• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح كتاب لمعة الاعتقاد (الشفاعة)
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    عقائد الشيعة الاثني عشرية - سؤال وجواب (إسباني) ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    الاستقامة على الدين منهج الصالحين (WORD)
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    الدر المنضود: شرح حائية ابن أبي داود (PDF)
    د. بدر بن سويلم المقاطي
  •  
    طرق حل المسألتين العمريتين في الفرائض (PDF)
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    أسباب إيجاب الحجاب وتحريم نزع النقاب (PDF)
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    البلاء.. وأنواعه
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الأربعون حديثا في فضل تسوية الصفوف (PDF)
    طاهر بن نجم الدين بن نصر المحسي
  •  
    ذم الدنيا (PDF)
    عماد أحمد عبدالعظيم
  •  
    الاختلاف في تعريفات دلالات الألفاظ: أسبابه وآثاره ...
    سيف الله بانتينا
  •  
    آداب الأكل والشرب من الكتاب والسنة (PDF)
    مؤيد بن أحمد بن محمد المقري
  •  
    أثر القراءات القرآنية في تفسير معاني القرآن ...
    د. أحمد زكريا أحمد محمد
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

المسارعة إلى الخيرات (خطبة)

المسارعة إلى الخيرات (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/3/2023 ميلادي - 10/8/1444 هجري

الزيارات: 38214

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المُسَارَعَةُ إلى الخَيْرَاتِ


الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بَعْدُ:

المُسَارَعَةُ إلى الخَيْرَات: هي المُبادَرَةُ إلى الطَّاعاتِ القَلْبِيَّةِ والقَولِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ، والاسْتِكْثارُ منها، مع الرَّغبَةِ فيها، والسَّبْقِ إليها بِلا تَرَدُّدٍ، أو إِبْطَاءٍ.

 

وهُنَاكَ تَقَارُبٌ في المَعْنَى بين المُسَارَعَةِ، والمُسَابَقَةِ، والمُنَافَسَةِ: وأَصْلُ المُسابَقَةِ التَّقَدُّمُ في السَّيْرِ، ويُسْتَعارُ السَّبْقُ لإِحْرازِ الفَضْلِ والتَّبْرِيزِ، ومن ذلك قَولُه تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴾ [الواقعة: 10]. أي: المُتَقَدِّمون إلى ثَوَابِ اللهِ وجَنَّتِهِ؛ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. فالسَّابِقونَ في الخَيْراتِ؛ هُمُ السَّابِقون في الآخِرَةِ لِدُخولِ الجَّنَّاتِ في أعلى عِلِّيِّينَ، في المَنازِلِ العَالِياتِ، التي لا مَنْزِلَةَ فَوقَها.

 

وكُلُّ مُنافَسَةٍ إلى الخَيرِ فِيهَا سَبْقٌ: قال تعالى: ﴿ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾ [آل عمران: 114]. أي: يُبَادِرونَ إليها، فيَنْتَهِزونَ الفُرْصَةَ فيها. والمُنافَسَةُ: مُجاهَدَةُ النَّفْسِ لِلتَّشَبُّهِ بِالأَفاضِلِ، واللُّحوقِ بِهِمْ من غَيرِ إِدْخالِ ضَرَرٍ على غَيرِهِمْ. قال تعالى: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [المطففين: 26] أي: وفي ذلك النَّعِيمِ المُقِيمِ، الذي لا يَعْلَمُ حُسْنَهُ ومِقْدَارَه إلاَّ اللهُ جلَّ شأنه، فَلْيَتَسابَقِ المُتَسابقون، ولْيُبَادِروا إليه، بالأعمالِ الصَّالحةِ، فهذا أَولَى ما بُذِلَتْ فيه نَفائِسُ الأنْفاسِ، وأَحْرَى ما تَزاحَمَتْ - للوصول إليه - فُحُولُ الرِّجَاِلِ.

 

والمُسَارَعَةُ إلى الخَيْراتِ مَرَاتِبُ ودَرَجَاتٌ: ولمَّا قَسَّمَ اللهُ تعالى مَرَاتِبَ العِبادَ - المُسْتَجيبين لِدَعْوَةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم - إلى ثَلاثِ مَرَاتِبَ؛ جَعَلَ مَرْتَبَةَ السَّابِقين بِالخَيْراتِ أَفْضَلَها؛ فقال سبحانه: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ﴾ [بِالمَعاصِي التي هِيَ دُونَ الكُفْرِ] ﴿ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ﴾ [مُقْتَصِرٌ على ما يَجِبُ عليه، تَارِكٌ للمُحَرَّمِ] ﴿ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [أي: سَارَعَ فيها واجْتَهَدَ، فَسَبَقَ غَيرَه، وهو: المُؤدِّي لِلفرائِضِ، المُكْثِرُ من النَّوافِلِ، التَّارِكُ للمُحَرَّمِ والمَكْرُوهِ] ﴿ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ [فاطر: 32].

 

ومِنْ شَأْنِ المُؤْمِنِ ألاَّ يَتَباطَأَ عَنْ مَواطِنِ الخَيْرِ؛ قال تعالى: ﴿ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [آل عمران: 114]. فالمُسارَعَةُ في الخَيْراتِ نَاشِئَةٌ عن فَرْطِ الرَّغْبَةِ فيها، والحُبِّ لها، والسَّبْقِ إليها؛ لأنَّ مَنْ رَغِبَ في أَمْرٍ بَادَرَ إلى القِيامِ به.

 

وإلى هذه المَرْتبةِ دعا اللهُ تعالى المؤمنين فقال: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].

 

والمُسَارَعَةُ إلى المَغْفِرَةِ والجَنَّةِ: هي المُبادَرَةُ إلى أَسْبابِهِما من فِعْلِ الحَسَناتِ، واجْتِنابِ السَّيِّئاتِ. وقال أيضًا: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الحديد: 21]. فأمَرَ بِالمُسابَقَةِ إلى مَغْفِرَتِه ورِضْوانِهِ وجَنَّتِهِ، ويكون ذلك بِالسَّعْيِ بِأَسْبابِ المغفرة؛ من التَّوبَةِ النَّصُوحِ، والبُعْدِ عن الذُّنوبِ ومَظانِّها، والمُسابَقَةِ إلى رِضْوانِ اللهِ بالعملِ الصَّالِحِ، والحِرْصِ على مَا يُرْضِي اللهَ على الدَّوام؛ من الإِحْسانِ في العِبادَةِ، والإِحسانِ إلى الخَلْقِ بِجَمِيعِ وُجوهِ النَّفْعِ.

 

وأمَرَ اللهُ المؤمنين إلى الاسْتِبَاقِ في الخَيْراتِ، فقال سبحانه: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ [البقرة: 148]. قال السِّعدي رحمه الله: (والأَمْرُ بالاسْتِباقِ إلى الخَيْراتِ قَدْرٌ زائِدٌ على الأَمْرِ بِفِعْلِ الخَيْراتِ؛ فإنَّ الاسْتِباقَ إليها، يَتَضَمَّنُ فِعْلَها، وتَكْمِيلَها، وإيقاعَها على أَكْمَلِ الأحوالِ، والمبادرةَ إليها. ومَنْ سَبَقَ في الدُّنيا إلى الخَيْرات، فهو السَّابِقُ في الآخِرَةِ إلى الجَنَّاتِ، فالسَّابِقون أعلى الخَلْق دَرَجَةً.

 

والخَيْراتُ تَشْمَلُ: جَمِيعَ الفرائِضِ والنَّوَافِلِ؛ من صلاةٍ، وصيامٍ، وزَكَواتٍ وحَجٍّ، وعُمْرَةٍ، وجِهادٍ، ونَفْعٍ مُتَعَدٍّ وقَاصِرٍ...

 

ويُسْتَدَلُّ بهذه الآيةِ الشَّرِيفَةِ على الإِتْيَانِ بِكُلِّ فَضِيلةٍ يَتَّصِفُ بها العَمَلُ؛ كالصَّلاةِ في أوَّلِ وَقْتِها، والمُبادرةِ إلى إِبْرَاءِ الذِّمَّةِ؛ من الصِّيامِ، والحَجِّ، والعُمْرةِ، وإخْراجِ الزَّكاةِ، والإِتْيَانِ بِسُنَنِ العِبَاداتِ وآدابِها، فللهِ ما أَجْمَعَها وأنْفَعَها مِنْ آيَةٍ).

 

وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُوصِي أتْبَاعَهُ، ويَأْمُرُهُمْ بِالْمُبادَرَةِ خَشْيَةَ العَوائِقِ: فقال: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ [أي: ائْتُوا بِالعَمَلِ الصَّالِحِ، وابْتَدِروا إليه، قَبْلَ ظُهورِ المَانِعِ منه من الفِتَنِ]؛ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا» رواه مسلم. والمعنى – كما ذَكَرَ النَّوَوِيُّرحمه الله: (الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَعْمَال الصَّالِحَة قَبْل تَعَذُّرِهَا، وَالِاشْتِغَالِ عَنْهَا؛ بِمَا يَحْدُث مِنْ الْفِتَن الشَّاغِلَة الْمُتَكَاثِرَة الْمُتَرَاكِمَة، كَتَرَاكُمِ ظَلَامِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، لَا الْمُقْمِر).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا [أي: أَسْرِعوا بِالأَعْمالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ ظُهورِ الآياتِ السِّتِّ]: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ» رواه مسلم. قال ابنُ رجبٍرحمه الله: (هذهِ الأشياءُ كُلُّهَا تَعُوقُ عَنِ الأَعْمَالِ؛ فَبَعْضُهَا يَشْغَلُ عَنْهُ في خَاصَّةِ الإِنسانِ: كَفَقْرِهِ، وَغِنَاهُ، وَمَرَضِهِ، وَهَرَمِهِ وَمَوْتِهِ. وَبَعْضُها عامٌّ: كَقِيَامِ السَّاعَةِ، وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ، وكذلكَ الفِتَنُ المُزْعِجَةُ).

 

وقد فَهِمَ السَّلَفُ الصَّالِحُ مَنْزِلَةَ المُسَابَقَةِ، وأَهَمِّيَّةَ المُسَارَعَةِ، وفَضِيلَةَ المُنَافَسَةِ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍرضي الله عنه: (إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وَإِقْبَالًا، وَإِنَّ لِلْقُلُوبِ فَتْرَةً وَإِدْبَارًا، فَاغْتَنِمُوهَا عِنْدَ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا، وَدَعُوهَا عِنْدَ فَتْرَتِهَا وَإِدْبَارِهَا). وقال أحمدُ بنُ حَنْبَلٍرحمه الله: (كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِ يُبَادَرُ بِهِ).

 

وقال ابنُ الجَوْزِيِّ رحمه الله: (البِدَارَ البِدَارَ يا أَرْبَابَ الفُهُومِ؛ فإنَّ الدُّنيا مَعْبَرٌ إلى دَارِ إِقامَةٍ، وسَفَرٌ إلى المُسْتَقَرِّ، والقُرْبِ من السُّلْطانِ ومُجاوَرَتِه. فتَهَيَّئوا لِلْمُجالَسَةِ، واسْتَعِدُّوا لِلْمُخاطَبَةِ، ولا يَشْغَلَنَّكُمْ عن تَضْمِيرِ الخَيْلِ [أي: تَدْرِيبِها على الجَرْيِ حتى تَخِفَّ، ويَذْهَبَ شَحْمُها الزَّائِدُ] تَكَاسُلٌ، ولْيَحْذَرِ المُسَابِقُ مِنْ تَقْصِيرٍ لا يُمْكِنُ اسْتِدْراكِه). وقال أيضًا: (فَكَمْ يُضَيِّعُ الآدَمِيُّ من سَاعَاتٍ يَفُوتُهُ فيها الثَّوابُ الجَزِيلُ! وهذه الأيَّامُ مِثْلُ المَزْرَعَةِ، فكَأَنَّه قِيْلَ للإِنْسَانِ: كُلَّمَا بَذَرْتَ حَبَّةً، أَخْرَجْنا لَكَ أَلْفَ كُرٍّ [الكُرُّ: مِكْيَالٌ ضَخْمٌ]، فَهَلْ يَجوزُ لِلعَاقِلِ أَنْ يَتَوَقَّفَ فِي البَذْرِ ويَتَوانَى؟!).

 

الخطبة الثانية

الحمد لله.. أيها المسلمون.. خُذُوا حِذْرَكُمْ؛ فإنَّ الكَسَلَ فِي أَداءِ القُرُبَاتِ مِنْ أَفْعَالِ المُنافِقِينَ: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 142]. فهذا تَحْذِيرٌ للمؤمنين مِنَ التَّثَاقُلِ والتَّبَاطُؤِ في فِعْلِ الخَيْراتِ؛ فإِنَّهُ مِنْ أَخْلاقِ المُنافِقِينَ.

 

والمُسَارَعَةُ إلى البَاطِلِ، والأَفْعَالِ القَبِيحَةِ مِنْ أَفْعَالِ الكُفَّارِ والمُنافِقِينَ: قال تعالى: ﴿ وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ﴾ [مِنْ شِدَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِيهِ، وحِرْصِهِمْ عَلَيْهِ] ﴿ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 176] وهذا مِنْ هَوانِهِمْ على اللهِ، وسُقُوطِهِمْ مِنْ عَينِه، وإِرادَتِهِ - تبارك وتعالى - ألاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا فِي الآخِرَةِ مِنْ ثَوابِه.

 

ومِنْ صُوَرِ المُسَابَقَةِ فِي الخَيْرَاتِ: عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالاً، فَقُلْتُ: "الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ - إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا"، قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟» قُلْتُ: "مِثْلَهُ"، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟»، قَالَ: "أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، قُلْتُ: "وَاللَّهِ لاَ أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا". صحيح - رواه الترمذي.

 

ومِنْ صُوَرِ المُسَابَقَةِ فِي الخَيْرَاتِ: قولُه صلى الله عليه وسلم: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ» قَالُوا: وَمَنْ هُمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لاَ يَكْتَوُونَ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَامَ عُكَّاشَةُ رضي الله عنه فَقَالَ: "ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ"، قَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ"، قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» رواه مسلم.

 

ومِنْ صُوَرِ المُسَابَقَةِ فِي الخَيْرَاتِ: قولُه صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ؛ فَلْيَقْرَأْهُ مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» يعني: عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه. فَذَهَبَ عُمَرُ رضي الله عنه إِلَيْهِ؛ لِيُبَشِّرَهُ. فقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: "قَدْ سَبَقَكَ أَبُو بَكْرٍ". فقال عُمَرُ: "إِنْ يَفْعَلْ؛ فَإِنَّهُ سَبَّاقٌ بِالْخَيْرَاتِ، مَا اسْتَبَقْنَا خَيْرًا قَطُّ إِلَّا سَبَقَنَا إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ". صحيح - رواه أحمد.

 

ومِنْ ثَمَراتِ المُسَابَقَةِ إلى الخَيْراتِ: أنَّ فيها مَرْضَاةً للربِّ تعالى. وهي دليلٌ على قُوَّةِ الإيمان. والمُسَابَقَةُ تُوجِدُ في النَّفْسِ نُمُوًّا مُطَّرِدًا في المُنافَسَةِ؛ لِلوصُولِ إلى أَعْلَى الدَّرَجاتِ. وفيها عَظِيمُ الأَجْرِ لأهلِها المُتَسابِقِين والمُتَنَافِسِين في الخَيْرات. ومِنْ أَعْظَمِ ثَمَراتِها: الفوزُ بِأَعْلَى الدَّرَجاتِ في جَنَّاتِ النَّعِيم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • المسارعة إلى الخيرات
  • صور رائعة من المسارعة إلى الخيرات
  • المسارعة إلى الخيرات (خطبة)
  • خطبة عن المبادرة والمسارعة إلى الخيرات
  • المسارعة إلى الخيرات (خطبة)
  • استدراك الخيرات (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • نفوسنا بين المسارعة والمخادعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حياة زكريا عليه السلام: دعاؤه.. تسبيحه.. مسارعته في الخيرات (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: فضل الحج والمسارعة في الحصول على التصاريح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المبادرة حياة والتسويف موت بطيء(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التسويف سارق الأحلام(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تميز منهج الصحابة رضي الله عنهم في تلقي القرآن(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المرأة في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة: حصاد عام مضى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف نستعد لرمضان في ضوء فضل شعبان ومعنى المبادرة إلى الخيرات(مقالة - ملفات خاصة)
  • واستبقوا الخيرات (خطبة)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/5/1448هـ - الساعة: 17:50
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب