• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح كتاب: كشف الوقيعة في بطلان دعوى التقريب بين ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الخلاصة في سيرة الخلفاء الراشدين الأربعة (WORD)
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    ظاهرة قلة الاستعمال في اللغة العربية: دراسة لغوية ...
    دكتور صباح علي السليمان
  •  
    الرضا بوابة السعادة والطمأنينة (PDF)
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من الأخلاق الإسلامية (عزة النفس)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    التأهيل القانوني لخريجي كليات الشريعة (PDF)
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يوسف ...
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    أحاديث: "سيأتي على الناس زمان..." (PDF)
    أبو جعفر عبدالغني
  •  
    أشهر الحج.. والمطر وخوف الضرر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    مع سورة المطففين (WORD)
    د. خالد النجار
  •  
    من الأخلاق الإسلامية (القناعة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الفرائض [5] شرح المنظومة الرحبية
    أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الحج والأضحية
علامة باركود

الحج على من استطاع

الحج على من استطاع
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/5/2024 ميلادي - 14/11/1445 هجري

الزيارات: 8527

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحج على من استطاع

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، حَجُّ بَيتِ اللهِ الحَرَامِ فَرِيضَةٌ مِن فَرَائِضِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ، بَل هُوَ الرُّكنُ الخَامِسُ مِن أَركَانِ الإِسلامِ، يَجِبُ عَلَى مَنِ استَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا أَن يُعجِّلَ بِهِ وَلا يُؤَجِّلَهُ، وَأَن يُسَارِعَ إِلَيهِ وَلا يَتَأَخَّرَ عَنهُ، وَقَد دَلَّتِ الأَدِلَّةُ عَلَى وُجُوبِ الحَجِّ عَلَى المُستَطِيعِ مَرَّةً وَاحِدَةً في العُمُرِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " بُنيَ الإِسلامُ عَلَى خَمسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَومِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيتِ مَنِ استَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

أَلا وَإِنَّ ثَمَّ شُرُوطًا خَمسَةً إِذَا تَوَفَّرَت في المُكَلَّفِ، وَجَبَ عَلَيهِ الحَجُّ عَلَى الفَورِ، وَإِن لم تَتَوَفَّر فِيهِ لم يَجِبْ عَلَيهِ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ هِيَ: الإِسلامُ وَالتَّكلِيفُ وَالحُرِّيَّةُ وَالاستِطَاعَةُ، وَوُجُودُ المَحرَمِ لِلمَرأَةِ، وَالإِسلامُ شَرطٌ لِصِحَّةِ كُلِّ عِبَادَةٍ وَشَرطٌ لِوُجُوبِهَا، وَأَمَّا غَيرُ المُسلِمِ فَلا يَجِبُ عَلَيهِ الحَجُّ، بَل وَلَو أَتَى بِهِ لم يَصِحَّ مِنهُ وَلم يُقبَلْ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 54]، وَأَمَّا البُلُوغُ فَهُوَ أَن يَكُونَ المُسلِمُ بَالِغًا عَاقِلًا، فَإِن كَانَ صَغِيرًا أَو مَجنُونًا، فَإِنَّ الحَجَّ لا يَجِبُ عَلَيهِ لأَنَّهُ غَيرُ مُكَلَّفٍ، لَكِنَّ الصَّغِيرَ لَو حَجَّ صَحَّ مِنهُ حَجُّهُ، غَيرَ أَنَّهُ لا يُجزِئُهُ عَن حَجَّةِ الإِسلامِ، فَإِذَا بَلَغَ لَزِمَهُ أَن يَحُجَّ مَرَّةً أُخرَى لِيَقضِيَ فَرضَهُ، وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَنَّ امرَأَةً رَفَعَت لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ صَبِيًّا، وَقَالَت: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: " نَعَم، وَلَكِ أَجرٌ " وَأَمَّا المَجنُونُ فَإِنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيهِ الحَجُّ وَلا يَصِحُّ مِنهُ؛ لأَنَّ الحَجَّ لا بُدَّ فِيهِ مِن نِيَّةٍ وَقَصدٍ، وَلا يُمكِنُ وُجُودُ ذَلِكَ مِنَ المَجنُونِ. وَهَكَذَا الحُرِّيَّةُ فَهِيَ شَرطٌ في وُجُوبِ الحَجِّ، فَلا يَجِبُ الحَجُّ عَلَى العَبدِ المَملُوكِ لأَنَّهُ غَيرُ مُستَطِيعٍ، وَلَو حَجَّ صَحَّ مِنهُ، وَلَزِمَهُ أَن يَحُجَّ حَجَّةَ الإِسلامِ بَعدَ حُرِّيَّتِهِ. وَأَمَّا الاستِطَاعَةُ فَتَكُونُ في المَالِ وَالبَدَنِ، بِأَن يَكُونَ عِندَ مُرِيدِ الحَجِّ مَالٌ يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ الحَجِّ، وَأَن يَكُونَ هُوَ صَحِيحَ البَدَنِ غَيرَ عَاجِزٍ عَن أَدَاءِ المَنَاسِكِ، فَإِن كَانَ غَيرَ قَادِرٍ لا بِبَدَنِهِ وَلا بِمَالِهِ، فَإِنَّ الحَجَّ لا يَجِبُ عَلَيهِ، وَإِن كَانَ قَادِرًا بِمَالِهِ غَيرَ قَادِرٍ بِبَدَنِهِ، لَزِمَهُ أَن يُنِيبَ مَن يَحُجُّ عَنهُ؛ لِحَدِيثِ الخَثعَمِيَّةِ الَّتي جَاءَت إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ في الحَجِّ أَدرَكَت أَبي شَيخًا كَبِيرًا لا يَثبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنهُ؟ قَالَ: " نَعَم " رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَالقُدرَةُ المَالِيَّةُ المُعتَبَرَةُ لِوُجُوبِ الحَجِّ، هِيَ مَا يَكفِيهِ في ذَهَابِهِ وَإِقَامَتِهِ وَرُجُوعِهِ، وَأَن يَكُونَ ذَلِكَ المَالُ فَاضِلًا عَمَّا يَحتَاجُ إِلَيهِ لِقَضَاءِ مَا يَلزَمُهُ مِنَ دَينٍ وَنَفَقَاتٍ وَاجِبَةٍ، وَفَاضِلًا عَنِ الحَوَائِجِ الأَصلِيَّةِ مِن مَطعَمٍ وَمَشرَبٍ وَمَلبَسٍ وَمَسكَنٍ. وَمِنَ الاستِطَاعَةِ أَن يَكُونَ لِلمَرأَةِ مَحرَمٌ يُسَافِرُ مَعَهَا، فَمَن لم تَجِدِ المَحرَمَ فَالحَجُّ غَيرُ وَاجِبٍ عَلَيهَا، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " لا يَحِلُّ لامرَأَةٍ تُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ أَن تُسَافِرَ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحرَمٍ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَفي لَفظٍ: " لا يَحِلُّ لامرَأَةٍ تُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ أَن تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَومٍ وَلَيلَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحرَمٍ " رَوَاهُ الشَّيخَانِ، وَلَهُمَا أَيضًا عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لا يَخلَوَنَّ رَجُلٌ بِامرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحرَمٍ، وَلا تُسَافِرِ امرَأَةٌ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحرَمٍ " فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امرَأَتي خَرَجَت حَاجَّةً، وَإِنِّي اكتُتِبتُ في غَزوَةِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: " انطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امرَأَتِكَ " وَالمَحرَمُ هُوَ زَوجُ المَرأَةِ، وَكُلُّ ذَكَرٍ تَحرُمُ عَلَيهِ تَحرِيمًا مُؤَبَّدًا بِقَرَابَةٍ أَو رَضَاعٍ أَو مُصَاهَرَةٍ. وَالمَرأَةُ ضَعِيفَةٌ، لا تَقدِرُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ بِنَفسِهَا، وَمُعَرَّضَةٌ أن تَفتِنَ أَو تُفتَنَ، وَمِن ثَمَّ فَهِيَ تَحتَاجُ إِلى رَجُلٍ يَتَوَلَّى شَأنَهَا وَيُسَاعِدُهَا وَيَحفَظُهَا، وَيُوَفِّرُ لَهَا مَا لا غِنى لَهَا عَنهُ، وَلا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إِلاَّ مَعَ الزَّوجِ أَوِ المَحرَمِ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد عَظَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ شَعَائِرَ الحَجِّ وَمَشَاعِرَهُ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الحج: 26]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [المائدة: 97]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " مَن حَجَّ هَذَا البَيتَ فَلَم يَرفُثْ وَلم يَفسُقْ رَجَعَ كَيَومَ وَلَدَتهُ أُمُّهُ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَإِنَّ مِن تَعظِيمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلمَسجِدِ الحَرَامِ أَن كَانَت إِرَادَةُ المَعصِيَةِ فِيهِ سَبَبًا لِلعِقَابِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25]، وَقَد أَجمَعَ أَهلُ العِلمِ عَلَى وُجُوبِ تَعظِيمِ حُرُمَاتِ الحَرَمِ، وَالتَّحذِيرِ مِن إِرَادَةِ المَعصِيَةِ فِيهِ وَفِعلِهَا.

 

وَإِنَّ مِن فَضلِ اللهِ جَلَّ وَعَلا أَنْ شَرَّفَ حُكُومَةَ هَذِهِ البِلادِ الطَّيِّبَةِ المُبَارَكَةِ بِخِدمَةِ الحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ، بِكُلِّ مَا يُيَسِّرُ لِقَاصِدِيهِمَا أَدَاءَ مَنَاسِكِهِم، غَيرَ أَنَّ الأَعدَادَ المُتَزَايَدَةَ مِنَ المُسلِمِينَ في شَرقِ الأَرضِ وَغَربِهَا، قَد حَتَّمَت تَفوِيجَ الحُجَّاجِ عَامًا بَعدَ عَامٍ، مِمَّا أَلزَمَ مُرِيدَ الحَجِّ استِخرَاجَ تَصرِيحٍ لِلحَجِّ بِحَسَبِ إِجرَاءَاتٍ حَدَّدَتهَا الجِهَاتُ المَسؤُولَةُ،‏ تَنظِيمًا لِعَدَدِ الحُجَّاجِ بِمَا يُمَكِّنُهُم مِن أَدَاءِ حَجِّهِم وَشَعَائِرِهِم بِسَكِينَةٍ وَسَلامَةٍ، وَتَيسِيرًا ‏عَلَيهِم وَرَفعًا لِلحَرَجِ عَنهُم، قَالَ تَعَالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: 78]، وَإِنَّ التِزَامَ المُسلِمِ بِاستِخرَاجِ تَصرِيحِ الحَجِّ، لَهُوَ مِمَّا يَتَّفِقُ وَالمَصلَحَةَ المَطلُوبَةَ شَرعًا، وَالشَّرِيعَةُ جَاءَت بِتَحسِينِ المَصَالِحِ وَتَكثِيرِهَا، وَدَرءِ المَفَاسِدِ وَتَقلِيلِهَا، وَلا شَكَّ أَنَّ عَدَدًا كَبِيرًا يَجتَمِعُ في بُقعَةٍ مَحدُودَةِ المِسَاحَةِ، وَيَلزَمُ تَحَرُّكُهُم وَتَنَقُّلُهُم في وَقتٍ وَاحِدٍ أَو أَوقَاتٍ مُتَقَارِبَةٍ، لا شَكَّ أَنَّهُ مِمَّا يَحتَاجُ إِلى تَنظِيمٍ دَقِيقٍ وَوَضعِ خُطَطٍ مُتَعَدِّدَةٍ؛ لِضَمَانِ أَمنِهِم وَصِحَّتِهِم وَسَلامَتِهِم، وَإِيوَائِهِم وَإِعَاشَتِهِم، وَتَوفِيرِ مَا يَحتَاجُونَ إِلَيهِ مِن خِدمَاتٍ أُخرَى، وَكُلَّمَا كَانَ عَدَدُ الحُجَّاجِ مُتَوَافِقًا مَعَ المُصَرَّحِ لَهُم، كَانَ ذَلِكَ أَدعَى لِخِدمتِهِم الخِدمَةَ اللاَّئِقَةَ، وَهَذَا مَقصُودٌ شَرعًا، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [البقرة: 125]، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ التِزَامَ مُرِيدِي الحَجِّ بِالتَّصرِيحِ، يُحَقِّقُ مَصَالِحَ جَمَّةً مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكرُهُ، وَيَدفَعُ مَفَاسِدَ عَظِيمَةً تَحصُلُ بِكَثرَةِ العَدَدِ وَاضطِرَارِهِم إِلى الافتِرَاشِ في الطُّرُقَاتِ، الَّذِي يُعِيقُ تَنَقُّلَهُم وَتَفوِيجَهُم، وَيَزِيدُ مِن مَخَاطِرِ الازدِحَامِ وَالتَّدَافُعِ المُؤَدِّي إِلى التَّهلُكَةِ.

 

أَلا وَإِنَّ مِنَ التَّدَيُّنِ وَالعَقلِ أَن يَلتَزِمَ المَرءُ بِاستِخرَاجِ التَّصرِيحِ لِلحَجِّ؛ طَاعَةً لِوَليِّ الأَمرِ، الَّذِي أَمَرَ اللهُ تَعَالى بِطَاعَتِهِ فَقَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " عَلَيكَ السَّمعُ وَالطَّاعَةُ في عُسرِكَ وَيُسرِكَ، وَمَنشَطِكَ وَمَكرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيكَ " أَخرَجَهُ مُسلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " مَن أَطَاعَني فَقَد أَطَاعَ اللهَ، وَمَن عَصَاني فَقَد عَصَى اللهَ، وَمَن أَطَاعَ الأَمِيرَ فَقَد أَطَاعَني، وَمَن عَصَى الأَمِيرَ فَقَد عَصَاني " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَالالتِزَامُ بِاستِخرَاجِ التَّصرِيحِ مِنَ طَاعَةِ وَليِّ الأَمرِ في المَعرُوفِ، الَّتي يُثَابُ مَنِ التَزَمَ بِهَا وَيَأثَمُ مَن خَالَفَهَا. ثُمَّ إِنَّ الحَجَّ بِلا تَصرِيحٍ، لا يَقتَصِرُ ضَرَرُهُ عَلَى الحَاجِّ نَفسِهِ، وَإِنَّمَا يَتَعَدَّى إِلى غَيرِهِ مِمَّنِ التَزَمَ بِالنِّظَامِ، وَمِنَ المُقَرَّرِ شَرعًا أَنَّ الضَّرَرَ المُتَعَدِّيَ أَعظَمُ إِثمًا مِنَ الضَّرَرِ القَاصِرِ، وَفي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ ".

 

‏وَقَد قَرَّرَت هَيئَةُ كِبَارِ العُلَمَاءِ في هَذَا البَلَدِ، أَنَّهُ لا يَجُوزُ الذَّهَابُ إِلى الحَجِّ دُونَ أَخذِ تَصرِيحٍ، وَأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ يَأثَمُ، لِمَا فِيهِ مِن مُخَالَفَةِ أَمرِ وَليِّ الأَمرِ، الَّذِي مَا صَدَرَ إِلاَّ تَحقِيقًا لِلمَصلَحَةِ العَامَّةِ، وَمَن لم يَتَمَكَّنْ مِنِ استِخرَاجِ تَصرِيحِ الحَجِّ، فَإِنَّهُ يُعَدُّ في حُكمِ الَّذِي لا يَستَطِيعُ، وَاللهُ تَعَالى يَقُولُ: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ﴾ [التغابن: 16].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهُ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَمَن أَرَادَ حَجَّ بَيتِ اللهِ فَلْيَتَّقِ اللهَ بِأَن يَصُونَ حَجَّهُ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ مِنَ الرَّفَثِ وَالفُسُوقِ، وَبِأَن يَستَقِيمَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَبِأَن يُعِينَ إِخوَانَهُ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى؛ حَتَّى يَكُونَ حَجُّهُ مَبرُورًا وَسَعيُهُ مَشكُورًا، قَالَ تَعَالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197]، وَلا شَكَّ أَنَّ التِزَامَ الأَنظِمَةِ وَالتَّعلِيمَاتِ الَّتي صَدَرَت لِلتَّمكِينِ مِن أَدَاءِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ بِأَمنٍ وَيُسرٍ وَسَكِينَةٍ، دَاخِلٌ في تَقوَى اللهِ في أَدَاءِ نُسُكِ الحَجِّ وَفي تَعظِيمِ حَرَمِ اللهِ وَحُرُمَاتِهِ وَشَعَائِرِهِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ [الحج: 30]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة العيد - ذي الحجة 1444 هـ
  • عبر من الحجر
  • خطبة الحجاب بين موت الغيرة، وقلة الحياء
  • أسرار الحج (خطبة)
  • ترجمة الإمام مسلم بن الحجاج
  • أحي والداك؟.. ففيهما فجاهد (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أحكام الحج(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو(مقالة - المسلمون في العالم)
  • وجوب الحج والمبادرة إليه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من دروس الحج أن نتعلم كيف نتحد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أشهر الحج.. والمطر وخوف الضرر(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • صحح نيتك قبل السفر إلى الحج والعمرة(مقالة - ملفات خاصة)
  • من مقاصد الحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من منافع الحج وفوائده(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الشوق إلى الحج واتخاذ الأسباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المبادرة إلى أداء فريضة الحج(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/11/1447هـ - الساعة: 15:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب