• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الرقية من لدغة العقرب
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    مجلس سماع حديث: نزل القرآن على سبعة أحرف وما دل ...
    د. أحمد بن فارس السلوم
  •  
    المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    عقائد الشيعة الاثني عشرية - سؤال وجواب (إسباني) ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    أسباب إيجاب الحجاب وتحريم نزع النقاب (PDF)
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    البلاء.. وأنواعه
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    التربية النبوية بضرب الأمثال (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    حديث: قتل مسلما بمعاهد وقال: أنا أولى من وفى
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الرقية من الحمة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    خطبة (الأوجاع والأوباء)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    سب الله تعالى وسب دينه (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نسوا ما ذكروا به، ونسوا حظا مما ذكروا به
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    الجمع بين الشرب والاغتسال من أثر العائن
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

التحذير من الإسراف والتبذير (خطبة)

التحذير من الإسراف والتبذير (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/4/2025 ميلادي - 20/10/1446 هجري

الزيارات: 56021

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التحذير من الإسراف والتبذير

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالنَّاظِرُ فِي أَحْوَالِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ يَرَى عَجَبًا فِي تَصَرُّفَاتِهِمُ الْيَوْمِيَّةِ، فَكَمْ هُمُ الَّذِينَ تَوَرَّطُوا فِي الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ فِي جَمِيعِ الشُّؤُونِ وَالْأُمُورِ؛ إِسْرَافٌ فِي الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ، إِسْرَافٌ فِي الْمَلَابِسِ وَالْمَرَاكِبِ، إِسْرَافٌ فِي الشَّهَوَاتِ وَالْمَلَذَّاتِ!

 

وَالْإِسْرَافُ: هُوَ تَجَاوُزُ الْحَدِّ فِي كُلِّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْإِنْفَاقِ أَشْهَرَ[1]. وَالتَّبْذِيرُ: هُوَ إِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَصَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي[2]. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ: أَنَّ الْإِسْرَافَ: صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا يَنْبَغِي زَائِدًا عَلَى مَا يَنْبَغِي، بِخِلَافِ التَّبْذِيرِ؛ فَإِنَّهُ صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي[3].

 

وَاللَّهُ تَعَالَى نَهَى عَنِ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ، وَذَمَّ الْمُسْرِفِينَ وَالْمُبَذِّرِينَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 31]. قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَإِنَّ السَّرَفَ يُبْغِضُهُ اللَّهُ، وَيَضُرُّ بَدَنَ الْإِنْسَانِ وَمَعِيشَتَهُ، حَتَّى إِنَّهُ رُبَّمَا أَدَّتْ بِهِ الْحَالُ إِلَى أَنْ يَعْجِزَ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَاتِ)[4].

 

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 26-27]. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَيْ: فِي التَّبْذِيرِ ‌وَالسَّفَهِ، ‌وَتَرْكِ ‌طَاعَةِ ‌اللَّهِ، وَارْتِكَابِ مَعْصِيَتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾ أَيْ: جَحُودًا؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِطَاعَتِهِ؛ بَلْ أَقْبَلَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ)[5].

 

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ: كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا؛ مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ» حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا... وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ الْعَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَوْلُهُ: «وَإِضَاعَةَ الْمَالِ»: هُوَ ‌صَرْفُهُ ‌فِي ‌غَيْرِ ‌مَا ‌يَنْبَغِي)[6].

 

وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَذُمُّونَ الْإِسْرَافَ، وَيُحَذِّرُونَ مِنْهُ:

1- قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَفَى ‌بِالْمَرْءِ ‌سَرَفًا؛ أَنْ يَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَى»[7].

 

2- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «كُلْ مَا شِئْتَ، وَالْبَسْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَأَتْكَ ‌خَلَّتَانِ: سَرَفٌ وَمَخِيلَةٌ»[8].

 

3- قَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ مُجَاهِدٍ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ: لَوْ أَنْفَقَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ مَا كَانَ مُسْرِفًا، وَلَوْ أَنْفَقَ دِرْهَمًا وَاحِدًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ؛ كَانَ مِنَ الْمُسْرِفِينَ»[9].

 

وَمِنْ أَهَمِّ مَظَاهِرِ الْإِسْرَافِ[10]:

1- الْإِسْرَافُ عَلَى النَّفْسِ بِالْمَعَاصِي وَالْآثَامِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ [الزُّمَرِ: 35]. قَالَ الْقَاسِمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَيْ: جَنَوْا عَلَيْهَا بِالْإِسْرَافِ فِي الْمَعَاصِي وَالْكُفْرِ... لَا تَيْأَسُوا مِنْ مَغْفِرَتِهِ؛ بِفِعْلِ سَبَبٍ يَمْحُو أَثَرَ الْإِسْرَافِ)[11].

 

2- الْإِسْرَافُ فِي الْأَكْلِ وَالشِّبَعُ الْمُفْرِطُ: وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِسْرَافِ فِي تَنَاوُلِ الطَّعَامِ فَقَالَ: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

 

3- الْإِسْرَافُ فِي الْوُضُوءِ، وَالِاغْتِسَالِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ؛ فَقَالَ: «مَا هَذَا السَّرَفُ؟» فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ» حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

 

4- الْإِسْرَافُ فِي اللِّبَاسِ وَالْمُقْتَنَيَاتِ، وَالْمُنَاسَبَاتِ وَالْأَعْرَاسِ.

 

5- الْإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ وَالْكَهْرَبَاءِ، وَالْهَدْرِ الْغِذَائِيِّ.

 

6- الْإِسْرَافُ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ.

 

وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ[12]:

1- الْجَهْلُ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ: لِأَنَّ الْإِسْرَافَ مَذْمُومٌ، وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ.

 

2- التَّقْلِيدُ الْأَعْمَى لِلْمُسْرِفِينَ: فَقَدِ انْتَشَرَتْ ظَاهِرَةُ تَصْوِيرِ الْوَلَائِمِ، وَالْحَفَلَاتِ، وَالْمُقْتَنَيَاتِ الْفَاخِرَةِ، وَنَشْرِهَا فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، رِيَاءً وَسُمْعَةً.

 

3- السَّعَةُ بَعْدَ الضِّيقِ: هُنَاكَ صِنْفٌ مِنَ النَّاسِ يَصْعُبُ عَلَيْهِمُ التَّوَسُّطُ وَالِاعْتِدَالُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا انْفَتَحَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْزَاقُ بَعْدَ ضِيقٍ.

 

4- مُخَالَطَةُ الْمُسْرِفِينَ وَالْمُبَذِّرِينَ وَمُصَاحَبَتُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

5- الْغَفْلَةُ عَنِ الْمَوْتِ، وَالْحِسَابِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَبْرَزِ مَضَارِّ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ[13]:

1- بُغْضُ اللَّهِ لِلْمُسْرِفِينَ وَالْمُبَذِّرِينَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 31].

 

2- الْوُصُولُ إِلَى الْكَسْبِ الْحَرَامِ: لِأَنَّ الْمُسْرِفَ رُبَّمَا ضَاقَتْ بِهِ الْمَعِيشَةُ، وَيُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَمَا أَلِفَهُ فَيُضْطَرُّ إِلَى الْكَسْبِ الْحَرَامِ؛ لِإِشْبَاعِ هَذِهِ الْغَرِيزَةِ.

 

3- جَلْبُ الْأَمْرَاضِ لِلْجَسَدِ، وَالْقَسْوَةِ لِلْقَلْبِ: قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: (‌جَمَعَ ‌اللَّهُ ‌الطِّبَّ ‌كُلَّهُ فِي نِصْفِ آيَةٍ: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ﴾) [الْأَعْرَافِ: 31])[14].

 

4- مُشَارَكَةُ الشَّيْطَانِ لِلْمُسْرِفِ وَالْمُبَذِّرِ فِي حَيَاتِهِمَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَيْضًا: «وَإِذَا دَخَلَ [الرَّجُلُ بَيْتَهُ] فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ؛ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ؛ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

5- الْإِسْرَافُ وَالتَّبْذِيرُ مِنْ صِفَاتِ إِخْوَانِ الشَّيَاطِينِ: قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى كُلِّ خَصْلَةٍ ذَمِيمَةٍ، فَيَدْعُو الْإِنْسَانَ إِلَى الْبُخْلِ وَالْإِمْسَاكِ، فَإِذَا عَصَاهُ؛ دَعَاهُ إِلَى الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ)[15].

 

6- الْإِسْرَافُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ زَوَالِ النِّعَمِ وَفَقْدِهَا: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 112].

 

7- الْإِسْرَافُ لَهُ أَضْرَارٌ دِينِيَّةٌ، وَاقْتِصَادِيَّةٌ، وَاجْتِمَاعِيَّةٌ: فَهُوَ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَدْرٌ لِلْمَالِ فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ، وَسَبَبٌ لِشَغْلِ الذِّمَمِ بِالدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ، وَكَسْرٌ لِقُلُوبِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.

 

8- مُحَاسَبَةُ الْمُسْرِفِ عَنْ مَالِهِ: مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ فَلْيُعِدَّ لِلسُّؤَالِ جَوَابًا!

 

9- الْإِسْرَافُ مِنْ أَسْبَابِ الضَّلَالِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا: وَعَدَمِ الْهِدَايَةِ لِمَصَالِحِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴾ [غَافِرٍ: 28]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [يُونُسَ: 12].

 

وَمِنَ الْوَسَائِلِ الْمُعِينَةِ لِتَرْكِ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ[16]:

1- الِاعْتِدَالُ فِي الْإِنْفَاقِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الْفُرْقَانِ: 67]. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَيْ: لَيْسُوا بِمُبَذِّرِينَ فِي إِنْفَاقِهِمْ فَيَصْرِفُونَ فَوْقَ الْحَاجَةِ، وَلَا بُخَلَاءَ عَلَى أَهْلِيهِمْ فَيُقَصِّرُونَ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يَكْفُونَهُمْ؛ بَلْ عَدْلًا خِيَارًا، وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا)[17].

 

2- الِاقْتِدَاءُ بِهَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 90]. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

3- تَرْكُ مُصَاحَبَةِ وَمُجَالَسَةِ الْمُسْرِفِينَ وَالْمُبَذِّرِينَ.

 

4- التَّفَكُّرُ فِي عَوَاقِبِ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ: فَإِذَا عَلِمَ الْمَرْءُ أَنَّهَا عَوَاقِبُ سَيِّئَةٌ؛ تَجَنَّبَ هَذِ الطَّرِيقَ، وَلَمْ يَتَمَادَ فِيهِ.

 

5- التَّأَمُّلُ فِي أَحْوَالِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَحْرُومِينَ: وَالْمَنْكُوبِينَ فِي بِقَاعِ الْأَرْضِ، فَهَذَا كَفِيلٌ لِرَدْعِ النَّفْسِ.

 

6- حَثُّ أَفْرَادِ الْأُسْرَةِ عَلَى سُلُوكِ الِاقْتِصَادِ فِي الْمَعِيشَةِ: وَعَدَمِ الرُّضُوخِ لِلسُّلُوكِيَّاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الْخَاطِئَةِ، وَالْمُخَالِفَةِ لِتَعَالِيمِ الْإِسْلَامِ.

 

7- تَذَكُّرُ الْمَوْتِ، وَالْحِسَابِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.



[1] انظر: المفردات، للراغب (ص408).

[2] انظر: تفسير القرطبي، (10/ 250).

[3] انظر: التعريفات، للجرجاني (ص24).

[4] تفسير السعدي، (ص287).

[5] تفسير ابن كثير، (5/ 96).

[6] عمدة القاري، للعيني (14/ 58).

[7] الزهد والرقائق، لابن المبارك (ص266).

[8] مصنف ابن أبي شيبة، (13/ 542). وهو أثر صحيح.

[9] تفسير الصنعاني، (3/ 235).

[10] انظر: موسوعة الأخلاق الإسلامية، (2/ 115).

[11] محاسن التأويل، (8/ 293).

[12] انظر: موسوعة الأخلاق الإسلامية، (2/ 116).

[13] انظر: المصدر نفسه، (2/ 116).

[14] تفسير البغوي، (2/ 189)؛ تفسير ابن كثير، (3/ 406).

[15] تفسير السعدي، (ص456).

[16] انظر: موسوعة الأخلاق الإسلامية، (2/ 116).

[17] تفسير ابن كثير، (6/ 124).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الإسراف في الولائم والحفلات
  • ثقافة الإسراف في الإنفاق
  • الإسراف في وليمة العرس
  • الإسراف والتبذير
  • الإسراف في المجتمع: أنواعه، أسبابه، وطرق الوقاية منه
  • خطبة في النهي عن الإسراف في النفقات
  • أضرار الإسراف والتبذير، وفضائل التدبير (خطبة)
  • الاغتراف في ذم الإسراف (خطبة)
  • خطورة الإسراف وكفران النعم (خطبة)
  • مفهوم الإسراف والتبذير وصورهما ومظاهرهما وآثارهما وأسبابهما وعلاجهما (خطبة)
  • خطر الإسراف والتبذير (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • التحذير من الإسراف والتبذير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من اختلاط الجنسين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من التشديد والتعسير (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من فتنة الابتداع (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التحذير من فتنة الزوجات والأولاد (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التحذير من الافتتان بالدنيا (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من صفات المنافقين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من الاحتفال بعيد النصارى (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/5/1448هـ - الساعة: 16:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب