• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مجلس سماع حديث: نزل القرآن على سبعة أحرف وما دل ...
    د. أحمد بن فارس السلوم
  •  
    المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    عقائد الشيعة الاثني عشرية - سؤال وجواب (إسباني) ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    أسباب إيجاب الحجاب وتحريم نزع النقاب (PDF)
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    البلاء.. وأنواعه
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    التربية النبوية بضرب الأمثال (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    حديث: قتل مسلما بمعاهد وقال: أنا أولى من وفى
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الرقية من الحمة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    خطبة (الأوجاع والأوباء)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    سب الله تعالى وسب دينه (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نسوا ما ذكروا به، ونسوا حظا مما ذكروا به
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    الجمع بين الشرب والاغتسال من أثر العائن
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    حديث: إذا أمسك الرجل، الرجل وقتله الآخر
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة عيد الأضحى المبارك 1447

خطبة عيد الأضحى المبارك 1447
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/5/2026 ميلادي - 11/12/1447 هجري

الزيارات: 13232

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الأضحى المبارك 1447


الرَّكْعَةُ الْأُولَى: تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ، ثُمَّ سِتُّ تَكْبِيرَاتٍ.

الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ: تَكْبِيرَةُ الِانْتِقَالِ، ثُمَّ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ.

 

خُطْبَةُ عِيدِ الْأَضْحَى ١٤٤٧هـ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، الْمُنْعِمِ عَلَى عِبَادِهِ بِمَوَاسِمِ الْخَيْرِ وَالْإِفْضَالِ، جَعَلَ لَهُمْ أَعْيَادًا يَفْرَحُونَ بِهَا، وَيَذْكُرُونَ فِيهَا فَضْلَهُ وَإِحْسَانَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أما بعد:

فَلْنَتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى فِي أَقْوَالِنَا وَأَفْعَالِنَا وَنِيَّاتِنَا، وَمَا نَأْتِي وَمَا نَذَرُ. الْزَمُوا التَّقْوَى تَسْعَدُوا: ﴿ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الأعراف: 35].

 

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.


اللَّهُ أَكْبَرُ، خَلَقَ الْخَلْقَ وَأَحْصَاهُمْ عَدَدًا، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا، اللَّهُ أَكْبَرُ، عَزَّ رَبُّنَا سُلْطَانًا وَمَجْدًا، وَتَعَالَى عَظَمَةً وَحِلْمًا، عَنَتِ الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ، وَخَضَعَتِ الْخَلَائِقُ لِقُدْرَتِهِ، اللَّهُ أَكْبَرُ مَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مَا هَلَّلَ الْمُهَلِّلُونَ، وَكَبَّرَ الْمُكَبِّرُونَ، اللَّهُ أَكْبَرُ مَا ضَحَّى مُضَحٍّ وَنَحَرَ، اللَّهُ أَكْبَرُ مَا رَمَى حَاجٌّ الْجَمَرَاتِ وَكَبَّرَ، الله أكبر ما صام صائم وأفطر، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، لَوْ سُئِلَ الْمُسْلِمُونَ: مَا أَعْظَمُ يَوْمٍ يَمُرُّ عَلَى الْأُمَّةِ فِي الْعَامِ؟ لَقَالُوا: إِنَّهُ يَوْمُ الْأَضْحَى، نَعَمْ، هَذَا الْيَوْمُ الْعَظِيمُ هُوَ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ، يَوْمُ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ، يَوْمُ النُّسُكِ وَالتَّقَرُّبِ لِلَّهِ الْجَلِيلِ، يَوْمٌ تَجْتَمِعُ فِيهِ مَعَانِي الْإِيمَانِ وَالْفَرَحِ وَالشُّكْرِ وَالْإِحْسَانِ، فَتَفْرَحُ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَتَبْتَهِجُ فِيهِ الْبُيُوتُ، وَتَعْلُو فِيهِ أَصْوَاتُ التَّكْبِيرِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقَاتِ وَالدِّيَارِ.

 

إِنَّكُمْ- أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ- فِي يَوْمٍ عَظِيمٍ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ، خُتِمَتْ بِهِ أَيَّامٌ مَعْلُومَاتٌ، وَتَتْلُوهُ أَيَّامٌ مَعْدُودَاتٌ، وَكُلُّهَا أَيَّامٌ شَرِيفَةٌ مُبَارَكَات، شُرِعَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهَا أَعْمَالٌ هِيَ مِنْ أَجَلِّ الْعِبَادَاتِ، وَأَعْظَمِ الطَّاعَاتِ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ اللَّهِ، مِنْ حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَالْوُقُوفِ بِالْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ، وَصَلَاةِ الْعِيدِ، وَذَبْحِ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِي، وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّلْبِيَةِ، فِي أَقْوَالٍ وَأَعْمَالٍ وَأَنْسَاكٍ يَتَجَلَّى فِيهَا تَوْحِيدُ اللَّهِ، وَإِفْرَادُهُ بِالْعِبَادَةِ، وَالِانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالْخُلُوصُ مِنَ الشِّرْكِ، فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ.

 

نَعَمْ وَاللَّهِ، إِنَّ الْعِيدَ فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَ مُجَرَّدَ عَادَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ، وَلَا مَوْسِمًا لِلَّهْوِ وَالتَّرَفِ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ، وَمَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْفَرَحِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَإِظْهَارِ نِعْمَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ؛ وَلِذَلِكَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ لِأَهْلِهَا يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى».

 

فَهَذَا العِيدُ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ الإِسْلَامِ، وَمِنْ جَمَالِ هَذَا الدِّينِ وَكَمَالِهِ، دِينٌ يُرَبِّي القُلُوبَ عَلَى العِبَادَةِ، وَلَا يَنْسَى حَاجَةَ النُّفُوسِ إِلَى الفَرَحِ وَالسُّرُورِ.

 

يَا أَخَا الإِيمَانِ، هَذَا عِيدُ صَفْحٍ وَإِحْسَانٍ، لَا عِيد شَحْنَاءَ وَهِجْرَانٍ، فَبَادِرْ بِالصِّلَةِ، وَاقْبَلِ المَعْذِرَةَ، وَأَصْلِحْ مَا تَكَدَّرَ مِنَ العَلَاقَاتِ، فَمَا يَدْرِي المَرْءُ مَتَى تَنْقَضِي الأَوْقَاتُ، وَتُطْوَى الصَّفَحَاتُ.

 

وَكُنْ لِأَهْلِكَ بَسْمَةً وَسُرُورًا، وَلِوَالِدَيْكَ بِرًّا وَحُبُورًا، وَلِرَحِمِكَ وُدًّا وَوُصُولًا.

 

فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، هَذَا يَوْمُ العِيدِ، يَوْمُ الفَرَحِ وَالتَّكْبِيرِ، وَيَوْمُ الأُلْفَةِ وَالسُّرُورِ، فَأَظْهِرُوا فِيهِ شَعَائِرَ الإِسْلَامِ، وَأَحْيُوا فِيهِ مَعَانِيَ المَحَبَّةِ وَالوِئَامِ.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا العِيدَ عِيدَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ عَلَيْنَا وَعَلَى المُسْلِمِينَ، وَامْلَأْ قُلُوبَنَا فِيهِ فَرَحًا وَطُمَأْنِينَةً وَإِيمَانًا، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، أَمَّا بَعْدُ: فَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ: شَعِيرَةُ الْأُضْحِيَّةِ، هَذِهِ السُّنَّةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَحْمِلُ مَعَانِيَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذْلِ وَالتَّعْظِيمِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهِيَ سُنَّةُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ امْتَثَلَ أَمْرَ اللَّهِ بِقَلْبٍ مُسْتَسْلِمٍ، فَفَدَى اللَّهُ وَلَدَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ.

 

فَمَا أَعْظَمَهُ مِنْ عِيدٍ يُذَكِّرُنَا بِأَنَّ أَهْلَ الإِيمَانِ يُقَدِّمُونَ مَحَبَّةَ اللَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ الطَّاعَةَ الصَّادِقَةَ هِيَ طَرِيقُ الفَلَاحِ وَالنَّجَاحِ.

 

فَطِيبُوا نَفْسًا بِأَضَاحِيكُمْ، وَأَخْلِصُوا لِلَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَإِيَّاكُمْ وَالمُفَاخَرَةَ بِكَثْرَتِهَا أَوْ عُلُوِّ أَسْعَارِهَا، فَإِنَّهَا مِنْ أَجَلِّ الشَّعَائِرِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163].

 

يَا عِبَادَ اللَّهِ، ذَبْحُ الأَضَاحِي عِبَادَةٌ لَا عَادَةٌ، فَأَخْلِصُوا لِلَّهِ فِي هَذِهِ العِبَادَةِ العَظِيمَةِ، فَضَحُّوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ وَعَنْ أَهْلِيكُمْ، مُتَقَرِّبِينَ بِذَلِكَ إِلَى رَبِّكُمْ، مُتَّبِعِينَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ حَيْثُ ضَحَّى عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ.

 

ضَحُّوا، تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ، وَسَمُّوا اللَّهَ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَأَهْدُوا، وَلَا تُعْطُوا الجَزَّارَ أُجْرَتَهُ مِنْهَا، بَلْ يُعْطَى مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الهَدِيَّةِ، وَأَرِيحُوا الذَّبِيحَةَ عِنْدَ اقْتِيَادِهَا، وَلَا تُؤْذُوهَا بِحَدِّ السِّكِّينِ أَمَامَهَا.

 

وَوَقْتُ الأُضْحِيَّةِ المُعْتَبَرُ يَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ العِيدِ، وَالأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الخُطْبَةِ، وَيَمْتَدُّ وَقْتُ الذَّبْحِ إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الثَّالِثِ عَشَرَ، آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَمَنْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ الأُضْحِيَّةُ اليَوْمَ أَوْ خِلَالَ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ القَادِمَةِ؛ جَازَ لَهُ أَنْ يُضَحِّيَ، وَلَوْ كَانَ قَدْ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ خِلَالَ العَشْرِ.

 

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ جُلُودِ الأَضَاحِي، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا، أَوْ يَنْتَفِعَ بِهَا، وَمِنَ السُّنَّةِ تَوْجِيهُهَا إِلَى القِبْلَةِ، وَأَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ، اللَّهُمَّ هَذِهِ عَنْ فُلَانٍ أَوْ فُلَانَةٍ»، وَيُسَمِّي صَاحِبَهَا.

 

عِبَادَ اللَّهِ، وَمِنْ جَمَالِ هَذَا الدِّينِ وَكَمَالِ شَعَائِرِهِ: العِنَايَةُ بِالنَّظَافَةِ وَإِمَاطَةُ الأَذَى، فَاحْرِصُوا- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَى وَضْعِ مُخَلَّفَاتِ الأَضَاحِي فِي الأَكْيَاسِ المُخَصَّصَةِ، وَعَدَمِ رَمْيِهَا عِنْدَ الأَبْوَابِ وَالطُّرُقَاتِ؛ فَإِنَّ المُسْلِمَ يَجْمَعُ بَيْنَ تَعْظِيمِ الشَّعِيرَةِ، وَحُسْنِ المَنْظَرِ، وَكَفِّ الأَذَى عَنِ النَّاسِ.

 

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، إِنْ كَانَ لِعَشْرِ ذِي الحِجَّةِ مِنَ الفَضْلِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَإِنَّ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَضْلَهَا وَمَكَانَتَهَا؛ فَهِيَ الأَيَّامُ المَعْلُومَاتُ الَّتِي أُمِرْنَا بِذِكْرِ اللَّهِ فِيهَا، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 203]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ العِيدِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِهَا، فَيَنْبَغِي لَنَا اغْتِنَامُهَا بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ، وَأَلَّا نَقْتَصِرَ عَلَى الأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَحَسْبُ، وَيُشْرَعُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ التَّكْبِيرُ المُقَيَّدُ بِأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَةِ؛ فَكَبِّرُوا وَارْفَعُوا بِهَا أَصْوَاتَكُمْ، وَأَحْيُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَهِيَ أَيَّامٌ عَظِيمَةٌ، يَغْفُلُ عَنْ فَضْلِهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَلَا تَجْعَلُوهَا أَيَّامَ غَفْلَةٍ وَلَهْوٍ وَتَضْيِيعٍ، بَلْ أَحْيُوهَا بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ وَالإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الأَهْلِ وَالأَوْلَادِ.

 

وَمِنْ جَمَالِ هَذَا الدِّينِ: أَنَّهُ جَمَعَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ بَيْنَ العِبَادَةِ وَالفَرَحِ، وَبَيْنَ الذِّكْرِ وَالسُّرُورِ، وَبَيْنَ شُكْرِ النِّعْمَةِ وَالاِسْتِمْتَاعِ بِالطَّيِّبَاتِ.

 

فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ.

 

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ صَالِحَ الأَعْمَالِ، وَرَفَعَ لَنَا وَلَكُمْ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الدَّرَجَاتِ، وَغَفَرَ لَنَا الزَّلَّاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَتَقَبَّلَ اللَّهُ صِيَامَكُمْ وَدُعَاءَكُمْ وَصَدَقَاتِكُمْ وَأَضَاحِيكُمْ، وَجَعَلَهَا خَالِصَةً لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، مُوجِبَةً لِرِضْوَانِهِ وَفَضْلِهِ العَظِيمِ.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا العِيدَ عِيدَ بَرَكَةٍ وَإِيمَانٍ وَأَمْنٍ وَإِحْسَانٍ، وَامْلَأْ بُيُوتَنَا فِيهِ فَرَحًا وَسَكِينَةً وَرِضًا، وَأَعِدْهُ عَلَيْنَا وَعَلَى المُسْلِمِينَ أَعْوَامًا عَدِيدَةً، وَأَزْمِنَةً مَدِيدَةً، وَنَحْنُ فِي عَافِيَةٍ وَإِيمَانٍ وَاجْتِمَاعِ كَلِمَةٍ عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى، وَاحْشُرْنَا يَوْمَ القِيَامَةِ تَحْتَ لِوَاءِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ حُجَّاجَ بَيْتِكَ الحَرَامِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَسُوءٍ، وَأَعِدْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَجَّهُمْ، وَاغْفِرْ ذُنُوبَهُمْ، وَاجْعَلِ الجَنَّةَ جَزَاءَهُمْ، اللَّهُمَّ احْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ وَالمِحَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى.

 

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الأضحى المبارك (الإخلاص طريق الخلاص)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك: لزوم الإيمان في الشدائد
  • خطبة عيد الأضحى المبارك: تضحية وفداء، صبر وإخاء
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1446هـ
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ
  • خطبة عيد الأضحى المبارك
  • خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل على الله تعالى
  • خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ

مختارات من الشبكة

  • خطبة العيد 1447 (عيد الشاكرين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1445 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1444 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: لا تقطع اتصالك بالله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447 هـ: هويتنا في الحرب المستعرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447هـ (مختصرة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: سلامة القلوب ثمرة التقوى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/5/1448هـ - الساعة: 16:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب