• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أوجه بيان السنة للقرآن
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    تحذير الكرام من اللئام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    المنهج الاستقرائي" في سورة الواقعة
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    عواقب الإساءة إلى الخلق (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    عمود الإسلام (24) أذكار الركوع والسجود وأدعيتهما
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حديث: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الفكر المؤقصد
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    جودة الحياة من منظور اقتصادي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الرقية من العين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    أنين مسجد (6) صور من محافظة السلف رحمهم الله على ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    ثوب ذو أزرار فهل يجوز الإحرام فيه؟
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    النفث ثلاثا على الجرح والمسح على الوجع باليمين ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    حديث: اقتتلت امرأتان من هذيل
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    النهضة الاقتصادية العجيبة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    خطبة قراءة القرآن
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العلم والدعوة
علامة باركود

نعوذ بالله من علم لا ينفع (خطبة)

نعوذ بالله من علم لا ينفع (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/9/2024 ميلادي - 27/3/1446 هجري

الزيارات: 19933

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نعوذُ بِاللهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَع

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ: فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزُّمَرِ: 9]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 18]، وَقَالَ أَيْضًا: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فَاطِرٍ: 28]، وَقَالَ مُوسَى لِلْخَضِرِ: ﴿ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴾ [الْكَهْفِ: 66].

 

وَاتَّفَقَ السَّلَفُ الصَّالِحُ: عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ النَّافِعَ هُوَ مِيرَاثُ النُّبُوَّةِ، وَالِاشْتِغَالَ بِهِ أَفْضَلُ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِنَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ؛ فَهُوَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ، وَمَصَابِيحُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلَمِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامًا؛ فَيَجْعَلُهُمْ أَئِمَّةً تُقْتَصُّ آثَارُهُمْ، وَيُقْتَدَى بِأَفْعَالِهِمْ، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ، وَيَبْلُغُ الْعَبْدُ بِالْعِلْمِ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَبِالْعِلْمِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ، وَهُوَ إِمَامُ الْعَمَلِ، يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءُ، وَيُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءُ.

 

وَهُنَاكَ أَقْوَامٌ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِالْعِلْمِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ﴾ [الْجُمُعَةِ: 5]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 175-176]، وَقَالَ أَيْضًا: ﴿ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 23]؛ فَهَذَا عِلْمٌ نَافِعٌ فِي نَفْسِهِ، لَكِنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ.

 

وَهُنَاكَ عِلْمٌ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لَهُ: كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ – فِي شَأْنِ السِّحْرِ: ﴿ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 102]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [غَافِرٍ: 83]، وَقَالَ أَيْضًا: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [الرُّومِ: 7].

 

وَجَاءَتِ الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ بِتَقْسِيمِ الْعِلْمِ إِلَى نَافِعٍ، وَغَيْرِ نَافِعٍ، وَالِاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ، وَسُؤَالِ اللَّهِ تَعَالَى الْعِلْمَ النَّافِعَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةٍ: «‌وَارْزُقْنِي ‌عِلْمًا ‌تَنْفَعُنِي ‌بِهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، ‌وَأَعُوذُ ‌بِكَ ‌مِنْ ‌عِلْمٍ ‌لَا ‌يَنْفَعُ» حَسَنٌ صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْكُبْرَى"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ".

 

وَالْمَعْنَى: أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا أَعْمَلُ بِهِ، وَلَا أُعَلِّمُهُ النَّاسَ، وَلَا تَصِلُ بَرَكَتُهُ إِلَى قَلْبِي، وَلَا يُهَذِّبُ أَخْلَاقِي، وَلَا يُبَدِّلُ أَفْعَالِي وَأَقْوَالِي الْمَذْمُومَةَ إِلَى الْمَرْضِيَّةِ.

 

يَا مَنْ تَقَاعَدَ عَنْ مَكَارِمِ خُلْقِهِ
لَيْسَ افْتِخَارٌ بِالْعُلُومِ الذَّاخِرَةْ
مَنْ لَمْ يُهَذِّبْ عِلْمُهُ أَخْلَاقَهُ
لَمْ يَنْتَفِعْ بِعُلُومِهِ فِي الْآخِرَةْ

 

وَيُحْتَمَلُ: أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ «‌مِنْ ‌عِلْمٍ ‌لَا ‌يَنْفَعُ»: لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الدِّينِ، وَلَمْ يَأْذَنِ الشَّرْعُ الْحَكِيمُ فِي تَعَلُّمِهِ.

 

وَعَدَمُ نَفْعِ الْعِلْمِ عَامٌّ: سَوَاءٌ كَانَ مَصْحُوبًا بِالضَّرَرِ - كَمَا فِي مُخَالَفَةِ أَوَامِرِ الشَّرْعِ بَعْدَ عِلْمِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَصْحُوبًا بِهِ - كَتَرْكِ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ بَعْدَ عِلْمِهَا؛ فَإِنَّهُ لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ خَالٍ عَنِ النَّفْعِ.

 

وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ، أَوْ عَلَيْكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْمَعْنَى: حُجَّةٌ لَكَ؛ إِذَا امْتَثَلْتَ أَوَامِرَهُ، وَاجْتَنَبْتَ نَوَاهِيَهُ، وَحُجَّةٌ عَلَيْكَ؛ إِنْ لَمْ تَمْتَثِلْ أَوَامِرَهُ، وَلَمْ تَجْتَنِبْ نَوَاهِيَهُ، وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْقُرْآنِ، بَلْ يَشْمَلُ كُلَّ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ.

 

وَلِذَلِكَ اسْتَعَاذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ - كَمَا اسْتَعَاذَ مِنَ الشِّرْكِ، وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.

 

كَتَبَ "وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ" إِلَى "مَكْحُولٍ" – رَحِمَهُمَا اللَّهُ: (إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ بِظَاهِرِ عِلْمِكَ عِنْدَ النَّاسِ مَنْزِلَةً وَشَرَفًا، فَاطْلُبْ بِبَاطِنِ عِلْمِكَ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً وَزُلْفَى، وَاعْلَمْ أَنَّ إِحْدَى الْمَنْزِلَتَيْنِ تَمْنَعُ الْأُخْرَى). فَعِلْمُ الظَّاهِرِ: هُوَ عِلْمُ الْفَتَاوَى وَالْأَحْكَامِ، وَالْقَصَصِ وَالْوَعْظِ - وَهُوَ مَا يَظْهَرُ عَلَى اللِّسَانِ - وَهَذَا الْعِلْمُ يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ مَحَبَّةَ النَّاسِ لَهُ، فَحَذَّرَهُ مِنَ الرُّكُونِ إِلَيْهِ، وَالِالْتِفَاتِ إِلَى تَعْظِيمِ النَّاسِ وَمَحَبَّتِهِمْ؛ فَإِنَّ مَنْ وَقَفَ مَعَ ذَلِكَ فَقَدِ انْقَطَعَ عَنِ اللَّهِ.

 

وَأَشَارَ بِعِلْمِ الْبَاطِنِ: إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي يُبَاشِرُ الْقُلُوبَ، فَيُحْدِثُ لَهَا الْخَشْيَةَ، وَالْإِجْلَالَ، وَالتَّعْظِيمَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَطْلُبَ بِهَذَا؛ الْمَحَبَّةَ مِنَ اللَّهِ، وَالْقُرْبَ مِنْهُ، وَالزُّلْفَى لَدَيْهِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ.. مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ؛ فَإِنَّ فِيهِ شَبَهًا بِالْيَهُودِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، الَّذِينَ لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا لَدَيْهِمْ مِنَ الْعِلْمِ؛ ﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ﴾ [الْجُمُعَةِ:5]. وَمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَانْتَفَعَ بِهِ؛ فَهُوَ مَعَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ؛ وَلِهَذَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ يَسْأَلُ الْمُصَلُّونَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَهُمْ صِرَاطَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، الَّذِينَ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، وَانْتَفَعُوا بِهِ، وَعَمِلُوا بِهِ، فَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْأَشْقِيَاءُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. إِذَا كَانَ الْعِلْمُ لَا يَنْفَعُ؛ فَإِنَّهُ يَضُرُّ فِي الدُّنْيَا، وَيُهْلِكُ فِي الْآخِرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ! مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَلْيَحْرِصْ طَالِبُ الْعِلْمِ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ، وَلْيَحْذَرْ مِنَ الْعُلُومِ الضَّارَّةِ، وَلْيَكُنْ قَصْدُهُ وَهَمُّهُ الِانْتِفَاعَ بِالْعِلْمِ، وَإِزَالَةَ الْجَهْلِ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ نَفْعَ النَّاسِ بِتَعْلِيمِهِمْ.

 

قَالَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَيُّهَا الْمُقْبِلُ عَلَى الْعِلْمِ؛ إِنْ كُنْتَ تَقْصِدُ بِطَلَبِ الْعِلْمِ: الْمُنَافَسَةَ، وَالْمُبَاهَاةَ، وَالتَّقَدُّمَ عَلَى الْأَقْرَانِ، وَاسْتِمَالَةَ وُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْكَ، وَجَمْعَ حُطَامِ الدُّنْيَا؛ فَصَفْقَتُكَ خَاسِرَةٌ، وَتِجَارَتُكَ بَائِرَةٌ. وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُكَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ: الْهِدَايَةَ، فَأَبْشِرْ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَبْسُطُ لَكَ أَجْنِحَتَهَا إِذَا مَشَيْتَ؛ رِضًا بِمَا تَطْلُبُ).

 

وَمِنْ أَبْرَزِ عَلَامَاتِ الْعِلْمِ النَّافِعِ:

1- خَشْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فَاطِرٍ: 28]، قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ؛ ‌فَإِنَّ ‌تَعَلُّمَهُ ‌لِلَّهِ ‌خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهٌ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ).

 

2- الْمُسَارَعَةُ إِلَى الطَّاعَاتِ، وَالْبُعْدُ عَنِ الْمَكْرُوهَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: ‌(مَنْ ‌خَشِيَ ‌اللَّهَ ‌فَهُوَ عَالِمٌ، وَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ جَاهِلٌ).

 

3- الْقَنَاعَةُ وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَفِيمَا عِنْدَ النَّاسِ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّمَا الْفَقِيهُ ‌الزَّاهِدُ ‌فِي ‌الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ، الْبَصِيرُ بِأَمْرِ دِينِهِ، الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ).

 

4- التَّوَاضُعُ، وَعَدَمُ التَّفَاخُرِ بِالْعِلْمِ، وَقَبُولُ الْحَقِّ، وَالِانْقِيَادُ لَهُ.


5- كَرَاهَةُ الْمَدْحِ وَالتَّزْكِيَةِ، وَالْبُعْدُ عَنِ الرِّئَاسَةِ وَالشُّهْرَةِ، فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ؛ كَانَ صَاحِبُهُ فِي خَوْفٍ شَدِيدٍ مِنْ عَاقِبَتِهِ.

 

6- أَنْ يَعْتَرِفَ بِفَضْلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ؛ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ، وَيُحْسِنَ الظَّنَّ بِهِمْ، وَيَذُبَّ عَنْهُمْ.

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع

مختارات من الشبكة

  • اللهم إنا نعوذ بك من الزمهرير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح حديث: "تعوذوا بالله من جهد البلاء..."(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعويذ الخليلين - عليهما السلام - أولادهم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الثقة بالله وثمارها المبهرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ماذا يحصل عندما يتعلق القلب بالله؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " تحسين الصلة بالله تعالى "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • حسن الظن بالله تعالى: حكمه، مواطنه، ثمراته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: لا تقطع اتصالك بالله(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/5/1448هـ - الساعة: 15:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب