• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    المنهج الاستقرائي" في سورة الواقعة
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    عواقب الإساءة إلى الخلق (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    عمود الإسلام (24) أذكار الركوع والسجود وأدعيتهما
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حديث: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الفكر المؤقصد
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    جودة الحياة من منظور اقتصادي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الرقية من العين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    أنين مسجد (6) صور من محافظة السلف رحمهم الله على ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    ثوب ذو أزرار فهل يجوز الإحرام فيه؟
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    النفث ثلاثا على الجرح والمسح على الوجع باليمين ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    حديث: اقتتلت امرأتان من هذيل
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    النهضة الاقتصادية العجيبة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    خطبة قراءة القرآن
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    هم الدنيا وهم الآخرة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    صيغ الرقية في السنة النبوية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

دوام العمل الصالح بعد رمضان (خطبة)

دوام العمل الصالح بعد رمضان (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/4/2023 ميلادي - 6/10/1444 هجري

الزيارات: 36597

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دوام العمل الصالح بعد رمضان

 

الخطبة الأولى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

هَا نَحْنُ وَدَّعْنَا رَمَضَانَ المُبَارَك
وَنَهَارَهُ الْطَيِّب وَلَيَالِيَهُ الْعَطِرَةَ

هَا نَحْنُ وَدَّعْنَا شَهْرَ الْقُرْآَنِ وَالتَّقْوَى، وَالصَّبْرِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَالْعِتْقِ مِنَ النَّارِ؛ تَعَلَّمْنَا فِيهِ الصَّبْرَ وَالْمُصَابَرَةَ عَلَى الطَّاعَةِ وَتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ؛ وجَاهَدْنَا أَنْفُسَنَا وَشَهَوَاتِنَا فيه.

 

إِنَّهُ مَدْرَسَةٌ إِيمَانِيَةٌ؛ ومَحَطَّةٌ رَوْحِيَّةٌ لِلْتَزَوُّدِ مِنْهُ لِبَقِيَّةِ الْعَامِ... وَلِشَحْذِ الْهِمَمِ بَقِيَّةِ العُمْرِ، فَمَتَى يَتَّعِظُ وَيُعْتَبَرُ، وَيَسْتَفِيدُ وَيَتَغَيَّرُ، وَيُغَيِّرُ مِنْ حَيَاتِهِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ؟ إِنَّهُ بِحَقٍ مَدْرَسَةٌ لِلْتَغْيِيِرِ.. نُغَيِّرُ فِيهِ مِنْ أَعْمَالِنَا وَسُلُوكِنَا، وَعَادَاتِنَا وَأَخْلَاقِنَا الْمُخَالِفَةُ لِشَرْعِ اللهِ جَلَّ وَعَلا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ ﴾ [النحل: 92]، لَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا!! إِنْ كُنْتُمْ مِمَّنْ اسْتَفَادَ مِنْ رَمَضَانَ... وَتَحَقَّقَتْ فِيكُمْ صِفَاتُ الْمُتَّقِينَ فَصُمْتُمْ حَقًا... وَقُمْتُمْ صِدْقًا... وَاجْتَهَدْتُمْ فِي مُجَاهَدَةِ أَنْفُسِكُمْ فِيهِ، فَاحْمدُوا اللهَ وَاشْكُرُوهُ، وَاسْأَلُوهُ الثَّبَاتَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى الْمَمَاتِ.

 

وَإِيَّاكُمْ ثُمَّ إِيَّاكُمْ... مِنْ نَقْضِ الْغَزْلِ بَعْدَ غَزْلِهِ.

 

إِيَّاكُمْ وَالرُّجُوعَ إِلَى الْمَعَاصِي، وَتَرْكَ الطَّاعَاتِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَعْدَ رَمَضَانَ.. فَبَعْدَ أَنْ تَنْعَمُوا بِنَعِيمِ الطَّاعَةِ وَلَذَّةِ الْمُنَاجَاةِ... تَرْجِعُوا إِلَى جَحِيمِ الْمَعَاصِي، فَبِئْسَ الْقَوْمُ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ اللهَ إِلَّا فِي رَمَضَانَ مَظَاهِرُهُمْ كَثِيرَةٌ فَمِنْهَا:

(1) مِنْ تَضْيِيعٍ لِلْصَلَوَاتِ مَعَ الْجَمَاعَةِ... فَبَعْدَ امْتِلَاءِ الْمَسَاجِدِ بِالْمُصَلِّينَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ الَّتِي هِي سُنَةٌ... نَرَاهَا قَدْ تقَلَّ روَّادُهَا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الَّتِي هِيَ فَرْضٌ، وَيُكَّفَّرُ تَاِركُهَا!!

 

وَهَذَا مِنْ عَلَامَاتِ عَدَمِ قُبُولِ الْعَمَلِ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ؛ لِأَنَّ الصَّائِمَ حَقِيقَة.. يَفْرَحُ يَوْمَ فِطْرِهِ، وَيَحْمِدُ وَيَشْكُرُ رَبَّهُ عَلَى إِتْمَامِ الصِّيَامِ.. وَمَعَ ذَلِكَ يَبْكِي خَوْفًا مِنْ أَلَّا يَتَقَبَّل اللهُ مِنْهُ صِيَامَهُ كَمَا كَانَ السَّلَفُ يَبْكُونَ سِتَّة أَشْهُرٍ بَعْدَ رَمَضَانَ، يَسْأَلُونَ اللهَ الْقُبُولَ.

 

فَمِنْ عَلَامَاتِ قُبُولِ الْعَمَلِ: أَنْ تَرَى الْعَبْدَ فِي أَحْسَنِ حَالٍ مِنْ حَالِهِ السَّابِقِ، وَأَنْ تَرَى فِيهِ إِقْبَالًا عَلىَ الطَّاعَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ﴾ [الفتح: 4]؛ أَيْ: زِيَادَة فِي الْخَيْرِ الْحِسِّيِ وْالْمَعْنَوِيِ... فَيَشْمَلُ الزِّيَادَةَ فِي الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.. فَلَوْ شَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ حَقَّ الشُّكْرَ، لَرَأَيْتَهُ يَزِيدُ فِي الْخَيْرِ وَالطَّاعَةِ.. وَيَبْعُدُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَالشُّكْرُ تَرْكُ الْمَعَاصِي.

 

هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُسْتَمِرًا عَلَى طَاعَةِ اللهِ، ثَابِتًا عَلَى شَرْعِهِ، مُسْتَقِيمًا عَلَى دِينِهِ، لَا يُرَاوِغُ رُوغَانَ الثَّعَالِبِ، يَعْبُدُ اللهَ فِي شَهْرٍ دُونَ شَهْرٍ، أَوْ فِي مَكَانٍ دُونَ آَخَرَ، لَا وَأَلْفُ لَا، بَلْ يَعْلَمُ أَنَّ رَبَّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ بَقِيَّةُ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ.

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

وَالْآَنَ بَعْدَ انْتِهَاءِ صِيَامِ رَمَضَانَ، فَهُنَاكَ صِيَامُ النَّوَافِلِ:

كـ (السِّتِ مِنْ شَوَالَ)، (الْإِثْنَيْنِ، والْخَمِيسِ)، (عَاشُورَاءَ)، (عَرَفَةَ)، وَغَيْرَهَا.

 

وَبَعْدَ انْتِهَاءِ قِيَامِ رَمَضَانَ، فَقِيَامُ اللَّيْلِ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ حَثَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَدَائِهَا بِقَوْلِهِ: "عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَمَقْرِبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمُكَفَّرَةٌ لِلْسَيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ، مُطْرِدَةٌ لِلْدَاءِ عَنِ الْجَسَدِ"؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَد.

 

وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ قِيَامُ اللَّيْلِ"، وَقَدْ حَافَظَ النَّبِيُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ سَفَرًا وَلَا حَضَرًا، وَقَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آَدَمَ الْمَغْفُورُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ حَتَّى تَفَطَّرتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: " أَفَلَا أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا " مُتَفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَقَالَ الْحَسَنُ: (مَا نَعْلَمُ عَمَلًا أَشَدُّ مِنْ مُكَابَدَةِ اللَّيْلِ، وَنَفَقَةِ الْمَالِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا بَالُ الْمُتَهَجِّدِينَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وُجُوهًا؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ خَلُو بِالرَّحْمَنِ فَأَلْبَسَهُمْ نُورًا مِنْ نُورِهِ.

 

اجْتِنَابُ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي: فَإِذَا أَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَنَالُ شَرَفَ مُنَاجَاةِ اللهِ تَعَالَى، وَالْأُنْسِ بِذِكْرِهِ فِي ظُلْمِ اللَّيْلِ، فَلْيَحْذَرِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُ لَا يُوفَّقُ لِقِيَامِ اللَّيْلِ مَنْ تَلَطَّخَ بِأَدْرَانِ الْمَعَاصِي).

 

قَالَ رَجَلٌ لِإبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: إِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فَصِفْ لِي دَواءً؟ فَقَالَ: لَا تَعْصِهِ بِالنَّهَارِ، وَهُوَ يُقِيمُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي اللَّيْلِ، فَإِنَّ وُقُوفَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي اللَّيْلِ مِنْ أَعْظَمِ الشَّرَفِ، وَالْعَاصِي لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الشَّرَفِ.

 

وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِي: يَا أَبَا سَعِيدٍ: إِنِّي أَبِيتُ مُعَافَى، وَأُحِبُّ قِيَامَ اللَّيْلِ، وَأُعِدّ طَهُورِي، فَمَا بَالِي لَا أَقُومُ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: ذُنُوبُكَ قَيَّدَتْكَ.. وَقَالَ الْفَضِيلُ بِنُ عَيَّاضٍ:(إِذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، وَصِيَامِ النَّهَارِ، فَأْعَلَمْ أَنَّكَ مَحْرُومٌ مُكَبَّلٌ، كَبَّلَتْكَ خَطِيئَتُكَ).

 

وَقِيَام اللَّيْلِ عِبَادَةٌ تَصِلُ الْقَلْبَ بِاللهِ تَعَالَى، وَسِمَاتِ النُّفُوسِ الْكَبِيرَةِ، وَقَدْ مَدَحَهُمْ اللهُ وَمَيَّزَهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ قَالَ تَعَالَى:

﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9].

 

وَالْآنَ بَعْد أَنْ انْتَهَتْ (زَكَاةُ الْفِطْرِ)، فَهُنَاكَ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَهُنَاكَ أَبْوَابٌ لِلْصَدَقَةِ وَالتَّطَوُّعِ، وَقِرَآَءَةُ الْقُرْآَنِ وَتَدَبُّرِهِ لَيْسَتْ خَاصَةً بِرَمَضَانَ، بَلْ هِيَ فِي كُلِّ وَقْتٍ.

 

وَهَكَذَا.... فَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَكُلِّ زَمَانٍ..... فَاجْتَهِدُوا فِي الطَّاعَاتِ.... وَإِيَّاكُمْ وَالْكَسَلَ وَالْفُتُورَ.

 

فَاللهَ... اللهَ فِي الاسْتِقَامَةِ وَالثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ فِي كُلِّ حِينٍ، فَلَا تَعْلَمُوا مَتَى يَلْقَاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ؟ فَاْحَذُروا أَنْ يَأْتِيكُمْ وَأَنْتُمْ عَلَى مَعْصِيَةٍ.

 

عِبَادَ اَللَّهِ؛ اِتَّقُوا اَللَّهَ حَقَّ اَلتَّقْوَى، وَاعْلَمُوا بِأَنَّ اَلْمَسْؤُولِيَّةَ اَلْمُلْقَاةُ عَلَى عَوَاتِقِنَا عَظِيمَة، مَسْؤُولِيَّة حِمَايَةِ أَبْنَائِنَا، وَفَلَذَاتِ أَكْبَادِنَا مِنَ اَلِانْحِرَافَاتِ اَلْفِكْرِيَّةِ وَالْعَقَدِيَّةِ، وَمِنَ اَلِانْحِرَافَاتِ اَلْأَخْلَاقِيَّةِ، فَعَلَى كُلٍّ مِنَّا أَنْ يَقُومَ بِمَا أَمَرَهُ اَللَّهُ أَنْ يَقُومَ بِهِ، بِحِمَايَةِ هَذِهِ اَلنَّاشِئَةِ مِنْ جَمِيعِ اَلِانْحِرَافَاتِ اَلَّتِي تُؤَثِّرُ عَلَى أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ. أَوْ تَضُرُّ بِبِلَادِهِمْ، جَعَلَهُمْ رَبِّي قُرَّةَ أَعْيُنٍ لَنَا.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا،اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا،

اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ

 

اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

قُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وماذا بعد رمضان؟
  • الاستمرار نحو التغيير بعد رمضان..
  • ماذا بعد رمضان؟
  • المداومة على الأعمال الصالحة بعد رمضان (خطبة)
  • ما بعد رمضان
  • مواصلة صالح العمل بعد رمضان
  • حبوط العمل (خطبة)
  • الثبات بعد رمضان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • شكر النعم: مفتاح دوام الفرح والبركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنواع النعم وأسباب دوامها وزيادتها(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: العمل الصالح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العمل الصالح عبادة تتجاوز الطقوس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المواظبة على العمل الصالح (درس)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • موقف جمهور العلماء عند تعارض العام والخاص(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • العمل بالحب والشغف(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • فقه العمل الصالح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العمل الصالح عند فساد الزمن والمداومة على العمل وإن قل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العمل الصالح: أهميته وثمراته، خاصة أيام العشر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/5/1448هـ - الساعة: 15:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب