• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح كتاب: كشف الوقيعة في بطلان دعوى التقريب بين ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الخلاصة في سيرة الخلفاء الراشدين الأربعة (WORD)
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    ظاهرة قلة الاستعمال في اللغة العربية: دراسة لغوية ...
    دكتور صباح علي السليمان
  •  
    الرضا بوابة السعادة والطمأنينة (PDF)
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من الأخلاق الإسلامية (عزة النفس)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    التأهيل القانوني لخريجي كليات الشريعة (PDF)
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يوسف ...
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    أحاديث: "سيأتي على الناس زمان..." (PDF)
    أبو جعفر عبدالغني
  •  
    أشهر الحج.. والمطر وخوف الضرر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    مع سورة المطففين (WORD)
    د. خالد النجار
  •  
    من الأخلاق الإسلامية (القناعة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الفرائض [5] شرح المنظومة الرحبية
    أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

اللهم اهدنا وسددنا ( خطبة )

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/4/2014 ميلادي - 20/6/1435 هجري

الزيارات: 19349

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اللهم اهدنا وسددنا


أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ﴾ [النحل: 30].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، نِعَمُ اللهِ عَلَى العِبَادِ كَثِيرَةٌ وَافِرَةٌ، لا تُحصَى ولا تُستَقصَى " وَإِن تَعُدُّوا نِعمَةَ اللهِ لا تُحصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ " غَيرَ أَنَّهَ لَو طُلِبَ مِنَ النَّاسِ في هَذَا الزَّمَانِ، أَن يَعُدُّوا نِعَمَ اللهِ عَلَيهِم وَيَذكُرُوا أَحَبَّهَا إِلَيهِم، لَتَوَجَّهَت عُقُولُهُم إِلى النِّعَمِ المَادِّيَّةِ الدُّنيَوِيَّةِ، وَالَّتي وَإِن كَانَت في ذَاتِهَا مِنَحًا رَبَّانِيَّةً جَلِيلَةً، تَكمُلُ بِكَثِيرٍ مِنهَا حَيَاتُهُم في دُنيَاهُم، وَلا يُطِيقُونَ لها مَهمَا اجتَهَدُوا شُكرًا، إِلاَّ أَنَّها نِعَمٌ مُنقَطِعَةٌ بِانقِطَاعِ الحَيَاةِ، وَقَد تَكُونُ عَلَى بَعضِ النَّاسِ نِقَمًا وَشُؤمًا، وَقَد تَزُولُ وَصَاحِبُهَا حَيٌّ فَتُعقِبُهُ حَسرَةً وَأَلَمًا. وَثَمَّةَ نِعمَةٌ غَالِيَةٌ عَالِيَةٌ، هِيَ أَعظَمُ النِّعَمِ وَأَجَلُّهَا، وَعَلَيهَا مَدَارُ فَلاحِ الإِنسَانِ وَفَوزِهِ مَتى وَجَدَهَا وَمُنِحَهَا، وَبِفَقدِهَا تَكُونُ خَيبَتُهُ وَخَسَارَتُهُ، وَلِعِظَمِ هَذِهِ النِّعمَةِ وَأَهَمِيَّتِهَا، كَانَت هِيَ الدَّعوَةَ الوَحِيدَةَ، الَّتي تَضَمَّنَتهَا أَعظَمُ سُورَةٍ في القُرآنِ، وَغَدَت هِيَ هَمَّ المُسلِمِ الَّذِي يَلهَجُ بِهِ في كُلِّ يَومٍ عِدَّةَ مَرَّاتٍ، لا تَقِلُّ عَن سَبعَ عَشرَةَ مَرَّةً لِمَنِ اقتَصَرَ عَلَى الفَرَائِضِ، وَتَصِلُ إِلى عَشَرَاتِ المَرَّاتِ لِمَن كَانَ مِن أَهلِ النَّوَافِلِ. أَتَدرُونَ مَا هَذِهِ النِّعمَةِ؟! إِنَّهَا نِعمَةُ الهِدَايَةِ لِلصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَالَّتي لا يَهَبُهَا إِلاَّ اللهُ بِفَضلِهِ وَرَحمَتِهِ، وَلا يُحرَمُهَا إِلاَّ القَومُ الخَاسِرُونَ، قَالَ سُبحَانَهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [القصص: 56] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف: 178] بِالهِدَايَةِ امتَنَّ اللهُ عَلَى عَبدِهِ وَرَسُولِهِ مُحمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الأَنبِيَاءِ مِن قَبلِهِ، وَبها امتَنَّ عَلَى سَائِرِ عِبَادِهِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ﴾ [الضحى: 7] وَقَالَ سُبحَانَهُ عَن إِبرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلامُ: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الأنعام: 84 - 87] وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الحجرات: 17] أَجَلْ أَيُّهَا المُسلِمُونَ إِنَّ أَعظَمَ نِعمَةٍ يَمُنُّ بها الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالى عَلَى عِبَادِهِ، هِيَ الهِدَايَةُ لِلدِّينِ القَوِيمِ وَالصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَلأَنَّ هَذِهِ الهِدَايَةَ دَرَجَاتٌ كَثِيرَةٌ وَمَرَاتِبُ مُتَفَاوِتَةٌ، بَعضُهَا أَكمَلُ مِن بَعضٍ وَأَفضَلُ وَأَعلَى وَأَجَلُّ، كَانَ العَبدُ يَسأَلُ رَبَّهُ هَذِهِ الهِدَايَةَ في كُلِّ رَكعَةٍ مِن صَلاتِهِ، وَلَو كَانَ مُجَرَّدُ الدُّخُولِ في الإِسلامِ هُوَ نِهَايَةَ الهِدَايَةِ، لَمَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى العَبدِ تَكرَارُ هَذَا الدُّعَاءِ العَظِيمِ في كُلِّ يَومٍ عَشَرَاتِ المَرَّاتِ؛ وَلَكِنَّ النَّاسَ يَختَلِفُونَ في قُربِهِم مِن رَبِّهِم وَحَظِّهِم مِنَ الهِدَايَةِ، فَمِنَهُم المُسلِمُ المُقتَصِرُ عَلَى الأَعمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالأَركَانِ الوَاجِبَةِ، قَد سَلِمَ النَّاسُ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَمِنهُمُ المُؤمِنُ الَّذِي جَمَعَ حُسنَ العَمَلِ في الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، وَجَمَعَ مَعَ الفَرَائِضِ النَّوَافِلَ وَاستَكمَلَ الفَضَائِلَ، وَأَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِم وَأَموَالِهِم، وَمِنهُمُ المُحسِنُ الَّذِي يَعبُدُ اللهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَيَعمَلُ في كُلِّ وَقتٍ مَا يَطلُبُهُ اللهُ وَيَرضَاهُ، وَفِيهِمُ المُهَاجِرُ الَّذِي هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنهُ وَرَسُولُهُ، وَالمُجَاهِدُ الَّذِي يُجَاهِدُ نَفسَهُ عَلَى فِعلِ الخَيرِ وَتَركِ الشَّرِّ، وَمِنهُمُ الظَّالِمُ لِنَفسِهِ وَمِنهُمُ المُقتَصِدُ، وَمِنهُمُ السَّابِقُ بِالخَيرَاتِ بِإِذنِ اللهِ.

 

أَجَلْ أَيُّهَا المُسلِمُونَ إِنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ في حَظِّهِم مِنَ الهِدَايَةِ، بِحَسَبِ عَمَلِهِم بما يَعلَمُونَ، وَصَبرِهِم عَلَى العَمَلِ الصَّالِحِ وَدَعوَةِ غَيرِهِم إِلَيهِ، وَمِن ثَمَّ كَانَ دُعَاؤُهُمُ المُتَكَرِّرُ الَّذِي لا يَنفَكُّونَ عَنهُ، أَن يَهدِيَهُمُ اللهُ الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، صِرَاطَ المُنعَمِ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَأَن يُجَنِّبَهُم طَرِيقَ المَغضُوبِ عَلَيهِم، مِمَّن يَعلَمُونَ وَلا يَعمَلُونَ، وَسَبِيلَ الضَّالِّينَ الَّذِينَ يَعمَلُونَ بِلا عِلمٍ وَلا بَصِيرَةٍ.

 

وَكَمَا أَنَّ في تَكرَارِ الدُّعَاءِ بِالهِدَايَةِ إِلى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ في كُلِّ رَكعَةٍ دَلِيلاً عَلَى أَهمِيَّةِ الهِدَايَةِ وَعِظَمِ أَمرِهَا، وَأَنَّهَا دَرَجَاتٌ وَالنَّاسُ فِيهَا مُتَفَاوِتُونَ، فَإِنَّ في ذَلِكَ أَيضًا إِشَارَةً بَيِّنَةً، إِلى أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَن قَد يَضِلُّ بَعدَ الهُدَى، وَمِنهُم مَن يَكتَفِي بِالقَلِيلِ مِنَ الخَيرِ وَيُحرَمُ الكَثِيرَ، وَلَولا فَضلُ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ بِدَوَامِ الاتِّصَالِ بِهِ وَالاتِّكَالِ عَلَيهِ، وَتَوفِيقُهُ لَهُم وَتَسدِيدُهُ إِيَّاهُم وَإِعَانَتُهُم، مَا زَكَا مِنهُم مِن أَحَدٍ أَبَدًا، أَلا فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَاعرِفُوا عِظَمَ حَاجَتِكُم إِلى الهِدَايَةِ، وَضَرُورَةَ تَزَوُّدِكُم مِنهَا وَالتَّرَقِّيَ في مَرَاتِبِهَا وَالثَّبَاتَ عَلَيهَا، وَاطلُبُوهَا مِن مَالِكِهَا وَمُعطِيهَا، القَائِلِ سُبحَانَهُ: ﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ﴾ [الكهف: 17] وَالقَائِلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَخَلِيلِهِ إِبرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلامُ لِقَومِهِ: ﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 75 - 78] وَالقَائِلِ سُبحَانَهُ في الحَدِيثِ القُدسِيِّ: " يَا عِبَادِي، كُلُّكُم ضَالٌّ إِلاَّ مَن هَدَيتُهُ، فَاستَهدُوني أَهدِكُم " رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ. ‏اللَّهُمَّ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعدَئِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ، اللَّهُمَّ أَلهِمْنَا ‏‏رُشدَنَا، وَأَعِذْنَا مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا، اللَّهُمَّ اهدِنَا لأَحسَنِ الأَعمَالِ وَأَحسَنِ الأَخلاقِ لا يَهدِي لأَحسَنِهَا إِلاَّ أَنتَ، وَقِنَا سَيِّئَ الأَعمَالِ وَسَيِّئَ الأَخلاقِ لا يَقِي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنتَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ مِن أَوجِبِ مَا عَلَى المُسلِمِ المُرِيدِ نَجَاةَ نَفسِهِ وَفِكَاكَ رَقبَتِهِ مِنَ النَّارِ وَالفَوزَ بِالجَنَّةِ، وَمُصَاحَبَةَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، أَن يَصدُقَ رَبَّهُ في سُؤَالِ هَذِهِ النِّعمَةِ العَظِيمَةِ، وَيَلِجَ كُلَّ بَابٍ يُدرِكُ بِهِ هَذِهِ المِنَّةَ الجَسِيمَةَ، وَأَن يَغتَنِمَ كُلَّ فُرصَةٍ لِلتَّزَوُّدِ مِنَ الخَيرِ، وَيَتَعَرَّضَ لِنَفَحَاتِ المَولى في كُلِّ لَحظَةٍ، وَأَن يَحرِصَ عَلَى أَلاَّ يُغلِقَ أَيَّ بَابٍ يُفتَحُ لَهُ، فَيُحرَمَ مِن نَصِيبِ المُوَفَّقِينَ المَهدِيِّينَ، أَجَلْ أَيُّهَا المُسلِمُونَ إِنَّ عَلَى المُسلِمِ أَن يَصدُقَ لِيُصدَقَ، وَأَن يُجَاهِدَ لِيُهدَى، وَأَلاَّ يَصُدَّ فَيُزَاغَ قَلبُهُ، فَقَد قَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا ﴾ [مريم: 76] وَقَالَ جَلَّ وَعَلا في أَصحَابِ الكَهفِ: ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴾ [الكهف: 13] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69] وَقَالَ في المُقَابِلِ في المَحرُومِينَ: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [الأنعام: 110] وَقَالَ: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [الصف: 5] أَلا فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَاسأَلُوهُ الثَّبَاتَ وَالمَزِيدَ مِنَ الهِدَايَةِ، وَاحذَرُوا مِنَ الظُّلمَ بِجَمِيعِ أَنوَاعِهِ، وَتَجَنَّبُوا الكَذِبَ وَإِيَّاكُم وَالشَّكَّ وَالرَّيبَ، وَاحذَرُوا النِّفَاقَ وَالفِسقَ وَالإِسرَافَ، فَإِنَّهَا مِن أَسبَابِ الحِرمَانِ مِنَ الهِدَايَةِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النحل: 104] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴾ [الزمر: 3] وقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴾ [غافر: 28]" وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المنافقون: 6].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • اللهم اشفني من النوم باليسير
  • اللهم بلغنا رمضان
  • لبيك اللهم لبيك
  • اللهم أحسن ختامنا (1)
  • حديث: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا
  • حديث: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك
  • هو الموت ( خطبة )

مختارات من الشبكة

  • وقفات تربوية مع دعاء: (اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • توجيهات تربوية من حديث: "اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني...." الحديث (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مفتاح الخيرات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • معنى الإخلاص والتوحيد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ولا تعجز (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أدعية الاستسقاء(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/11/1447هـ - الساعة: 15:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب