• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح كتاب لمعة الاعتقاد (فصل في رؤية المؤمنين ...
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    لا تفضح من ستره الله (بطاقة دعوية)
    د. منال محمد أبو العزائم
  •  
    بين المحكم والمتشابه (PDF)
    أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
  •  
    شرح مختصر لأذكار وأدعية الصلاة من التكبير إلى ...
    مساعد بن عبدالله السلمان
  •  
    الفرائض (17) شرح المنظومة الرحبية
    أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
  •  
    من الأخلاق الإسلامية (الرحمة بالخلق)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    شرح كتاب فضل الإسلام: قول المؤلف: وفيه أيضا عن ...
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    (الحقوق الزوجية (حق الزوج) (WORD)
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    نصيحة الوالدين بتعليم الأبناء العلم الشرعي ...
    عماد أحمد عبدالعظيم
  •  
    الوقف والابتداء: دراسة وأحكام (PDF)
    د. غمدان بن أحمد شريح آل الشيخ
  •  
    (شرح معاني الآثار) للطحاوي من باب: "صلاة الكسوف ...
    هيفاء مصطفى يوسف الزيادة
  •  
    هذه سبيلي: المنهج المختصر في تقريب مسائل ...
    أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

الحج وأركان الإسلام (خطبة)

الحج وأركان الإسلام (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/5/2026 ميلادي - 3/12/1447 هجري

الزيارات: 7399

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحج وأركان الإسلام

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النِّسَاءِ:1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: الْحَجُّ رُكْنُ الْإِسْلَامِ الْخَامِسُ، وَلَهُ ارْتِبَاطٌ وَثِيقٌ بِأَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْأُخْرَى:

فَأَوَّلُ الْأَرْكَانِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَالنُّطْقُ بِهَا دُخُولٌ فِي حِمَى الْإِسْلَامِ، فَيُقِرُّ نَاطِقُهَا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ وَحْدَهُ الْمَعْبُودُ بِحَقٍّ دُونَ سِوَاهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ [النِّسَاءِ: 36]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [مُحَمَّدٍ: 19]، وَيُخْلِصُ لَهُ الْعَمَلَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [الْبَيِّنَةِ: 5]. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «فَلْيَكُنْ ‌أَوَّلَ ‌مَا ‌تَدْعُوهُمْ ‌إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَالْحَجُّ مَبْنَاهُ عَلَى التَّوْحِيدِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى الْمُؤَذِّنَ بِهِ -وَهُوَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنِ الشِّرْكِ وَهُوَ يُعَلِّمُهُ مَكَانَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَيَأْمُرُهُ بِبِنَائِهِ وَتَطْهِيرِهِ؛ لِيَكُونَ مَحَلًّا لِتَوْحِيدِهِ تَعَالَى؛ ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الْحَجِّ: 26].

 

وَشِعَارُ الْحَجِّ التَّوْحِيدُ وَهُوَ التَّلْبِيَةُ بِهِ؛ قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَصِفُ حَجَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَذْكُرُ تَلْبِيَتَهُ قَالَ: «‌فَأَهَلَّ ‌بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَكُلُّ شَعَائِرِ الْحَجِّ تَوْحِيدٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَهِيَ شَعَائِرُ تَعَبُّدِيَّةٌ مَحْضَةٌ، لَا يُدْرِكُ الْعَقْلُ سِرَّهَا فِي تَحْدِيدِهَا وَلَا عَدَدِهَا، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهَا الْحَاجُّ طَاعَةً لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَوْحِيدًا لَهُ. وَهَذَا أَبْلَغُ مَرَاتِبِ التَّوْحِيدِ؛ إِذْ يُسَلِّمُ الْعَبْدُ أَمْرَهُ لِلَّهِ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا، وَيَتَجَلَّى التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي دُعَاءِ عَرَفَةَ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، ‌وَخَيْرُ ‌مَا ‌قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

 

وَشَهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ تَقْتَضِي إِثْبَاتَ رِسَالَتِهِ؛ كَمَا فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ [الْأَعْرَافِ: 158]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ [الْفَتْحِ: 29]، وَطَاعَتُهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الْحَشْرِ: 7]. وَتَتَجَلَّى هَذِهِ الشَّهَادَةُ فِي أَنَّ أَرْكَانَ الْحَجِّ وَوَاجِبَاتِهِ وَسُنَنَهُ وَمَحْظُورَاتِهِ وَمُبْطِلَاتِهِ مَأْخُوذَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَلِذَا حَرَصَ الصَّحَابَةُ عَلَى التَّأَسِّي بِهِ فِي حَجَّتِهِ، وَنَقْلِ تَفْصِيلَاتِهَا لِلْأُمَّةِ؛ عَمَلًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِتَأْخُذُوا ‌مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَتَظْهَرُ طَاعَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَالصَّلَاةُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ الثَّانِي، وَتَلْزَمُ الْمُؤْمِنَ مَا دَامَ يَعْقِلُ، وَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِ، وَهِيَ عَمُودُ الدِّينِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، ‌وَعَمُودُهُ ‌الصَّلَاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

 

وَالْحَجُّ وَالصَّلَاةُ مُتَلَازِمَانِ؛ فَالْحَاجُّ فِي سَفَرِهِ لِلْحَجِّ لَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَإِنْ قَصَرَهَا وَجَمَعَهَا، وَشُرِعَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي عَرَفَةَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ لِيَتَفَرَّغَ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ. وَشُرِعَ لَهُ جَمْعُ الْمَغْرِبِ مَعَ الْعِشَاءِ فِي مُزْدَلِفَةَ إِذَا وَصَلَهَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ، وَشُرِعَ لَهُ قَصْرُ الرُّبَاعِيَّةِ فِي أَيَّامِ مِنًى، وَصَلَاتُهُ فِي حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى بِمِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَشُرِعَ لِلْحَاجِّ كَثْرَةُ التَّنَفُّلِ بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ؛ لِيَغْتَنِمَ فَضِيلَةَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالتَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ؛ فَالصَّلَاةُ مُلَازِمَةٌ لِلْحَاجِّ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ.

 

وَالزَّكَاةُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ الثَّالِثُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ [التَّوْبَةِ: 103]، وَفِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاةَ قَالَ: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ ‌وَتُرَدُّ ‌عَلَى ‌فُقَرَائِهِمْ»، وَالزَّكَاةُ بَذْلُ الْمَالِ لِمُسْتَحِقِّيهِ، وَفِي الْحَجِّ بَذْلٌ كَثِيرٌ لِلْمَالِ؛ وَلِذَا شُرِطَ فِي فَرْضِهِ الِاسْتِطَاعَةُ، فَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَمْلِكُ الْمَالَ الَّذِي يُبَلِّغُهُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، وَيُغَطِّي نَفَقَاتِ الْحَجِّ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي حَجَّتِهَا: «وَلَكِنَّهَا عَلَى ‌قَدْرِ ‌نَصَبِكِ أَوْ قَدْرِ نَفَقَتِكِ» صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَعَنْ أَبِي طُلَيْقٍ قَالَ: «طَلَبَتْ مِنِّي أُمُّ طُلَيْقٍ جَمَلًا تَحُجُّ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: قَدْ جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَتْ: إِنَّهُ فِي ‌سَبِيلِ ‌اللَّهِ ‌أَنْ ‌أَحُجَّ عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: صَدَقَتْ، لَوْ أَعْطَيْتَهَا كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» رَوَاهُ الْبَزَّارُ.

 

وَالصِّيَامُ رَابِعُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ حَبْسٌ لِلنَّفْسِ عَنْ مُشْتَهَيَاتِهَا، وَصَبْرٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْحَاجُّ يَتَسَلَّحُ بِالصَّبْرِ فِي مُكَابَدَةِ طُولِ السَّفَرِ، وَشِدَّةِ الزِّحَامِ، وَكَثْرَةِ التَّنَقُّلَاتِ، وَتَعَدُّدِ الْمَنَاسِكِ. كَمَا يَصْبِرُ عَلَى شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَّةَ، وَعَلَى لُبْسِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ لَمْ يَتَعَوَّدْ عَلَيْهِ؛ فَالْحَجُّ صَبْرٌ كَمَا أَنَّ الصِّيَامَ صَبْرٌ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «...الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، ‌فَإِنْ ‌سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ...» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي الْحَجِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 197]، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ‌حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ ‌كَيَوْمِ ‌وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ صَامَ بَدَلًا عَنْهُ؛ ﴿ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 196]. وَبِهَذَا يُعْلَمُ الِارْتِبَاطُ الْوَثِيقُ بَيْنَ الْحَجِّ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْأُخْرَى، وَأَنَّ الْحَجَّ تَجْتَمِعُ فِيهِ أَرْكَانُ الْإِسْلَامِ كُلُّهَا، كَمَا تَجْتَمِعُ فِيهِ أُمَّهَاتُ الْعِبَادَاتِ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلِمْنَا.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 131- 132].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مَنْ عَزَمَ عَلَى الْحَجِّ هَذَا الْعَامَ وَتَيَسَّرَ لَهُ؛ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، وَلْيَسْتَحْضِرْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَهُ لِهَذِهِ الْعِبَادَةِ مِنْ بَيْنِ مِلْيَارٍ وَنِصْفٍ تَقْرِيبًا لَمْ يُكْتَبْ لَهُمْ بُلُوغُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ هَذَا الْعَامَ. وَهَذَا الِاسْتِحْضَارُ الدَّائِمُ لِهَذِهِ النِّعْمَةِ يَدْفَعُهُ لِلْحِرْصِ عَلَى اللَّهَجِ بِالشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ، مَعَ تَجْدِيدِ التَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا، وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدَةِ إِلَيْهَا أَبَدًا. وَالِاجْتِهَادِ فِي أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَعَلَّمَنَا إِيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلْيُخْلِصْ لِلَّهِ تَعَالَى فِي أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ؛ لِيَكُونَ مَأْجُورًا، وَحَجُّهُ مَبْرُورًا.

 

وَمَنْ أَرَادَ الْأُضْحِيَّةَ فَلْيُخْلِصْ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَتُذْبَحُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي أَفْضَلِ يَوْمٍ مِنَ الْعَامِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ ‌يَوْمُ ‌النَّحْرِ، ‌ثُمَّ ‌يَوْمُ الْقَرِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ [الْحَجِّ: 37]، وَلْيَخْتَرِ السَّمِينَةَ الطَّيِّبَةَ؛ كَمَا قَالَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ: «كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ ‌يُسَمِّنُونَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَالسُّنَّةُ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ، وَيُسَمِّيَ وَيُكَبِّرَ؛ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى ‌صِفَاحِهِمَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْتَتِحَ صَبَاحَ يَوْمِ الْأَضْحَى بِالْأَكْلِ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ، وَيُهْدِيَ مِنْهَا وَيَتَصَدَّقَ.

 

وَعَلَيْكُمْ -عِبَادَ اللَّهِ- بِكَثْرَةِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْعَشْرِ؛ فَإِنَّهَا فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ، وَمَوْسِمٌ كَرِيمٌ؛ لِنَيْلِ الْأُجُورِ، وَكَسْبِ الْحَسَنَاتِ، وَمَحْوِ السَّيِّئَاتِ، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ؛ فَلَا يُفَرِّطُ فِيهَا إِلَّا مَنْ حَرَمَ نَفْسَهُ مِنَ الْخَيْرِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.

 

وَنَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يَقْبَلَ مِنَّا وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَكْتُبَنَا فِي عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحاديث في فضل عبادة الحج وأهميتها
  • حكم الحج وأركانه
  • أنساك الحج وأيها أفضل
  • مواقيت الحج وأنواع النسك

مختارات من الشبكة

  • أحكام الحج(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحج: أسرار ومقاصد(مقالة - ملفات خاصة)
  • الحث على التعجيل بالحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع عشر ذي الحجة (5)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحج والعطاء: كيف يمكن أن نساعد الآخرين في أثناء الحج؟(مقالة - ملفات خاصة)
  • مناسك الحج: دليل خطوة بخطوة(مقالة - ملفات خاصة)
  • الحج طاعة ونظام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع سورة الحج(مقالة - ملفات خاصة)
  • حكم من ترك أو نسي ركنا من أركان الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق فعاليات "أيام مساجد إستولتس 2026" ببرنامج ديني وثقافي يمتد حتى أغسطس
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين
  • مسجد دابرافين يفتح أبوابه للمصلين بعد سنوات من البناء والعطاء
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/2/1448هـ - الساعة: 14:48
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب