• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم   الدر الثمين   سلسلة 10 أحكام مختصرة   فوائد شرح الأربعين   كتب   صوتيات   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح (صفوة أصول الفقه) لابن سعدي - رحمه الله - ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعليق على رسالة (ذم قسوة القلب) لابن رجب (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في: شهر الله المحرم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في الأضحية (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في 10 ذي الحجة (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    الدعاء لمن أتى بصدقة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: صدقة لم يأكل منها
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: هو لها صدقة، ولنا هدية
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    باب: (ترك استعمال آل النبي على الصدقة)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: «كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    شرح حديث: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعريف بالخوارج وصفاتهم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السماء
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

خواتيم سورة البقرة: فضائل وفوائد (خطبة)

خواتيم سورة البقرة: فضائل وفوائد (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/10/2023 ميلادي - 21/3/1445 هجري

الزيارات: 53507

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خواتيمُ سورةِ البقرةِ: فضائلُ وفوائدُ


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 284]؛ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، كُلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ؛ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْجِهَادُ وَالصَّدَقَةُ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ، وَلَا نُطِيقُهَا!

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: "سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟" بَلْ قُولُوا: "سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"».

 

قَالُوا: "سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ". فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ؛ ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي إِثْرِهَا: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ... وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 285]. فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا... ﴾ [الْبَقَرَةِ: 286] رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ خَتَمَ اللَّهُ تَعَالَى سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآيَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ، لَهُمَا خَصَائِصُ جَلِيلَةٌ، وَفَضَائِلُ مُبَارَكَةٌ، فَمِنْ هَذِهِ الْفَضَائِلِ:

1- أَنَّهُمَا لَمَّا نَزَلَتَا فُتِحَ بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ إِلَى الْأَرْضِ، لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا، لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

2- لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِقَوْلِهِ: «أُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

3- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي السَّمَاءِ؛ لَمَّا عُرِجَ بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

4- قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

5- قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ؛ كَفَتَاهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قِيلَ: مَعْنَاهُ: كَفَتَاهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: مِنَ الشَّيْطَانِ، وَقِيلَ: مِنَ الْآفَاتِ، وَيَحْتَمِلُ: مِنَ الْجَمِيعِ).

 

قَالَ تَعَالَى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 285]. أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ آمَنَ، وَحُقَّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ، كَيْفَ لَا؛ وَهَذِهِ الْمُعْجِزَاتُ وَالْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ يَسْمَعُهَا، وَيَرَاهَا تَتْرَى؟ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ تَابَعُوهُ وَآمَنُوا.

 

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْفَوَائِدِ:

1- إِثْبَاتُ عُلُوِّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ.

 

2- تَكْلِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِيمَانِ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ يَقْتَضِي تَحَمُّلَهُ أَعْبَاءَ الرِّسَالَةِ، وَقِيَامَهُ بِالتَّبْلِيغِ وَالْعَمَلِ.

 

3- أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ تَبَعٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

4- كُلَّمَا زَادَ الْإِيمَانُ؛ زَادَ الِاتِّبَاعُ.

 

5- فَضْلُ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ الْمَذْكُورَةِ.

 

6- وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِالرُّسُلِ وَالْكُتُبِ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ؛ وَإِنْ لَمْ نَعْرِفْ كُلَّ التَّفَاصِيلِ.

 

7- يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ، وَنَهْجٍ وَاحِدٍ.

 

8- تَوَاضُعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لَمَّا ذَلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾.

 

9- السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ سِمَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.

 

10- النَّاسُ أَصْنَافٌ عِنْدَ سَمَاعِهِمْ؛ فَمِنْهُمْ: مَنْ سَمِعَ وَلَا يُطِيعُ؛ فَهُوَ مُعْرِضٌ. وَمِنْهُمْ: مَنْ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُطِيعُ؛ فَهُوَ مُسْتَكْبِرٌ. وَمِنْهُمْ: مَنْ يَسْمَعْ وَيُطِيعُ؛ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا.

 

11- التَّوَسُّلُ إِلَى اللَّهِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ – قَبْلَ السُّؤَالِ وَالدُّعَاءِ – وَهَذَا أَدْعَى لِقَبُولِ الدُّعَاءِ وَالْإِجَابَةِ.

 

12- اسْتِسْلَامُ الْعَبْدِ لِلَّهِ مِنْ أَسْبَابِ ثَنَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمَّا اسْتَسْلَمُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾؛ ذَكَرَ اللَّهُ حَالَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَأَنْزَلَ التَّخْفِيفَ فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا.

 

13- مُخَالَفَةُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، الَّذِينَ قَالُوا: "سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا!".

 

14- مِنْ أَهَمِّ أَدْعِيَةِ الْمُؤْمِنِينَ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ: ﴿ غُفْرَانَكَ ﴾؛ وَهُوَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ، أَيْ: نَسْأَلُكَ مَغْفِرَةً لِمَا صَدَرَ مِنَّا مِنَ التَّقْصِيرِ وَالذُّنُوبِ، وَمَحْوِ مَا اتَّصَفْنَا بِهِ مِنَ الْعُيُوبِ.

 

15- فَضْلُ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْعَظِيمَةِ، وَهِيَ: الْإِيمَانُ، وَالذُّلُّ لِلَّهِ، وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، وَالدُّعَاءُ، وَطَلَبُ الْمَغْفِرَةِ، وَالْإِقْرَارُ بِالْمَصِيرِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

 

16- مَهْمَا امْتَثَلَ الْعَبْدُ لِأَمْرِ اللَّهِ؛ فَلَا يَخْلُو مِنْ تَقْصِيرٍ، وَلِذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَلَمَّا تَمَّتِ الِاسْتِجَابَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَأَقَرُّوا بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ؛ أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّخْفِيفِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا... ﴾ [الْبَقَرَةِ: 286]. وَالصَّحَابَةُ الْكِرَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا دَعَوُا اللَّهَ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ؛ قَالَ اللَّهُ: «نَعَمْ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «قَدْ فَعَلْتُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


وَمِنْ أَبْرَزِ فَوَائِدِ هَذِهِ الْآيَةِ:

1- ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾: بَعْضُ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ فِيهَا نَوْعٌ مِنَ الْمَشَقَّةِ - كَالْوُضُوءِ فِي الْبَرْدِ، وَالْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَالْجِهَادِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ وَذَهَابِ الْمَالِ – إِلَّا أَنَّ هَذِهِ التَّكَالِيفَ تَقَعُ فِي حُدُودِ قُدْرَةِ الْبَشَرِ وَطَاقَتِهِمْ، وَيُمْكِنُهُمُ الْقِيَامُ بِهَا، فَإِذَا عَجَزُوا لِأَيِّ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ مُعْتَبَرٍ؛ سَقَطَ عَنْهُمْ هَذَا التَّكْلِيفُ.


2- ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾: كُلُّ نَفْسٍ لَهَا ثَوَابُ مَا عَمِلَتْهُ مِنْ خَيْرٍ، وَعَلَيْهَا وِزْرُ مَا عَمِلَتْهُ مِنْ شَرٍّ؛ فَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا سَعْيُهُ، لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ أَجْرَ أَحَدٍ، وَلَا يُعَذَّبُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ.


3- كَسْبُ الْإِنْسَانِ لِلْحَسَنَاتِ وَفِعْلُهُ الْخَيْرَ، هُوَ فِي الْأَصْلِ سَهْلٌ وَمَيْسُورٌ؛ لِمُوَافَقَتِهِ لِلشَّرْعِ وَالْفِطْرَةِ، فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَلِمَا يَحْصُلُ لِلْمُطِيعِ مِنْ إِعَانَةِ اللَّهِ، وَلِكَثْرَةِ طُرُقِ الْخَيْرِ؛ بَلْ إِنَّهُ يُؤْجَرُ حَتَّى عَلَى نِيَّتِهِ.


4- اكْتِسَابُ الْمَعَاصِي فِيهِ مُعَالَجَةٌ وَتَكَلُّفٌ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ، وَيُخَالِفُ الْفِطْرَةَ؛ بَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَضْرَارٌ وَفَضِيحَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.


5- ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾: اسْتِجَابَةُ اللَّهِ لِدُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَفْعُ الْمُؤَاخَذَةِ عَنْهُمْ بِالنِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ وَالْخَطَأِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُ الطَّلَبِ؛ فَلَوْ نَسِيَ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ مَثَلًا؛ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ قَضَاؤُهَا – إِذَا تَذَكَّرَهَا - مَعَ كَوْنِهِ لَا يَأْثَمُ عَلَى هَذَا النِّسْيَانِ.


6- لَا بَأْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَفْعَلَ أَوْ يَقُولَ شَيْئًاً مُكْرَهًا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُطْمَئِنَّ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ، وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ؛ لِعُذْرِ الْإِكْرَاهِ.

 

7- ضَعْفُ الْإِنْسَانِ وَقُصُورُهُ؛ فَإِنَّهُ يَنْسَى، وَيَجْهَلُ، وَيُخْطِئُ.

 

8- لَا وَاجِبَ مَعَ الْعَجْزِ، وَلَا مُحَرَّمَ مَعَ الضَّرُورَةِ، أَوِ الْإِكْرَاهِ.


9- ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ﴾: رَحْمَةُ اللَّهِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ؛ بِوَضْعِ الْآصَارِ وَالْأَغْلَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ فَلَمْ يُقْبَلْ مِمَّنْ عَبَدَ الْعِجْلَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَوْبَتُهُمْ قَتْلَ النَّفْسِ، وَلَمْ يُجَوِّزِ اللَّهُ لَهُمْ أَخْذَ الْغَنَائِمِ، وَلَمْ تَكُنْ رُخْصَةُ التَّيَمُّمِ مَشْرُوعَةً لَهُمْ؛ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَتِهِ.

 

10- مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِعِبَادِهِ التَّخْفِيفُ، وَنَسْخُ حُكْمِ الْأَثْقَلِ إِلَى الْأَخَفِّ: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 185]؛ ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ﴾ [النِّسَاءِ: 28].

 

11- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْسَخُ مَا يَشَاءُ، وَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ.


12- ﴿ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾: إِنَّ مَا لَا طَاقَةَ لِلْإِنْسَانِ بِهِ؛ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِ، وَلَا مُؤَاخَذٍ عَلَيْهِ – كَهُجُومِ خَوَاطِرِ الشَّرِّ، أَوِ الْوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْعَ وُرُودِهَا، لَكِنْ عَلَيْهِ مُدَافَعَتُهَا.


13- ﴿ وَاعْفُ عَنَّا ﴾ فِيمَا قَصَّرْنَا فِيهِ مِنْ حَقِّكَ، ﴿ وَاغْفِرْ لَنَا ﴾ ذُنُوبَنَا، وَاسْتُرْ مَسَاوِئَنَا، ﴿ وَارْحَمْنَا ﴾ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ؛ حَتَّى لَا نَقَعَ فِي فِعْلِ مَحْظُورٍ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُذْنِبَ يَحْتَاجُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:

أ- أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ.

ب- أَنْ يَسْتُرَهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فَلَا يَفْضَحَهُ بِذَنْبِهِ.

ج- أَنْ يَعْصِمَهُ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الذَّنْبِ مَرَّةً أُخْرَى.

 

14- حَاجَةُ الْمُسْلِمِ إِلَى عَفْوِ رَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنَ التَّقْصِيرِ.

 

15- ﴿ أَنْتَ مَوْلَانَا ﴾: اللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ.

 

16- ﴿ فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾: مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَنِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ؛ أَنَّهُ يَنْصُرُهُمْ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • هدايات سورة البقرة (خطبة)
  • من نماذج سورة البقرة
  • التذكرة في فضائل سورة البقرة
  • تفسير خواتيم سورة البقرة
  • سورة البقرة: مفتاح البركة ومنهاج السيادة

مختارات من الشبكة

  • سورة الكهف فوائد ومقاصد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة العلق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسول الهدى في سورة الضحى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثناء الله تعالى ونعمه على رسولنا الكريم في سورة الشرح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الشرح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورة الأنبياء واستجابة الله الدعاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الضحى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة البلد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أضواء حول سورة قريش (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " بين يدي سورة العصر "(محاضرة - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/4/1448هـ - الساعة: 21:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب