• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    جنة الخلد (9) الفرش والنمارق والسرر والأرائك
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    ذكريات شموع الروضة (11) أبو علي محمد بن عبدالله ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    مشروعات وبرامج عامة ووسائل ينبغي العناية بها في ...
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    شرح كتاب السنة لأبي بكر الخلال (رحمه الله) المجلس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    ذكريات شموع الروضة (10) حين يوقظنا موت الأحبة
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    أخلاق الصائم وسلوكه (PDF)
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    الزانية والزاني
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    من مقاصد الصلاة الاستراحة من أنكاد الدنيا
    الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع
  •  
    حديث: طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    أنواع النسخ وأمثلته
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    عمر الفاروق رضي الله عنه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    من هدايات السنة النبوية (23) ذكر يسير.. وثواب
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    شرح كتاب السنة لأبي بكر الخلال (رحمه الله) المجلس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    تعريف النسخ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    رجب وليلة المعراج
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    قراءات اقتصادية (75) المينوتور العالمي
    د. زيد بن محمد الرماني
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

لا تكونوا كالذين آذوا موسى (خطبة)

لا تكونوا كالذين آذوا موسى (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/12/2025 ميلادي - 9/7/1447 هجري

الزيارات: 4384

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا تكونوا كالذين آذوا موسى


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا[1] لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ؛ إِمَّا بَرَصٌ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ[2]، وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ؛ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ؛ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ[3]! ثَوْبِي حَجَرُ! حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ[4]، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ! فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا[5] مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ؛ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا[6] ﴾ [الْأَحْزَابِ: 69]»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ[7]! قَالَ: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ، قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ[8]، يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ! ثَوْبِي حَجَرُ! حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا[9]».

 

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ؛ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

عِبَادَ اللَّهِ..

وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالدُّرُوسِ وَالْعِبَرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ:

1- فَضْلُ الْحَيَاءِ، وَضَرُورَتُهُ، وَلَا يَتَّصِفُ بِهِ إِلَّا الْكِرَامُ، وَلَا يَتَهَاوَنُ بِهِ وَيَتَخَلَّى عَنْهُ إِلَّا اللِّئَامُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ؛ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ ‌قُرِنَا ‌جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ»؛ صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ".

 

2- كَشْفُ الْعَوْرَاتِ مِنْ مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ؛ فَإِنَّ الشَّرَائِعَ كُلَّهَا تَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَتَنْهَى عَنْ مَسَاوِئِهَا، وَمِنْ مَسَاوِئِهَا: كَشْفُ السَّوْآتِ، وَإِظْهَارُ الْعَوْرَاتِ. وَسُمِّيَتِ الْعَوْرَةُ سَوْأَةً؛ لِأَنَّهُ يَسُوءُ صَاحِبَهَا انْكِشَافُهَا.

 

وَمَا كَشَفَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَوْرَاتِهِمْ إِلَّا مُخَالَفَةً لِشَرْعِ اللَّهِ، وَتَخَلِّيًا عَنِ الْحَيَاءِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 26]. فَاللِّبَاسُ – فِي هَذِهِ الْآيَةِ – ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: لِبَاسٌ يُوَارِي السَّوْأَةَ، وَلِبَاسٌ لِتَمَامِ الزِّينَةِ، وَكَمَالِ الْمَنْظَرِ، وَلِبَاسُ التَّقْوَى.

 

وَمَعْنَى لِبَاسِ التَّقْوَى: أَيْ: كَمَا سَتَرَ اللَّهُ ظَوَاهِرَنَا بِاللِّبَاسِ الظَّاهِرِ؛ يَنْبَغِي أَنْ نَسْتُرَ بَوَاطِنَنَا بِتَعْمِيرِهَا بِالتَّقْوَى، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.

 

3- ابْتِلَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَصَبْرُهُمْ عَلَى أَذَى السُّفَهَاءِ وَالْجُهَّالِ[10].

 

4- إِبَاحَةُ التَّعَرِّي فِي الْخَلْوَةِ لِلْغُسْلِ وَغَيْرِهِ؛ بِشَرْطِ أَنْ يَأْمَنَ أَعْيُنَ النَّاسِ[11].

 

5- اسْتُدِلَّ بِرُؤْيَتِهِمْ جَسَدَ مُوسَى عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ لِذَلِكَ؛ مِنْ مُدَاوَاةٍ، أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ؛ كَمَا لَوِ ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى آخَرَ الْبَرَصَ؛ لِيَفْسَخَ النِّكَاحَ، فَأَنْكَرَ[12].

 

6- فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مُعْجِزَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ مِنْ مَشْيِ الْحَجَرِ بِثَوْبِهِ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَنِدَائِهِ لِلْحَجَرِ، وَتَأْثِيرِ ضَرْبِهِ فِيهِ[13].

 

7- تَأْيِيدُ اللَّهِ لِأَنْبِيَائِهِ بِالْمُعْجِزَاتِ، وَعَلَى مِثْلِهَا يُؤْمِنُ الْبَشَرُ.

 

8- وُجُودُ التَّمْيِيزِ فِي الْجَمَادِ؛ كَالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ، وَمِثْلُهُ تَسْلِيمُ الْحَجَرِ بِمَكَّةَ عَلَى رَسُولِنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَنِينُ الْجِذْعِ إِلَيْهِ، وَنَظَائِرُهُ[14].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ...

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..

وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ:

9-الْأَنْبِيَاءُ أَكْمَلُ النَّاسِ خَلْقًا وَخُلُقًا؛ فَمِنْ كَمَالِ مُوسَى الْخَلْقِيِّ: سَلَامَتُهُ مِنَ الْآفَاتِ وَالْأَمْرَاضِ الظَّاهِرَةِ، وَمِنْ كَمَالِهِ الْخُلُقِيِّ: التَّخَلُّقُ بِخُلُقِ الْحَيَاءِ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَا قَالَهُ مَنْ لَا تَحْقِيقَ لَهُ مِنْ أَهْلِ التَّارِيخِ فِي إِضَافَةِ ‌بَعْضِ ‌الْعَاهَاتِ ‌إِلَى ‌بَعْضِهِمْ، بَلْ نَزَّهَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُبَغِّضُ الْعُيُونَ، أَوْ يُنَفِّرُ الْقُلُوبَ)[15].

 

10- دَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ﴾ عَلَى وُجُوبِ تَوْقِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَجَنُّبِ مَا يُؤْذِيهِ، وَتِلْكَ سُنَّةُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا[16].

 

11-النَّهْيُ عَنِ التَّشَبُّهِ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي إِيذَائِهِمْ لِنَبِيِّهِمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

 

12-دَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ﴾ عَلَى تَحْرِيمِ أَذِيَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ[17].

 

13- أَنَّ إِيذَاءَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ كَانَ بِمَا جَرَى لَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ.

 

14- تَحْذِيرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أَنْ يَسْلُكُوا مَسْلَكَ مَنْ آذَى مُوسَى مَعَ وَجَاهَتِهِ، فَيُؤْذُوا أَعْظَمَ الرُّسُلِ جَاهًا عِنْدَ اللَّهِ، وَأَرْفَعَهُمْ مَقَامًا وَدَرَجَةً – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[18].

 

15-مِنْ سُنَنِ اللَّهِ الْإِلَهِيَّةِ؛ مُعَادَاةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَوَرَثَتِهِمْ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الْفُرْقَانِ: 31].

 

16-الْوَيْلُ لِمَنْ آذَى الْمُؤْمِنِينَ، وَتَعَرَّضَ لَهُمْ بِالْإِهَانَةِ وَالتَّسْفِيهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الْفُرْقَانِ: 57، 58].

 

17-اللَّهُ تَعَالَى يُدَافِعُ عَنْ أَنْبِيَائِهِ، وَأَوْلِيَائِهِ، وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الْحَجِّ: 38].

 

18-الْأَنْبِيَاءُ شَأْنُهُمْ شَأْنُ الْبَشَرِ فِي أَفْعَالِهِمْ؛ وَلِذَلِكَ ضَرَبَ مُوسَى الْحَجَرَ[19].

 

19-أَصْحَابُ الْوَقَارِ وَالرَّزَانَةِ، قَدْ تَمُرُّ بِحَيَاتِهِمْ أَحْدَاثٌ وَمَوَاقِفُ، تَجْعَلُهُمْ يَخْرُجُونَ عَنْ هَيْئَتِهِمْ وَوَقَارِهِمْ وَسَمْتِهِمْ، فَلَا يُلَامُونَ عَلَى ذَلِكَ؛ كَمَا جَرَى لِمُوسَى مَعَ الْحَجَرِ، وَمِصْدَاقُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقِيلُوا[20] ذَوِي الْهَيْئَاتِ[21] عَثَرَاتِهِمْ[22]، إِلَّا الْحُدُودَ»؛ صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

20-الْحَذَرُ مِنْ إِيذَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدَافِعُ عَنْهُمْ، وَيَغَارُ عَلَيْهِمْ، وَيَنْتَقِمُ لَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا؛ فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

21-جَوَازُ ‌الْحَلْفِ ‌عَلَى ‌الْإِخْبَارِ؛ لِحَلِفِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مُوسَى ضَرَبَ الْحَجَرَ وَأَثَّرَ فِيهِ ضَرْبُهُ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ»[23].

 

22-كُلُّ مَذَامِّ النَّاسِ فِيكَ لَا تُنْقِصُ مِنْ قَدْرِكَ؛ إِذَا كُنْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا.



[1] سِتِّيرًا: مُبالغةُ ساتِرٍ. انظر: عمدة القاري، للعيني (15/  301).

[2] أُدْرَةٌ: الْأُدْرَةُ: نَفْخَةٌ فِي الْخُصْيَةِ. انظر: شرح القسطلاني على البخاري، (5/  385).

[3] ثَوْبِي حَجَرُ: أَيْ: أَعْطِنِي ثَوْبِي يَا حَجَرُ! وَإِنَّمَا خَاطَبَهُ؛ ‌لِأَنَّهُ ‌أَجْرَاهُ ‌مَجْرَى مَنْ يَعْقِلُ؛ لِكَوْنِهِ فَرَّ بِثَوْبِهِ، فَانْتَقَلَ عِنْدَهُ مِنْ حُكْمِ الْجَمَادِ إِلَى حُكْمِ الْحَيَوَانِ، فَنَادَاهُ، فَلَمَّا لَمْ يُعْطِهِ؛ ضَرَبَهُ. وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ مُوسَى أَرَادَ بِضَرْبِهِ إِظْهَارَ الْمُعْجِزَةِ؛ بِتَأْثِيرِ ضَرْبِهِ فِيهِ. انظر: فتح الباري، لابن حجر (1/ 386).

[4] قَامَ الْحَجَرُ: أي: تَوَقَّف الحجر عن العَدْو.

[5] لَنَدَبًا: النَّدَبُ - بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ أَيْ: ‌أَثَرًا ‌وَعَلَامَةً ‌بَاقِيَةً مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ، وَأَصْلُ النَّدَبِ أَثَرُ الْجُرْحِ، إِذَا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، فَشُبِّهَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ بِالْحَجَرِ. انظر: مرقاة المفاتيح، للقاري (9/ 3643).

[6] ﴿ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾: أي: وكان موسى عليه السلام عند الله ذا قَدْرٍ عظيمٍ، ومنزلةٍ عاليةٍ، وجاهٍ، وشرفٍ، وكرامةٍ. انظر: تفسير القرطبي، (14/ 252)؛ تفسير ابن كثير، (6/ 487).

[7] آدَرُ: أي: به أُدرة، وهي: نَفْخّةٌ فِي الْخُصْيَةِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 31).

[8] فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ: أي: أسْرَعَ في مشيه خلف الحجر؛ ليأخذ ثوبَه. انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (6/ 190).

[9] فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا: أي: أخذ يضربه، كأنَّ بينه وبينه ثأْرًا.

[10] انظر: شرح النووي على مسلم، (15/ 127).

[11] انظر: الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، (3/ 142).

[12] انظر: فتح المنعم شرح صحيح مسلم، (2/ 370)؛ شرح صحيح البخاري، لابن بطال (1/ 393).

[13] انظر: فتح المنعم شرح صحيح مسلم، (2/ 370).

[14] انظر: شرح النووي على مسلم، (15/ 127).

[15] شرح النووي على مسلم، (15/ 127).

[16] انظر: تفسير ابن عاشور، (22/ 120).

[17] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة الأحزاب، (ص529).

[18] انظر: القواعد الحسان لتفسير القرآن، للسعدي (ص161).

[19] انظر: فتح المنعم شرح صحيح مسلم، (2/ 370).

[20] أَقِيلُوا: أي: اعفوا، واصفحوا عنهم. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (5/ 285).

[21] ذَوِي الْهَيْئَاتِ: هم أهل المروءة والصلاح الذين لا يُعرَفون بالشَّر؛ فَيَزِلُّ أَحدُهم الزَّلَّة. انظر: تاج العروس، (1/ 520).

[22] عَثَرَاتِهِمْ: زلاتهم.

[23] انظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (1/ 394).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • نداء الله للمؤمنين: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى)
  • تفسير: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها)
  • خطبة: داود عليه السلام قاضيا بين الناس (25 فائدة)

مختارات من الشبكة

  • { لا تكونوا كالذين كفروا.. }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا...(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • تفرق المسلمين: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم}(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • ولا تكونوا كالذين نَسوا الله فأنساهم أنفسهم(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقوال أبي موسى المديني في التفسير جمعا ودراسة(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/8/1447هـ - الساعة: 1:40
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب