ خَافٍ عَلَى نَاظِرِكُمْ، فَشُعُورُهُنَّ ظَاهِرَةٌ، وَبَعْضُ أَجْسَادِهِنَّ وَاضِحٌ، نَاهِيكَ عَنِ الضَّحِكَاتِ العَالِيَةِ وَالمِشْيَاتِ المُتَمَايِلَةِ، وَمُبَادَلَةِ الشَّبَابِ النَّظَرَاتِ، بَلْ وَأَرْقَامَ الجَوَّالَاتِ، ثُمَّ التَّوَاعُدُ لِلِّقَاءِ، ثُمَّ الهُبُوطُ لِلْهَاوِيَةِ، وَبَعْدَهَا يَقَعُ مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، وَيَسْتَحِيلُ تَعْوِيضُهُ.

 

إِنَّ الشَّبَابَ وَالفَتَيَاتِ فِي أَزَمَاتٍ بِسَبَبِ الِانْغِمَاسِ فِي المَلَاهِي وَالمُثِيرَاتِ، مِنْ أَغَانٍ مَاجِنَةٍ وَرَقَصَاتٍ مَائِعَةٍ، وَرَسَائِلِ جَوَّالٍ مُنْحَطَّةٍ، وَصُوَرٍ خَلِيعَةٍ، وَأَجْهِزَةِ أَلْعَابٍ مُدَمِّرَةٍ، تُعَلِّمُ الجَرَائِمَ وَتُعَوِّدُ عَلَى التَّمَرُّدِ، لَقَدِ انْتَشَرَتِ الرَّذَائِلُ فِي أَكْثَرِ القَنَوَاتِ، وَارْتَفَعَ صَوْتُ الغِنَاءِ وَالمُوسِيقَى، وَكَثُرَ الرَّقْصُ وَالتَّمَيُّعُ، وَلِلْأَسَفِ فَقَدِ انْسَاقَ السَّوَادُ الأَعْظَمُ مِنَ الشَّبَابِ وَالفَتَيَاتِ مَعَ هَذِهِ المَوْجَةِ العَاتِيَةِ، حَتَّى طُمِسَ عَلَى قُلُوبِ بَعْضِهِمْ، فَنَسُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَانْصَرَفُوا إِلَى مَا أَفْسَدَ قُلُوبَهُمْ.

 

فَهَلْ هَذَا مِنَ الدِّينِ وَالخُلُقِ الكَرِيمِ بِشَيْءٍ؟ أَمْ هَلْ هَذَا مِنْ عَادَاتِ العَرَبِ وَتَقَالِيدِهَا قَبْلَ الإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟!

 

مَنِ المَسْؤُولُ عَنْهُمْ وَهَذِهِ بَعْضُ حَالِهِمْ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَكُلٌّ مَسْؤُولٌ، وَعَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ مُهِمَّةِ الإِصْلَاحِ.

 

وَأَمَّا المَسْؤُولِيَّةُ المُبَاشِرَةُ، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّابِّ نَفْسِهِ، فَهُوَ المَسْؤُولُ الأَوَّلُ عَنْ إِصْلَاحِ قَلْبِهِ وَتَهْذِيبِ نَفْسِهِ، وَإِنَّهَا لَمُصِيبَةٌ أَنْ يَظُنَّ الشَّابُّ أَنَّهُ سَيَظَلُّ هَكَذَا صَغِيرًا غَافِلًا؛ وَمِنْ ثَمَّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَعَاهَدَ نَفْسَهُ بِالعِلْمِ وَالثَّقَافَةِ، وَأَنْ يَشُقَّ طَرِيقَهُ لِلْقِيَادَةِ وَالرِّيَادَةِ، وَأَنْ يَخْتَارَ فِي طَرِيقِهِ صَدِيقًا عَاقِلًا وَجَلِيسًا صَالِحًا، فَإِنَّ مَنْ صَادَقَ الصَّالِحِينَ اكْتَسَبَ مِنْهُمُ الخَيْرَ، وَأَخَذَ عَنْهُمُ الصَّلَاحَ، وَمَنْ عَاشَرَ الفَاسِقِينَ المَائِعِينَ أُصِيبَ بِمَرَضِهِمْ، وَإِذَا وَقَعَتِ الإِصَابَةُ فَهِيَ خَطِيرَةٌ جِدًّا، وَقَلَّمَا شُفِيَ صَدِيقٌ مِنْ عَادَةٍ سَيِّئَةٍ اكْتَسَبَهَا مِنْ صَدِيقٍ أَحْمَقَ، أَوْ تَعَافَى مِنْ بَلْوَى عَلَّمَهُ إِيَّاهَا رَفِيقٌ جَاهِلٌ.

 

أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الشَّبَابُ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي دِينِكُمْ، وَاحْفَظُوا عَادَاتِكُمْ وَتَقَالِيدَكُمُ الطَّيِّبَةَ، وَإِيَّاكُمْ وَمُلَوِّثِي الأَفْكَارِ وَمُخْتَرِقِي الأَخْلَاقِ، كُونُوا عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ مَظْهَرَ الإِنْسَانِ وَكَلَامَهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا فِي بَاطِنِهِ؛ فَأَصْلِحُوا بَوَاطِنَكُمْ وَأَصْلِحُوا ظَوَاهِرَكُمْ، وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى كُلِّ نَاعِقٍ وَنَاعِقَةٍ، وَلَا تَغْوُوا مَعَ مَنْ غَوَى؛ فَوَاللَّهِ لَنْ يَنْفَعَكَ أَمَامَ اللَّهِ إِلَّا عَمَلُكَ، وَمَنْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمُهُ نَدِمَ عَلَى فِعْلِهِ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَعْصِمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الزَّلَلِ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

 

الخطبة الثانية

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لَهُ الحَمْدُ الحَسَنُ وَالثَّناءُ الجَمِيلُ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الأَخْيَارُ.. أَيُّهَا الآبَاءُ.. أَيُّهَا المُرَبُّونَ... نَحْنُ فِي عَصْرٍ انْتَشَرَتْ فِيهِ الفِتَنُ؛ فِتْنُ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، فِي البُيُوتِ وَالشَّوَارِعِ، فِي البَرِّ وَالبَحْرِ، وَفِي المَسْمُوعَاتِ وَالمَرْئِيَّاتِ.

 

وَشَبَابُنَا اليَوْمَ قَدِ ابْتُلُوا بِتِلْكَ الفِتَنِ وَالمُغْرِيَاتِ، الَّتِي غَرَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِهَا، فَحَرِيٌّ بِنَا أَن نَتَعَاوَنَ جَمِيعًا آبَاءً وَإِخوَانًا كِبَارًا وَمَسؤُولِينَ وَمُرَبِّينَ، فَنُوَجِّهَ أَبناءنَا الوِجْهَةَ السَّلِيمَةَ، وَنَسعَى لِأَنْ يُحَقِّقَ أَبْنَاؤُنَا مِنْهَا أَكْبَرَ قَدْرٍ مِنَ الفَائِدَةِ، إنَّنَا أَمَامَ مُنْعَطَفٍ خَطِيرٍ، فَلْنَتَّقِ اللهَ فِيمَنِ اسْتَرْعَانَا اللهُ إِيَّاهُمْ، وَعَلَيْنَا بِالرَّحْمَةِ وَالرِّفْق بِهِمْ وَالدَعَاءِ الخَالِصِ وَالصَّادِقِ لَهُمْ، نَعَمْ.. يَجِبُ عَلَى الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ وَالمُرَبِّينَ أَنْ تَلْهَجَ أَلْسِنَتُهُمْ بِالدُّعَاءِ لِذَلِكُمُ الشَّبَابِ المِسْكِينِ الَّذِي عُرِضَتْ عَلَيْهِ فِتَنٌ لَا يَعْصِمُ مِنْهَا إِلَّا اللَّهُ، يَجِبُ أَنْ نَرْحَمَهُمْ وَنُشْفِقَ عَلَيْهِمْ، وَأَلَّا نُعِينَ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمْ بِالطَّرْدِ أَوِ السَّبِّ وَالشَّتْمِ، بَلْ نَحْتَوِيهِمْ وَنُوَجِّهُهُمْ، وَنَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى مَنْ بِيَدِهِ قُلُوبُهُمْ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

 

فَالرِّفْقَ الرِّفْقَ- يَا عِبَادَ اللَّهِ- بِالشَّبَابِ، الرِّفْقَ فِي نُصْحِهِمْ، الرِّفْقَ فِي إِرْشَادِهِمْ، خُذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ بِلُطْفٍ وَلِينٍ، وَادْعُوا اللَّهَ لَهُمْ أَنْ يَهْدِيَهُمُ الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ شَبَابَنَا وَشَبَابَ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ رُدَّهُمْ إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى... اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا...

 

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَجْزِيَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا عَنَّا خَيْرَ الجَزَاءِ.. اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنَّا رِضَاكَ وَالجَنَّةَ.. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ وَعَافِهِمْ وَاعْفُ عَنْهُمْ...

 

اللَّهُمَّ انْصُرِ الإِسْلَامَ وَأَعِزَّ المُسْلِمِينَ، وَأَعْلِ بِفَضْلِكَ كَلِمَةَ الحَقِّ وَالدِّينِ، وَمَكِّنْ لِعِبَادِكَ المُوَحِّدِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ... اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَزِدْهُم تَوْفِيقًا وَصَلاحًا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، اللَّهُمَّ انْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ... اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الحَبِيبِ المُصْطَفَى وَالنَّبِيِّ المُجْتَبَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ الوَرَى، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الشباب والتيارات المعاصرة
  • خطبة: ماذا يكره الشباب والفتيات؟
  • هوس الشهرة عند الشباب والفتيات (خطبة)
  • الشباب والعمل التطوعي: طاقة إيجابية تصنع الفرق
  • الشباب والتوازن الداخلي
  • قصة زينب وأبي العاص (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • لماذا الشباب أكثر عرضة للإدمان؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أهمية الصدقة في تحقيق التوازن المالي لدى الشباب(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الإدمان الخفي في حياة الشباب (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لماذا يحتاج الشباب إلى التوازن؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أسرار التوازن في حياة الشباب والفتيات (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الحج في عيون الشباب(مقالة - ملفات خاصة)
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • ثلاثية التوازن عند الشباب(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • العلاقات السامة وأثرها على توازن الشباب(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/1/1448هـ - الساعة: 15:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب