• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    المنهج الاستقرائي" في سورة الواقعة
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    عواقب الإساءة إلى الخلق (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    عمود الإسلام (24) أذكار الركوع والسجود وأدعيتهما
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حديث: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الفكر المؤقصد
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    جودة الحياة من منظور اقتصادي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الرقية من العين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    أنين مسجد (6) صور من محافظة السلف رحمهم الله على ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    ثوب ذو أزرار فهل يجوز الإحرام فيه؟
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    النفث ثلاثا على الجرح والمسح على الوجع باليمين ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    حديث: اقتتلت امرأتان من هذيل
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    النهضة الاقتصادية العجيبة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    خطبة قراءة القرآن
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    هم الدنيا وهم الآخرة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    صيغ الرقية في السنة النبوية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

أذى المشركين النفسي والمعنوي (خطبة)

أذى المشركين النفسي والمعنوي (خطبة)
أبو عبدالله فيصل بن عبده قائد الحاشدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/2/2024 ميلادي - 30/7/1445 هجري

الزيارات: 9586

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أَذَى المُشْرِكِيْنَ النَّفْسِي وَالمَعْنَوِي

 

الخُطْبَةُ الأُوْلَى

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمِدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]،

 

ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ:

فَمَا زَالَ الحَدِيْثُ مَعَكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - عَنِ السِّيْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَحَدِيْثِي مَعَكُمْ اليَوْمَ عَنْ «أَذَى المُشْرِكِيْنَ النَّفْسِي وَالمَعْنَوِي لَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ».


- أَيُّهَا النَّاسُ - بَعْدَ أَنْ أَنْزَلَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالى -: ﴿ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [الحجر: 94].

 

قَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ أَتَمَّ قِيَامٍ، يَدْعُو إِلَى اللهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى - لَيْلًا نَهَارًا، وَسِرًّا وَجَهْرًا، لاَ يَصْرِفْهُ عَنْ ذَلِكَ صَارِفٌ، وَلاَ يَرُدُّهُ عَنْ ذَلِكَ رَادٌّ، وَلاَ يَصُدُّهُ عَنْ ذَلِكَ صَادٌّ، يَتْبَعُ النَّاسَ فِي أَنْدِيَتِهِمْ وَمَجَامِعِهِمْ وَمَحَافِلِهِمْ، وَفِي المَوَاسِمِ وَمَوَاقِفِ الحَجِّ، يَدْعُو مَنْ لَقِيَهُ مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ، وَضَعِيْفٍ وَقَوِيٍّ، وَغَنِيٍّ وَفَقِيْرٍ، جَمِيْعُ الخَلْقِ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ.

 

وَتَسَلَّطِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَتْبَاعِهِ مِنْ آحَادِ النَّاسِ مِنْ ضُعَفَائِهِمُ الأَشِدَّاءُ الأَقْوِيَاءِ، مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِالأَذِيَّةِ، القَوْلِيَّةِ وَالفِعْلِيَّةِ.

 

وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْهِ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ العِزَّى بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَامْرَأَتُهُ أُمُّ جَمِيْلٍ، أَرْوَى بِنْتِ حَرْبٍ بْنِ أُمَيَّةَ أُخْتُ أَبِي سُفْيَانَ، وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ طَبْعًا، فَكَانَ يَحْنُو عَلَيْهِ وَيُحْسِنُ إِلَيْهِ، وَيُدَافِعُ عَنْهُ وَيُحَامِي، وَيُخَالِفُ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ عَلَى دِينِهِمْ وَعَلَى خُلَّتِهِمْ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ امْتَحَنَ قَلْبَهُ بِحُبِّهِ حَبًّا طَبْعِيًّا لَا شَرْعِيًّا، فَكَانَ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى - وَمِمَّا صَنَعَهُ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -مِنَ الْحِمَايَةِ؟، إِذْ لَوْ كَانَ أَسْلَمَ أَبُو طَالِبٍ لَمَا كَانَ لَهُ عِنْدَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَجَاهَةٌ وَلاَ كَلِمَةٌ، وَلاَ كَانُوا يَهَابُونَهُ وَيَحْتَرِمُونَهُ، وَلاَ جْتَرَؤُوا عَلَيْهِ، وَلَمَدُّوا أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوْءِ إِلَيْهِ ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾ [القصص: 68]، وَقَدْ قَسَمَ خَلْقَهُ أَنْوَاعًا وَأَجْنَاسًا، فَهَذَانِ العَمَّانِ - أَيُّهَا النَّاسُ - كَافِرَانِ: أَبُو طَالِبٍ وَأَبُو لَهَبٍ، وَلَكِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي القِيَامَةِ فِي ضِحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.

 

وَمِمَّا يَدُلُّ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ فِي ضِحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ مَا جَاءَ فِي «الصَّحِيْحَيْنِ»[1]، مِنْ حَدِيْثِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، قَالَ: « نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا (أَيْ: شَفَاعَتَهُ)، لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ».

 

وَمِمَّا يَدُلُّ أَنَّ أَبَا لَهَبٍ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، مَا أَنْزَلَ اللهُ فِيْهِ مِنْ آيَاتٍ تُتْلَى عَلَى المَنَابِرِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، تَتَضَمَّنُ بِأَنَّهُ ﴿ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴾ [المسد: 3]، وَأَبُو لَهَبٍ هَذَا كَانَ يُحَذِّرُ النَّاسَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا يَدْعُوُ إِلَيْهِ.

 

فَفِي «مُسْنَدِ» أَحْمَدَ بِسَنَدٍ جَوَّدَهُ الأَلْبَانِيُّ- رَحِمَهُ اللهُ- فِي «صَحِيْحِ السِّيْرَةِ»[2]، مِنْ حَدِيْثِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ الدِّيلِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَكَانَ جَاهِلِيًّا أَسْلَمَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَصَرَ عَيْنِي بِسُوقِ (ذِي الْمَجَازِ)، يَقُولُ: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، تُفْلِحُوا» وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ وَضِيءُ الْوَجْهِ أَحْوَلُ ذُو غَدِيرَتَيْنِ، يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ، يَتْبَعُهُ حَيْثُ ذَهَبَ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ؟، فَقَالُوا: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ، وَأَمَّا أَبُو طَالِبٍ - أَيُّهَا النَّاسُ - فَكَانَ فِي غَايَةِ الشَّفَقَةِ وَالحُنُوِّ الطَّبِيْعِيِّ.

 

وَأَخْرَجَ الحَاكِمُ فِي «المُسْتَدْرِكِ » بِسَنَدٍ حَسَنٍ، حَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي «الصَّحِيْحَةِ»[3]، مِنْ حَدِيْثِ عُقَيْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ، فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ هَذَا قَدْ آذَانَا فِي نَادِينَا وَمَسْجِدِنَا، فَانْهَهُ عَنَّا، فَقَالَ: يَا عُقَيْلُ، انْطَلِقْ فَائْتِنِي بِمُحَمَّدٍ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ كَنْسٍ أَوْ خَنْسٍ - أَيْ: بَيْتٍ صَغِيرٍ-، فَجَاءَ بِهِ إِلَى الظَّهِيرَةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ قَالَ: إِنَّ بَنِي عَمِّكَ هَؤُلاءِ زَعَمُوا أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَمَسْجِدِهِمْ، فَانْتَهِ عَنْ أَذَاهُمْ.

 

فَحَلَّقَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: « فَمَا أَنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أَدَعَ ذَلِكَ مِنْكُمْ عَلَى أَنْ تَسْتَشْعِلُوا مِنْهَا شُعْلَةً».

 

فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَاللهِ مَا كَذَبَنَا ابْنَ أَخِي، فَارْجِعُوا.

 

وَلَمَّا لَمْ تُفْلِحُ قُرَيْشٌ فِي صَدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ طَرِيْقِ عَمِّهِ - أَيُّهَا النَّاسُ - انْتَقَلُوا إِلَى الإِيْذَاءِ النَّفْسِي وَالمَعْنَوِيِّ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ طَرِيْقِ الاتِّهَامَاتِ البَاطِلَةِ يَصُدِّ النَّاسِ عَنْهُ وَعَنْ دَعْوَتِهِ.

 

وَمِنْ تِلْكَ الاتِّهَامَاتِ - أَيُّهَا النَّاسُ - اتَّهَمُوهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالجُنُونِ، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالى -: ﴿ وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ [الحجر: 6].

 

وَاتَّهَمُوهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالسِّحْرِ، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى -:﴿ وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴾ [ص: 4].

 

وَاتَّهَمُوهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالكَذِبِ، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى -:﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا ﴾ [الفرقان: 4].

 

وَاتَّهَمُوهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالإِتْيَانِ بِالأَسَاطِيْرِ، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالى -: ﴿ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الفرقان: 5].

 

وَقَالُوا إِنَّ القُرْآنَ الكَرِيْمَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ البَشَرِ، فَأَنْزَلَ اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى -:﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴾ [النحل: 103].

 

- أَيُّهَا النَّاسُ - لَقَدْ أَحْزَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الإِيْذَاءُ وَتِلْكَ الاتِّهَامَاتُ البَاطِلَةُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى الحَقِّ وَأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الهُدَى وَالنُّورِ فَيَنْزِلُ القُرْآنُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُثَبِّتًا لَهُ وَمُؤَيِّدًا وَآمِرًا لَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يَقُولُ المُشْرِكُونَ: ﴿ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ * وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأنعام: 33 - 35].

 

وَكَانَ المُشْرِكُونَ - أَيُّهَا النَّاسُ - يَشْتُمونَ وَيَسُبُّونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانُوا يُسَمُّونَهُ مُذَمَّمًا بَدَلًا مِنْ اسْمِهِ مُحَمَّدٌ.

 

فَفِي «صَحِيْحِ البُخَارِيُّ» [4]، مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؟، يَشْتُمُونَ مُذَمَّمًا، وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا، وَأَنَا مُحَمَّدٌ ».

 

وَأَسْتَغْفِرُ اللهُ.

 

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: أَذَى المُشْرِكِيْنَ الجَسَدِي

الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ المُرْسَلِيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَتَقَدَّمَ الحَدِيْثِ مَعَكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - عَنْ «أَذَى المُشْرِكِيْنَ النَّفْسِي وَالمَعْنَوِي لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -»، وَالآنَ حَدِيْثِي مَعَكُمْ عَنْ «أَذَى المُشْرِكِيْنَ الجَسَدِي لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ».

 

- أَيُّهَا النَّاسُ - عِنْدَ مَا لَمْ يُثْمِرْ أَسَالِيْبُ الأَذَى النَّفْسِي وَالمَعْنَوِي فِي صَدِّ رَسُولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ عَنْ دِيْنِهِمْ، لَجَأَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أُسْلُوبِ الاعْتِدَاءِ الجَسَدِيِّ.

 

وَفِي «صَحِيْحِ مُسْلِمٍ» [5]، مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَالَ: فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا ».

 

فَفِي «صَحِيْحِ البُخَارِيُّ» [6]، مِنْ حَدِيْثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴾ [غافر: 28].

 

وَفِي «الصَّحِيْحَيْنِ» [7]، مِنْ حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ غَيْرَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَرَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ، وَسَلَى جَزُورٍ قَرِيبٌ مِنْهُ، فَقَالُوا: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّلَى، فَيُلْقِيَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، قَالَ: فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ: أَنَا، فَأَخَذَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَلَمْ يَزَلْ سَاجِدًا، حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:« اللهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ أَوْ: أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ» الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةُ.

 

قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ جَمِيعًا، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ غَيْرَ أُبَيٍّ، أَوْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَتَقَطَّعَ.

 

قَالَ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: « وَالصَّوَابُ: أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَإِنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَخُوهُ أُبَيَّ إِنَّمَا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، (وَالسَّلَاَ)، هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ وَلَدِ النَّاقَةِ؛ كَالمَشِيْمَةِ لِوَلَدِ المَرْأَةِ ».

 

وَفِي «الصَّحِيْحَيْنِ» [8]، مِنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، فَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَا لِيلَ بْنِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ - عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ »، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ.

 

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ، وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ».

 

وَهَذَا - أَيُّهَا النَّاسُ - بَعْضُ المَوَاقِفِ مِنْ سِيْرَتِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلاعْتِبَارِ وَالاقْتِدَاءِ بِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَى كُلِّ دَاعِيَةٍ إِلَى اللهِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى الأَذَى لِأَنَّهُ سُنَّةِ مِنْ سُنَنِ اللهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالى - لِمَنْ سَلَكَ طَرِيْقِ الأَنْبِيَاءِ، قَالَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالى -:﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الأحقاف: 35].

 

وَ قَالَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالى -: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].

 

نَسْأَلُ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالى - أَنْ يَجْزِيَهُ عَنَّا خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا اتِّبَاعَهُ، وَالاقْتِدَاءِ بِهِ فِي جَمِيْعِ أُمُورِنَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.

 

وَسُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.



[1] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 3883)، وَمُسْلِمٌ (431).

[2] (حَسَنٌ) أَخْرَجَهُ أَحْمَد (3/ 492-341)، وَقَالَ الأَلْبَانِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي حَاشِيَةِ «صَحِيْحِ السِّيْرَةِ»: هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ (142).

[3] (حَسَنٌ) أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ   (3/ 577)، وَقَالَ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي «صَحِيْحِ السِّيْـرَةِ» (143).

[4] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 3533).

[5] رَوَاهُ مُسْلِمٌ (2797) .

[6] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 3856).

[7] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 2934)، وَمُسْلِمٌ (1794).

[8] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 3059)، وَمُسْلِمٌ (1795).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تحديد علاقة المسلمين مع المشركين (خطبة)
  • تفسير: (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين)
  • احتجاج المشركين بالقدر
  • الرسول يفاجئ المشركين بالإسراء

مختارات من الشبكة

  • كف الأذى عن الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صور من أذى المشركين للصادق الأمين(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • الصبر على الأذى في العلم والدعوة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أتعرض دائما للأذى النفسي من والديَّ فماذا أفعل؟(استشارة - الاستشارات)
  • دلالة السنة العملية على حكم من آذى النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استراتيجية ذاتية لمواجهة أذى الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إزالة الأذى والسموم من الجسوم في الطب النبوي (PDF)(كتاب - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • الصدقة على المسلمين بدفع الأذى عنهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/5/1448هـ - الساعة: 15:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب