• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح كتاب: كشف الوقيعة في بطلان دعوى التقريب بين ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الخلاصة في سيرة الخلفاء الراشدين الأربعة (WORD)
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    ظاهرة قلة الاستعمال في اللغة العربية: دراسة لغوية ...
    دكتور صباح علي السليمان
  •  
    الرضا بوابة السعادة والطمأنينة (PDF)
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من الأخلاق الإسلامية (عزة النفس)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    التأهيل القانوني لخريجي كليات الشريعة (PDF)
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يوسف ...
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    أحاديث: "سيأتي على الناس زمان..." (PDF)
    أبو جعفر عبدالغني
  •  
    أشهر الحج.. والمطر وخوف الضرر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    مع سورة المطففين (WORD)
    د. خالد النجار
  •  
    من الأخلاق الإسلامية (القناعة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الفرائض [5] شرح المنظومة الرحبية
    أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

رمضان والصيام والإمساك عن الآثام (خطبة)

رمضان والصيام والإمساك عن الآثام (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/3/2026 ميلادي - 12/9/1447 هجري

الزيارات: 3156

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رمضان والصيام والإمساك عن الآثام

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 35].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في شَهرِ رَمَضَانَ المُبَارَكِ، عِبادَاتٌ وَطَاعَاتٌ وَقُرُبَاتٌ، يَستَمِرُّ عَلَيهَا المُسلِمُ ثَلاثِينَ يَومًا دُونَ انقِطَاعٍ، وَقَد يَكُونُ لم يَتَعَوَّدْ بَعضَهَا قَبلَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ يَفعَلُهَا لِوَجهِ اللهِ وَابتِغَاءَ مَا عِندَهُ، وَيَحمِلُ نَفسَهُ عَلَيهَا غَيرَ مُستَسلِمٍ لِهَوًى أَو شَهَوَةٍ.

 

في كُلِّ يَومٍ يُمسِكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَسَائِرِ المُفَطِّرَاتِ مِن طُلُوعِ الفَجرِ إِلى غُرُوبِ الشَّمسِ، وَيُحَافِظُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمسِ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَيَجتَهِدُ في الإِتيَانِ بِالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ قَبلَ الصَّلاةِ وَبَعدَهَا، وَيُصَبِّرُ نَفسَهُ لِيَقُومَ مَعَ الإِمَامِ في صَلاةِ التَّرَاوِيحِ حَتى يَنصَرِفَ، وَيَتَلَبَّث في المَسجِدِ لِيَختِمَ القُرآنَ مَرَّةً أَو مَرَّتَينِ أَو ثَلاثًا أَو أَكثَرَ، وَتَرَاهُ يَمُدُّ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ وَيُكَرِّرُ الإِنفَاقَ وَيُفَطِّرُ الصَّائِمِينَ وَيُعِينُ المُحتَاجِينَ، وَتَخِفُّ نَفسُهُ إِلى أَعمَالٍ صَالِحَةٍ وَطَاعَاتٍ مُقَرِّبَةٍ، تَحتَاجُ إِلى صَبرٍ وَمُصَابَرَةٍ وَمُجَاهَدَةٍ.

 

وَإِنَّ كُلَّ هَذَا لَيُثبِتُ لِلعَاقِلِ الوَاعِي أَنَّهُ قَادِرٌ بِتَوفِيقِ اللهِ لَهُ، عَلَى اكتِسَابِ صِفَاتٍ حَمِيدَةٍ دُونَ عَنَاءٍ، وَالتَّخَلُّصِ مِن عَادَاتٍ سَيِّئَةٍ دُونَ كُلفَةٍ، وَلِيُوقِنَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا مَرَدُّهُ بَعدَ تَوفِيقِ اللهِ إِلى أَمرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ وَالإِرَادَةُ الجَازِمَةُ، ثُمَّ البَدءُ فِيمَا أَرَادَ أَن يَفعَلَهُ بِعَزِيمَةٍ لا تَرَدُّدَ مَعَهَا، لِيَجِدَ نَفسَهُ مُطَاوِعَةً لَهُ غَيرَ مُخَالِفَةٍ، سَابِحَةً غَيرَ جَامِحَةٍ، مُطمَئِنَّةً غَيرَ مُشَتَّتَةٍ، وَحَتَّى وَإِن هُوَ وَجَدَ لِذَلِكَ أَلَمًا يَسِيرًا في أَوَّلِ الأَمرِ، فَإِنَّهُ سُرعَانَ مَا يَتَعَوَّدُهُ وَيَألَفُهُ، بَل وَيَجِدُهُ سَهلاً يَسِيرًا.

 

إِنَّ قُدرَةَ المَرءِ عَلَى تَغيِيرِ طَبعِهِ في مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، وَتَحَوُّلَهُ إِلى وَجهٍ آخَرَ غَيرِ مَا كَانَ عَلَيهِ، إِنَّهُ لَيُكَذِّبُ مَا يَتَوَهَّمُهُ كثِيرٌ مِنَّا حِينَ يَترُكُ كَثِيرًا مِنَ الخَيرِ فَلا يَأتِيهِ، أَو يَتَعَمَّدُ بَعضَ الشَّرِّ فَيُكَرِّرُهُ وَلا يَنفَكُّ عَنهُ، وَخَاصَّةً في تَعَامُلِهِ مَعَ النَّاسِ في حيَاتِهِ وَأَخذِهِ وَعَطَائِهِ، فَإِذَا نُوقِشَ في ذَلِكَ احتَجَّ بِأَنَّ هَذَا طَبعِي، وَأَنِّي قَدِ اعتَدتُ هَذَا الخُلُقَ أَو نَشَأتُ عَلَى تِلكَ الصِّفَةِ، أَو أَنَّ هَذَا هُوَ مَبدَئِي في الحَيَاةِ، وَعَلَيهِ وَجَدتُ آبَائِي وَأَجدَادِي وَكِبَارَ قَومِي، وَمَهمَا حَاوَلتُ تَعدِيلَ طَبعِي فَلا أَستَطِيعُ تَركَ مَا أَلِفتُهُ وَلا كَسرَ مَا اعتَدتُهُ، وَالحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ وَوَهمٌ، يُلقِيهِ الشَّيطَانُ في النُّفُوسِ وَيُكَبِّرُهُ في الخَوَاطِرِ، لِيَتَّخِذَ مِنهُ وَسِيلَةً لإِقنَاعِ النَّاسِ بِالبَقَاءِ عَلَى مَا هُم عَلَيهِ مِن مَعَاصٍ أَو مُخَالفَاتٍ، أَو عَادَاتٍ سَيِّئَة أَو أَخلاقٍ مَهِينَةٍ، وَلِيَحرِمَهُم مِن طَاعَاتٍ يَكتَسِبُونَ بِهَا حَسَنَاتٍ مُضَاعَفَةً، وَتَرفَعُهُم عِندَ رَبِّهِم دَرَجَاتٍ عَالِيَةً.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ مِمَّا شَرَعَهُ اللهُ، وَإِن كَانَتِ الحِكمَةُ وَالغَايَةُ مِنهَا هِيَ مَحضَ التَّعَبُّدِ للهِ بِفِعلِ مَا أَمَرَ بِهِ وَاجتِنَابِ مَا نَهَى عَنهُ، وَالتَّسلِيمِ لِحُكمِهِ وَعَدَمِ مُنَازَعَتِهِ فِيمَا أَرَادَهُ، إِلاَّ أَنَّ لَهَا دُونَ ذَلِكَ حِكَمًا أُخرَى، وَفِيهَا فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ وَمَنَافِعُ غَيرُ مَحصُورَةٍ، قَد يَعلَمُهَا المَرءُ وَيَستَحضِرُهَا، وَقَد تَغِيبُ عَنهُ فَلا يُفَكِّرُ فِيهَا، وَإِنَّ الصِّيَامَ الَّذِي هُوَ في أَصلِهِ إِمسَاكٌ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَسَائِرِ المُفَطِّرَاتِ الحِسِّيَّةِ وَالمَعنَويَّةِ، إِنَّهُ تَدرِيبٌ لِلنَّفسِ عَلَى الإِمسَاكِ عَنِ الشَّرِّ وَمَا يَضُرُّ، فَالمُسلِمُ الَّذِي يَترُكُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَنَفسُهُ تَشتَهِيهِمَا، وَيَتَجَنَّبُ شَهَوَاتِهِ وَنَفسُهُ تَنزِعُ إِلَيهَا، وَيُمسِكُ لِسَانَهُ عَنِ الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَقَولِ الزُّورِ وَاللَّعنِ وَالسَّبِّ وَكُلِّ قَبِيحٍ مِنَ القَولِ، وَيَحفَظُ عَينَهُ وَأُذُنَهُ عَن سَمَاعِ الحَرَامِ وَالنَّظَرِ إِلى الحَرَامِ، وَيَكُفُّ يَدَهُ وَرِجلَهُ عَن تَنَاوُلِ الحَرَامِ أَوِ المَشيِ إِلَيهِ، إِنَّهُ بِهَذَا يُرَوِّضُ نَفسَهُ وَيَكسِرُ مِن كِبرِيَائِهَا وَغُرُورِهَا، وَيَزِمُّهَا بِزِمَامِ العَقلِ وَالتَّفكِيرِ في كُلِّ مَا يَأتي وَيَذَرُ؛ لِتَعرِفَ مَا يَنفَعُ فَتَأتِيَهُ، وَمَا يَضُرُّ فَتَجتَنِبَهُ، هَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ الصِّيَامِ وَالحِكمَةُ مِنهُ، وَإِلاَّ فَلَيسَ اللهُ تَعَالى بِمُرِيدٍ لِعِبَادِهِ الحِرمَانَ مِنَ الأَكلِ وَالشُّربِ فَحَسبُ، فَهُوَ سُبحَانَهُ غَنِيٌّ عَن هَذَا، وَلم يَرزُقْهُمُ النِّعَمَ وَيُحِلَّ لَهُمُ الطِّيَّبَاتِ لِيَحرِمَهُم مِنهَا، وَلَكِنْ لِيَتَمَتَّعُوا بِهَا عَلَى الوَجهِ الَّذِي يَرضَاهُ لَهُم، وَلِئَلاَّ يَتَجَاوَزُوهَا إِلى المُحَرَّمَاتِ، أَو يَتَنَاوَلُوا مِنهَا مَا يَضُرُّهُم في أَجسَادِهِم أَو عُقُولِهِم أَو أَفكَارِهِم، أَجَل يَا عِبَادَ اللهِ، إِنَّ الصِّيَامَ وِقَايَةٌ لِنَفسِ الصَّائِمِ مِنِ اتِّبَاعِ الهَوَى في الدُّنيَا، وَمِن عَذَابِ اللهِ في الآخِرَةِ، وَحِصنٌ حَصِينٌ لَهُ مِن مَكَايِدِ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، وَمُهَذِّبٌ لِلنَّفسِ وَالجَوَارِحِ عَن كُلِّ قَولٍ أَو عَمَلٍ لا يَلِيقُ، مُصَبِّرٌ لَهُ عَلَى أَذَى النَّاسِ، قَاطِعٌ مُؤَقَّتٌ لِشَهوَةِ النِّكَاحِ، وَسَبَبٌ لِلعِفَّةِ وَالطَّهَارَةِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: "قَالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لي وَأَنَا أَجزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَومُ صَومِ أَحَدِكُم فَلا يَرفُثْ وَلا يَصخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَو قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امرُؤٌ صَائِمٌ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُوصِيًا الشَّبَابَ: "يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ استَطَاعَ مِنكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَرِ وَأَحصَنُ لِلفَرْجِ، وَمَن لم يَستَطِعْ فَعَلَيهِ بِالصَّومِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَن لم يَدَعْ قَولَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيسَ للهِ حَاجَةٌ في أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ؛ قَالَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: وَلِلصَّومِ تَأثِيرٌ عَجِيبٌ في حِفظِ الجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ وَالقُوَى البَاطِنَةِ، وحِمْيَتِهَا عَنِ التَّخلِيطِ الجَالِبِ لَهَا المَوَادَّ الفَاسِدَةَ الَّتي إِذَا استَولَت عَلَيهَا أَفسَدَتهَا، وَاستِفرَاغِ المَوَادِّ الرَّدِيئَةِ المَانِعَةِ لَهَا مِن صِحَّتِهَا، فَالصَّومُ يَحفَظُ عَلَى القَلبِ وَالجَوَارِحِ صِحَّتَهَا، وَيُعِيدُ إِلَيهَا مَا استَلَبَتْهُ مِنهَا أَيدِي الشَّهَوَاتِ، فَهُوَ مِن أَكبَرِ العَونِ عَلَى التَّقوَى؛ كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، إِلى أَن قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَالمَقصُودُ أَنَّ مَصَالِحَ الصَّومِ لَمَّا كَانَت مَشهُودَةً بِالعُقُولِ السَّلِيمَةِ وَالفِطَرِ المُستَقِيمَةِ، شَرَعَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ رَحمَةً بِهِم وَإِحسَانًا إِلَيهِم، وَحِمْيَةً لَهُم وَجُنَّةً.

 

وَقَالَ بَعضُ العَارِفِينَ: اِعلَمْ أَنَّ الصَّومَ ثَلاثُ دَرَجَاتٍ: صَومُ العُمُومِ، وَصَومُ الخُصُوصِ، وَصَومُ خُصُوصِ الخُصُوصِ، أَمَّا صَومُ العُمُومِ، فَهُوَ كَفُّ البَطَنِ وَالفَرْجِ عَن قَضَاءِ الشَّهوَةِ، وَأَمَّا صَومُ الخُصُوصِ، فَهُوَ كَفُّ السَّمعِ وَالبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَاليَدِ وَالرِّجلِ وَسَائِرِ الجَوَارِحِ عَنِ الآثَامِ، وَأَمَّا صَومُ خُصُوصِ الخُصُوصِ، فَصَومُ القَلبِ عَنِ الهِمَمِ الدَّنِيَّةِ وَالأَفكَارِ الدُّنيَوِيَّةِ، وَكَفُّهُ عَمَّا سِوَى اللهِ بِالكُلِّيَّةِ، فَهُوَ إِقبَالٌ بِكُلِّ الهِمَّةِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَانصِرَافٌ عَن غَيرِ اللهِ سُبحَانَهُ.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ الصَّائِمَ عَلَى الحَقِيقَةِ هُوَ مَن يَصُومُ في الدُّنيَا عَمَّا سِوَى اللهِ، فَيَحفَظُ الرَّأسَ وَمَا حَوَى، وَيَحفَظُ البَطنَ وَمَا وَعَى، وَيَذكُرُ المَوتَ وَالبِلَى، وَيُرِيدُ الآخِرَةَ فَيَترُكُ زِينَةَ الدُّنيَا، فَهَذَا عِيدُ فِطرِهِ يَومُ لِقَاءِ رَبِّهِ وَفَرحِهِ بِرُؤيَتِهِ.

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ وَاعلَمُوا أَنَّ مَن صَامَ عَن شَهَوَاتِهِ أَدرَكَهَا غَدًا في الجَنَّةِ، وَمَن صَامَ عَمَّا سِوَى اللهِ فَعِيدُهُ يَومُ لِقَائِهِ؛ كَمَا قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ﴾ [العنكبوت: 5]؛ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا وَأَعِنَّا، وَاغفِرْ لَنَا وَارحَمْنَا.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى حَقَّ تُقَاتِهِ، وَسَارِعُوا إِلى مَغفِرَتِهِ وَمَرضَاتِهِ، وَاعلَمُوا أَنَّهُ لَيسَ المَقصُودُ مِن شَرعِيَّةِ الصَّومِ الجُوعَ وَالعَطَشَ، بَل إِنَّ المَقصُودَ الأَعظَمَ، هُوَ مَا يَتبَعُ ذَلِكَ مِن كَسرِ الشَّهَوَاتِ، وَتَطوِيعِ النَّفسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ، لِتَكُونَ نَفسًا مُطمَئِنَّةً، فَإِذَا لم يَحصُلْ ذَلِكَ، فَقَد ضَيَّعَ الصَّائِمُ عَلَى نَفسِهِ كَثِيرًا مِن غَايَاتِ الصِّيَامِ.

 

فَاللهَ اللهَ مَعشَرَ المُؤمِنِينَ، صُومُوا اليَومَ عَن شَهَوَاتِ الهَوَى، لِتُدرِكُوا عِيدَ الفِطرِ يَومَ اللِّقَاءِ، لا يَطُولَنَّ عَلَيكُمُ الأَمَلُ بِاستِبطَاءِ الأَجَلِ، فَإِنَّ مُعظَمَ نَهَارِ الصِّيَامِ قَد ذَهَبَ، وَعِيدَ اللِّقَاءِ قَدِ اقتَرَبَ، فَاصبِرُوا وَاحتَسِبُوا، فَقَدِ اجتَمَعَت لَكُم في صِيَامِكُم أَنوَاعُ الصَّبرِ الثَّلاثَةُ: صَبرٌ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَصَبرٌ عَن مَعصِيَتِهِ، وَصَبرٌ عَلَى أَقدَارِهِ المُؤلِمَةِ، وَالصَّبرُ ثَوَابُهُ الجَنَّةُ، بَل لا يَعلَمُ مِقدَارَهُ إِلاَّ اللهُ القَائِلُ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الإنفاق في رمضان (خطبة)
  • دوام الخير بعد شهر الخير (خطبة)
  • موعظة الانتصاف وبشرى أهل الصيام (خطبة)
  • من فوائد الصيام
  • نفحات القبول وطريق الفلاح في شهر الصيام (خطبة)
  • مرحبا شهر الصيام (خطبة)
  • يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)
  • سورة الكهف فوائد ومقاصد (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • ليالي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الاستثمار الإيماني بعد رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستقامة بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كنا أمس في رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ماذا بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان ونعيم الجنة (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/11/1447هـ - الساعة: 15:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب