• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حديث: قتل مسلما بمعاهد وقال: أنا أولى من وفى
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الرقية من الحمة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    خطبة (الأوجاع والأوباء)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    سب الله تعالى وسب دينه (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نسوا ما ذكروا به، ونسوا حظا مما ذكروا به
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    الجمع بين الشرب والاغتسال من أثر العائن
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    حديث: إذا أمسك الرجل، الرجل وقتله الآخر
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الطاهرة العفيفة: مريم بنت عمران (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التبذير من منظور اقتصادي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    جوهر أسس مناهج التربية
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    تنفيذ شروط الواقفين: من حفظ النص إلى تحقيق المقصد
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    قراءات اقتصادية (2) الاقتصاد عاريا: عرض طريف ...
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    صفات الداعي إلي الله
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

من أعمال القلوب التي نهى عنها الإسلام الغل (خطبة)

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/9/2021 ميلادي - 18/2/1443 هجري

الزيارات: 39189

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا الْإِسْلَامُ الْغِلُّ


الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَسْوَأِ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ، وَأَسْوَأِ الْأَخْلَاقِيَّاتِ؛ مَا تَكْتَنِفُهُ بَعْضُ الْأُنْفُسِ الْخَبِيثَةِ مِنْ حَمْلِ الْغِلِّ وَالْحِقْدِ فِي قُلُوبِهِمْ عَلَى بَعْضِ أَقَارِبِهِمْ، وَأَصْحَابِهِمْ، وَجِيرَانِهِمْ؛وَوُلاةِ أَمْرِهِمْ، وَزُمَلَائِهِمْ،وَإِخْوَانِهِمُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذِهِ الضَّغَائِنُ واَلْأَحْقَادُ الَّتِي امْتَلَأَتْ بها قُلُوبُهُمْ المَرِيضَةٌ؛ مُضَادَّةٌ لِمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ لإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ، فَالْمُؤْمِنُ يَنْبَغِي أَلَّا يَحْمِلَ فِي قَلْبِهِ حِقدًا أَوْ ضَغِينَةً عَلَى مُسْلِمٍ، وَقَدْ أَثْنَى اللهُ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ، الَّذِينَ خَلَتْ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْغِلِّ، وَامْتَلَأَتْ صُدُورُهُمْ بِحُبِّ الْخَيْرِ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ بَلْ زَادُوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ دَعَوْا لَهُمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

 

فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْقُلُوبِ الْمُؤْمِنَةِ، الَّتِي سَلِمَتْ صُدُورُهَا مِنَ الْغِلِّ، فَقَادَتْهُمْ صُدُورُهُمُ السَّلِيمَةُ: إِلَى الدُّعَاءِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، وَلِأَنَّ الْغِلَّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهُ قَلْبُ مَخْلُوْق، إلِّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ: فَكَانَ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ أَنْ سَلِمَتْ صُدُورُ أَهْلِهَا؛ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، قَاَل تَعَالَى: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 43].

 

قَاَل رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: قَالَ: إذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بيْنَهُمْ في الدُّنْيَا، حتَّى إذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أدَلُّ بمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا)، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وقال تعالى: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ [الحجر: 47].

 

ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ، رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاهُ فِي تَفْسِيرِهِ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا سَبَقُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَجَدَوا عِنْدَ بَابِهَا شَجَرَةً، فِي أَصْلِ سَاقِهَا عَيْنَانِ، فَشَرِبُوا مِنْ إِحْدَاهُمَا، فَيُنْزَعُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ، فَهُوَ الشَّرَابُ الطَّهُورُ، وَاغْتَسَلُوا مِنَ الْأُخْرَى، فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، فَلَمْ يَشْعَثُوا، وَلَمْ يَشْحَبُوا بَعْدَهَا أَبَدًا".انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاه.

 

فَأَذْهَبَ اللهُ مِنْ صُدُورِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ مَا فِيهَا مِنْ حِقْدٍ وَغَمْرٍ وَعَدَاوَةٍ كَانَتْ مِنْ بَعْضِهِمْ فِي الدُّنْيَا لِبَعْضٍ، فَجَعَلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أُدْخِلُوهَا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ، لَا يَحْسِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى شَيْءٍ خَصَّ اللهُ بِهِ بَعْضَهُمْ، وَفَضَّلَهُ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِمْ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ أَنْهَارٌ؛ وَهَذَا مِنْ كَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ فَإِنَّ الْغِلَّ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا فِي قُلُوبِهِمْ، وَالتَّنَافُسَ الَّذِي بَيْنَهُمْ، أَنَّ اللهَ يُقْلِعُهُ وَيُزِيلُهُ؛ حَتَّى يَكُونُوا إِخْوَانًا مُتَحَابِّينَ، وَأَخِلَّاءَ مُتَصَافِينَ... وَيَخْلُقُ اللهُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ مَا بِهِ يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْغِبْطَةُ وَالسُّرُورُ، وَيرَى أَنَّهُ لَا فَوْقَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ نَعِيمٌ، فَبِهَذَا يَأْمَنُونَ مِنَ التُّحَاسُدِ وَالتَّبَاغُضِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فُقِدَتْ أَسْبَابُهُ.

 

فَالْجَنَّةُ دَارُ سَعَادَةٍ وَنَعِيمٍ عَامٍّ وَشَامِلٍ، لَا بُدَّ لِأَصْحَابِهَا مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُبَرَّئِينَ مِنْ كُلِّ حِقْدٍ وَغِلٍّ، وَمِنْ كُلِّ عِلَّةٍ خُلُقِيَّةٍ، تُسَبِّبُ لَهُمْ آلَامًا وَأَكْدَارًا، وأَهْلَ دَارِ النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُبَرَّؤُونَ مِنْ كُلِّ غِلٍّ.

 

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ الْغِلَّ خُلُقٌ ذَمِيمٌ، يَدُلُّ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ، وَخُبْثِهَا، يَنْبُؤُ عَن سُوءِ النِّيَّةِ، وَفَسَادِ الطَّوِيَّةِ، يُورِثُ مَقْتَ اللهِ، وَسُخْطَهُ، مِعْوَلُ هَدْمٍ وَخَرَابٍ فِي الْمُجْتَمَعِ، يُنْقِصُ الْإِيمَانَ؛ بَلْ قَدْ يَذْهَبُ بِالْإِسْلَامِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْعِيَاذُ بِاللهِ، فَالْحِقْدُ كَامِنٌ فِي الصُّدُورِ، الَّتي تَتَسَخَّطُ عَلَى قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَعَلَى تفضلِ الله بَعْضِ الْعِبَادِ عَلَى بَعْضٍ.

 

عِبَادَ اللهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: (ثَلَاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ، تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ)، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ؛ أي: ثَلَاثُ خِصَالٍ، "لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مؤمن فهَذِهِ الْخِلَالَ الثَّلَاثَ تَصْطَلِحُ بِهَا الْقُلُوبُ؛ فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا طَهُرَ قَلْبُهُ مِنَ الْخِيَانَةِ وَالشَّرِّ، والمؤمن لَا يَخُونُ وَلَا يَدْخُلُ فِي نَفْسِهِ حَاجَةٌ تُبْعِدُهُ عَنِ الْحَقِّ.

 

فَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْعَى جَاهِدًا لِأَنْ يَكُونَ صَدْرُهُ سَلِيمًا نَحْوَ إِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ، "قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

فَانْظُرُوا إِلَى هَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، الَّذِي نَالَهُ ذَلِكَ الَّذِي لَا يَحْمِلُ فِي قَلْبِهِ غِلًّا لِمُسْلِمٍ؛ ذَلِكَ مَخْمُومُ الْقَلْبِ. وَلِذَا؛ كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلِيَّ، وانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلِيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلِيَّ، وَاهْدِنِي ويَسِّرْ هُدَايَ إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلِيَّ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكِرًا، لَكَ رَاهِبًا، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا أَوْ مُنِيبًا، رَبِّ تقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي"، وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَقِلُّ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ.

 

فَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْأَلَ اللهَ أَنْ يَرْزُقَهُ سَلَامَةَ الصَّدْرِ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَيَسْأَلَ اللهَ أَنْ يُطَهِّرَ قَلْبَهُ مِنَ الْغِلِّ، وَالْحِقْدِ، وَالْحَسَدِ، وَالضَّغِينَةِ، فَهُوَ واللهِ مَرَضٌ عُضَالٌ مَتَى امْتَلَأَ الْقَلْبُ بِهِ قَتَلَ صَاحِبَهُ غِلِّه، وَقَادَهُ إِلَى مَ الله،الَّتِي قَدْ تَقُودُ بِهِ إلى الإِضْرَارِ بِمَنْ حَقَدَ وَغلَّ عَلَيْهِ إِلَى السِّحْر، أَوْ الْقَتْلِ،أو غَيْرِهَا مِنَ الْشُّرُور؛كَفَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهَا.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.


أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ سَلَامَةِ الصَّدْرِ مِنَ الْغِلِّ أَنْ يَدْعُوَ الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قَلْبَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ الْخَبِيثَةِ. كَذَلِكَ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، كَذَلِكَ إِفْشَاءُ السَّلَامِ؛ فَإِنَّه يُزِيلُ الْوَحْشَةَ، وَيَزْرَعُ الثِّقَةَ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ فَالسَّلامُ مِنْ أَسْبابِ التَّآلُفِ، وَمِفْتَاحُ اسْتِجْلَابِ الْمَوَدَّةِ، وَفِي إِفْشَائِهِ أٌلْفَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْضِهُم لِبَعْضٍ، وَإِظْهَارُ شِعَارِهِمْ الْمُمَيَّزِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ.

 

فَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا مُتَحَابِّينَ، مُتَصَافِينَ غَيْرَ مُتَبَاغِضِينَ، وَلَا مُتعَادِينَ، يَسْعَوْنَ جَمِيعُهُمْ لِمَصَالِحِهِمْ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي بِها قِوَامُ دِينِهِمْ وَدنْيَاهُمْ؛ لَا يَتَكَبَّرْ شَرِيفٌ عَلَى وَضِيعٍ، وَلَا يَحْتَقِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أحدًا.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تجليات الرحمة الإلهية وكيف نحصلها (خطبة)
  • من علامات السفه وأضراره (خطبة)
  • عام يمضي وأيام تنقضي (خطبة)
  • حي على العلم (خطبة)
  • قواعد في أعمال القلوب لعقيل بن سالم الشمري

مختارات من الشبكة

  • أعمال القلوب وأثرها في الإيمان والسلوك(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • أعمال القلوب (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من أعمال اليوم والليلة والأسبوع (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي(مقالة - المسلمون في العالم)
  • خواطر في استحضار نية التقرب إلى الله تعالى (في أعمال الحج) خطوة بخطوة (PDF)(كتاب - ملفات خاصة)
  • أعمال الحج في يوم التروية ويوم عرفة ومزدلفة ويوم النحر وأيام التشريق(مقالة - ملفات خاصة)
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي(مقالة - المسلمون في العالم)
  • أعمال اليوم الثاني عشر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أعمال يوم العيد وما بعده(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين(مقالة - المسلمون في العالم)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/5/1448هـ - الساعة: 16:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب