• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم   الدر الثمين   سلسلة 10 أحكام مختصرة   فوائد شرح الأربعين   كتب   صوتيات   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح (صفوة أصول الفقه) لابن سعدي - رحمه الله - ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعليق على رسالة (ذم قسوة القلب) لابن رجب (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في: شهر الله المحرم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في الأضحية (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في 10 ذي الحجة (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    الدعاء لمن أتى بصدقة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: صدقة لم يأكل منها
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: هو لها صدقة، ولنا هدية
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    باب: (ترك استعمال آل النبي على الصدقة)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: «كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    شرح حديث: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعريف بالخوارج وصفاتهم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السماء
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

إن ينصركم الله فلا غالب لكم (خطبة)

إن ينصركم الله فلا غالب لكم (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/4/2026 ميلادي - 19/10/1447 هجري

الزيارات: 3861

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إن ينصركم الله فلا غالب لكم

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في الأَزمِنَةِ الَّتي تَظهَرُ فِيهَا الفِتَنُ وَتَتَّقِدُ نِيرَانُ الحُرُوبِ، يَزدَادُ قَلَقُ النُّفُوسِ وَتَشتَدُّ بِالنَّاسِ الكُرُوبُ، وَتَتَضَارَبُ الأَقوَالُ وَتَضطَرِبُ الآرَاءُ، وَيَخُوضُ النَّاسُ فِيمَا يُتَوَقَّعُ مِن وَرَاءِ تِلكَ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ، فَيَأتي هَذَا بِرَأيٍ وَذَاكَ بِرَأيٍ، وَيَخفِضُ هَذَا وَيَرفَعُ ذَاكَ، وَتَزدَادُ الشُّكُوكُ وَيَبقَى النَّاسُ في حَيرَةٍ، وَهَذَا أَمرٌ قَد جُبِلَتِ عَلَيهِ النُّفُوسُ، وَهُوَ مِمَّا تَكرَهُهُ وَلا تُحِبُّهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]، غَيرَ أَنَّ مِمَّا يُطَمئِنُ أَنَّهُ تَعَالى قَالَ في الآيَةِ نَفسِهَا: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]، فَمَعَ مَا في الحُرُوبِ مِن سَفكِ دِمَاءٍ وَإِهلاكٍ لِلحَرثِ وَالنَّسلِ وَفَسَادٍ وَإِفسَادٍ، إِلاَّ أَنَّنَا مُطمَئِنُّونَ بِمَا قَد أَخبَرَنَا اللهُ تَعَالى بِهِ مِن أَنَّ الخَيرَ قَد يَكُونُ فِيمَا نَكرَهُهُ، وَأَنَّ الشَّرَّ قَد يَكُونُ فِيمَا نُحِبُّهُ ﴿ وَاللهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمُونَ ﴾.

 

فَهَذِهِ الحُرُوبُ الَّتي تَقَعُ تُذَكِّرُنَا بِمَا قَد نَكُونُ نَسِينَاهُ مِنَ نِعمَةِ الأَمنِ وَالاطمِئنَانِ، وَتُنَبِّهُنَا إِلى مَا نَتَمَتَّعُ بِهِ مِن صِحَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسِعَةِ رِزقٍ وَطُولِ استِقرَارٍ، وَتُوقِظُنَا مِن غَفلَتِنَا لِنَنتَبِهَ وَنَأخُذَ حِذرَنَا، ثُمَّ هِيَ بَعدَ ذَلِكَ تُفصِحُ عَن مَستُورِ العَلائِقِ بَينَ الخَلائِقِ، فَتُظهِرُ الأَخَ الصَّادِقَ وَالمُنَافِقَ المُمَاذِقَ، وَتُبِينُ مُحِبَّ السِّلمِ وَالأَمنِ وَمُوقِدَ الفِتَنِ وَمِسعَرَ الحُرُوبِ، وَيَتَمَيَّزُ بِهَا الخَبِيثُ المُضمِرُ لِلكَيدِ وَالفِسَادِ، مِنَ الطَّيِّبِ المُتَّصِفِ بِالصَّبرِ وَالحِكمَةِ وَالرَّشَادِ.

 

أَجَل أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّ مِنَ الخَيرِ الَّذِي يَظهَرُ في ثَنَايَا الحُرُوبِ وَالفِتَنِ أَن تَتَسَاقَطَ أَقنِعَةُ الأَخفِيَاءِ، وَيَنكَشِفَ مَا في القُلُوبِ مِن وَلاءٍ وَعِدَاءٍ، وَيُصبِحَ الأَمرُ جَليًّا لِمَن لَدَيهِ شَكٌّ وَرَيبٌ، فَيَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالرَّافِضَةَ البَاطِنِيِّينَ وَالمُنَافِقِينَ وَالعَلمَانِيِّينَ، كُلُّهُم أَعدَاءٌ لِلإِسلامِ وَالمُسلِمِينَ وَلأَهلِ السُّنَّةِ خَاصَّةً، فَهُم لا يُرِيدُونَ لِلتَّوحِيدِ الخَالِصِ قِيَامًا، وَلا لِلدِّينِ الحَقِّ نَصرًا، وَلا لِلأَخلاقِ الحَسَنَةِ بَقَاءً، وَلا لِلمُسلِمِينَ المُسَالِمِينَ هُدُوءًا وَلا صَفَاءً، بَل هَمُّهُم إِظهَارُ الشِّركِ وَإِحيَاءُ البِدَعِ، وَنَشرُ المَعَاصِي وَإِفسَادُ الأَخلاقِ، هَذَا عَدَا إِيقَافِ خُطَطِ التَّنمِيَةِ الاجتِمَاعِيَّةِ، وَإِضعَافِ مَصَادِرِ القُوَّةِ الاقتِصَادِيَّةِ، وَسَلبِ المُقَدَّرَاتِ وَنَهبِ الثَّرَوَاتِ، وَإِيقَاعِ دُوَلِ الإِسلامِ في حُرُوبٍ وَتَنَازُعٍ وَشِقَاقٍ، لِتَكُونَ سُوقًا يُرَوِّجُونَ فِيهَا أَسلِحَةَ الدَّمَارِ، وَيَمضُونَ في تَنفِيذِ مَا يُرِيدُونَهُ بِهَا مِن بَرَامِجِ الإِفسَادِ.

 

وَإِنَّ المُؤمِنَ الَّذِي يَنظُرُ بِنُورِ اللهِ، لَيَعلَمُ مِمَّا قَرَأَهُ في كِتَابِ رَبِّهِ وَمَا صَحَّ عَن نَبِيِّهِ، أَنَّ الأَيَّامَ دُوَلٌ بَينَ النَّاسِ وَالحُرُوبَ سِجَالٌ، وَأَنَّ سُنَّةَ المُدَافَعَةِ بَينَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ قَائِمَةٌ إِلى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ، ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ﴾ [محمد: 4 - 11].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ اللهَ هُوَ مَولى الَّذِينَ آمَنُوا وَنَاصِرُهُم، وَهُوَ الَّذِي يَخذُلُ أَعدَاءَهُم وَيَهزِمُهُم، وَلا نَصرَ إِلاَّ مِن عِندِهِ لِمَن نَصَرَهُ بِطَاعَتِهِ وَإِقَامَةِ شَرعِهِ، أَلا فَمَا أَجدَرَ المُسلِمِينَ أَن يَستَيقِظُوا وَيَنتَبِهُوا لِمَا يُحِيطُ بِهِم وَيَحذَرُوا مِن أَعدَائِهِم، فَإِنَّهُ لا أَسوَأَ مِن غَفلَةِ مَن عَدُوُّهُ مُتَرَبِّصٌ بِهِ، فَكَيفَ بِمَن عَدُوُّهُ يُصَبِّحُهُ وَيُمَسِّيهِ وَيُنَاوِشُهُ، وَمَن لم يَتَيَقَّظْ لِلخَطَرِ قَبلَ حُلُولِهِ، فَلَن يَنفَعَهُ النَّدَمُ بَعدَ وُقُوعِ الشَّرِّ وَنُزُولِهِ، وَإِذَا كَانَ وُلاتُنَا يَبذُلُونَ مَا في وُسعِهِم لِحِمَايَةِ البِلادِ وَالعِبَادِ، وَجُنُودُنَا قَد لَزِمُوا ثُغُورَهُم وَحَمَوُا الحُدُودَ، فَإِنَّ كُلَّ مُسلِمٍ عَلَى ثَغرٍ أَوجَبَ الله ُعَلَيهِ حِفظَهُ، فَلْيَلزَمَ ثَغرَهُ وَلْيَحذَرْ أَن يَغفُوَ أَو يَغفَلَ، أَو يُستَدرَجَ عَنهُ أَو يُشْغَلَ، ﴿ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ﴾ [النساء: 102].

 

وَإِنَّ الثُّغُورُ الَّتي نَحنُ مَأمُورُونَ بِحِمايَتِها كَثِيرَةٌ، الدِّينُ وَالأَعرَاضُ وَالأَخلاقُ، وَالقُلُوبُ وَالجَوَارِحُ والأَلسِنَةُ وَالأَسمَاعُ وَالأَبصَارُ، وَالبُيُوتُ وَالأُسَرُ وَصَلاحُهَا وَتَرابُطُهَا، وَاجتِمَاعُ قُلُوبِ أَفرَادِهَا وَاستِقرَارُهَا، وَرِعَايةُ كُلِّ مَن فِيهَا لِمَا هُوَ مَسؤُولٌ عَنهُ، وَالمُجتَمَعُ كُلُّهُ بُنيَانٌ يُمسِكُ بَعضُهُ بَعضًا، وَالأُمَّةُ كُلُّها في مَركَبٍ واحدٍ، وَاللهُ قَد دَعَانَا إِلى أَخذِ الحَذرِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ﴾ [النساء: 71].

 

وكَلَّما كَانَت إِشارَاتُ الخَطَرِ على الأُمَةِ أَقوَى، وَالمَخاوِفُ مِنها أَدنَى، كَانَتِ اليَقَظَةُ تِجاهَ المخَاطِرِ وَالجِدُّ في المُدَافَعَةِ أَوجَبَ وَأَولى، فَلْنَحذَرِ الغَرَقَ في الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَالانكِبَابَ عَلَى المُتَعِ وَالمَلَذَّاتِ، وَلْنَعلَمْ أن اليَقَظَةُ لَيسَت في الانهِمَاكِ في تَتَبُّعِ الأَخبَارِ وَالغَوصِ في تَفَاصِيلِهَا وَتَحلِيلِهَا، أَو في الاغتِرَارِ بِالأَصوَاتِ الخَدَّاعَةِ، الَّتي يَرفَعُهَا بَعضِ المُفتُونِينَ لِصَرفِ المُسلِمِينَ إِلى مُناصَرَةِ عَدُوٍ صَفَوِيٍّ رَافِضِيٍّ عَلَى عَدُوٍّ يَهُودِيٍّ أَو نَصرِانيٍّ، فَكُلُّ أُولئِكَ أَحزَابٌ مُجتَمِعَةٌ عَلَى أَهلِ السُّنَّةِ، وَصَفَحَاتُ التَّأرِيخِ لم تَجِفَّ بَعدُ مِن دِمَاءِ المُسلِمِينَ الَّتي سُفِكَت بِأَيدِيهِم، ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 45]، وَالعَدُوُّ حَقًّا هُوَ مَن كَانَت عَدَاوَتُهُ لأَجلِ الدِين، فَتِلكَ هِيَ العَدَاوَةُ الَّتي لا تنطَفِئُ شُعلَتُهَا وَلا تَبرُدُ جَمرَتُهَا، وَاللهُ تَعَالى يَقُولُ: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾ [البقرة: 217]، ويقول: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [النساء: 89]، وَيَقُولُ: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: 120].

 

اللَّهُمَّ أَنتَ رَبُّنَا وَنَحنُ عِبَادُكَ، ظَلَمنَا أَنفُسَنَا وَاعتَرَفنَا بِذُنُوبِنَا، فَاغفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّهُ لا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنتَ، وَاهدِنَا لأَحسَنِ الأَخلاقِ لا يَهدِي لأَحسَنِهَا إِلاَّ أَنتَ، وَاصرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لا يَصرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنتَ، نَحنُ بِكَ وَإِلَيكَ، نَستَغفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيكَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ مِن سُنَنِ اللهِ أَنَّهُ لا يُنزِلُ بَلاءً بِقُومٍ حَتَى يُرسِلَ لَهُم نُذُرًا لَعَلَّهُم يُفِيِقُونَ ويَرجِعُونَ، فَإِن رَجَعُوا صُرِفَ عَنهُمُ البَلاءُ، وَإِن أَصَرُّوا عَلَى الغَفلَةِ أُخِذُوا بِالبَأسَاءِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الأعراف: 168]، وَقَال جَلَّ وَعَلا: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 44]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 40، 41]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آل عمران: 160].

 

وَإِنَّمَا تُؤَخَذُ الأُمَمُ بِشُؤمِ الذُّنُوبِ وَكُفرِ النِّعَمِ، وَبِطُولِ الغَفلَةِ وَدَوَامِ التَّفرِيطِ، وبِسَبَبِ المَظالِمِ التي تَكُونُ فِيها، والبَطَرِ الَّذِي يَصرِفُهُا عَنِ الاستِجابَةِ لرَبِّهَا، ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 58].

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنُحسِنِ الظَّنَّ بِهِ جَلَّ جَلالُهُ مَهمَا تَوَالَتِ الخُطُوبُ وَاشتَدَّتِ الكُرُوبُ، أَوِ ادلَهَمَّتِ الظُّلُمَاتُ وَاستَحكَمتِ الأَزَمَاتُ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ القَاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ، وَلْنُكثِرِ الدَّعَاءَ وَلْنُحسِنِ الرَّجَاءَ، وَلْنَفتَقِرْ إِلى رَبِّ الأَرضِ وَالسَّمَاءِ، وَلْنَرفَعِ الشُّكرَ لَهُ وَالثَّنَاءَ، فَإِنَّهُ كَاشِفُ الضُّرِّ وَصَارِفُ الشَّرِّ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير آية: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم ...)
  • {إن ينصركم الله فلا غالب لكم}
  • تفسير قوله تعالى: {إن ينصركم الله فلا غالب لكم ...}

مختارات من الشبكة

  • تحريم التوكل على غير الله تبارك وتعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: كيف نستحق النصر؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المعنى العميق لقوله تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السائل فلا تنهر * وأما بنعمة ربك فحدث}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • قد بين الله لكم فلا تضلوا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طلب العلم وتعليمه عند وقوع النوازل بالمسلمين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاكتفاء بغلبة الظن في أمور الدنيا والدين عند تعذر اليقين(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/11/1447هـ - الساعة: 19:20
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب