• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    محمد رحمة للعالمين
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    العقل المتدبر منحة ربانية (PDF)
    سيد عبدالعاطي بن محمد الذهبي
  •  
    مسلم يبحث عن اليقين (PDF)
    أسماء موسى
  •  
    شرح كتاب لمعة الاعتقاد (الإيمان بعذاب القبر ...
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    التنمر سلوك مرفوض
    كمال عبدالمنعم محمد خليل
  •  
    التربية القرآنية
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    توجيهات للاعتصام بالكتاب والسنة ونبذ الشرك والبدع ...
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    ابتكار المحامد "لا أحد أحب إليه المدحة من الله" ...
    نايف بن علي بن عبدالله القفاري
  •  
    الجداول الفقهية لمتن الغاية والتقريب لأبي شجاع ...
    صالح إبراهيم عواد
  •  
    الفكر والخلاصة في سيرة مبدع الطيران والزجاجة: ...
    د. غمدان بن أحمد شريح آل الشيخ
  •  
    القرآن.. وحي وهدى..
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    المصباح الظليل بفوائد حديث قصة عجوز بني إسرائيل ...
    عبدالباسط محمد السيد محمد
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

عظات وعبر في قصة ابني آدم (خطبة)

عظات وعبر في قصة ابني آدم (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/3/2022 ميلادي - 15/8/1443 هجري

الزيارات: 31733

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عِظَاتٌ وَعِبَرٌ في قِصَّةِ ابْنَي آدَمَ

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أمَّا بعد: وَقَعَتْ أوَّلُ جَرِيمَةِ قَتْلٍ في التاريخ بين ابْنَي آدمَ لِصُلْبِه؛ إذْ قَتَلَ قابِيلُ هابِيلَ، فكان قابِيلُ هو أوَّل مَنْ سَنَّ القَتْلَ. ودافِعُ هذه الجَرِيمةِ هو الحِقْدُ والحَسَدُ، وقِلَّةُ الدِّين. وجزاءُ هذا المُجْرِمِ القاتِلِ النَّدَمُ والخُسْرانُ والنار. وقد أخْبَرَنا اللهُ تعالى عن هذه القضية، فقال سبحانه: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27].

 

﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ ﴾: أي: قُصَّ على الناس، وأَخْبِرْهُمْ بالقضية التي جَرَتْ على ابْنَي آدمَ بالحَقِّ، تِلاوَةً يَعْتَبِر بها المُعْتَبِرون. ﴿ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا ﴾ أي: في حَالِ تَقْرِيبِهِما لِلقُرْبان، فقد أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُما شَيْئًا مِنْ مَالِه؛ لِقَصْدِ التَّقَرُّبِ إلى الله ﴿ فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ ﴾ بَأْنْ عَلِمَ ذَلِكَ بِخَبَرٍ مِنَ السَّماءِ، أو بِالعَادَةِ السَّابِقَةِ في الأُمَمِ: أَنَّ عَلامَةَ تَقَبُّلِ اللهِ لِقُرْبانٍ؛ أَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّماءِ فَتَحْرِقُه.

 

قال الابْنُ الذي لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ لِلآخَرِ - حَسَدًا وبَغْيًا: ﴿ لأقْتُلَنَّكَ ﴾! فقال له الآخَرُ - مُتَرَفِّقًا لَهُ في ذلك: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾، فَأَيُّ ذَنْبٍ لِي، وجِنَايَةٍ، تُوْجِبُ لَكَ أَنْ تَقْتُلَنِي؟ إِلاَّ أَنِّي اتَّقَيْتُ اللهَ تعالى، الذي تَقْوَاهُ وَاجِبَةٌ عَلَيَّ وعَلَيكَ، وعَلَى كُلِّ أَحَدٍ.

 

ثُمَّ قال له - مُخْبِرًا أنَّه لا يُرِيدُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِقَتْلِه، لا ابْتِدَاءً ولا مُدَافَعَةً: ﴿ لَئِن بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ ﴾ ولَيْسَ ذلك جُبْنًا مِنِّي، ولا عَجْزًا. وإنِّما لِأَنِّي ﴿ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾. والذي يَخافُ اللهَ وَيَتَّقِيهِ لا يُقْدِمُ على الذُّنوب، خُصُوصًا الذُّنوبَ الكِبار. وفي هذا تَخْوِيفٌ لِمَنْ يُرِيدُ القَتْلَ؛ لِأَنَّ آثَارَهُ سَيِّئَة.

 

﴿ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ ﴾ أي: تَرْجِعُ ﴿ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ﴾، فإذا دَارَ الأَمْرُ بين: أَنْ أَكُونَ قَاتِلاً أو تَقْتُلَنِي؛ فَإِنِّي أُوثِرُ أَنْ تَقْتُلَنِي، فَتَبُوءَ بِالوِزْرَين ﴿ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴾ فَدَلَّ هذا: على أَنَّ القَتْلَ مِنْ كَبائِرِ الذُّنوبِ، وأنَّه مُوجِبٌ لِدُخولِ النَّار. فَلَمْ يَرْتَدِعْ ذلك الجَانِي ولَمْ يَنْزَجِرْ، ولَمْ يَزَلْ يَعْزِمُ نَفْسَه ويَجْزِمُها، حتَّى طَوَّعَتْ له وزَيَّنَتْ قَتْلَ أَخِيه - الذي يَقْتَضِي الشَّرْعُ والطَّبْعُ احْتِرامَه.

 

﴿ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ فقد خَسِرَ أخاه عندما سَفَكَ دَمَه، وخَسِرَ والِدَيه وأهلَه حيثُ غَضِبوا عليه لِجَرِيمَتِه، وخَسِرَ مَعانِي الأُخُوَّة التي كانت تَرْبِطُه بأخيه، وخَسِرَ كُلَّ معاني الإنسانية الخَيِّرة؛ مِثْلَ الرَّحمةِ والمَوَدَّة والتَّسامُح، وخَسِرَ راحةَ نَفْسِه، واطمئنانَه وسعادتَه، وخَسِرَ حياتَه حيثُ حوَّلَها من حَياةٍ خَيِّرةٍ نافِعَةٍ إلى حياةٍ شِرِّيرةٍ ظالِمَةٍ مُعْتَدِيَة، ﴿ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الحج: 11].

 

وأَصْبَحَ أوَّلَ مَنْ سَنَّ هذه السُّنَّةَ السَّيِّئَةَ لِكُلِّ قَاتِلٍ. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا، إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ» رواه البخاري. وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ، فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا؛ فَلَهُ أَجْرُهُ، وَمِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا. وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ، فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا؛ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ، وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا» صحيح - رواه الترمذي.

 

فَلَمَّا قَتَلَ أخاه لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ بِه؛ لأنَّه أَوَّلُ مَيِّتٍ مَاتَ مِنْ بَنِي آدَمَ. ﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ ﴾ أي: يُثِيرُهَا؛ لِيَدْفِنَ غُرابًا آخَرَ مَيِّتًا. ﴿ لِيُرِيَهُ ﴾ بِذَلِكَ ﴿ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ﴾ أي: بَدَنَهُ؛ لأنَّ بَدَنَ المَيِّتِ يَكُونُ عَوْرَةً ﴿ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ﴾، وهكذا عَاقِبَةُ المَعاصِي؛ النَّدامَةُ والخَسَارَة.

 

أيها المسلمون.. قِصَّةُ ابْنَي آدمَ فيها عِظَاتٌ وعِبَر، فمن ذلك: عِظَمُ جَرِيمَةِ الحَسَدِ وما يترتب عليها من الآثار السَّيِّئة. والحَسَدُ هو داءُ الأُمَمِ، ويَدْفَعُ صاحِبَه إلى سُوءِ الظَّنِّ، والتَّجَسُّسِ، والغِيبَةِ والنَّمِيمَةِ، والتَّباغُضِ والتَّدابُر، وقد حَذَّرَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الحَسَدِ والبَغْضَاء، فقال: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ، لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ» حسن – رواه الترمذي. وكذلك يَدْفَعُ الحَسَدُ صاحِبَه إلى البَغْيِ والقَتْلِ؛ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الْأُمَمِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا دَاءُ الْأُمَمِ؟ قَالَ: «الْأَشَرُ وَالْبَطَرُ، وَالتَّكَاثُرُ وَالتَّنَاجُشُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ حَتَّى يَكُونَ الْبَغْيُ» حسن – رواه الحاكم.

 

ومن العِظاتِ والعِبَر المُستفادة: بَيانُ عُقوبةِ المعاصي، وكيف أنها يُوَلِّدُ بَعْضُها بَعْضًا، فتهاوُنُ ابنِ آدمَ في حُدودِ اللهِ تعالى، وما اقْتَرَفَه من مَعَاصٍ؛ كان سببًا في عدمِ قَبولِ قُرْبانِه، ثم كان عَدَمُ قَبولِ قُربانِه، وقَبولُ قُربانِ أخيه سببًا في حَسَدِ أخيه، والإقدامِ على سَفْكِ دَمِه.

 

ومن عِظَاتِ القِصَّة وعِبَرِها: تعظيمُ حُرْمَةِ الدِّماء، فقد كانت في الشرائِعِ السَّالِفَة عَظِيمة، وازدادتْ في هذا الدِّين حُرْمَةً، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم – في أعْظَمِ اجتماعٍ شَهِدَتْهُ البشرية: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» رواه مسلم. فالواجب على مَنْ يرجو اللهَ واليومَ الآخِرَ ألاَّ يَسْتَبَيحَ دَمَ أخيه المسلم لأدنى شُبْهَة، وأنْ يَفِرَّ بِدِينه من الفِتنِ إذا خَشِيَ أنْ يُلَوِّثَ نفسَه بدمٍ حرام. عن ابن ِ عباسٍ رضي اللهُ عنهما قال: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَأْتِي الْمَقْتُولُ مُتَعَلِّقًا رَأْسُهُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، مُتَلَبِّبًا قَاتِلَهُ بِيَدِهِ الْأُخْرَى، تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا، حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْعَرْشَ، فَيَقُولُ الْمَقْتُولُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ: هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْقَاتِلِ: تَعِسْتَ، وُيَذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ» صحيح – رواه الطبراني في "الكبير".

 

وفي قولِ المَجْنِيِّ عليه مِنْ وَلَدَي آدم: ﴿ لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ أَدَبٌ حَسَنٌ للمؤمن عند الفتنة، أرشدَ إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ عندما سأله سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي، وَبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُنْ كَخَيْرِ كَابْنَيْ آدَمَ» وَتَلَا هذه الآيةَ. صحيح – رواه أحمد، وأبو داود.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله... عباد الله.. إنَّ الاعتداءَ على أموالِ النَّاسِ وأعراضِهِم ودِمائِهِم من أعْظَمِ الظُّلْمِ والبَغْي، قال اللهُ تعالى: ﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الشورى: 42]. والبَغْيُ مَصْرَعَةٌ يَصْرَعُ أهلَه في الدُّنيا والآخِرة؛ لذا قال اللهُ تعالى: ﴿ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [يونس: 23]، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ؛ مِثْلُ الْبَغْيِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» صحيح – رواه أبو داود.

 

قَضَى اللهُ أَنَّ البَغْيَ يَصْرَعُ أَهْلَهُ
وأَنَّ عَلَى البَاِغي تَدُورُ الدَّوَائِرُ

ويجوزُ للمُسلِمِ أنْ يَدْفَعَ ما يَقْصِدُ مالَه، أو أهلَه، أو دمَه، بما يندفع به، ويَدْفَع بالأيسر، فلا يَنْتَقِلُ إلى ما هو أشد إلاَّ عند الضَّرورة، فإنْ كان الصائِلُ والمُعْتَدِي لا يندفع إلاَّ بالقَتْلِ؛ جاز له قَتْلُه.

 

ومن العِبَرِ المُسْتَفَادَة: بيانُ ثَمَرَةِ التَّقوى، وكيف أنها سَبَبٌ لِقَبول الأعمال التي بها نَجاةُ العبد في الدنيا والآخرة؛ فإنَّ المُعَوَّلَ على القَبُول، وشَرْطُ القَبُولِ تقوى الله سبحانه، قال ابنُ عمر رضي الله عنهما: (لو عَلِمْتُ أنَّ اللهَ يَقْبَلُ مِنِّي سَجْدَةً واحِدَةً، وصَدَقَةَ دِرْهَمٍ؛ لَمْ يَكُنْ غائِبٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ المَوْتِ، ثم تَلاَ: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾).

 

ومن العِبَرِ المُسْتَفَادَة أيضًا: عِظَمُ الابتداعِ في دِينِ اللهِ تعالى، وأنَّ مَن ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلالَةً تَحَمَّلَ وِزْرَها ووِزْرَ مَنْ عَمِلَ بها مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ، كما أنَّ مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. والوَيلُ كُلُّ الوَيلِ لِأئِمَّةِ الشَّرِّ والفَسادِ والابْتِداعِ في دِينِ رَبِّ العباد؛ فإنَّهم يَحْمِلون أوزارَهم كامِلَةً، وأَوْزارَ مَنْ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ.

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • نبأ ابني آدم
  • واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق
  • الحج عظات وعبر
  • النحل والعسل.. عظات وعبر
  • تفسير آية: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر)
  • عبرة ابني آدم (خطبة)
  • عظات وجيزة للسلف (1)
  • عظات للملوك

مختارات من الشبكة

  • من قصص الأنبياء (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: قصة أصحاب الأخدود، دروس وعبر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظات وعبر في قصة أصحاب الجنة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دروس وقيم وعظات من سورة الحجرات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نصائح وعظات لطالب العلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حادثة الإفك... عبر وعظات (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • عظات ذائعات في التحذير من الشائعات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من عظات القرآن الكريم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ميانمار: عظات الكراهية البوذية تؤجج نيران العنف الطائفي(مقالة - المسلمون في العالم)
  • إلى ماذا ندفع أبناءنا؟ - قصة واقعية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/4/1448هـ - الساعة: 15:18
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب