• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح حديث: "وليعظم الرغبة"
    منصة دار التوحيد
  •  
    السمات الإيجابية والسلبية للمرأة المسلمة في ضوء ...
    د. حمزة محمد نايف مندحاوي
  •  
    شرح حديث (أتدرون من المفلس)!؟
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    أرزاق العباد (PDF)
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    القول النافع في بيان خلق التواضع (PDF)
    عماد أحمد عبدالعظيم
  •  
    من أسباب الثبات
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    مع سورة الشمس (WORD)
    د. خالد النجار
  •  
    300 مسألة في فقه طهارة النساء: تقريب لمسائل ...
    محمد ابراهيم الخلف
  •  
    قصص في التربية
    كمال عبدالمنعم محمد خليل
  •  
    إشارات لطيفة إلى بعض الكتب من كلام الشيخ ابن ...
    مساعد بن عبدالله السلمان
  •  
    عقد النكاح والدعوة إلى وليمة العرس عبر وسائل ...
    لمى بنت أحمد المطلق
  •  
    الماء.. والإسراف
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

ألهاكم التكاثر (خطبة)

ألهاكم التكاثر (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/2/2025 ميلادي - 27/8/1446 هجري

الزيارات: 22662

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ألهاكم التكاثر


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ ذَمَّ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ التَّبَاهِيَ وَالتَّفَاخُرَ بَيْنَ النَّاسِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْعَدَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾ [التَّكَاثُرِ: 1، 2]. وَأَصْلُ التَّكَاثُرِ: أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَالْمَعْنَى: شَغَلَكُمْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ التَّكَاثُرُ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا؛ حَتَّى دُمْتُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ إِلَى أَنْ مِتُّمْ وَدُفِنْتُمْ فِي الْمَقَابِرِ.

 

وَلَمْ يُعَيِّنِ اللَّهُ تَعَالَى الْمُتَكَاثَرَ بِهِ؛ قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُتَكَاثَرَ بِهِ، لِيَشْمَلَ ذَلِكَ كُلَّ مَا يَتَكَاثَرُ بِهِ الْمُتَكَاثِرُونَ، وَيَفْتَخِرُ بِهِ الْمُفْتَخِرُونَ؛ مِنَ التَّكَاثُرِ فِي الْأَمْوَالِ، وَالْأَوْلَادِ، وَالْأَنْصَارِ، وَالْجُنُودِ، وَالْخَدَمِ، وَالْجَاهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ مِنْهُ مُكَاثَرَةُ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَجْهَ اللَّهِ). وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَتَأَمَّلْ تَعْلِيقَهُ سُبْحَانَهُ الذَّمَّ وَالْوَعِيدَ عَلَى مُطْلَقِ التَّكَاثُرِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمُتَكَاثَرٍ بِهِ مُعَيَّنٍ؛ لِيَدْخُلَ فِيهِ التَّكَاثُرُ بِجَمِيعِ أَسْبَابِ الدُّنْيَا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا وَأَنْوَاعِهَا.

 

وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّكَاثُرَ تَفَاعُلٌ، وَهُوَ طَلَبُ كُلٍّ مِنَ الْمُتَكَاثِرِينَ أَنْ يُكْثِرَ صَاحِبَهُ، فَيَكُونَ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيمَا يُكَاثِرُهُ بِهِ، وَالْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ: تَوَهُّمُهُ أَنَّ الْعِزَّةَ لِلْكَاثِرِ؛ كَمَا قِيلَ: وَلَسْتَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمْ غِنًى … وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ).

 

إِذًا؛ التَّكَاثُرُ الْمَذْمُومُ هُوَ التَّكَاثُرُ مِنْ أَجْلِ الدُّنْيَا، وَحُطَامِهَا الزَّائِلِ؛ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى صَاحِبَ الْجَنَّتَيْنِ- لَمَّا افْتَخَرَ عَلَى صَاحِبِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾ [الْكَهْفِ: 34]؛ وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾ [الْحَدِيدِ: 20]. فَهَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ لَعِبٌ وَهَزْلٌ بَاطِلٌ مُنْقَطِعٌ لَا دَوَامَ لَهُ. وَلَهْوٌ يُلْهِي النَّاسَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ يَنْقَضِي. وَالْحَيَاةُ الدُّنْيَا زِينَةٌ تَتَزَيَّنُونَ بِهَا، وَتَسْتَطِيبُونَ شَهَوَاتِهَا، وَتَسْتَحْسِنُونَ مَنْظَرَهَا وَزُخْرُفَهَا. وَهِيَ تَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ؛ فَيَفْخَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَا حَصَّلَهُ مِنْهَا. وَالْحَيَاةُ الدُّنْيَا تَكَاثُرٌ؛ تَتَكَثَّرُونَ فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَتَتَبَاهَوْنَ فِيهَا بِكَثْرَةِ ذَلِكَ بَيْنَكُمْ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 14].

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كُلُّ مَا يُكَاثِرُ بِهِ الْعَبْدُ غَيْرَهُ - سِوَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِنَفْعِ مَعَادِهِ - فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا التَّكَاثُرِ [أَيِ: الْمَذْمُومِ]، فَالتَّكَاثُرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ مِنْ مَالٍ، أَوْ جَاهٍ، أَوْ رِئَاسَةٍ، أَوْ نِسْوَةٍ، أَوْ حَدِيثٍ، أَوْ عِلْمٍ - وَلَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ. وَالتَّكَاثُرُ: أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا مَذْمُومٌ. وَكُلُّ مَنْ كَاثَرَ إِنْسَانًا فِي دُنْيَاهُ، أَوْ جَاهِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ أَشْغَلَتْهُ مُكَاثَرَتُهُ عَنْ مُكَاثَرَةِ أَهْلِ الْآخِرَةِ) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.

 

وَيُؤَيِّدُهُ؛ مَا جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ قَالَ: «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، وَهَلْ لَكَ - يَا ابْنَ آدَمَ - مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟!» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي، مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى [أَيِ: ادَّخَرَهُ لِنَفْسِهِ فِي الْآخِرَةِ]، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: هُنَاكَ تَكَاثُرٌ مَحْمُودٌ؛ وَهُوَ فِيمَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَهَذَا تَكَاثُرٌ فِيهِ مُنَافَسَةٌ فِي الْخَيْرَاتِ، وَمُسَابَقَةٌ إِلَيْهَا؛فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الِاسْتِبَاقِ فِي الْخَيْرَاتِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 148]؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 114]؛ أَيْ: يُبَادِرُونَ إِلَيْهَا، فَيَنْتَهِزُونَ الْفُرْصَةَ فِيهَا. وَالْمُنَافَسَةُ: مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ لِلتَّشَبُّهِ بِالْأَفَاضِلِ، وَاللُّحُوقِ بِهِمْ مِنْ غَيْرِ إِدْخَالِ ضَرَرٍ عَلَى غَيْرِهِمْ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [الْمُطَفِّفِينَ: 26]؛ أَيْ: وَفِي ذَلِكَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، الَّذِي لَا يَعْلَمُ حُسْنَهُ وَمِقْدَارَهُ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ؛ فَلْيَتَسَابَقِ الْمُتَسَابِقُونَ، وَلْيُبَادِرُوا إِلَيْهِ، بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَهَذَا أَوْلَى مَا بُذِلَتْ فِيهِ نَفَائِسُ الْأَنْفَاسِ، وَأَحْرَى مَا تَزَاحَمَتْ- لِلْوُصُولِ إِلَيْهِ- فُحُولُ الرِّجَالِ.

 

وَمِنْ صُوَرِ التَّكَاثُرِ الْمَحْمُودِ: مَا كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي تَصَاوُلِهِمْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُكَاثَرَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي أَسْبَابِ مَرْضَاتِهِ، وَنُصْرَةِ دِينِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا؛ مَا كَانَ بَيْنَ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مِنَ التَّنَافُسِ الْمَحْمُودِ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَلَمَّا تَبَيَّنَ لِعُمَرَ مَدَى سَبْقِ أَبِي بَكْرٍ لَهُ قَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا». صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالتَّكَاثُرُ: أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا مَذْمُومٌ، إِلَّا فِيمَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ، فَالتَّكَاثُرُ فِيهِ مُنَافَسَةٌ فِي الْخَيْرَاتِ، وَمُسَابَقَةٌ إِلَيْهَا).

 

وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ: (النُّفُوسُ الشَّرِيفَةُ الْعُلْوِيَّةُ ذَاتُ الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ إِنَّمَا تُكَاثِرُ بِمَا يَدُومُ عَلَيْهَا نَفْعُهُ، وَتَكْمُلُ بِهِ، وَتَزْكُو، وَتَصِيرُ مُفْلِحَةً، فَلَا تُحِبُّ أَنْ يُكْثِرَهَا غَيْرُهَا فِي ذَلِكَ، وَيُنَافِسَهَا فِي هَذِهِ الْمُكَاثَرَةِ، وَيُسَابِقَهَا إِلَيْهَا، فَهَذَا هُوَ التَّكَاثُرُ الَّذِي هُوَ غَايَةُ سَعَادَةِ الْعَبْدِ.

 

وَضِدُّهُ: تَكَاثُرُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِأَسْبَابِ دُنْيَاهُمْ، فَهَذَا تَكَاثُرٌ مُلْهٍ عَنِ اللَّهِ، وَعَنِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى غَايَةِ الْقِلَّةِ، فَعَاقِبَةُ هَذَا التَّكَاثُرِ: قُلٌّ، وَفَقْرٌ، وَحِرْمَانٌ.

 

وَالتَّكَاثُرُ بِأَسْبَابِ السَّعَادَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ تَكَاثُرٌ لَا يَزَالُ يُذَكِّرُ بِاللَّهِ وَلِقَائِهِ، وَعَاقِبَتُهُ: الْكَثْرَةُ الدَّائِمَةُ الَّتِي لَا تَزُولُ وَلَا تَفْنَى، فَصَاحِبُ هَذَا التَّكَاثُرِ لَا يَهُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَرَى غَيْرَهُ أَفْضَلَ مِنْهُ قَوْلًا، وَأَحْسَنَ مِنْهُ عَمَلًا، وَأَغْزَرَ مِنْهُ عِلْمًا. وَإِذَا رَأَى غَيْرَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ يَعْجِزُ عَنْ لَحَاقِهِ فِيهَا؛ كَاثَرَهُ بِخَصْلَةٍ أُخْرَى، هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمُكَاثَرَةِ بِهَا.

وَلَيْسَ هَذَا التَّكَاثُرُ مَذْمُومًا، وَلَا قَادِحًا فِي إِخْلَاصِ الْعَبْدِ؛ بَلْ هُوَ حَقِيقَةُ الْمُنَافَسَةِ، وَاسْتِبَاقِ الْخَيْرَاتِ).

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ صُوَرِ التَّكَاثُرِ الْمَذْمُومِ فِي هَذَا الزَّمَانِ:

1- التَّكَاثُرُ فِي الْأَمْوَالِ، وَالْأَوْلَادِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَهُنَاكَ تَنَافُسٌ مَسْعُورٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي التَّكَاثُرِ فِي الْأَمْوَالِ؛ وَقَدْ وَصَلَتْ حُمَّى التَّكَاثُرِ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الَّذِينَ يُحَمِّلُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْقُرُوضِ وَالدُّيُونِ؛ لِيُكَاثِرُوا غَيْرَهُمْ!

 

2- التَّكَاثُرُ وَالتَّفَاخُرُ بِالْأَنْسَابِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

3- التَّكَاثُرُ بِالْجَاهِ وَالشُّهْرَةِ، وَالْأَتْبَاعِ، وَالرِّئَاسَاتِ، وَالشَّهَادَاتِ، وَالْمَنَاصِبِ: وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّكَاثُرِ مَنْشَؤُهُ حُبُّ الشُّهْرَةِ، وَالثَّنَاءُ، وَالْمُبَاهَاةُ، وَهِيَ أَمْرَاضٌ وَآفَاتٌ وَمُهْلِكَاتٌ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا؛ مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ، وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

4- التَّكَاثُرُ وَالتَّبَاهِي وَالتَّبَاذُخُ بِالْمَأْكُولَاتِ، وَالْمَشْرُوبَاتِ، وَالْإِسْرَافِ فِي ذَلِكَ.

 

5- التَّكَاثُرُ وَالْمُبَاهَاةُ وَالْمُفَاخَرَةُ بِاللِّبَاسِ، وَالْأَزْيَاءِ، وَالزِّينَةِ، وَالْمُقْتَنَيَاتِ.

 

6- التَّكَاثُرُ فِي اقْتِنَاءِ أَجْهِزَةِ التِّقْنِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ؛ كَالْجَوَّالَاتِ وَنَحْوِهَا.

 

7- التَّكَاثُرُ فِي أَلْعَابِ الْأَطْفَالِ، وَوَسَائِلِ تَرْفِيهِهِمْ.

 

8- التَّكَاثُرُ وَالْمُفَاخَرَةُ بِالْأَسْفَارِ، وَالْحِلِّ وَالتَّرْحَالِ، وَالنُّزْهَاتِ، وَالْمُنَاسَبَاتِ.

 

وَمِنَ الْأَضْرَارِ وَالْآفَاتِ النَّاجِمَةِ عَنِ التَّكَاثُرِ الْمَذْمُومِ فِي هَذَا الزَّمَانِ:

1- التَّعَرُّضُ لِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِقَابِهِ: بِالتَّفْرِيطِ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَالطَّاعَاتِ، وَالْجُرْأَةِ عَلَى الْمَعَاصِي وَالْمُحَرَّمَاتِ.

 

2- انْتِشَارُ التَّحَاسُدِ، وَالتَّدَابُرِ، وَالْأَحْقَادِ، وَالْفُرْقَةِ، وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ.

 

3- اخْتِلَالُ الْمَوَازِينِ، وَاضْطِرَابُ التَّصَوُّرَاتِ، وَسُفُولُ الْأَخْلَاقِ.

 

4- طُولُ الْأَمَلِ، وَضَيَاعُ الْعُمُرِ.

 

5- الطَّمَعُ وَالْجَشَعُ، وَعَدَمُ الْقَنَاعَةِ، وَالتَّكَبُّرُ عَلَى النَّاسِ.

 

6- انْتِشَارُ آفَةِ التَّرَفِ: وَالَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا مِنَ التَّرَهُّلِ، وَالْوَهَنِ، وَعَدَمِ تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ، وَتَرْكِ الْجِهَادِ وَالْمُجَاهَدَةِ، وَضَعْفِ النُّفُوسِ، وَالِاسْتِسْلَامِ لِلْأَعْدَاءِ.

 

7- كَثْرَةُ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ، وَالشُّعُورُ بِالِاكْتِئَابِ، وَفِقْدَانِ السَّعَادَةِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ألهاكم التكاثر
  • وقفات مع قوله تعالى: ألهاكم التكاثر
  • أخلاق يحبها الله تعالى (خطبة)
  • ابتلاء مبين وذبح عظيم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • نبوءة إلهية وكلمة نبوية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: التدافع سنة ربانية وحكمة إلهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا)(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • خرق القوانين المركزية للظواهر الكونية بالمعجزات إرادة إلهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن الجدال مطلقا إلا لحاجة وبالتي هي أحسن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثلاث جالبة للهلاك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أعظم النعم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اسم الله (الرحمن) و(الرحيم) (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ترشيد استهلاك الماء في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • الصداقة بين الوفاء والغدر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/4/1448هـ - الساعة: 0:45
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب