• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من وسائل الإيضاح في الأمثال النبوية (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    حديث: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    مجتمع الاحتراق النفسي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الاعتداء على الوطن..
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الرقية بالقرآن
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    خطبة فقد جاء أشراطها
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الأمثال النبوية الحكيمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الفكر المستشرق
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    اليوم العالمي للكسل: الكسل اللذيذ
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    رسالتي إلى الخطباء الفضلاء
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    استحباب ترك طلب الرقية من الآخرين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    مهمة النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ والبيان عن ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

موقف المسلم في الحروب والأزمات (خطبة)

موقف المسلم في الحروب والأزمات (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/9/2026 ميلادي - 10/4/1448 هجري

الزيارات: 2984

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مَوْقِفُ الْمُسْلِمِ فِي أَوْقَاتِ الْحُرُوبِ وَالْأَزَمَاتِ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَوِيِّ الْمَتِينِ، بِيَدِهِ الْأَمْرُ كُلُّهُ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الشَّأْنُ كُلُّهُ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَتِهِ وَاهْتَدَى بِهُدَاهُ، أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، فَبِتَقْوَى اللَّهِ يَنَالُ الْعَبْدُ رِضَاهُ، وَالسَّعَادَةَ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

نَعِيشُ هَذِهِ الْأَيَّامَ تَسَارُعًا مُدْهِشًا فِي الْأَحْدَاثِ، حُرُوبٌ تَتَأَجَّجُ، وَتَغَيُّرَاتٌ تَتَلَاحَقُ، وَأَخْبَارٌ لَا تَهْدَأُ، وَوَعِيدٌ يَتَصَاعَدُ، وَوُعُودٌ تَتَرَدَّدُ، وَالْقُلُوبُ بَيْنَهُمَا فِي قَلَقٍ وَانْتِظَارٍ، وَفِي خِضَمِّ هَذَا كُلِّهِ يَبْرُزُ السُّؤَالُ الْمُهِمُّ: كَيْفَ يَرَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الْأَحْدَاثَ؟ أَبِعَيْنِ الْقَلَقِ وَالْخَوْفِ وَالتَّشَاؤُمِ يَنْظُرُ، أَمْ بِقَلْبٍ ثَابِتٍ وَأَمَلٍ وَتَفَاؤُلٍ؟

 

إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْكِرَامُ أَهَمُّ مَا يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ فِي ظِلِّ هَذِهِ الظُّرُوفِ:

أَوَّلًا: أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكُمُ الْكَرِيمِ، وَاعْتَمِدُوا عَلَيْهِ، وَفَوِّضُوا الْأُمُورَ إِلَيْهِ، فَذَلِكُمْ سَبَبٌ لِطُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ، وَرَاحَةِ الْبَالِ، وَانْشِرَاحِ الصَّدْرِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3].


وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي.


وَتَذَكَّرُوا أَنَّ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي أَشَدِّ الْمِحَنِ وَأَعْظَمِ الْفِتَنِ مُتَفَائِلًا، يُحْسِنُ الظَّنَّ بِرَبِّهِ، وَيُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ، فَاقْتَدُوا بِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ، وَفِي صِدْقِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَتَفْوِيضِ الْأُمُورِ إِلَيْهِ.


وَاعْلَمُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – أَنَّ هَذَا الْكَوْنَ لَيْسَ مَتْرُوكًا لِلصُّدَفِ، وَلَا تَجْرِي أَحْدَاثُهُ عَلَى غَيْرِ قَدَرٍ، بَلْ هُوَ تَدْبِيرٌ مُحْكَمٌ، وَقَضَاءٌ مُبْرَمٌ، وَعِلْمٌ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَلَا تَتَحَرَّكُ فِي هَذَا الْكَوْنِ ذَرَّةٌ، وَلَا يَنْطَلِقُ فِيهِ صَارُوخٌ، وَلَا تُحَلِّقُ فِيهِ مُسَيَّرَةٌ، إِلَّا بِعِلْمِ اللَّهِ وَبِإِذْنِهِ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَلَا تَسْقُطُ قَذِيفَةٌ، وَلَا تَدُوِّي سَمَاءٌ بِأَصْوَاتِ الِانْفِجَارَاتِ، إِلَّا وَقَدْ سَبَقَهَا قَدَرٌ، وَأَحَاطَ بِهَا عِلْمٌ، وَكُتِبَتْ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، فَلَا يَضْطَرِبْ قَلْبُ مُؤْمِنٍ، وَلَا يَسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِ الْقَلَقُ، بَلْ يُسَلِّمُ أَمْرَهُ لِلَّهِ، وَيُوَكِّلُ شَأْنَهُ إِلَى مُدَبِّرِ هَذَا الْكَوْنِ، وَيَقُولُ بِقَلْبٍ مُوقِنٍ:﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة: 51].


فَمَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاهُ، هَدَأَ قَلْبُهُ، وَاطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ، وَلَمْ تَزِدْهُ الْأَحْدَاثُ إِلَّا ثِقَةً وَثَبَاتًا.


أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، فِي مِثْلِ هَذِهِ الظُّرُوفِ تَتَعَاظَمُ الْمَسْؤُولِيَّاتُ، وَيُخْتَبَرُ وَعْيُ النَّاسِ وَثَبَاتُهُمْ، وَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنْ نَكُونَ مَعَ قِيَادَتِنَا وَوِحْدَةِ صَفِّنَا، فَاسْتِقْرَارُ الْأَوْطَانِ بَعْدَ تَوْفِيقِ اللَّهِ إِنَّمَا يُحْفَظُ بِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَتَمَاسُكِ الصَّفِّ، وَالثِّقَةِ، لَا بِالتَّشْكِيكِ وَلَا بِالِاضْطِرَابِ.


وَأَنْ نَحْفَظَ أَمْنَنَا، فَالْأَمْنُ لَيْسَ مَسْؤُولِيَّةَ جِهَةٍ بِعَيْنِهَا، بَلْ هُوَ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِ الْجَمِيعِ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ وَاعٍ، وَكُلُّ كَلِمَةٍ مَحْسُوبَةٍ، وَكُلُّ مَوْقِفٍ مُتَّزِنٍ هُوَ لَبِنَةٌ فِي بِنَاءِ الْأَمَانِ.


وَأَنْ نَبْتَعِدَ كَذَلِكَ عَنْ كُلِّ مَا يُزَعْزِعُ الِاسْتِقْرَارَ أَوْ يُثِيرُ الْقَلَقَ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنَّ مِنْ أَخْطَرِ مَا يُهَدِّدُ الْمُجْتَمَعَاتِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ نَشْرَ الشَّائِعَاتِ، وَتَدَاوُلَ الْأَخْبَارِ بِلَا تَثَبُّتٍ، وَالْخَوْضَ فِي الْأَحْدَاثِ فِي الْمَجَالِسِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ بِمَا يَزْرَعُ الْخَوْفَ وَيُضْعِفُ الثِّقَةَ.


وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي أَزْمِنَةِ الْحُرُوبِ وَالْأَزَمَاتِ بَثُّ الطُّمَأْنِينَةِ فِي بُيُوتِنَا، مَعَ أَبْنَائِنَا، وَمَعَ مَنْ حَوْلَنَا، فَبَثُّ الطُّمَأْنِينَةِ فِي النُّفُوسِ وَقْتَ الْأَزَمَاتِ يُسَكِّنُ الْقُلُوبَ، وَيُهَدِّئُ الْعُقُولَ، وَيَمْنَحُ الْمُجْتَمَعَ صَلَابَةً وَثَبَاتًا وَسْطَ الْفِتَنِ وَالِاضْطِرَابِ.


فَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ مَفَاتِيحَ لِلسَّكِينَةِ، تَنْشُرُونَ الثِّقَةَ، وَتَغْرِسُونَ الْيَقِينَ، وَتُطْفِئُونَ نَارَ الْقَلَقِ، فَإِنَّ الْكَلِمَةَ الْمُطْمَئِنَةَ عِبَادَةٌ، وَبَثَّ الْأَمَلِ صَدَقَةٌ، وَتَثْبِيتَ الْقُلُوبِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ فِي أَوْقَاتِ الشَّدَائِدِ، وَبِهَا يَحْفَظُ اللَّهُ الْمُجْتَمَعَاتِ، وَيَجْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَيُقَوِّي الصَّفَّ عِنْدَ نُزُولِ الْمِحَنِ.


عَبْدَ اللَّهِ:

لَا تُشْغِلْ نَفْسَكَ بِهَذِهِ الْأَحْدَاثِ الْمُتَسَارِعَةِ، وَلَا تَتَلَقَّفْ كُلَّ خَبَرٍ، وَلَا تَسْتَمِعْ لِكُلِّ تَحْلِيلٍ، لَا تَجْعَلْ قَلْبَكَ رَهِينَةَ خَبَرٍ عَاجِلٍ يَرْفَعُهُ، وَيُسْقِطُهُ آخَرُ، وَلَا تَلْتَمِسِ السَّكِينَةَ مِنْ تَغْرِيدَةٍ أَوْ شَاشَةٍ تَنْقُلُ الْخَبَرَ، بَلِ اشْغَلْ نَفْسَكَ بِمَا يَنْفَعُكَ فِي دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، فَإِنَّ مَنْ عَمَّرَ وَقْتَهُ بِالنَّافِعِ ثَبَتَ قَلْبُهُ، وَهَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَلَمْ تَتَحَكَّمْ فِيهِ تَقَلُّبَاتُ الْأَخْبَارِ وَلَا ضَجِيجُ الْأَحْدَاثِ.


أيها المؤمنون:

مِنَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي يَجِبُ التَّذْكِيرُ بِهَا: التَّفَاؤُلُ، وَالثِّقَةُ الْمُطْلَقَةُ بِنَصْرِ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ.


فَعَلَى الْمُسْلِمِ، وَهُوَ يَسْمَعُ وَيُشَاهِدُ هَذِهِ الْأَحْدَاثَ، أَنْ يَكُونَ مُتَفَائِلًا بِعِزِّ الْإِسْلَامِ، وَاثِقًا بِانْتِصَارِ الْمُسْلِمِينَ، مُؤْمِنًا بِأَنَّ اللَّهَ نَاصِرُ دِينِهِ، وَأَنَّ الْمَصَائِبَ وَالْفِتَنَ، مَهْمَا عَظُمَتْ، فَهِيَ امْتِحَانٌ وَتَقْوِيَةٌ لِلْإِيمَانِ، فَلْتَكُنْ قُلُوبُنَا مُطْمَئِنَّةً بِوَعْدِ اللَّهِ، وَلْتَكُنْ طَاقَتُنَا مُنْصَبَّةً عَلَى الْعَمَلِ لِمَا يُرْضِيهِ، فَلَا يَثْنِينَا الْخَوْفُ، وَلَا يُرْبِكُنَا الْقَلَقُ، فَالنَّصْرُ قَرِيبٌ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.


وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْشُرُ الْأَمَلَ، وَيَغْرِسُ يَقِينَ انْتِصَارِ الْإِسْلَامِ حَتَّى فِي أَحْلَكِ اللَّحَظَاتِ.


﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [يوسف: 110].


وَاعْلَمُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – أَنَّ كُلَّ مَا يُقَدِّرُهُ اللَّهُ لِلْعَبْدِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَمَا قَدْ يَبْدُو لَنَا أَلَمًا أَوْ مُصِيبَةً فَهُوَ فِي حَقِيقَتِهِ رَحْمَةٌ، ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]، فَاللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، لَا يَبْتَلِيهِمْ إِلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ، وَمَا يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِنَا مِنْ حِكْمَةٍ فِي هَذِهِ الْأَحْدَاثِ فَهُوَ خَيْرٌ لَنَا، فَكُلُّ مِحْنَةٍ، وَكُلُّ ابْتِلَاءٍ، وَكُلُّ حَادِثٍ مُؤْلِمٍ، يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ دَرْسًا وَرَحْمَةً، فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ، وَاصْبِرُوا عَلَى مَا يُقَدِّرُهُ، وَثِقُوا بِأَنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ عِنْدَهُ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يُصِيبُكُمْ مِنْ أَحْدَاثٍ، مَهْمَا عَظُمَتْ، فَهُوَ فِي مِيزَانِ الْخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ.


نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ الْبِلَادَ حِصْنًا لِلْإِسْلَامِ، وَدَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَذُخْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُدِيمَ عَلَيْهَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ، وَيُثَبِّتَ عَلَى قُلُوبِنَا الشُّكْرَ عَلَى نِعَمِهِ، وَأَنْ يُبْعِدَ عَنَّا كُلَّ شَرٍّ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ.


بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ.


الخطبة الثانية

الحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَصَلَاةً وَسَلاَمًا عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى، أَمَّا بَعْدُ:

أَحَدَ الصَّالِحِينَ كَانَ مُجَاهِدًا فِي أَحَدِ الْمَعَارِكِ، وَاشْتَدَّ الْكَرْبُ حَوْلَهُ، فَإِذَا بِهِ يُكَثِّرُ مِنَ التَّنَفُّلِ وَالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ وَسَأَلُوهُ: "أَفِي هَذَا الْوَقْتِ تَصْلِي؟" فَأَجَابَ مُبْتَسِمًا: «إِنَّمَا نُقَاتِلُهُم بِهَذَا!»


أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ:

مِنْ أَعْظَمِ مَا يُثْبِتُ الْقَلْبَ فِي أَزْمِنَةِ الاضْطِرَابِ: الإِقْبَالُ عَلَى اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ. فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَنْشَغِلُ فِيهِ النَّاسُ بِالْأَخْبَارِ وَالْأَحْدَاثِ وَالْتَّحْلِيلَاتِ، يَرْتَقِي بَعْضُ الْأَقْوَامِ إِلَى مَقَامٍ أَعْلَى، يَلْجَأُونَ إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ وَالتَّوْبَةِ والدعاء، وَالتَّقَرُّبِ لَهُ بِتَرْكِ الْمَعَاصِي وَالْمُنْكَرَاتِ، فَهَذِهِ هِيَ الْقُوَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِلرُّوحِ، وَهَذِهِ الطُّمَأْنِينَةُ الَّتِي لَا تَهُزُّهَا الْفِتَنُ.


وَاسْمَعُوا الْحَدِيثَ الْعَظِيمَ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَالْهِجْرَةِ إِلَيَّ».


وَيَعْنِي: كَأَجْرِ الْمُهَاجِرِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَاجِبَةً، وَسَبَبُ فَضْلِ الْعِبَادَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَنَّ النَّاسَ يَغْفِلُونَ عَنْهَا وَيَنْشَغِلُونَ بِالْأَحْدَاثِ، فَيَتَفَرَّغُ لَهَا قَلِيلُونَ، فَتُحْسَبُ كَمَنْ قَامَ بِالْهجرَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.


وَلْيَعْلَمْ كُلُّ مُؤْمِنٍ أَنَّ الْعِبَادَةَ وَقْتَ الْحُرُوبِ لَيْسَتْ هُرُوبًا مِنَ الْوَاقِعِ، بَلْ هِيَ اسْتِمْدَادٌ لِلْقُوَّةِ، وَتَجْدِيدٌ لِلثَّبَاتِ، وَهِيَ الَّتِي تَمْنَحُ الْقَلْبَ طُمَأْنِينَةً لَا تَهُزُّهَا أَصْوَاتُ الرّصاصِ، وَلَا دَوِيُّ الْمَدَافِعِ، وَلَا صَفَارَاتُ الْإِنْذَارِ، وَتَجْعَلُ صَاحِبَهَا ثَابِتًا فِي مُحِيطِ الْفِتَنِ، مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّهِ، مُسْتَمْسِكًا بِحَبْلِ النَّجَاةِ.


﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 40-41].

 

وأخيرًا أيها المباركون:

إِنَّ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْعَصِيبِ أَنْ يَلْجَأَ إِلَى اللَّهِ، وَيَرْفَعَ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ بِإِخْلَاصٍ وَصِدْقٍ وَيَقِينٍ، أَنْ يَحْفَظَ هَذِهِ الْبِلَادَ الْمُبَارَكَةَ وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَيْدِ أَعْدَائِهِمْ، فَهَذَا حَقٌّ وَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، لَا يُعْفَى عَنْهُ أَحَدٌ.


كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُقَصِّرُونَ فِي هَذَا الْبَابِ، فَلَا يَدْعُونَ لِبِلَادِهِمْ فِي خَلْوَتِهِمْ، وَلَا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ لِرَبِّهِمْ أَنْ يَحْفَظَ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ، وَيَظُنُّونَ أَنَّ مَا يَدْعُو بِهِ الْخَطِيبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَافٍ عَنْهُمْ، وَهَذَا مِنَ الْغَفْلَةِ، فَإِنَّ دُعَاءَ الْعَبْدِ وَحْدَهُ أَصْدَقُ إِخْلَاصًا، وَأَقْرَبُ إِلَى الْإِجَابَةِ، وَأَعْظَمُ أَثَرًا.


وَإِذَا كَانَ يُنْدَبُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدْعُوَ لإِخْوَانِهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، فَدُعَاؤُهُ لِبِلَادِهِ، وَلِأَمْنِهِ، وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَكَدُّ وَأَوْلَى.


اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَالْمُسْلِمِينَ، وَقِنَا شَرَّ الْأَعْدَاءِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ،


وَاجْعَلْ حِمَاهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْزُقْنَا الْأَمْنَ وَالاسْتِقْرَارَ.


وَثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، وَارْزُقْنَا الصَّبْرَ وَالْيَقِينَ،


وَاجْعَلْ هَذِهِ الْبِلَادَ مِنَارَةً لِلْإِسْلَامِ، وَبَلَدًا آمِنًا مُطْمَئِنًّا.


اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَانْصُرْ بِهِمْ دِينَكَ الْحَقَّ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.


اللَّهُمَّ انصُرْ جُنُودَنَا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ، وَأَجْزِلْ لَهُمْ الْأَجْرَ وَالْمَثُوبَةَ.


يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ، يَا ذا الجَلالِ والإِكرامُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عيسى عليه السلام والكريسمس (خطبة)
  • مكاره الشتاء (خطبة)
  • فضل شهر شعبان (خطبة)
  • فضل عشر ذي الحجة (خطبة)
  • الجدية في تربية الأبناء (خطبة)
  • اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والمولد (خطبة)
  • نعمة الامتنان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • موقف علماء الحنفية من عقائد الرافضة لعبد الرحمن أبي صهيب الصافي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • موقف أهل السنة والجماعة حول ما شجر بين الصحابة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • موقف جمهور العلماء عند تعارض العام والخاص(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • موقف حصل لي أيام الشباب: فيه دروس وعبر!(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في الرواية والتاريخ(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • عقيدة البعث وموقف الأنبياء وأقوامهم منها في ضوء القرآن الكريم (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • يوم عرفة: سيد الأيام وموقف الرحمات(مقالة - ملفات خاصة)
  • الجندر: مفهومه - أهدافه - وموقف الإسلام منه (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الهدي النبوي في النصيحة بين التصريح والتلميح(مقالة - حضارة الكلمة)
  • موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الديون (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/4/1448هـ - الساعة: 15:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب