• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أوجه بيان السنة للقرآن
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    تحذير الكرام من اللئام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    المنهج الاستقرائي" في سورة الواقعة
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    عواقب الإساءة إلى الخلق (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    عمود الإسلام (24) أذكار الركوع والسجود وأدعيتهما
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حديث: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الفكر المؤقصد
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    جودة الحياة من منظور اقتصادي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الرقية من العين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    أنين مسجد (6) صور من محافظة السلف رحمهم الله على ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    ثوب ذو أزرار فهل يجوز الإحرام فيه؟
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    النفث ثلاثا على الجرح والمسح على الوجع باليمين ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    حديث: اقتتلت امرأتان من هذيل
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    النهضة الاقتصادية العجيبة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    خطبة قراءة القرآن
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

عام مضى وصوم عاشورا (خطبة)

عام مضى وصوم عاشورا (خطبة)
د. محمد بن مجدوع الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/6/2025 ميلادي - 3/1/1447 هجري

الزيارات: 13665

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عام مضى وصوم عاشورا


الحَمْدُ للهِ الَّذي خَلَقَ اللَّيلَ والنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يذَّكَّرَ أَو أَرَادَ شُكُورًا، وجَعَلَ الأَيَّامَ مَرَاحِلَ لِلعُمُرِ، أَحمَدُهُ سُبحَانَه علَى جَمِيلِ مَا قَضَىَ، وأَشْكُرُهُ علَى مَا أَعطَىَ وهَدَىَ، وأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورَسُولُهُ، أَزْهَدُ النَّاسِ فِي دُنْيَا، وأَرْغَبُهُم في الآخِرَةِ، صَلَّىَ اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، ومَنْ سَارَ علَى دَربِهِ واقْتَدَى..


أَمَّا بَعدُ:

أَيُّهَا النَّاسُ؛ اتَّقُوْا رَبَّكُمْ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْمُرُوا أَوْقَاتَكُمْ بِمَا يُرْضِيهِ، وَاقْنَعُوا مِنْ دُنْيَاكُمْ بِالْقَلِيلِ، وَاسْتَعِدُّوا لِيَوْمِ الرَّحِيلِ﴿ يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ﴾ [غافر: 39].

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: هَا نَحْنُ قَدْ وَدَّعْنَا عَامًا هِجْرِيًّا كَامِلًا.. مَضَىَ بِمَا أَوْدَعْنَاهُ فِيهِ، طُوِيَتْ أَيَّامُهُ، وَأُحْصِيَتْ أَعْمَالُهُ، وَلَا نَزَالُ نَطْوِي الْأَيَّامَ، حَتَّى تَنْتَهِي الآجَالُ وتَنْقَضِي الأَعْمَارُ، وَلَابُدَّ لِلْعَاقِلِ أَنَّ يَتَأَمَّلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَهْمَا طَالَ الْعُمُرُ، وَتَتَابَعَتِ السُّنُونَ، فَلَا بُدَّ مِنْ سَاعَةِ الرَّحِيلِ، وَالْقَدُّومِ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَصَدَقَ اللَّهُ: ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾[الأعراف: 34]. عِبَادَ اللهِ: هَا نَحنُ نُوَدِّعُ عَامًا، ونَسْتَقبِلُ آخَرَ،﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾[النور: 44]، نُودِّعُ صَحَائِفَ أَعْمَالٍ لَا نَمْلِكُ لَهَا تَعْدِيلًا، ونَسْتَقبِلُ صَفحَةً بَيْضَاءَ، تَنتَظِرُ مِنَّا مَا نَخُطُّ فِيهَا مِنَ الأَعْمَالِ كَمْ شَقِيَ فِي هَذَا الْعَامِ مِنْ خَلْقٍ، وَسَعِدَ آخَرُونَ.. كَمْ مِنْ طِفْلٍ تَيَتَّمَ، وَامْرَأَةٍ تَرَمَّلَتْ، كَمْ مِنْ مَرِيضٍ تَعَافَىَ، وَسَلِيمٍ فِي التُّرَابِ تَوَارَى، دَارٌ تَفْرَحُ بِمَوْلُودٍ، وَأُخْرَى تُعَزَّىَ بِمَفْقُودٍ.. وَآلَامٌ تَنْقَلِبُ أَفْرَاحًا، وَأَفْرَاحٌ تَنْقَلِبُ أَتْرَاحًا . . إِنَّهُ مَوسِمُ مُحَاسَبَةٍ لَا مُجَرَّدَ تَهْنِئَةٍ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: "حَاسِبُوْا أَنْفُسَكُم قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَعْمَالَكُم قَبْلَ أَنْ تُوْزَنَ عَلَيكُم، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيكُم فِي الحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُم اليَوْمَ"...


عِبَادَ اللهِ: الزَّمَانُ رَأْسُمَالِ المُؤْمِنِ.. فَكَيفَ أَضَعْنَاهُ؟! قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، فَإِذَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ". فَهَلْ سَأَلْتَ نَفْسَكَ كَمْ يَوْمًا ذَهَبَ؟ وكَمْ طَاعَةً فَاتَتْ؟ وكَم ذَنْبًا اِرْتُكِبَ؟ أَيْنَ مَنْ كَانُوا مَعَنَا في العَامِ الذِي مَضَىَ؟ ممن رَحَلُوا إِلىَ اللَّحْدِ! أَفَلَا نَتَّعِظُ؟!


قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الجَوْزِيُّ: "كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْمًا لَا يَسْتَكمِلُهُ، ومُؤَمِّلٍ غَدًا لَا يُدْرِكُهُ!".. عَلَيْنَا أَنْ نُحَاسِبَ أَنْفُسَنَا عَنْ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ الْعِظَامِ؛ عَنِ الصَّلَاةِ وَأَدَائِهَا، وَالزَّكَاةِ وَإِخْرَاجِهَا، وَحُقُوقِ الْخَلْقِ وَالسَّلَامَةِ مِنْهَا، وَعَنْ أَمْوَالِنَا مِنْ أَيْنَ اِكْتَسَبْنَاهَا وَكَيْفَ أَنْفَقْنَاهَا؟ وَعَنْ جَوَارِحِنَا وَمَاذَا عَمِلْنَا بِهَا، أَيْنَ مَشَتْ بِنَا الْأَقْدَامُ، وَبِمَاذَا تَكَلَّمَ اللِّسَانُ.. وَمَاذَا رَأَتْهُ الْعَيْنَانِ.. وَمَا الَّذِي تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ؟ وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَسْئِلَةِ الَّتِي يَطُولُ بِهَا الْمَقَامُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ انْتَفَعَ بِعُمْرِهِ فَاسْتَقْبَلَ عَامَهُ بِمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ عَلَى مَا مَضَى، وَالْعَاقِلُ مَنِ اتَّعَظَ بِأَمْسِهِ، وَاجْتَهَدَ فِي يَوْمِهِ وَاسْتَعَدَّ لِيَوْمِ رَحِيلِهِ...أيُّهَا المُسْلِمُونَ: مِنَ الدُّرُوسِ والعِبَرِ مِنْ اِنْقِضَاءِ العَامِ؟...أَنَّ الزَّمَانَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، لَكِنَّهُ يَفْنَىَ سَرِيعًا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيْهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَرَاغُ»؛ رَواهُ البُخارِيُّ...


فَكَمْ مِنْ صِحَّةٍ اِسْتُهْلِكَتْ فِي مَعْصِيَةٍ؟! وكَمْ مِنْ فَرَاغٍ قُتِلَ بِاللَّهْوِ والبَاطِلِ؟!...فَهَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، إِنَّمَا هِيَ لَحَظَاتٌ قَصِيرَةٌ زَائِلَةٌ وسَتُصْبِحُ يَوْمًا مَا، ذِكْرَيَاتٍ وأَخْبَارًا يُقَالُ فِيهَا: كَانَ فِي يَوْمٍ مَا عَالمٌ يُسَمَّىَ الدُّنْيَا، وكَانَ فِيهَا أُنَاسٌ: فَمِنْهُم مِنْ ظَنَّهَا دَائِمَةً، فَبَنَاهَا، وزَيَّنَهَا، وبَالَغَ فِي إِصْلَاحِهَا، ثمَّ تَرَكَهَا ومَضَىَ إِلَى عَالَمِ الآخِرَةِ، نَادِمًا حِينَ رَأَىَ النَّاسَ قَد أَخَذُوا مَكَانَهُم فِي الجَنَّةِ ولَيْسَ لَهُ فِيهَا مَكَانٌ...ومِنْهُم مَنْ عَلِمَ أَنَّهَا زَائِلَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ، فَاقْتَصَدَ وتَقَلَّلَ مِنْهَا وتَرَكَ مَا لَا يَحْتَاجُ، وعَمِلَ علَى تَزْيِيْنِ دَارِهِ البَاقِيَةِ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ...أَلَا وإِنَّ الآجَالَ مُحَدَّدَةٌ.. فَانْتَبَهَ! قَالَ ابنُ القَيِّمِ: "العَاقِلُ مَنْ جَعَلَ مِنْ مَوْتِ غَيْرِهِ عِظَةً، ومِنْ عُمُرِهِ غَنِيْمَةً". ويَقُولُ الإِمَامُ أَحمَدُ: "الآجَالُ مَضْرُوبَةٌ، والأَرْزَاقُ مَقْسُومَةٌ، والدُّنْيَا دَارُ عَمَلٍ، والآخِرَةُ دَارُ جَزَاءٍ، فَاعمَلْ مَا دُمْتَ قَادِرًا قَبْلَ أَنْ لَا تَسْتَطِيعَ"...وتَذَكَّرُوا أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تُؤَجَّلُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيْءُ النَّهَارِ، ويَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوْبَ مُسِيْءُ اللَّيْلِ» رَواهُ مُسلِمٌ.. فَلْيَكُنْ هَذَا العَامُ الجَدِيدُ صَفْحَةَ تَوْبَةٍ صَادِقَةٍ، وابْتِدَاءَ حَيَاةٍ طَيِّبَةٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ﴾ [القصص: 67]. يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ: "مَا نَدِمْتُ عَلَىَ شَيْءٍ نَدَمِيْ علَى يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ، نَقَصَ فِيهِ أَجَلِي، ولَمْ يَزْدَدْ فِيهِ عَمَلِي"...


وإِنَّ البَاقِيَ مَا يُرْفَعُ إِلَى اللهِ، لَا مَا يُسَجَّلُ فِي التَّقْوِيمِ! قَالَ صلى الله عليه وسلم: «تُرْفَعُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ اِثْنَيْنِ وخَمِيْسٍ» رَوَاهُ مُسلِمٌ. وفِي رِوَايَةٍ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ».. فَهَلَّا حَرِصْتَ علَى أَنْ يُرفَعَ عَمَلُكَ وأَنْتَ علَى طَاعَةٍ؟! يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ: "السَّعِيْدُ مَنْ اِغْتَنَمَ سَاعَاتِ العُمُرِ فِي طَاعَةِ اللهِ، فَإِنَّهَا تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، وتَبْقَىَ تَبِعَاتُهَا يَوْمَ الحِسَابِ"...أَيُّهَا المُسلِمُ: قِفْ مَعَ نَفْسِكَ وَقْفَةَ مُحَاسَبَةٍ: مَا الَّذِيْ فَعَلْتَهُ فِي عَامِكَ المَاضِي؟ كَمْ مِنْ صَلَاةٍ خَشَعْتَ فِيْهَا؟ كَمْ مِنْ قُرَآنٍ قَرَأْتَ؟ كَمْ مِنْ صَدَقَةٍ قَدَّمْتَ؟ كَمْ مِنْ مَعْصِيَةٍ تُبْتَ مِنْهَا؟... واعْلَمْ أَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وإِنْ قَلَّ، وابْدَأْ عَامَكَ بِتَرتِيْبِ وِرْدٍ مِنَ القُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ ولَوْ قَرَأْتَ صَفْحَةً وَاحِدَةً، وقِيَامِ لَيْلٍ ولَوْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، وصِيَامِ نَافِلَةٍ ولَوْ صُمْتَ الأَيَّامَ البِيْضَ، وبِرِّ وَالِدِيْنِ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، اْبَدَأْ عامك بِالمُحَافَظَةِ علَى الجَمَاعَةِ، اِجْعَلْ لَكَ صَدَقَةً جَارِيَةً، اِبْدَأْ عامك بِمُصَالَحَةِ مَنْ هَجَرْتَ، وإِنْصَافِ مَنْ ظَلَمْتَ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اِفْعَلُوْا الخَيْرَ دَهْرَكُم، وتَعَرَّضُوْا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ رَبِّكُم»، صَحِيْحُ الجَامِعِ...اِجْعَلْ لَكَ دَفْتَرَ أَعْمَالٍ تَكْتُبُ فِيهِ كُلَّ شَهْرٍ طَاعَاتِكَ ونَوَاقِصَكَ...عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَدَّ فِي أَعْمَارِنَا حَتَّى أَظَلَّنَا هَذَا الشَّهْرُ الْعَظِيمُ، شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ، وَأَحَدُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ،وقد وَرَدَ الْفَضْلُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ صِيَامِ النَّافِلَةِ فِيْهِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَعُلِمَ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ فِي شَهْرِ مُحَرَّمٍ هُوَ الصِّيَامُ؛ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: "إِنَّمَا كَانَ صَوْمُ الْمُحَرَّمِ أَفْضَلَ الصِّيَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ، فَكَانَ اسْتِفْتَاحُهَا بِالصَّوْمِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ".. فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ صِيَامِ التَّطَوُّعِ فِيهِ، فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ أَفْضَلُ الشُّهُورِ لِصَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ الصَّوْمَ عَامَّةً فِي كُلِّ وَقْتٍ لَهُ فَضْلُهُ وَثَوَابُهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ فِي شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ، وَقد أَوْصَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِصَوْمِهِ فَقَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

الخطبة الثانية

الحَمْدُ للهِ مُدَبِّرِ الأَيَّامِ والشُّهُورِ، مُصَرِّفِ الأَعْوَامِ والدُّهُورِ، أَحْمَدُهُ وأَسْتَعِينُهُ، وأَسْتَغفِرُهُ وأَسْتَهدِيْهِ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللهِ: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، بِأَنْ نَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، فَيُصَامُ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مَعَ الْعَاشِرِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. مُخَالَفَةً لِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ. وَمَنْ اِكْتَفَىَ بِصَوْمِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فَلَا حَرَجَ عَلَيهِ، وَلَا يُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ إِفْرَادُ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ بِالصَّوْمِ؛ كَمَا قَالَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ...فَحَرِيٌّ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ...عِبَادَ اللَّهِ: ويَحْسُنُ التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ، وَلَا فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ شَيْءٌ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ إِلَّا الصِّيَامُ، وَأَمَّا مَا يُرْوَىَ فِيهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ أَوِ الْأَدْعِيَةِ الْخَاصَّةِ بِهِ أَوْ تَخْصِيصِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِدُعَاءٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَثْبُتْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَيَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ فِي الدِّينِ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ....


اللَّهُمَّ اِجْعَلْ عَامَنَا هَذَا عَامَ طَاعَةٍ وتَوْبَةٍ، وعَامَ نَصْرٍ وتَمْكِينٍ لِلإِسْلَامِ والمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ اِرْزُقْنَا فِيهِ الخَيْرَ كُلَّهُ، عَاجِلَهُ وآجِلَهُ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، واِصْرِفْ عَنَّا الشَّرَّ كُلَّهُ مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ.


اللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الغَنِيُّ، ونَحْنُ الفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَينَا الغَيْثَ، واجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لِنَا قُوَّةً وبَلَاغاً إِلَى حِيْنٍ، اللَّهُمَّ اِسْقِنَا غَيْثًا مُغِيْثًا مَرِيْئًا مَرِيْعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، اللَّهُمَّ اِسْقِ عِبَادَكَ وبَهَائِمَكَ وانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وأَحْيِي بَلَدَكَ المَيِّتَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عاشوراء والهجرة النبوية
  • صيام يوم عاشوراء
  • عاشوراء فضائل وأحكام...
  • صيام عاشوراء
  • فضل شهر محرم وصيام عاشوراء
  • حيات من الجن وجن من الحيات (خطبة)
  • سيد الأيام يوم الجمعة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: محرم وصوم عاشورا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مدرسة الصوم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عام دراسي مختلف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آيات الله في أحداث عام 1447هـ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: ليكن العام الدراسي عام نجاح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عام دراسي أطل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بين عام غابر، وعام زائر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إشارات في نهاية عام فات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأيام المحرم صومها (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أبي حدثني عن صومه الأول(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/5/1448هـ - الساعة: 15:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب