• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الاعتبار بتاريخ الحج والحجاج
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | تفسير سورة ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ﴾
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    خطبة جمعة (أعظم الكرامة لزوم الاستقامة)
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    عرفة .. والأضاحي
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    عظمة أنهار الجنة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تفسير قوله تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة العيد
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    فخاخ التفاوض.. 9 أخطاء قانونية تهدد مستقبل ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    برنامج معرفة الله (20) الدعاء باسم الحي
    الدكتور مثنى الزيدي
  •  
    سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | علم الغيب
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الحديث: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحج: فرضه.. وشروطه.. وتنظيمه
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة رفع الأوبئة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    مقاصد سورة الحج (خطبة)
    د. صغير بن محمد الصغير
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

إن ينصركم الله فلا غالب لكم (خطبة)

إن ينصركم الله فلا غالب لكم (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/4/2026 ميلادي - 19/10/1447 هجري

الزيارات: 4327

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إن ينصركم الله فلا غالب لكم

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في الأَزمِنَةِ الَّتي تَظهَرُ فِيهَا الفِتَنُ وَتَتَّقِدُ نِيرَانُ الحُرُوبِ، يَزدَادُ قَلَقُ النُّفُوسِ وَتَشتَدُّ بِالنَّاسِ الكُرُوبُ، وَتَتَضَارَبُ الأَقوَالُ وَتَضطَرِبُ الآرَاءُ، وَيَخُوضُ النَّاسُ فِيمَا يُتَوَقَّعُ مِن وَرَاءِ تِلكَ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ، فَيَأتي هَذَا بِرَأيٍ وَذَاكَ بِرَأيٍ، وَيَخفِضُ هَذَا وَيَرفَعُ ذَاكَ، وَتَزدَادُ الشُّكُوكُ وَيَبقَى النَّاسُ في حَيرَةٍ، وَهَذَا أَمرٌ قَد جُبِلَتِ عَلَيهِ النُّفُوسُ، وَهُوَ مِمَّا تَكرَهُهُ وَلا تُحِبُّهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]، غَيرَ أَنَّ مِمَّا يُطَمئِنُ أَنَّهُ تَعَالى قَالَ في الآيَةِ نَفسِهَا: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]، فَمَعَ مَا في الحُرُوبِ مِن سَفكِ دِمَاءٍ وَإِهلاكٍ لِلحَرثِ وَالنَّسلِ وَفَسَادٍ وَإِفسَادٍ، إِلاَّ أَنَّنَا مُطمَئِنُّونَ بِمَا قَد أَخبَرَنَا اللهُ تَعَالى بِهِ مِن أَنَّ الخَيرَ قَد يَكُونُ فِيمَا نَكرَهُهُ، وَأَنَّ الشَّرَّ قَد يَكُونُ فِيمَا نُحِبُّهُ ﴿ وَاللهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمُونَ ﴾.

 

فَهَذِهِ الحُرُوبُ الَّتي تَقَعُ تُذَكِّرُنَا بِمَا قَد نَكُونُ نَسِينَاهُ مِنَ نِعمَةِ الأَمنِ وَالاطمِئنَانِ، وَتُنَبِّهُنَا إِلى مَا نَتَمَتَّعُ بِهِ مِن صِحَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسِعَةِ رِزقٍ وَطُولِ استِقرَارٍ، وَتُوقِظُنَا مِن غَفلَتِنَا لِنَنتَبِهَ وَنَأخُذَ حِذرَنَا، ثُمَّ هِيَ بَعدَ ذَلِكَ تُفصِحُ عَن مَستُورِ العَلائِقِ بَينَ الخَلائِقِ، فَتُظهِرُ الأَخَ الصَّادِقَ وَالمُنَافِقَ المُمَاذِقَ، وَتُبِينُ مُحِبَّ السِّلمِ وَالأَمنِ وَمُوقِدَ الفِتَنِ وَمِسعَرَ الحُرُوبِ، وَيَتَمَيَّزُ بِهَا الخَبِيثُ المُضمِرُ لِلكَيدِ وَالفِسَادِ، مِنَ الطَّيِّبِ المُتَّصِفِ بِالصَّبرِ وَالحِكمَةِ وَالرَّشَادِ.

 

أَجَل أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّ مِنَ الخَيرِ الَّذِي يَظهَرُ في ثَنَايَا الحُرُوبِ وَالفِتَنِ أَن تَتَسَاقَطَ أَقنِعَةُ الأَخفِيَاءِ، وَيَنكَشِفَ مَا في القُلُوبِ مِن وَلاءٍ وَعِدَاءٍ، وَيُصبِحَ الأَمرُ جَليًّا لِمَن لَدَيهِ شَكٌّ وَرَيبٌ، فَيَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالرَّافِضَةَ البَاطِنِيِّينَ وَالمُنَافِقِينَ وَالعَلمَانِيِّينَ، كُلُّهُم أَعدَاءٌ لِلإِسلامِ وَالمُسلِمِينَ وَلأَهلِ السُّنَّةِ خَاصَّةً، فَهُم لا يُرِيدُونَ لِلتَّوحِيدِ الخَالِصِ قِيَامًا، وَلا لِلدِّينِ الحَقِّ نَصرًا، وَلا لِلأَخلاقِ الحَسَنَةِ بَقَاءً، وَلا لِلمُسلِمِينَ المُسَالِمِينَ هُدُوءًا وَلا صَفَاءً، بَل هَمُّهُم إِظهَارُ الشِّركِ وَإِحيَاءُ البِدَعِ، وَنَشرُ المَعَاصِي وَإِفسَادُ الأَخلاقِ، هَذَا عَدَا إِيقَافِ خُطَطِ التَّنمِيَةِ الاجتِمَاعِيَّةِ، وَإِضعَافِ مَصَادِرِ القُوَّةِ الاقتِصَادِيَّةِ، وَسَلبِ المُقَدَّرَاتِ وَنَهبِ الثَّرَوَاتِ، وَإِيقَاعِ دُوَلِ الإِسلامِ في حُرُوبٍ وَتَنَازُعٍ وَشِقَاقٍ، لِتَكُونَ سُوقًا يُرَوِّجُونَ فِيهَا أَسلِحَةَ الدَّمَارِ، وَيَمضُونَ في تَنفِيذِ مَا يُرِيدُونَهُ بِهَا مِن بَرَامِجِ الإِفسَادِ.

 

وَإِنَّ المُؤمِنَ الَّذِي يَنظُرُ بِنُورِ اللهِ، لَيَعلَمُ مِمَّا قَرَأَهُ في كِتَابِ رَبِّهِ وَمَا صَحَّ عَن نَبِيِّهِ، أَنَّ الأَيَّامَ دُوَلٌ بَينَ النَّاسِ وَالحُرُوبَ سِجَالٌ، وَأَنَّ سُنَّةَ المُدَافَعَةِ بَينَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ قَائِمَةٌ إِلى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ، ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ﴾ [محمد: 4 - 11].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ اللهَ هُوَ مَولى الَّذِينَ آمَنُوا وَنَاصِرُهُم، وَهُوَ الَّذِي يَخذُلُ أَعدَاءَهُم وَيَهزِمُهُم، وَلا نَصرَ إِلاَّ مِن عِندِهِ لِمَن نَصَرَهُ بِطَاعَتِهِ وَإِقَامَةِ شَرعِهِ، أَلا فَمَا أَجدَرَ المُسلِمِينَ أَن يَستَيقِظُوا وَيَنتَبِهُوا لِمَا يُحِيطُ بِهِم وَيَحذَرُوا مِن أَعدَائِهِم، فَإِنَّهُ لا أَسوَأَ مِن غَفلَةِ مَن عَدُوُّهُ مُتَرَبِّصٌ بِهِ، فَكَيفَ بِمَن عَدُوُّهُ يُصَبِّحُهُ وَيُمَسِّيهِ وَيُنَاوِشُهُ، وَمَن لم يَتَيَقَّظْ لِلخَطَرِ قَبلَ حُلُولِهِ، فَلَن يَنفَعَهُ النَّدَمُ بَعدَ وُقُوعِ الشَّرِّ وَنُزُولِهِ، وَإِذَا كَانَ وُلاتُنَا يَبذُلُونَ مَا في وُسعِهِم لِحِمَايَةِ البِلادِ وَالعِبَادِ، وَجُنُودُنَا قَد لَزِمُوا ثُغُورَهُم وَحَمَوُا الحُدُودَ، فَإِنَّ كُلَّ مُسلِمٍ عَلَى ثَغرٍ أَوجَبَ الله ُعَلَيهِ حِفظَهُ، فَلْيَلزَمَ ثَغرَهُ وَلْيَحذَرْ أَن يَغفُوَ أَو يَغفَلَ، أَو يُستَدرَجَ عَنهُ أَو يُشْغَلَ، ﴿ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ﴾ [النساء: 102].

 

وَإِنَّ الثُّغُورُ الَّتي نَحنُ مَأمُورُونَ بِحِمايَتِها كَثِيرَةٌ، الدِّينُ وَالأَعرَاضُ وَالأَخلاقُ، وَالقُلُوبُ وَالجَوَارِحُ والأَلسِنَةُ وَالأَسمَاعُ وَالأَبصَارُ، وَالبُيُوتُ وَالأُسَرُ وَصَلاحُهَا وَتَرابُطُهَا، وَاجتِمَاعُ قُلُوبِ أَفرَادِهَا وَاستِقرَارُهَا، وَرِعَايةُ كُلِّ مَن فِيهَا لِمَا هُوَ مَسؤُولٌ عَنهُ، وَالمُجتَمَعُ كُلُّهُ بُنيَانٌ يُمسِكُ بَعضُهُ بَعضًا، وَالأُمَّةُ كُلُّها في مَركَبٍ واحدٍ، وَاللهُ قَد دَعَانَا إِلى أَخذِ الحَذرِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ﴾ [النساء: 71].

 

وكَلَّما كَانَت إِشارَاتُ الخَطَرِ على الأُمَةِ أَقوَى، وَالمَخاوِفُ مِنها أَدنَى، كَانَتِ اليَقَظَةُ تِجاهَ المخَاطِرِ وَالجِدُّ في المُدَافَعَةِ أَوجَبَ وَأَولى، فَلْنَحذَرِ الغَرَقَ في الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَالانكِبَابَ عَلَى المُتَعِ وَالمَلَذَّاتِ، وَلْنَعلَمْ أن اليَقَظَةُ لَيسَت في الانهِمَاكِ في تَتَبُّعِ الأَخبَارِ وَالغَوصِ في تَفَاصِيلِهَا وَتَحلِيلِهَا، أَو في الاغتِرَارِ بِالأَصوَاتِ الخَدَّاعَةِ، الَّتي يَرفَعُهَا بَعضِ المُفتُونِينَ لِصَرفِ المُسلِمِينَ إِلى مُناصَرَةِ عَدُوٍ صَفَوِيٍّ رَافِضِيٍّ عَلَى عَدُوٍّ يَهُودِيٍّ أَو نَصرِانيٍّ، فَكُلُّ أُولئِكَ أَحزَابٌ مُجتَمِعَةٌ عَلَى أَهلِ السُّنَّةِ، وَصَفَحَاتُ التَّأرِيخِ لم تَجِفَّ بَعدُ مِن دِمَاءِ المُسلِمِينَ الَّتي سُفِكَت بِأَيدِيهِم، ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 45]، وَالعَدُوُّ حَقًّا هُوَ مَن كَانَت عَدَاوَتُهُ لأَجلِ الدِين، فَتِلكَ هِيَ العَدَاوَةُ الَّتي لا تنطَفِئُ شُعلَتُهَا وَلا تَبرُدُ جَمرَتُهَا، وَاللهُ تَعَالى يَقُولُ: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾ [البقرة: 217]، ويقول: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [النساء: 89]، وَيَقُولُ: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: 120].

 

اللَّهُمَّ أَنتَ رَبُّنَا وَنَحنُ عِبَادُكَ، ظَلَمنَا أَنفُسَنَا وَاعتَرَفنَا بِذُنُوبِنَا، فَاغفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّهُ لا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنتَ، وَاهدِنَا لأَحسَنِ الأَخلاقِ لا يَهدِي لأَحسَنِهَا إِلاَّ أَنتَ، وَاصرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لا يَصرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنتَ، نَحنُ بِكَ وَإِلَيكَ، نَستَغفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيكَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ مِن سُنَنِ اللهِ أَنَّهُ لا يُنزِلُ بَلاءً بِقُومٍ حَتَى يُرسِلَ لَهُم نُذُرًا لَعَلَّهُم يُفِيِقُونَ ويَرجِعُونَ، فَإِن رَجَعُوا صُرِفَ عَنهُمُ البَلاءُ، وَإِن أَصَرُّوا عَلَى الغَفلَةِ أُخِذُوا بِالبَأسَاءِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الأعراف: 168]، وَقَال جَلَّ وَعَلا: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 44]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 40، 41]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آل عمران: 160].

 

وَإِنَّمَا تُؤَخَذُ الأُمَمُ بِشُؤمِ الذُّنُوبِ وَكُفرِ النِّعَمِ، وَبِطُولِ الغَفلَةِ وَدَوَامِ التَّفرِيطِ، وبِسَبَبِ المَظالِمِ التي تَكُونُ فِيها، والبَطَرِ الَّذِي يَصرِفُهُا عَنِ الاستِجابَةِ لرَبِّهَا، ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 58].

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنُحسِنِ الظَّنَّ بِهِ جَلَّ جَلالُهُ مَهمَا تَوَالَتِ الخُطُوبُ وَاشتَدَّتِ الكُرُوبُ، أَوِ ادلَهَمَّتِ الظُّلُمَاتُ وَاستَحكَمتِ الأَزَمَاتُ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ القَاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ، وَلْنُكثِرِ الدَّعَاءَ وَلْنُحسِنِ الرَّجَاءَ، وَلْنَفتَقِرْ إِلى رَبِّ الأَرضِ وَالسَّمَاءِ، وَلْنَرفَعِ الشُّكرَ لَهُ وَالثَّنَاءَ، فَإِنَّهُ كَاشِفُ الضُّرِّ وَصَارِفُ الشَّرِّ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير آية: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم ...)
  • {إن ينصركم الله فلا غالب لكم}
  • تفسير قوله تعالى: {إن ينصركم الله فلا غالب لكم ...}
  • مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
  • وجبت محبتي للمتزاورين في (خطبة)
  • ما زلنا في خير أيام العام (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: ذم الدنيا في التعلق بها، لا بالتمتع بطيباتها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فلا تظالموا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: كيف نستحق النصر؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1447(مقالة - آفاق الشريعة)
  • (خطبة عيد الأضحى حسن الخلق وصلة الرحم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف نستفيد من خطبة الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الغزو الفكري … كيف نواجهه؟ (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الهجرة النبوية: دروس وعبر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى 1446 هـ: بين التضحية والأضحية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/12/1447هـ - الساعة: 3:22
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب