• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | اللغة .. والقلم   أدبنا   من روائع الماضي   روافد  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    البلطجي تطور دلالي نحو الانحطاط والانحدار
    د. أحمد محمود الخضري
  •  
    تفسير الآيات المرتبطة بالواو وغير المرتبطة في ضوء ...
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    حكم الجمل الاسمية الحالية غير المرتبطة بالواو عند ...
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    خرافية الشوق (قصيدة)
    رياض منصور
  •  
    هل تعفو عنه يوم القيامة؟ - قصة قصيرة
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    الجمل الاسمية المتقدم خبرها على مبتدئها
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    حكم الجمل الاسمية الحالية غير المرتبطة بالواو عند ...
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    زيادة الواو
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    آداب اجتماع الناس (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    في ذكرى وفاتها (قصيدة)
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    حديث الدار (قصيدة)
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    مجيء الحال من النكرة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    الكون (قصيدة)
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    حذف الياء وإثباتها في ضوء القراءات القرآنية: ...
    د. حسناء علي فريد
  •  
    ربط جملة الحال الاسمية برابطين
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    عشرون وصية في الكتابة الأدبية (4)
    أ. د. زكريا محمد هيبة
شبكة الألوكة / حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي
علامة باركود

تفسير الآيات المرتبطة بالواو وغير المرتبطة في ضوء معنى المعية والحال

تفسير الآيات المرتبطة بالواو وغير المرتبطة في ضوء معنى المعية والحال
د. عبدالجبار فتحي زيدان

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/1/2026 ميلادي - 9/8/1447 هجري

الزيارات: 93

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير الآيات المرتبطة بالواو وغير المرتبطة في ضوء معنى المعية والحال


من المعلوم أن واو المعية هي بمعنى (مع) عند النحويين، فإذا قلتَ: سافر زيد وخالدًا، كان المعنى: سافر زيد مع خالد، لكن تبيَّن لي أنها تفيد أيضًا أحيانًا عبارة (على الرغم من كذا)، فقولنا: سافر زيد وهطول المطر، يمكن أن يُستشفَّ منه معنى: سافر زيد على الرغم من هطول المطر، وهذا القصد يتضح في نحو: ينصر الله المؤمنين وقلَّتهم على أعدائهم وكثرتهم، فمن الواضح أن هذا المثال معناه: ينصر الله المؤمنين على الرغم من قلتهم، على أعدائهم على الرغم من كثرة عددهم.

 

ويكثر إرادة هذا المعنى في واو المعية الداخلة على الجملة؛ نحو: تصدق زيد وهو فقير، أي: تصدق زيد على الرغم من فقره، فجاد بماله على الرغم من وجود ما يدفع إلى عدم الجود، وهو قلة المال، وهكذا فإن كثيرًا من الجمل لا يُمكن تفسيرها إلا على هذا المعنى؛ لذلك لم يتمكن المفسرون من التخلي عن تقدير واو الحال بمعنى (مع) في طائفة من الآيات المرتبطة بالواو، فعبارة (مع كذا)، وعبارة (على كذا، أو على الرغم من كذا) - تؤديان الغرض نفسه، وهذا المعنى لا يتحقق عند حذف الواو من الجملة؛ لأنها ستكون حينئذ حالية، والحال يفيد معنى التقييد، فإذا كان المثال السابق ينصر الله المؤمنين وقلتهم، أفاد: ينصر الله المؤمنين على الرغم من قلة عددهم، فإن هذا المعنى يزول إذا حوَّلنا المفعول معه إلى حال وقلنا: ينصر الله المؤمنين أقلاءَ، فالجملة بهذه الصيغة تعطي معنى آخر، وهو تقييد نصر المؤمنين في حالة قلة عددهم، وامتناع نصرهم في غير هذه الحالة، وهذا غير ملائم للمقصود.

 

هذا هو الفرق الأساسي الأول بين الحال الجملة، والمفعول معه الجملة، والفرق الثاني هو أن الجملة المرتبطة بالواو (المفعول معه) لا يقصد منها جعلها صفة لما قبلها، بل اقتران حدوثها بحدوثه، أما الجملة غير المرتبطة بالواو (الحال)، فيقصد منها جعلها صفةً لما قبلها، من فاعل أو مفعول، والفرق الثالث أن الجملة بحذف الواو تذوب في الجملة التي قبلها؛ إذ تتحد بصاحبها، فتصير معه جملة واحدة، أما بربط الواو وإرادة المعية، فإن الجملة تنفصل عما قبلها، فتبرُز صفتها؛ إذ تصير جملة مستقلة؛ أي: لكل من المفعول معه الجملة، والحال الجملة، معنى بلاغي، قد يتطلب المقام الاحتياج إليه دون الآخر، فجملة المفعول معه تمتاز من جملة الحال ببروز صفتها واستقلالها، فإذا أريد الإشارة إلى هذا المعنى، فإن الربط بالواو أبلغ، أما الجملة الحالية، فإنها تمتاز من جملة المفعول معه بشدة التصاقها بما قبلها، لاتحادها بصاحبها، فإذا أُريد الإشارة إلى هذا المعنى كان عدم الربط بالواو أبلغ.

 

وعلى هذا الأساس ينبغي أن يُفرَّق في المعنى بين المرتبطة بالواو وغير المرتبطة، وفي القرآن الكريم هذان الضربان من الجمل، فالأولى أُريد منها معنى المعية، والثانية أريد منها معنى الحال، وهذا لا يعني أن المرتبطة بالواو لا يصح حذف الواو منها، وأن غير المرتبطة لا يصح ربطها بالواو في الكلام؛ لأنه كثيرًا ما تلتقي نتيجة غرضي معنيهما، فتصلح إرادة معنى الحال والمعية في الجملة نفسها، وأحيانًا لا يلتقيان، وقد يبلغان درجة التضاد بينهما، حتى إنه لا يصح أن يحلَّ أحدهما محل الآخر، وإلا خالفنا المعنى المراد من الآية.

 

وفيما يأتي تطبيق لهذا المنهج في التفسير في آيات من القرآن الكريم، وسأختار نماذج منها:

1- قال تعالى: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ ﴾ [الحجر: 4].

 

تبيَّن في الفصول السابقة أن الجملة بالواو تكون علاقتها بمتبوعها علاقة زيد بعمرو، أما بدون الواو، فتكون علاقتها به علاقة الروح بالجسد، وهذا ما أكَّده النحويون في مواضيع شتى من هذا البحث، فقد علَّلوا امتناع ربط الجملة بالواو لشبهها باسم الفاعل، ولكونها بتقديره، وعلَّلوا جواز ربطها بالواو أو وجوبه، لبُعدها عن الشبه باسم الفاعل وتقديره، فهذا يعد اعترافًا منهم بأن الجملة غير المرتبطة بالواو دون المرتبطة، يكون اتصالها بصاحبها أشد وأحكم؛ لأنه يكون كاتصال الحال المفردة به، وقد وضَّح الجرجاني هذا حين ذكر أن امتناع الربط بالواو، كان لضم الجملة إلى صاحبها، وأن ربطها بالواو كان لعدم ضمها إلى ما قبلها.

 

ومن الذين أشاروا إلى هذه الحقيقة ابن الأثير (ت637هـ)، فذهب إلى أن الواو إذا لم تذكر "كان ذلك بلاغة وإيجازًا؛ كقول أنس رضي الله عنه: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينامون ثم يصلون ولا يتوضَّؤون، أو قال: ثم يصلون لا يتوضَّؤون، فقوله: لا يتوضؤون، بحذف الواو أبلغ في تحقيق عدم الوضوء من قوله: ولا يتوضؤون بإثباتها، كأنه جعل ذلك [بحـذف الواو] حالة لهم لازمة؛ أي: إنها داخلة في الجملة وليست جملة خارجة عن الأولى"[1]؛ لأن الواو كما ذكر أيضًا، تؤذن بانفراد الجملة عما قبلها أما حذفها، فإنه يؤذن بجعلها جملة واحدة.

 

وتطرَّق كذلك إلى الحال (قد بدت) في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴾ [آل عمران: 118]، وذكر أنها بتقدير (وقد بدت)، وفسِّر حذف الواو منها بمثل ما تقدم ذكره، وهو لتكون أبلغ وأوجزَ وأشدَّ التصاقًا بما قبلها[2].

 

هذه هي الحقيقة، بيد أن القول بواو الحال اضطَرَّ النحويين إلى أن يجمعوا على أن الجملة الحالية المتضمنة للضمير العائد، ترتبط بالواو لزيادة التصاقها بصاحبها، أو تقويته؛ ليكون اجتماع الواو بالضمير "آكد في الاتصال"[3]، و"أولى احتياطًا في الربط"[4]، "وأشد وأحكم"[5]، وهذا ما يجمع عليه النحويون الذين ذهبوا إلى جواز ربط الجملة الوصفية بالواو، فمع أنهم قالوا بزيادتها، فقد ذكروا أنه يؤتى بها لزيادة ربط الجملة الوصفية بالموصوف أو لتأكيد لصوقها به[6]، وقد مرَّ تفصيل ذلك.

 

ومن البديهي أن يأخذ المفسرون والمعربون للقرآن الكريم بهذا المذهب، فقد أخذ به أبو السعود حين قابَل بين قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ ﴾ [الحجر: 4]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ ﴾ [الشعراء: 208]، موضحًا أن الصفة في الآية الأولى أصبحت بوساطة الواو أشد لصوقًا بالموصوف مما هي في الآية الثانية[7]، مع أن الحقيقة هي عكس ذلك تمامًا.

 

لقد فُسِّر ذكر الواو وحذفها في الآيتين تفسيرًا لفظيًّا محضًا، مع أن الواو ذكرت في الآية الأولى لمعنى، وحذفت من الآية الثانية لمعنى.

 

ففيما يتعلق بالآية الأولى، فإن الكتاب المعلوم فيها يعني الأجل أو الوقت الذي حدِّد، وجُعل موعدًا لهلاك القرى، وهذا الكتاب أو الأجل، لا يتحقَّق معناه إلا عند تنفيذه، وقد كان وقت تنفيذه وقت هلاكهم، ولهذا ناسَب أكثر أن ترتبط الآية بالواو؛ لتفيد معنى المعية، ولتكون الجملة الاسمية فيها مفعولًا معه، وليكون المعنى: اجتماع الحدوثين: الهلاك والأجل، ووقوعهما في وقت واحد.

 

أما الآية الأخرى، فلم يناسبها هذا المعنى؛ لأن الله سبحانه ما أراد أن يجعل المعنى اقتران الهلاك بالنذر، وإنما أراد جل شأنه أن العقاب لا يأتي على أُمة إلا بعد أن يرسل إليهم رسولًا، يمكث فيهم دهرًا طويلًا حتى تستحق أن تدخل ضمن معنى وصفهم بأنه كان فيهم نذير، وهذا من عدالة الله، فهو سبحانه لا يُهلك قرية فيُعاقبها، إلا بعد أن يُكثِر من إنذارهم وينوِّع أساليبه، فهذه سنة من سُنن الله المعروفة، فلو أن الآية جاءت بربطها بالواو، وصارت مفعولًا معه، لجاز أن يكون المعنى أن حدوث العقاب - وهو الهلاك - وحدوث إنذارهم حصلا في وقت واحد، وهذا مما لا يوجب أن يكون المعنى أن الله سبحانه عاقبهم، بعد أن أنذرهم طويلًا وأعذَرهم، بل يكون محتملًا أن الإنذار لم يَصِل بعدُ إلى درجة الإعذار، واستحقاق العقاب، فالله سبحانه قد نزَّه نفسه من أن يبدأ بعقاب أمة في الوقت الذي يبدأ فيه بإنذارهم، فهذا مخالف لِما أوجبه الله على نفسه - جلَّت رحمته - فقد بقي نوح عليه السلام ألفًا إلا خمسين سنة يدعو قومه، قبل أن يُعاقَبوا بالطوفان.

 

2- قال تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].

 

أوضحت أن الجملة عند عدم ربطها بالواو تكون حالية، وتكون علاقتها بصاحبها الذي يكون فاعلًا أو مفعولًا، أو ما يجري مجراهما من الأسماء، فلو قيل مثلًا: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا هُوَ خَيْرٌ لكُمْ)، فإن الجملة الاسمية (هو خير لكم)، يكون المراد منها معنى الحال، وتكون العلاقة قائمة بين هذه الجملة وصاحبها المفعول به (شيئًا)، والرابط بينهما الوصف، أي: المراد وصف هذا الشيء الذي يكرهه المسلمون بالخير، إلا أنه عندما ارتبطت بالواو، فقد أُريد منها معنى المعية، وصارت لا علاقة لها بالمفعول به لا بمعنى الوصف؛ لأنها صارت مفعولا معه، ولا بمعنى المصاحبة؛ لأن المصاحب صار الجملة ﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا ﴾، لا المفرد (شيئًا)، لكون المفعول معه جملة، والمعنى: هو اقتران حدوث جملة ما بعد الواو بحدوث جملة ما قبلها.

 

في ضوء هذه الحقيقة نستطيع أن ندرك السر في ربط هذه الآية بالواو، وعدم مجيئها مجردة منها، وبيان ذلك فيما يأتي:

أ- لقد جعلت الجملة التي قيل: إنها صفة أو حال، مرتبطة بالواو في الآية المذكورة، لا ليزداد ربطها بمتبوعها، كما ذهب النحويون والمفسرون، أو لجعلها أشد ربطًا به من حذف الواو؛ لأن الواو كانت هنا لتتحول الجملة بها من معنى الوصف أو الحال إلى معنى المفعول معه، والمعروف أن الصفة أو الحال نفس موصوفها، أو صاحبها في المعنى، وصفة الشر وصفة الخير وإن برزتا في الآية واستقلَّتا بذكر الواو ما أُريد جعلهما متحدتين بصاحبيهما، بل أريد فصلهما عنه، وهذا هو المقصود ليجعل الشر مجاورًا لهذا الشيء الذي ظنه المسلمون أنه خيرٌ محض، وليجعل الخير مجاورًا أيضًا لهذا الشيء الذي ظنه المسلمون أنه شر محض، وهذا المعنى يؤكده المفسرون، يقول ابن قيم الجوزية: "في هذه الآية عدة أسرار وأحكام ومصالح، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة، ولم ييئَس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة لعدم علمه بالعواقب"[8].

 

إذًا الشر الذي كان يكرهه المسلمون هو شر في الحقيقة، ومن حقهم أن يكرهوه، وأن لا يلاموا على ذلك، إلا أن الله سبحانه أراد أن يخبرهم أن هذا الذي هو شر بذاته وطبيعته، قد يأتي منه الخير، ولما كان هذا الخير الْمَجني منه أمرًا شاذًّا، ناسب أن يجعل مجاورًا له بصيغة المفعول معه، وأن يقول سبحانه: ﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لكُمْ ﴾، وما ناسب أن يجعل كامنًا فيه بصيغة الصفة أو الحال؛ لئلا يتحول إلى خير محض، وهو ليس كذلك؛ لأنه سيكون بمعنى: وعسى أن تكرهوا خيرًا لكم.

 

وكذلك الشيء الذي كان يحبه المسلمون، فهو شيء خير في الحقيقة، ومن حقهم أن يحبوه، وألا يلاموا على ذلك أيضًا، إلا أن الله سبحانه أراد أن يخبرهم أن هذا الذي هو خير بذاته وطبيعته، قد يأتي منه الشر، ولما كان هذا الشر الْمَجْنِي منه أمرًا شاذًّا، ناسب أن يجعل مجاورًا له بصيغة المفعول معه، وأن يقول سبحانه: ﴿ وَعَسَى أَن تُحِبواْ شَيْئًا وَهُوَ شَر لكُمْ ﴾، وما ناسب أن يجعل كامنًا فيه بصيغة الصفة أو الحال؛ لئلا يتحول إلى شر محض، وهو ليس كذلك؛ لأنه سيكون بمعنى: وعسى أن تحبوا شرًّا لكم.

 

ب- تبيَّن من قبل أن الغاية من عدم ربط الجملة بالواو هي اتحادها بصاحبها وذوبانها فيما قبلها بمعنى الحال، أما الغاية من ربطها بالواو، فاستقلالها وإبراز صفتها بمعنى المعية.

 

فالشيء المكروه القتال، مرة برزت صفة الشر فيه، ومرة برزت فيه صفة الخير، عن طريق الربط بالواو، وهذا ما لاءم المقام في الآيتين، فصفة الشر في الحرب واضحة في نظر كل إنسان، وفي كل زمان ومكان، وهذا ما كان يشعر به المسلمون، لذلك ارتبطت الآية في قوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لكُمْ ﴾ بالواو؛ لتَبرُز هذه الصفة كما هو حالها في شعور المخاطبين.

 

ثم قال تعالى: ﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لكُمْ ﴾، فارتبطت الآية هنا أيضًا بالواو لإبراز صفة الخير في هذا الشيء المكروه لسببٍ آخر، فالحرب شرٌّ لا شك في ذلك، وإن رُؤي فيه خيرٌ فهو شاذ، ولا يكون إلا متخفيًا، غير متوقع، فالخير هذا في هذه الحالة أكثر ما يحتاج إليه هو إظهاره؛ ليتأكد ويتضح أمره أمام المخاطبين الذين لا يكادون أن يُحسوا به، لذلك عمَد إلى إبراز هذه الصفة بصيغة المفعول معه، فرُبطت الآية بالواو لهذا الغرض.

 

ويقال الكلام نفسه في قوله تعالى: ﴿ وَعَسَى أَن تُحِبواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لكُمْ ﴾؛ ذلك لإبراز صفة في أمر غير بارزة في الأذهان.

 

3- قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

لقد طال ما نبَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قضية جديرة بالتذكير، وهي أنه ليس المهم أن يرى العبد شديد التقوى، كثير التهجد، بل أهم من ذلك أن يموت على الإسلام، فكم من زاهدٍ قضى عمره في العبادة، انقلب على عَقبيه قبيل مماته، فخسر الدنيا والآخرة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر من قوله: "اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، واجعل خير أيامي يوم ألقاك"[9]، فالمرء يُحشر على آخر ما كان عليه، كما جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة، فللعناية الكبيرة بالإسلام عند الممات دون ما قبله، ولكي يوصي الله سبحانه المؤمنين بأن يُحسنوا خاتمتهم، وأن يمتثلوا تقوى الله فيها خيرَ امتثالٍ، ارتبطت الآية بالواو، لتبرز فيها هذه الصفة، وتستقل بصيغة المفعول معه، فلو حذفت الواو، وصارت الجملة حالًا، وقيل: ولا تموتن إلا مسلمين، لَما أعطَت بوضوح معنى التوصية والاهتمام بحسن الخاتمة.

 

4- قال تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ﴾ [القصص: 59]:

ربطت الجملة الاسمية بالواو هنا؛ ليشار بذلك إلى أن ظلم هذه القرى لحدود الله، ظل يزداد حتى بلغ مبلغًا استحقَّ أن يُبرَزَ بصيغة المفعول معه، ويستقل في جملة عن طريق فصلها عما قبلها بواو المعية، فالله جل شأنه حليم وغفور ورحيم، وإنه لا يُهلك القرى إلا عندما يَفيض طغيانها، ويتجاوز الحدود الاعتيادية.

 

5- قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ﴾ [عبس: 8 - 10]:

إن الرجل الذي كان يُدعى عبد الله بن أم مكتوم حين شعر بخوفه من الله، هرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليسأله عن أمور الدين، فللتعبير عن مصاحبة بداية خشيته ببداية سعيه ارتبطت الآية بواو المصاحبة.

 

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بإلحاح صناديد قريش إلى الإسلام، فيقابلونه بالاستهزاء والإعراض، حتى شُغل بهم عن عبد الله بن أم مكتوم، فرجل أعمى يجيء ساعيًا في هذا الوقت، ليسأله عن الاسلام دون أن يدعوه المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى هذا الإسلام، فإن سعيه هذا بلا شك قد كان لشدة خشيته من الله، حتى استحقت هذه الخشية أن يَبرُزَ معناها بصيغة المفعول معه، وتستقل في جملة، بفصلها عما قبلها بالواو، فلو حذفت الواو وقيل: وأما من جاءك يسعى خاشيًا، لَما عبرت عن هذا المعنى.

 

6- قال تعالى: ﴿ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ ﴾ [البقرة: 36]:

حين ظن النحويون أن المرتبطة بالواو وغير المرتبطة يعنيان معنى واحدًا، دفعهم هذا إلى أن يشغلوا أنفسهم في قضية لفظية محضة، بشأن الجمل الاسمية الحالية التي وردت في القرآن الكريم، وهي غير مرتبطة بالواو؛ نحو قوله تعالى: ﴿ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾.

 

فقد دخلت الجملة الاسمية الحالية في هذه الآية ونحوها تحت مذهبهم الذي سلَّط على الجملة الاسمية غير المرتبطة بالواو، وهو حكمهم عليها بقلة استعمالها، أو ندرته، أو جعلها جارية على غير القياس والأصل، أو الحكم عليها بالشذوذ، أو وصفها بالنفور وعدم الاستحسان، وإخراجها من معنى الكلام، كما صرَّح بذلك الجرجاني في كتابه (دلائل الإعجاز)، حتى كاد مكي بن أبي طالب القيسي يصرِّح بأن الآية المذكورة هذه بحذف الواو جاءت على غير الحسن، فقد اتَّفقوا على أن الأصل والقياس أن يقال: وقلنا اهبطوا وبعضكم لبعض عدوٌّ، لا كما نزل به القرآن الكريم.

 

هذا هو التفسير اللفظي الذي سمعناه من النحويين، والحقيقة أن الجملة الاسمية لم ترد في القرآن الكريم مرتبطة بالواو؛ لأنه أُريد منها أن تكون بمعنى الحال، لا بمعنى المعية، إن عداوة الشيطان لآدم كانت السبب الرئيس لخروج آدم من الجنة، وستبقى قائمة بينه وبين ذريته حتى قيام الساعة، وقد وصف الله سبحانه عداوة الشيطان لآدم وذريته بأنها متأصلة وشديدة وشاملة، ففي غير موضع من القرآن الكريم، بيَّن الله تبارك وتعالى أن الشيطان للإنسان عدوٌّ مبين، فلكي يشار إلى هذه العداوة بهذا المعنى، حُذفت الواو في قوله تعالى: ﴿ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾، وقد تبيَّن فيما سبق تفصيله باعتراف النحويين أن الجملة بحذف الواو تكون أشدَّ صلةً بما قبلها، فلو رُبطت الآية بالواو لَما تحقق هذا المعنى؛ لأن الواو تؤذن بالمغايرة وعدم الاتحاد؛ أي: إن الآية بحذف الواو وإرادة معنى الحال قد بيَّنت أن هذه العداوة بين الشيطان وآدم وذريته، متداخلة ومتشابكة؛ كما جاء في الحديث: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، فلو جاءت مرتبطة بالواو لأفادت معنى المعية؛ أي لأفادت أن العداوة بينهما متجاورة، وهذا خلاف المقصود والواقع.

 

يُضاف إلى ذلك قضية أخرى، هي أن الآية لو ارتبطت بالواو، وقيل: وقلنا اهبطوا وبعضكم لبعض عدو، لكانت الجملة الاسمية مفعولًا معه، ولكان المعنى أن الله أنزل آدم والشيطان وحواء، وأنزل معهم العداوة، والله سبحانه ما أراد هذا المعنى؛ لأنه جل وعلا أراد أن يُخبر عباده أنه لم ينزل العداوة والشر من عنده من السماء، وإنما هي انبثقت من آدم والشيطان، فهي صادرة من المنزَلين، لا من الذي أنزلهم تبارك وتعالى.

 

فالنحويون وصاحب دلائل الإعجاز ومؤسس علم المعاني، لو قالوا بأن الجملة حين ترتبط بالواو يُراد منها معنى المعية، وحين لا ترتبط يُراد منها معنى الحال، أي: لو أعربوا واو الحال واو المعية، لَما اضْطُرُّوا إلى القول بأن الصفة أو الحال تكون بالواو، أشد ربطًا بمتبوعها من دونها، ولَما شغلوا أنفسهم بالتفسير الشكلي الذي نتجت منه المآخذ التي أشرنا إليها في هذا الموضوع، وفي مواضع شتى من هذا البحث، ولشغلوا أنفسهم بدلًا من ذلك بالتفسير المعنوي، فبدلًا من أن يعللوا: لِمَ لَمْ ترتبط هذه الآية بالواو والأصل أن ترتبط؟ لعللوا بدلًا من ذلك، لِمَ أُريد من هذه الآية أو تلك معنى الحال، ولم يُرَدْ منها معنى المعية؟

 

فلو درسوا مثل هذه الآيات في ضوء هذه الحقيقة، لتوصلوا إلى نتائج بيَّنت لهم بلاغة الأسلوب في القرآن الكريم، بدلًا من التفسير اللفظي الذي بيَّن لهم شذوذ الأسلوب في كتاب الله.



[1] ضياء الدين بن الأثير، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر 2/ 329.

[2] المثل السائر 2/ 329-330.

[3] المفضل في شرح المفصل، ص705.

[4] شرح الرضي 2/ 41.

[5] جامع الدروس العربية 3/ 98.

[6] الكشاف 2/ 570، 2/ 713-714، 3/ 338-339، والفريد في إعراب القرآن، مخطوط، الجزء الثاني، ورقة 150، وتفسير البيضاوي 3/ 83، وشرح المغنى للشمني 2/ 111.

[7] تفسير أبي السعود، 3/ 141.

[8] التفسير القيم، ص145.

[9] رواه ابن السني عن أنس رضي الله عنه، الأذكار للنووي، ص69.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حكم الجمل الاسمية الحالية غير المرتبطة بالواو عند المجوزين
  • حكم الجمل الاسمية الحالية غير المرتبطة بالواو عند النحويين الموجبين

مختارات من الشبكة

  • تقوية القول في تفسير الآية بعدم نقل بعض المفسرين غيره(كتاب - آفاق الشريعة)
  • تفسير الآية لإزالة إشكال قد يقع في آية أخرى(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • التفسير الاجتهادي(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • تفسير سورة مريم للناشئين (الآيات 77 - 98)(مقالة - موقع أ. د. عبدالحليم عويس)
  • تفسير سورة مريم للناشئين (الآيات 1 - 38)(مقالة - موقع أ. د. عبدالحليم عويس)
  • خلاف العلماء في حكم استعمال الإناء المموه بالذهب أو الفضة في الأكل والشرب وغيرهما(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم الحلف بالطواغيت والأنداد كاللات والعزى وغيرها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آداب حملة القرآن الكريم في رمضان وغيره (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • واو الحال بين إعرابها وتفسيرها(مقالة - حضارة الكلمة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الأنبياء والمؤمنون (17 - 18) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/8/1447هـ - الساعة: 16:33
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب