• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    عقائد الشيعة الاثني عشرية - سؤال وجواب (إسباني) ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    أسباب إيجاب الحجاب وتحريم نزع النقاب (PDF)
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    البلاء.. وأنواعه
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    التربية النبوية بضرب الأمثال (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    حديث: قتل مسلما بمعاهد وقال: أنا أولى من وفى
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الرقية من الحمة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    خطبة (الأوجاع والأوباء)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    سب الله تعالى وسب دينه (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نسوا ما ذكروا به، ونسوا حظا مما ذكروا به
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    الجمع بين الشرب والاغتسال من أثر العائن
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    حديث: إذا أمسك الرجل، الرجل وقتله الآخر
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الطاهرة العفيفة: مريم بنت عمران (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

صلاة الوتر: فضائل وأحكام (خطبة)

صلاة الوتر: فضائل وأحكام (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/3/2025 ميلادي - 21/9/1446 هجري

الزيارات: 17046

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صلاة الوتر: فضائل وأحكام

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَصَلَاةُ الْوَتْرِ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ فَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾ [الْفَجْرِ: 3]، وَجَعَلَهَا خِتَامًا لِلصَّلَوَاتِ يَخْتِمُ الْمَرْءُ بِهَا يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، وَجَعَلَ لَهَا ثَوَابًا عَظِيمًا، وَلَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْوَتْرِ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ.

 

وَمِمَّا جَاءَ فِي فَضَائِلِ صَلَاةِ الْوَتْرِ:

1- أَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ: عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ ‌خَيْرٌ ‌لَكُمْ ‌مِنْ ‌حُمْرِ النَّعَمِ، جَعَلَهَا اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ» حَسَنٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

فَصَلَاةُ الْوَتْرِ أَفْضَلُ وَأَثْمَنُ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ؛ وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الْإِبِلِ، ذَاتُ شَكْلٍ وَقَوَامٍ جَمِيلٍ، وَشَكْلُهَا يُشْبِهُ حُمْرَةً جَمِيلَةً، وَهِيَ أَغْلَى أَنْوَاعِ الْإِبِلِ.

 

2- اللَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ الْوَتْرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، أَوْتِرُوا؛ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَيْ: وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ، وَوَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ فَلَا شَبَهَ لَهُ، وَلَا مِثْلَ لَهُ، ‌وَوَاحِدٌ ‌فِي ‌أَفْعَالِهِ فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ، «يُحِبُّ الْوِتْرَ»: أَيْ: يُثِيبُ عَلَيْهِ، وَيَقْبَلُهُ مِنْ عَامِلِهِ)[1].

 

3- مُحَافَظَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاةِ الْوَتْرِ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

4- وَصِيَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاةِ الْوَتْرِ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ، مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي، فَأَوْتَرْتُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْوِتْرِ:

1- صَلَاةُ الْوَتْرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ[2]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

2- أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْوَتْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَآخِرُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[3]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً، وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي أُخْرَى: «الْوَتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

3- الْوَتْرُ آخِرَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ لِمَنْ رَجَا أَنْ يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ، وَالْوَتْرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ لِمَنْ خَافَ أَلَّا يَقُومَ: بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ: الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[4]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

4- يَجُوزُ الْوَتْرُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَمَّا قَبْلَهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[5]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

5- يَجُوزُ الْوَتْرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[6]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِينَ[7]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. أَيْ: أَنَّهُ يَسْرُدُهَا[8].

 

6- لَا يُشْرَعُ الْوَتْرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِتَشَهُّدَيْنِ، كَهَيْئَةِ الْمَغْرِبِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَوَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ[9]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِينَ[10]. وَاسْتَدَلُّوا: بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌لَا ‌تُوتِرُوا ‌بِثَلَاثٍ، أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبْعٍ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ.

 

7- يَجُوزُ الْوَتْرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ؛ يَسْرُدُهَا فَلَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِهَا، وَبِسَبْعِ رَكَعَاتٍ؛ يَسْرُدُهَا فَلَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِهَا، وَلَهُ أَنْ يَجْلِسَ فِي السَّادِسَةِ لِلتَّشَهُّدِ، ثُمَّ يَقُومَ لِلسَّابِعَةِ، وَيَجْلِسَ لِلتَّشَهُّدِ ثُمَّ يُسَلِّمَ، وَبِتِسْعٍ؛ يَسْرُدُ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ لِلثَّامِنَةِ، ثُمَّ يَقُومُ لِلتَّاسِعَةِ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[11]، وَاخْتِيَارُ ابْنِ بَازٍ[12]. وَاسْتَدَلُّوا: بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلَمَّا سُئِلَتْ عَنْ وَتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: «يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ اللَّحْمَ؛ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الْأَوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِصَلَاةِ الْوَتْرِ:

8- يُسَنُّ فِي صَلَاةِ الْوَتْرِ قِرَاءَةُ سُورَةِ (الْأَعْلَى)، فِي الْأُولَى، وَسُورَةِ (الْكَافِرُونَ) فِي الثَّانِيَةِ، وَسُورَةِ (الْإِخْلَاصِ) فِي الثَّالِثَةِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَحْيَانًا[13]. وَاسْتَدَلُّوا: بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ؛ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِـ ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

 

9- يُخَيَّرُ الْمُصَلِّي الْمُنْفَرِدُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي صَلَاةِ الْوَتْرِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[14]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَابْنُ عُثَيْمِينَ، وَبِهِ أَفْتَتِ اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ[15]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: «كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ؛ يَجْهَرُ أَمْ يُسِرُّ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ؛ رُبَّمَا جَهَرَ، وَرُبَّمَا أَسَرَّ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

 

10- مَنْ صَلَّى الْوِتْرَ، ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَنَفَّلَ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ شَفْعًا مَا يَشَاءُ، وَلَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ: وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الْفِقْهِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ: الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْحَنَابِلَةِ[16]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَمْسَى عِنْدَنَا وَأَفْطَرَ، ثُمَّ قَامَ بِنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَوْتَرَ بِنَا، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ الْوَتْرُ قَدَّمَ رَجُلًا، فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: هَلْ يُنْقَضُ الْوَتْرُ؟ قَالَ: «إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. لِأَنَّ الْوَتْرَ الْأَوَّلَ مَضَى عَلَى صِحَّتِهِ؛ فَلَا يَتَوَجَّهُ إِبْطَالُهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ[17].

11- مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ، وَأَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، لَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ، وَلْيَقُمْ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى يَشْفَعُ بِهَا صَلَاتَهُ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ[18]، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ بَازٍ، وَابْنِ عُثَيْمِينَ[19]. وَاسْتَدَلُّوا: بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ؛ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ". وَجْهُ الدَّلَالَةِ: فَكَمَا جَازَ لِلْمُصَلِّي الْمُقِيمِ أَنْ يَقُومَ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ الَّذِي يُصَلِّي قَصْرًا؛ جَازَ لِلْمَأْمُومِ أَيْضًا أَنْ يَقُومَ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ فِي الْوَتْرِ؛ لِيَشْفَعَ صَلَاتَهُ[20].

 

12- مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْوَتْرِ لَا يَقْضِيهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ[21]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ تَيْمِيَّةِ[22]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ؛ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَكَانَ يَقْضِي التَّهَجُّدَ دُونَ الْوَتْرِ. وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَالْمَقْصُودُ: أَنْ يَكُونَ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَتْرًا، فَإِذَا انْقَضَى اللَّيْلُ لَا يُقْضَى؛ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ؛ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَالْاسْتِسْقَاءِ، وَنَحْوِهَا[23].

 

13- يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الْوِتْرِ: "سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ" ثَلَاثًا. وَدَلِيلُهُ: عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ... وَكَانَ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثًا، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.



[1] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، (2/ 947).

[2] انظر: الذخيرة، للقرافي (2/ 392)؛ المجموع، للنووي (4/ 19)؛ المغني، لابن قدامة (2/ 118)؛ البحر الرائق، لابن نجيم (2/ 40).

[3] انظر: مواهب الجليل، للحطاب (2/ 385)؛ المجموع، للنووي (4/ 14)؛ الإِنصاف، للمرداوي (2/ 119).

[4] انظر: حاشية ابن عابدين، (1/ 369)؛ حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني، (1/ 294)؛ مغني المحتاج، للشربيني (1/ 253)؛ شرح منتهى الإِرادات، للبهوتي (1/ 238).

[5] انظر: الاستذكار، لابن عبد البر (2/ 110)؛ المجموع، (4/ 21)؛ المغني، (2/ 110).

[6] انظر: مغني المحتاج، (1/ 221)؛ الإِنصاف، (2/ 121)؛ فتح الباري، لابن رجب (6/ 204)؛

[7] انظر: الاختيارات الفقهية، (ص 427)؛ فتاوى نور على الدرب، (10/ 137)؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (14/ 177).

[8] انظر: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (14/ 166،167).

[9] انظر: الإِنصاف، (2/ 121)؛ مغني المحتاج، (1/ 221).

[10] انظر: فتاوى نور على الدرب، (10/ 137)؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (14/ 166).

[11] انظر: المجموع، (4/ 12)؛ الإِنصاف، (2/ 120).

[12] انظر: فتاوى نور على الدرب، (10/ 22).

[13] انظر: الفواكه الدواني، للنفراوي (1/ 506)؛ المجموع، (4/ 23)؛ منتهى الإِرادات، (1/ 239)؛ البحر الرائق، لابن نجيم (1/ 362).

[14] انظر: الفتاوى الهندية، (1/ 72)؛ المغني (2/ 102).

[15] انظر: المحلى، (2/ 99)؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (13/ 145)؛ فتاوى اللجنة الدائمة، (7/ 232).

[16] انظر: عمدة القاري، (17/ 369)؛ الاستذكار، (2/ 118)؛ مغني المحتاج، (1/ 222)؛ المغني، (2/ 120).

[17] انظر: المجموع، (4/ 24).

[18] انظر: المغني، (2/ 121).

[19] انظر: مجموع فتاوى ابن باز، (30/ 28)؛ الشرح الممتع على زاد المستقنع، (4/ 65).

[20] انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع، (4/ 65).

[21] انظر: الكافي، لابن عبد البر (1/ 295)؛ المجموع، (4/ 42)؛ الإِنصاف، (2/ 127).

[22] انظر: الاستذكار، (2/ 123)؛ مجموع الفتاوى، (23/ 91).

[23] انظر: زاد المعاد، (1/ 324).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مشروعية صلاة الوتر وحكمها
  • وقت صلاة الوتر
  • مستحبات صلاة الوتر
  • عدد ركعات صلاة الوتر
  • خطبة: صلاة الوتر
  • حالات صفة صلاة الوتر على المذهب الحنبلي

مختارات من الشبكة

  • من أحكام صلاة التراويح (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من أحكام طهارة وصلاة المريض (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من أحكام صلاة الخوف (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الفرع الخامس: أحكام صلاة العاري من (الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الثالث: أحكام قلب نية المنفرد في الصلاة من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية](مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاة الاستسقاء: تعريفها وحكمها ومكانها وصفتها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحكام سلس البول(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خلاصة أحكام سجود التلاوة(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • صل صلاة مودع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الثالث: أحكام ما يستر به العورة (من الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/5/1448هـ - الساعة: 17:50
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب