• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   أخبار   نور البيان   سلسلة الفتح الرباني   سلسلة علم بالقلم   وسائل تعليمية   الأنشطة التعليمية  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تدريب على التشديد بالكسر مع المد بالياء
    عرب القرآن
  •  
    التشديد بالكسر مع المد بالياء
    عرب القرآن
  •  
    تدريبات على الشدة مع التنوين بالفتح
    عرب القرآن
  •  
    التشديد مع التنوين بالفتح
    عرب القرآن
  •  
    تعليم المد اللازم للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    تدريبات على التشديد بالضم مع المد بالواو
    عرب القرآن
  •  
    التشديد بالضم مع المد بالواو
    عرب القرآن
  •  
    تعليم الحرف المشدد مع الفتحة للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    الضمة والشدة
    عرب القرآن
  •  
    التشديد مع الكسر
    عرب القرآن
  •  
    تعليم التشديد مع الفتح
    عرب القرآن
  •  
    تعليم السكون للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    تعليم التنوين بالضم للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    شرح التنوين بالكسر
    عرب القرآن
  •  
    تعليم التنوين للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    تعليم المد المتصل للأطفال
    عرب القرآن
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الذكر والدعاء
علامة باركود

من عجائب الاستغفار (خطبة)

من عجائب الاستغفار (خطبة)
د. محمد بن مجدوع الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/5/2026 ميلادي - 20/11/1447 هجري

الزيارات: 13348

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من عجائب الاستغفار

 

الحَمْدُ للهِ أَبَدًا سَرْمَدًا، وتَبَارَكَ اللهُ فَرْدًا وِتْرًا صَمَدًا، وتَعَالَى اللهُ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً ولَا وَلَدًا، سُبْحَانَهُ وبِحَمْدِهِ، وأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ولَا رَبَّ سِوَاهُ، كُنْ مـَعَ اللهِ، تـَرَىَ اللهَ مَعَـكْ، وَاتْركِ الْكـُلَّ، وحـاذِرْ طَمَعَـكْ، كُنْ بِهِ مُعْتَصِمـًا، أَسْلِـمْ لَـهُ، واصْنَعِ الْمَعْرُوفَ مَعْ مَنْ صَنَعَكْ، فَإذَا أَعْـطَاكَ، فَمَـنْ يَـمْنَعُهُ؟ ثُمَّ مَنْ يـُعطِي إِذَا مَا مَنَعَكْ؟ وأَشَهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، ومُصْطَفَاهُ وخَلِيلُهُ، الصَّادِقُ الأَمِينُ، والنَّاصِحُ الْمُبِينُ، سَيِّدُ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ، وخَيْرُ خَلْقِ اللهِ أَجمَعِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلَّمَ وبَارِكْ عَلَيهِ، وعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وصَحَابَتِهِ الغُرِّ الْمَيَامِينَ، والتَّابِعِينَ، ومَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدَّينِ، وسَلَّمَ تَسْلِيمًا، أَمَّا بَعدُ:

عِبَادَ اللهِ: اتَّقُوْا اللهَ وأَخلِصُوا للهِ نِيَّاتِكُم تُفْلِحُوا، والْتَزِمُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُم صلى الله عليه وسلم تَهتَدُوْا، واجْتَهِدُوا في الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ تَرْبَحُوا، وابْتَعِدُوا عَنِ الآثَامِ والْمَعَاصِي تَسْلَمُوا..

 

واعْلَمُوا أَنَّ مَنْ بَادَرَ الأَعمَالَ اِسْتَدرَكَهَا، ومَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ مَلَكَهَا، ومَنْ طَلَبَ التَّقْوَى بِصِدْقٍ أَدْرَكَهَا...

 

مَعَاشِرَ الْمُؤمِنِينَ، الأَعمَارُ مَهْمَا طَالَتْ فَهِيَ قَصِيرَةٌ، والدُّنْيَا مَهْمَا طَابَتْ فَهِيَ يَسِيرَةٌ.

 

ثمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أَنَّ الاِسْتِغفَارَ مِنْ أَجَلِّ الأَعمَالِ وأَفْضَلِهَا، وهُوَ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ مِنْ أَسْهَلِهَا وأَيْسَرِهَا، الاِسْتِغفَارُ مَنْهَجُ الأَنبِيَاءِ والمرْسَلِينَ، والأَولِيَاءِ والصَّالِحِينَ، بِهِ يَتضَرَّعُونَ، وبِهِ يَتَقَرَّبُونَ، وبِهِ يُنْصَرُونَ وبِهِ يـُمْطَرُونَ، وبِهِ يُرزَقُونَ...

 

الاِسْتِغفَارُ كَنْزٌ مَلِيءٌ بِالأَعَاجِيبِ والأَسْرَارِ؛ نَدَمٌ واعْتِذَارٌ، وتَذَلُّلٌ وانْكِسَارٌ، وتَذَكُّرٌ واعْتِبَارٌ، ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135].

 

الاِسْتِغفَارُ أَيُّهَا الكِرَامُ، هُوَ دَأْبُ المؤْمِنِينَ الأَبْرَارِ، وسَبِيلُ الصَالِحِينَ الأَخْيَارِ، وطَرِيقٌ مَضْمُونَةٌ تُوْصِلُ إِلى رَحمَةِ العَزِيزِ الغَفَّارِ؛ قَالَ جَلَّ وعَلَا: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 64].

 

الاِسْتِغفَارُ سُنَّةُ الأَنْبِيَاءِ والْمُرسَلِينَ الْمُسْتَقدِمِينَ مِنْهُم والْمُسْتَأخِرِينَ، فَهَا هُوَ خَيْرُهُم وخَاتَـمُهُم مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم يَأمُرُهُ رَبُّهُ جَلَّ وعَلَا بِالاسْتِغفَارِ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [محمد: 19]، وامْتَثَلَ صلى الله عليه وسلم الأَمْرَ، فَكَانَ يَستَغفِرُ اللهَ في اليَومِ أَكْثَرَ مِنْ مَائَةِ مَرَّةٍ، مَعَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ومَا تَأَخَّرَ، ومَا مِنْ نَبِيٍّ إِلا وأَمَرَ قَوْمِهُ بِالاِسْتِغفَارِ: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴾ [هود: 52]، ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾ [نوح: 10]، ﴿ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [النمل: 46].

 

وتَأَمَّلُوْا يَا عِبَادَ اللهِ، فَقَد وَصَفَ رَبُّنَا الكَرِيمُ نَفْسَهُ في كِتَابِهِ العَظِيمِ، بِأَنَّهُ غَافِرٌ، وبِأَنَّهُ غَفُورٌ، وبِأَنَّهُ غَفَّارٌ، وبِأَنَّهُ ذُوْ الْمَغفِرَةِ، وبِأَنَّهُ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ، وبِأَنَّهُ أَهْلُ الْمَغفِرَةِ، وبِأَنَّهُ يَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، وبِأَنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.. ودَعَا عِبَادَهُ لِلْمَغفِرَةِ وطَالَبَهُم بِهَا، فَقَالَ جَلَّ وعَلَا: ﴿ ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 221]، وقَالَ جَلَّ وعَلَا: ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [آل عمران: 135]، وقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 199]، ومِنْ كَرَمِ اللهِ أَنَّهُ مَا دَعَانَا لِلاسْتِغفَارِ، ولَا طَالَبَنَا بِهِ إِلَّا وهُوَ يَرِيدُ أَنْ يَغفِرَ لَنَا ويَتُوبَ عَلَينَا، قَالَ جَلَّ وعَلَا: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾ [النساء: 27]، وفي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ الصَّحِيحِ: "يَا عِبَادِيْ، إِنَّكُم تُـخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ، وأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُم"، بَلْ إِنَّ الكَرِيمَ الرَّحِيمَ جَلَّ جَلَالُهُ قَدْ وَعَدَ كُلَّ مَنْ صَدَقَ في طَلَبِ الْمَغفِرَةِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، واللهُ لَا يَخلِفُ الْمِيعَادَ، فَقَالَ جَلَّ وعَلَا: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82]، وقَالَ الكَرِيمُ الرَّحِيمُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 110]، وفِي الحَدِيثِ الحَسَنِ: قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: "وعِزَّتِي وجَلَالِيْ، لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُم مَا اَسْتَغْفَرُوْنِي"، وفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيْمَ الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ، وأَتُوْبُ إِلَيْهِ ثَلَاثًا، غُفِرَتْلَهُ ذُنُوْبُه، وإِنْ كَانَ فَارًّا مِنَ الزَّحْفِ»، بَلْ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَفْرَحُ بِتَوبَةِ عَبْدِهِ واسْتِغفَارِهِ فَرَحًا لَا تُطِيْقُ العِبَارَاتُ وَصْفَهُ، كَمَا في حَدِيثِ صَاحِبِ الرَّاحِلَةِ الذِي وَجَدَهَا بَعدَ أَنْ آيِسَ مِنْهَا، فَلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَحْمَدَ اللهَ تَعَالَى أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ.. ولِشِدَّةِ أَهِمِّيَةِ الاِسْتِغفَارِ تـُخْتَمُ بِهِ كُلُّ الأَعمَالِ: فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، كَمَا في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَتْ: "مَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسًا قَطُّ، وَلاَ تَلاَ قُرْآنًا، وَلاَ صَلَّىَ صَلاَةً إِلَّا خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ مَا تَجْلِسُ مَجْلِسًا، وَلاَ تَتْلُو قُرْآنًا، وَلاَ تُصَلِّي صَلاَةً إِلا خَتَمْتَ بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ.. قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ قَالَ خَيْرًا خُتِمَ لَهُ طَابَعٌ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرًّا كُنَّ لَهُ كَفارَةً: سُبْحَانَكَ[اللَّهُمَّ] وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»"..

 

جَاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "طُوْبَىَ لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيْفَتِهِ اِسْتِغْفَارًا كَثِيْرًا"، وفي رِوَايَةٍ أُخْرَىَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيْفَتُهُ، فَلْيُكْثِرْ فِيْهَا مِنَ الاِسْتِغْفَارِ"، ولِـمَ لَا يَا عِبَادَ اللهِ؟ ولِلْاسْتِغفَارِ ثِـمَارٌ كَثِيرَةٌ، وفَوَائِدُ عَجِيبَةٌ. فَمَنْ أَرَادَ اِسْتِنزَالَ رَحمَةِ اللهِ تَعَالَى فَعَلَيهِ بِالاِسْتِغفَارِ؛ قَالَ جَلَّ وعَلَا: ﴿ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [النمل: 46]، ومَنْ أَرَادَ مَغْفِرَةَ ذُنُوبِهِ فَعَلَيهِ بِالِاسْتِغفَارِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 110]، ومَنْ أَرَادَ الأَمْنَ والأَمَانَ ودَفْعَ البَلَايَا والشُّرُورَ والفِتَنَ، فَعَلَيهِ بِالاِسْتِغفَارِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33]، وفِي الحَدِيثِ الحَسَنِ: "العَبْدُ آمِنٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ مَا اَسْتَغْفَرَ اللهَ".. ومَنْ أَرَادَ الرَّيَّ والخِصْبَ ونُزُولَ الأَمْطَارِ والغَيْثَ الْمِدْرَارَ، فَعَلَيهِ بِالاِسْتِغفَارِ، ومَنْ أَرَادَ نَـمَاءَ الأَمْوَالَ، وكَثْرَةَ النَّسْلِ وصَلَاحَ الأَحْوَالَ، وبَرَكَةَ الأَرْزَاقِ والثِّمَارَ، فَعَلَيهِ بِالاِسْتِغفَارِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10 - 12]، ومِنْ أَرَادَ الصِّحَّةَ والقُوَّةَ والعَافِيَةَ، والسَّلَامَةَ مِنَ الأَمْرَاضِ والأَوْبِئَةِ، والحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ، وسَعَادَةَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، فَعَلَيهِ بِالاسْتِغفَارِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ﴾ [هود: 52].

 

عَلَى أَنَّ الاِسْتِغفَارَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِتَذَلُّلٍ وانْكِسَارٍ، وأَنْ يَكُونَ مَعَهُ حَرَارَةُ النَّدَمِ والاِعْتِذَارِ.. ويُسْتَحَبُّ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ، وبِالأَخَصِّ في أَوْقَاتِ الأَسْحَارِ، لِقَوْلِ العَزِيزِ الغَفَّارِ: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18]؛ حَيْث ُيَنْزِلُ رَبُّنَا جَلَّ جَلَالَهُ إِلى سَمَاءِ الدُّنيَا نُزُوْلًا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وعَظَمَتِهِ، ويُنَادِيْ عَبَادَهُ بِذَلِكَ النِّدَاءِ اللَّطِيفِ: (مَنْ يَدْعُوْنِي فَأَسْتَجِيْبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)، رَواهُ البُخارِيُّ.

 

بَارَكَ اللهُ لِي ولَكُم...

 

الخطبة الثانية

الحَمْدُ للهِ وكَفَىَ وصَلَاةً وسَلَامًا عَلَى عِبَادِهِ الذِينَ اِصْطَفَى، أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحرِصَ عَلَى أَنْ يَسْتَغِفَرَ بِالصِّيَغِ الوَارِدَةِ في القُرآنِ والسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، فَهِيَ أَنْصَعُ بَيَانًا، وأَرْجَحُ مِيْزَانًا، وأَجْمَعُ لِلْمَعَانِي، وأَقرَبُ لِلاِسْتِجَابَةِ، ولِأَنَّ فِيْهَا أَجْرَينِ: أَجْرُ الدُّعَاءِ وأَجْرُ الاِقْتَدَاءِ.. فَفِيْ صَحِيحِ البُخارِيِّ: عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ»، قَالَ «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، وقَدْ سُـمِّيَ بِسَيِّدِ الاسْتِغفَارِ، لأَنَّهُ قَد جَمَعَ كُلَّ مَعَانِي التَّوبَةِ، وحُسْنَ الثَّنَاءِ عَلى اللهِ تَعَالى، والاِعْتِرَافَ بِالضَّعْفِ، والخُضُوعِ إِلَى اللهِ تَعَالى، وهَذِهِ دَرَجَةٌ عَالِيَةٌ مِنَ التَّوْبَةِ وطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ. وفي الصَحِيحَينِ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»، والعَبْدُ إِذَا جَاهَدَ نَفْسَهُ علَى طَاعَةِ رَبِّهِ، ولَازَمَ التَّوْبَةَ والاِسْتِغفَارَ، انْقَادَتْ نَفْسُهُ لِذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا، حَتَّى تَأْلَفَ الطَّاعَةَ وتَتَعَوَّدَ عَلَيهَا.. ثُمَّ تُـحِبُّهَا وتَأْنَسُ بِهَا.. ثمَّ تَجِدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَحْرَصَ مَا تَكُونُ عَلَيهَا: قَالَ جَلَّ وعَلَا: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17]، فَلْنَتُبْ إِلَى اللهِ يَا عِبَادَ اللهِ، ولْنُكْثِرْ مِنَ الأَعمَالِ الصَالِحَةِ ومِنَ الاسْتِغفَارِ، ولْنُبْشِرْ بِالقَبُولِ والمغْفِرَةِ، فَرَبُّنَا الكَرِيمُ الرَّحِيمُ يَقُولُ في الحَدِيثِ القُدْسِيِّ الصَّحِيحِ: يَا بْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعْوَتَنِي ورَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ ولَا أُبَالِيْ، يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اِسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ ولَاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ, لَوْ أَنَّكَ أَتَيْتَني بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيْتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِـهَا مَغْفِرَةً".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ثمرات الاستغفار (خطبة)
  • أثر الاستغفار في حياة الأبرار (خطبة)
  • زاد الأبرار في ثمرات الاستغفار (خطبة)
  • الاستغفار (خطبة)
  • الاستغفار (خطبة)
  • فضل الاستغفار (خطبة)
  • بلزوم الاستغفار والدعاء يدوم الخير والرخاء (خطبة)
  • وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • المهدي: صفاته وعجائب زمانه (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة عن الاستغفار والذكر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: علموا أولادكم الاستغفار والتوبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من ثمرات قيام الليل، وصفات أهله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • في العام الجديد... تجديد التوحيد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة فقد جاء أشراطها(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • الإمام أحمد بن حنبل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المساجد حرمات فلا تؤذوا عمارها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الهجرة النبوية: من التضحيات إلى التمكين (1447 هــ)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان عليه السلام (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)

 


تعليقات الزوار
1- جزاكم الله خيرا
معلم محمد طيب ابو كريمة - الصومال 08/05/2026 09:41 AM

ما شاء الله تبارك الله ربنا يبارك فيكم ويحفظكم يا رب العالمين.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/4/1448هـ - الساعة: 9:46
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب