• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم   الدر الثمين   سلسلة 10 أحكام مختصرة   فوائد شرح الأربعين   كتب   صوتيات   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح (صفوة أصول الفقه) لابن سعدي - رحمه الله - ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعليق على رسالة (ذم قسوة القلب) لابن رجب (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في: شهر الله المحرم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في الأضحية (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في 10 ذي الحجة (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    الدعاء لمن أتى بصدقة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: صدقة لم يأكل منها
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: هو لها صدقة، ولنا هدية
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    باب: (ترك استعمال آل النبي على الصدقة)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: «كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    شرح حديث: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعريف بالخوارج وصفاتهم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السماء
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

المهمات بعد مواسم الخيرات (خطبة)

المهمات بعد مواسم الخيرات (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/6/2026 ميلادي - 24/12/1447 هجري

الزيارات: 6664

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المهمات بعد مواسم الخيرات


أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [الحشر: 18 - 20].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، تَمضِي الأَيَّامُ وَاللَّيَالي، وَتَمُرُّ مَوَاسِمُ الخَيرَاتِ وَتَنقَضِي، وَيُوقِعُ المُسلِمُونَ في تِلكَ المَوَاسِمِ مَا يُوقِعُونَهُ مِن صِيَامٍ وَحَجٍّ وَأَضَاحٍ وَصَدَقَاتٍ وَقُرُبَاتٍ، وَإِحسَانٍ وَصِلَةٍ وَدُعَاءٍ وَذِكرٍ وَرَجَاءٍ، وَتَمُرُّ تِلكَ المَوَاسِمُ بِخَيرَاتِهَا وَمِنَحِهَا وَمَا فِيهَا مِن عَطَايَا رَبَّانِيَّةٍ، وَتَمضِي بِفَضلِهَا وَمَا يَكسِبُهُ المُوَفَّقُونَ فِيهَا مِن حَسَنَاتٍ، بِمَا يُنَوِّعُونَهُ مِن أَعمَالِ الخَيرِ وَمَا يُقَدِّمُونَهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ، فَهَل يَتَوَقَّفُونَ بَعدَ ذَلِكَ عَنِ العَمَلِ الصَّالِحِ أَو يَتَوَانَونَ في الطَّاعَاتِ؟! وَهَل يَكتَفِي أَحَدُهُم بِمَا عَمِلَهُ في مَوَاسِمَ بِعَينِهَا وَيَزهَدُ فِيمَا سِوَاهَا، أَم أَنَّ هُنَاكَ فُرَصًا أُخرَى وَنَفَحَاتٍ رَبَّانِيَّةً وَهِبَاتٍ مُستَمِرَّةً لا بُدَّ مِنَ التَّعَرُّضِ لَهَا؟!

 

الصَّحِيحُ أَنَّ عَمَلَ المُؤمِنِ لا يَتَوَقَّفُ وَلا يَنقَطِعُ، وَأَنَّ فُرَصَ الطَّاعَةِ لا تَنقَضِي، وَأَنَّ أَعمَالِ البِرِّ لا تَنتَهِي، فَبُشرَى لِلمُبَادِرِينَ المُسَارِعِينَ، وَهَنيئًا لِلمُسَابِقِينَ في كُلِّ وَقتٍ وَحِينٍ، فَلَيسَت تِلكَ المَوَاسِمُ نِهَايَةَ الدُّنيَا وَلا خَاتِمَةَ الفَضلِ، بَل إِنَّ الفُرَصَ تَتَجَدَّدُ، وَخَيرَاتِ اللهِ تَتَنَزَّلُ، وَرَحَمَاتِهِ تَتَوَالى، وَأَعظَمُ الفُرَصِ وَأَكبَرُهَا فُرصَةُ بَقَاءِ الإِنسَانِ عَلَى الحَيَاةِ مُمَتَّعًا بِصِحَّتِهِ وَعَافِيَتِهِ، مَعَ هِدَايَتِهِ لِلدِّينِ القَوِيمِ، وَهُمَا أَعظَمُ الفُرَصِ وَأَجَلُّ المِنَحِ، فَجَدِيرٌ بِالمُوَفَّقِ استِثمَارُ كُلِّ سَاعَةٍ مِن سَاعَاتِ عُمُرِهِ مَا دَامَت أَبوَابُ الطَّاعَةِ مُشرَعَةً، وَاغتِنَامُ فُرَصِ مُضَاعَفَةِ الأُجُورِ مَا دَامَت مُتَاحَةً، فَالأَعمَالُ الَّتي يَغفِرُ اللهُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الذُّنُوبِ مَوجُودَةٌ، وَسَاعَاتُ الإِجَابَةِ مُتَعَدِّدَةٌ عَلَى مَدَارِ اليَومِ، لَكِنَّهَا تَحتَاجُ إِلى جِدٍّ وَاجتِهَادٍ، وَطَرحٍ لِلكَسَلِ وَنَبذٍ لِلتَّوَاني، وَحَذَرٍ مِنَ التَّسوِيفِ وَالبَطَالَةِ.

 

وَمِن أَعظَمِ المُعِينَاتِ عَلَى النَّشَاطِ في الطَّاعَةِ مَا أَوصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ إذْ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: "يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ، وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ"، ثُمّ َقَالَ: "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكرِكَ، وَشُكرِكَ، وَحُسنِ عِبَادَتِكَ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

فَعُمُومُ الطَّاعَاتِ مِن صَلاةٍ وَصِيَامٍ وَصَدَقَاتٍ وَعُمرَةٍ وَذِكرٍ وَدُعَاءٍ، وَبِرٍّ وَصِلَةٍ وَحُسنِ خُلُقٍ وَغَيرُهَا، مَشرُوعَةٌ في كُلِّ وَقتٍ وَحِينٍ، وَأَجرُهَا عَظِيمٌ وَفَضلُهَا عَمِيمٌ، وَدِينُنَا أُسلُوبُ حَيَاةٍ كَامِلٌ شَامِلٌ، عَامِرٌ بِالطَّاعَاتِ في كُلِّ سَاعَةٍ مِن سَاعَاتِ اليَومِ وَاللَّيلَةِ، وَكَثِيرٌ مِنهَا لا تَخفَى عَلَى المُسلِمِ الحَرِيصِ، لَكِنَّهَا الغَفلَةُ وَالكَسَلُ وَالتَّسوِيفُ وَالمُمَاطَلَةُ.

وَإِذَا لم يَكُنْ عَونٌ مِنَ اللهِ لِلفَتى
فَأَوَّلُ مَا يَجنِي عَلَيهِ اجتِهَادُهُ

أَلا وَإِنَّ مِن أَعظَمِ هِبَاتِ رَبِّنَا وَأَجزَلِ أُعطِيَاتِهِ أَنَّ بَابَ التَّوبَةِ مَفتُوحٌ عَلَى الدَّوَامِ، وَيَدَهُ تَعَالى مَبسُوطَةٌ لِلتَّائِبِينَ في اللَّيلِ وَالنَّهَارِ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبسُطُ يَدَهُ بِاللَّيلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ، حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِنْ مَغْرِبِهَا"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَالتَّوبَةُ الصَّادِقَةُ تَجُبُّ مَا قَبلَهَا، وَتَقطَعُهُ وَتُنهِيهِ وَتَمحُوهُ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: 53]، وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "التَّائِبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَن لا ذَنبَ لَهُ"؛ رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَالبَيهَقِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى: يَا بنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوتَني وَرَجَوتَني غَفَرتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلا أُبَالي، يَا بنَ آدَمَ، لَو بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استَغفَرتَني، غَفَرتُ لَكَ وَلا أُبَالي، يَا بنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَو أَتيتَني بِقُرَابِ الأَرضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشرِكُ بي شَيئًا، لأَتَيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغفِرَةً"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَأَحمَدُ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَأَعظَمُ بَابٍ مِن أَبوَابِ الخَيرِ وَأَجَلُّ الأَعمَالِ بَعدَ التَّوحِيدِ الصَّلاةُ، وَهِيَ أَعظَمُ مُكَفِّرٍ لِلذُّنُوبِ وَأَدوَمُهُ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَرَأَيتُم لَو أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُم يَغتَسِلُ مِنهُ كُلَّ يَومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ، مَا تَقُولُونَ هَل يَبقَى مِن دَرَنِهِ شَيءٌ؟!"، قَالُوا: لا يَبقَى مِن دَرَنِهِ شَيءٌ، قَالَ: "فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ، يَمحُو اللهُ بِهَا الخَطَايَا"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ؛ قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: قَولُهُ عَلَى بَابِ أَحَدِكُم إِشَارَةٌ إِلى سُهُولَتِهِ وَقُربِ تَنَاوُلِهِ.

 

وَأَفضَلُ مَا تَكُونُ الصَّلاةُ إِذَا حَافَظَ عَلَيهَا العَبدُ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَأَتَى بِمَا قَبلَهَا وَمَا بَعدَهَا مِن رَوَاتِبَ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "صَلاةُ الرَّجُلِ في الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ في بَيتِهِ وَفي سُوقِهِ خَمسًا وَعِشرِينَ ضِعفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلى المَسجِدِ، لا يُخرِجُهُ إِلاَّ الصَّلاةُ، لم يَخطُ خُطوَةً، إِلاَّ رُفِعَت لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لم تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيهِ، مَا دَامَ في مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِ، اللَّهُمَّ ارحَمْهُ"، وَفي رِوَايَةٍ: "مَا لم يُحدِثْ فِيهِ، مَا لم يُؤذِ فِيهِ، وَلا يَزَالُ أَحَدُكُم في صَلاةٍ مَا انتَظَرَ الصَّلاةَ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَقرَبُ مَا يَكُونُ العَبدُ مِن رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكثِرُوا الدُّعَاءَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "الدُّعَاءُ بَينَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ لا يُرَدُّ، فَادعُوا"؛ رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَالنَّسَائيُّ.

 

أَلا فَلْنَحرِصْ عَلَى صَلَوَاتِنَا وَخَاصَّةً الفَرَائِضَ، وَلْنَعمُرْ مَسَاجِدَنَا وَلْنُبَكِّرْ إِلَيهَا، وَلْنُكثِرْ مِنَ النَّوَافِلِ وَلْنُحَافِظْ عَلَيهَا، فَإِنَّ أَحَبَّ الأَعمَالِ إِلى اللهِ مَا افَتَرَضَهُ، وَمَا يَزَالُ عَبدُهُ يَتَقَرَّبُ إِلَيهِ بِالنَّوَافِلِ حَتى يُحِبَّهُ رَبُّهُ، فَإِذَا أَحَبَّهُ وَفَّقَهُ وَسَدَّدَهُ وَأَعَانَهُ وَزَادَهُ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17]، نَسأَلُ اللهَ أَن يُعِينَنَا عَلَى ذِكرِهَ وَشُكرِهَ وَحُسنِ عِبَادَتِهَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقوَى، وَاعلَمُوا أَنَّ فُرَصَ الطَّاعَةِ كَثِيرَةٌ، وَمِنَحَ المَولَى جَزِيلَةٌ، وَمِن أَعظَمِ أَبوَابِ كَسبِ الحَسَنَاتِ وَغُفرَانِ السَّيِّئَاتِ ذِكرُ اللهِ، وَهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ وَعَمَلٌ يَسِيرٌ عَلَى مَن وَفَّقَهُ اللهُ، وَأَجرُهُ عَظِيمٌ لا يَنقَضِي، عَن عَبدِاللهِ بنِ بُسرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الإِسلامِ قَد كَثُرَت عَلَيَّ، فَأَخبِرْنِي بِشَيءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: "لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكرِ اللهِ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن قَالَ سُبحَانَ اللهِ وَبِحَمدِهِ في يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، حُطَّت خَطَايَاهُ وَإِن كَانَت مِثلَ زَبَدِ البَحرِ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلى الرَّحمَنِ: سُبحَانَ اللهِ العَظِيمِ، سُبحَانَ اللهِ وَبِحَمدِهِ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن سَبَّحَ اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَتِلكَ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ المِائةِ: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَت خَطَايَاهُ وَإِن كَانَت مِثلَ زَبَدِ البَحرِ"؛ رَوَى هَذِهِ الأَحَادِيثَ البُخَارِيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَيَعجِزُ أَحَدُكُم أَن يَكسِبَ كُلَّ يَومٍ أَلفَ حَسَنَةٍ؟!"، فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِن جُلَسَائِهِ: كَيفَ يَكسِبُ أَحَدُنَا أَلفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: يُسَبِّحُ مِائةَ تَسبِيحَةٍ، فَيُكتَبُ لَهُ أَلفُ حَسَنَةٍ، أَو يُحَطُّ عَنهُ أَلفُ خَطِيئَةٍ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

أَلا فَاحرِصُوا رَحِمَكُمُ اللهُ عَلَى ذِكرِ اللهِ في كُلِّ وَقتٍ، وَكُونُوا مِنَ الأَحيَاءِ وَلا تَكُونُوا كَالمَيِّتِينَ، فَقَد قَالَ رَبُّكُم جَلَّ وَعَلا: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَثَلُ الَّذِي يَذكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ"؛ رَوَاهُ البُخُارِيُّ وَمُسلِمٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مواسم الخيرات محاضن للتربية والتغيير
  • التهنئة بالعيد وبمواسم الخيرات في الدين والدنيا
  • مواسم الخيرات ماذا أحدثت فينا من أثر؟
  • قرة أعين الآباء بصلاح الأبناء (خطبة)
  • اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة (خطبة)
  • قبل أن يقع الطلاق (خطبة)
  • أربح البضاعة في المحافظة على الجمعة والجماعة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • لماذا تتكرر مواسم العبادة؟ قراءة تحليلية في البناء الزمني للسنة الهجرية(مقالة - ملفات خاصة)
  • أمور مهمة قبل الإقدام على الأمور الملمة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • توجيهات مهمة للأزواج والزوجات(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • إتحاف الساجد بمجموعة من الآداب المهمة في المساجد (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • مسائل مهمة في المسح على الخفين والجبيرة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • منظومة تنبيه الطلاب بمهمة علم الأنساب (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الأربعون المنتخبة المهمة لعامة الأمة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • وقفات مهمة لتعظيم الله جل جلاله (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • قواعد مهمة في التعامل مع العلماء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب الدروس المهمة (تفسير سورة الزلزلة) - مترجما للغة الإندونيسية(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/3/1448هـ - الساعة: 15:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب