• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم   الدر الثمين   سلسلة 10 أحكام مختصرة   فوائد شرح الأربعين   كتب   صوتيات   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح (صفوة أصول الفقه) لابن سعدي - رحمه الله - ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعليق على رسالة (ذم قسوة القلب) لابن رجب (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في: شهر الله المحرم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في الأضحية (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في 10 ذي الحجة (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    الدعاء لمن أتى بصدقة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: صدقة لم يأكل منها
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: هو لها صدقة، ولنا هدية
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    باب: (ترك استعمال آل النبي على الصدقة)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: «كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    شرح حديث: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعريف بالخوارج وصفاتهم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السماء
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

تذكير الأنام بحفظ الأعراض (خطبة)

تذكير الأنام بحفظ الأعراض (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/7/2019 ميلادي - 29/10/1440 هجري

الزيارات: 22859

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تذكير الأنام بحفظ الأعراض


الْحَمْدُ لِلَّهِ السَّمِيعِ الْبَصِيرِ، أَحْمَدُ رَبِّي وَأَشْكُرُهُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَامْتَثِلُوا أَمْرَ رَبِّكُمْ وَجَدِّدُوا عَزْمَكُمْ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالتَّقْوَى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

عِبَادَ اللَّهِ: خُطْبَةُ الْيَوْمِ عَنْ خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ، وَعَنْ حِصْنِ الْأُسْرَةِ وَأَسَاسِ الْفَضِيلَةِ، حَدِيثِي لَكُمْ عَنِ الْغَيْرَةِ عَلَى الْأَعْرَاضِ، وَكُلُّكُمْ يَعْلَمُ أَنَّ أَغْلَى مَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ - بَعْدَ دِينِهِ - هُوَ عِرْضُهُ وَشَرَفُهُ، وَالْعَاقِلُ يَبْذُلُ الْغَالِيَ وَالنَّفِيسَ دِفَاعًا عَنْ عِرْضِهِ وَشَرَفِهِ، بَلْ رُبَّمَا عَرَّضَ الْحُرُّ نَفْسَهُ لِسِهَامِ الْمَنَايَا فِي سَبِيلِ سَلَامَةِ شَرَفِهِ وَعِرْضِهِ، وَهَذَا مِنْ شِيَمِ الْعَرَبِ الْأَحْرَارِ، وَبِمِثْلِ هَذِهِ الْغَيْرَةِ جَاءَ الْإِسْلَامُ، يَقُولُ الْحَبِيبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «... وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».

 

أَصُونُ عِرْضِي بِمَالِي لَا أُدَنِّسُهُ *** لَا بَارَكَ اللَّهُ بَعْدَ الْعِرْضِ بِالْمَالِ

 

أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ: لَيْسَتِ الرُّجُولَةُ فِي خُشُونَةِ صَوْتٍ وَلُبْسِ عِمَامَةٍ! وَمَنْصِبٍ وَجَاهٍ وَوَظِيفَةٍ، بَلِ الرُّجُولَةُ غَيْرَةٌ وَمَسْؤُولِيَّةٌ وَنَخْوَةٌ...

 

فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا مَنْ أَهْمَلْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فِيمَنْ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ.. الْغَيْرَةَ الْغَيْرَةَ! وَوَاللَّهِ مَا بَلَغَ بَعْضُ نِسَاءِ زَمَانِنَا فِيمَا بَلَغْنَ مِنَ السُّفُورِ وَالتَّعَرِّي.. وَمَا نَرَى وَتَرَوْنَ مِنْ تَسَاهُلٍ فِي الْحِجَابِ وَمُخَالَطَةٍ لِلرِّجَالِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْمَهْرَجَانَاتِ وَغَيْرِهَا.. إِلَّا بِتَسَاهُلِ الرِّجَالِ ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، فَإِنْ لَمْ تَغَارُوا فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ يَغَارُ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ».

 

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْغَيْرَةَ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الرُّجُولَةِ الْحَقِيقِيَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا صِيَانَةً لِلْأَعْرَاضِ، وَحِفْظًا لِلْحُرُمَاتِ، وَتَعْظِيمًا لِشَعَائِرِ اللَّهِ، وَحِفْظًا لِحُدُودِهِ، وَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى قُوَّةِ الْإِيمَانِ وَرُسُوخِهِ فِي الْقَلْبِ، وَإِنَّ الْعَاقِلَ لَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَسْمَعُ أَوْ يَرَى مِنْ صُوَرٍ لِذَهَابِ الْغَيْرَةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَفْرَاحِ عِنْدَ النِّسَاءِ مِنْ تَبَرُّجٍ وَسُفُورٍ وَلُبْسٍ لِلْمَلَابِسِ الْقَصِيرَةِ الشَّفَّافَةِ، وَمِنْ تَصْوِيرٍ وَنَحْوِهِ.

 

وَمِنَ الصُّوَرِ الْمُحْزِنَةِ لِذَهَابِ الْغَيْرَةِ الْيَوْمَ مَنْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا إِمَّا لِسُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهِيَ بِكَامِلِ زِينَتِهَا وَعِطْرِهَا وَنِقَابِهَا الْوَاسِعِ الْفَتَّانِ وَبِدُونِ مَحْرَمٍ، وَبِكُلِّ جُرْأَةٍ تُزَاحِمُ الرِّجَالَ وَبِدُونِ حَيَاءٍ تَتَجَوَّلُ بِكَامِلِ زِينَتِهَا وَتُحَدِّثُ الْبَاعَةَ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ وَكَأَنَّهَا فِي بَيْتِهَا، وَلَرُبَّمَا تُضَاحِكُهُ وَتُمَازِحُهُ وَتَعْلُو الضَّحِكَاتُ بَيْنَهُمَا وَالزَّوْجُ فِي بَيْتِهِ أَوْ سَيَّارَتِهِ، وَالْمُصِيبَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا الْمَحْرَمُ وَهِيَ بِهَذِهِ الْحَالِ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالزِّينَةِ قَدْ فَتَنَتْ وَفُتِنَتْ، وَصَدَقَ اللَّهُ: ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ [الحج: 46]

 

فَعَجَبًا! يَا تُرَى هَؤُلَاءِ نِسَاءُ مَنْ؟ وَبَنَاتُ مَنْ؟ وَأَزْوَاجُ مَنْ؟ أَيْنَ رِجَالُ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ اللَّاتِي نُزِعَ مِنْ وُجُوهِهِنَّ الْحَيَاءُ؟ يَا تُرَى أَيْنَ ذَهَبَتْ غَيْرَةُ الرِّجَالِ؟ وَهُمْ يَرَوْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ مَنْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَقَدْ أَظْهَرَتْ مِنَ الزِّينَةِ مَا ظَهَرَ، وَرَائِحَةُ الطِّيبِ عَلَتْ فِي كُلِّ مَكَانٍ ذَهَبَتْ إِلَيْهِ، عَجَبًا لِرَجُلٍ هُوَ آخِرُ مَنْ يَعْلَمُ بِأَيِّ شَكْلٍ كَانَتِ ابْنَتُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ فِي قُصُورِ الْأَفْرَاحِ؟ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ سَمِعَ النَّاسَ يَتَغَامَزُونَ وَيَتَهَامَسُونَ، وَعَنْ تِلْكَ الْمُتَبَرِّجَةِ السَّافِرَةِ يَتَحَدَّثُونَ؟ وَمَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يَلُوكُونَ عِرْضَهُ وَشَرَفَهُ.

 

أَيُّهَا الرِّجَالُ: إِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ فِيمَنْ تَحْتَ وِلَايَتِهِ مِنَ النِّسَاءِ فَلَا يَتْرُكُهُنَّ يَلْبَسْنَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الْأَلْبِسَةِ الْقَصِيرَةِ الْكَاشِفَةِ الْفَاتِنَةِ، وَلَا يَخْرُجْنَ مِنْ بَيْتِهِ بِتَبَرُّجٍ أَوْ سُفُورٍ أَوْ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنَ الْأَشْكَالِ، وَلْيَحْذَرْ عَلَيْهِنَّ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ رَاعٍ مَسْؤُولٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَفِي الْحَدِيثِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». وَلْيُحَذِّرْ أَهْلَهُ مِنْ مَغَبَّةِ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ، فَفِي الْحَدِيثِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَشَرُّ نِسَائِكُمُ الْمُتَبَرِّجَاتُ الْمُتَخَيِّلَاتُ وَهُنَّ الْمُنَافِقَاتُ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُنَّ إِلَّا مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ». وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا». وَمَعْنَى كَاسِيَاتٍ عَارِيَاتٍ؛ أَيْ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تَكْتَسِي مَا لَا يَسْتُرُهَا، فَهِيَ كَاسِيَةٌ وَلَكِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ عَارِيَةٌ.

 

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: ذَكَرْتُ لَكُمْ بَعْضَ الصُّوَرِ الْمُخْتَصَرَةِ لِذَهَابِ الْغَيْرَةِ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ، وَالْكَلَامُ يَطُولُ، وَحَسْبِي مَا ذَكَرْتُ حُبًّا وَنُصْحًا لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَتَرَكْتُ أُمُورًا أُخْرَى مِنْ مَظَاهِرِ ذَهَابِ الْغَيْرَةِ خَشيةَ الْإِطَالَة عَلَيْكُمْ.

 

وَفِي الْخِتَامِ هَذِهِ وَصِيَّةٌ لِكُلِّ مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَ امْرَأَةٍ: أَقُولُ: "اتَّقُوا اللَّهَ -جَلَّ وَعَلَا- وَاحْفَظُوا الْأَمَانَةَ، وَاحْذَرُوا عَلَى نِسَائِكُمْ وَبَنَاتِكُمْ أَنْ يَكُنَّ لُعْبَةً فِي أَيْدِي السُّفَهَاءِ، وَلُقْمَةً سَائِغَةً لِلْأَشْقِيَاءِ، وَانْتَبِهُوا لِمَا يُرَادُ بِأَهْلِكَمْ وَأَعْرَاضِكُمْ مِنْ دُعَاةِ الرَّذِيلَةِ وَمِنْ مُحَارِبِي الْفَضِيلَةِ فَقَدْ ظَهَرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مَا يَعْجَزُ الْإِنْسَانُ عَنْ وَصْفِهِ وَحَدِّهِ، وَمَا يَسْتَحِيِي الْإِنْسَانُ مِنْ ذِكْرِهِ وَنَشْرِهِ..

 

وَجَنِّبُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ أَمَاكِنَ الِاخْتِلَاطِ، وَنَزِّهُوا أَسْمَاعَكُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنِ الْغِنَاءِ وَالْمُغَنِّيِينَ، وَارْبَؤُوا بِأَنْفُسِكُمْ أَنْ تَكُونَ مَعَهُمْ فِي أَمَاكِنِ تَجَمُّعَاتِهِمْ، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

 

أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الْعَلِيمَ، الْوَاحِدَ الْأَحَدَ، أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْنَا دِينَنَا وَثَوَابِتَنَا، وَأَنْ يَحْفَظَ أَعْرَاضَنَا وَنَسَاءَنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

 

اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا عَالِمَ السِّرِّ وَالْعَلَنِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ نِسَاءَنَا بِسُوءٍ وَتَبَرُّجٍ وَسُفُورٍ اللَّهُمَّ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ وَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرَهُ، اللَّهُمَّ أَبْطِلْ خُطَطَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُفْسِدِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا وَاحْفَظْ بِلَادَنَا مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَاصْرِفْ عَنَّا شَرَّ الْأَشْرَارِ وَكَيْدَ الْفُجَّارِ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، لَا رَبَّ غَيْرُهُ وَلَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: أَخْتِمُ الْقَوْلَ بِرِسَالَةٍ أَبْعَثُهَا إِلَى أُولَئِكَ الْعَابِثِينَ بِالْأَعْرَاضِ، رِسَالَةٍ إِلَى هَاتِكِي الْحُرُمَاتِ وَالْمُتَرَبِّصِينَ بِأَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، فَأَقُولُ: أَيُّهَا الْعَابِثُ بِأَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي أُخَاطِبُ فِيكَ دِينَكَ وَغَيْرَتَكَ.. وَأُخَاطِبُ فِيكَ رُجُولَتَكَ.. وَأَهْمِسُ فِي أُذُنِكَ وَأَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فَهُوَ يَرَاكَ وَيَسْمَعُكَ وَأَنْتَ تُخَطِّطُ لِلْعَبَثِ بِأَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ وَهَتْكِ أَسْتَارِهِمْ.. تَذَكَّرْ أَنَّهُ يَرَاكَ وَيَسْمَعُكَ وَأَنْتَ تَتَصلُ بهَاتِفِكَ، أوَ تَذْهَبُ فِي سَيَّارَتِكَ؛ لِتَنْفَرِدَ فِي خُلْوَةٍ بِعِرْضٍ مِنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ.. أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْكَ نَاظِرٌ إِلَيْكَ؟ وَلَوْ شَاءَ جَلَّ وَعَلَا لَفَضَحَكَ وَهَتَكَ سِتْرَكَ، وَلَوْ شَاءَ لَأَمْرَضَكَ وَسَلَبَ عَافِيَتَكَ، تَذَكَّرْ قَوْلَ اللَّهِ -جَلَّ جَلَالُهُ-: ﴿ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 127] أَيُّهَا الْعَابِثُ بِالأعراض احْذَرْ مِنْ دَعْوَةٍ رُفِعَتْ لِلَّهِ عَلَيْكَ وَأَنْتَ عَنْهَا غَافِلٌ، فَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ.

 

يَا هَاتِكًا حُرُمَ الرِّجَالِ وَقَاطِعًا
سُبُلَ الْمَوَدَّةِ عِشْتَ غَيْرَ مُكَرَّمِ
لَوْ كُنْتَ حُرًّا مِنْ سُلَالَةِ مَاجِدٍ
مَا كُنْتَ هَتَّاكًا لِحُرْمَةِ مُسْلِمِ
مَنْ يَزْنِ يُزْنَ بِهِ وَلَوْ بِجِدَارِهِ
إِنْ كُنْتَ يَا هَذَا لَبِيبًا فَافْهَمِ
مَنْ يَزْنِ فِي بَيْتٍ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ
فِي أَهْلِهِ يُزْنَى بِرُبْعِ الدِّرْهَمِ

 

عِبَادَ اللَّهِ.. صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَامْتَثِلُوا أَمْرَ رَبِّكُمُ الْقَائِلِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • صيانة الأعراض
  • حماية الأعراض في الإسلام
  • حرمة الأعراض (خطبة)
  • خطبة الغيرة على الأعراض
  • حماية الأعراض (خطبة)
  • تذكير الأنام بمنافع الصيام
  • تذكير الأنام بفضائل سيد الأيام (خطبة)
  • الاستطالة على الأعراض (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اغتنام العشر وتذكير الزائر بتعظيم الشعائر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بين الكدح إلى الله والعذر بالجهل: وقفات في المحاسبة والإعراض (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله..} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواعظ وذكرى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • ذكرى الزمهرير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم شأن الجمعة والتذكير ببعض أحكامها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فذكر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التذكير بأيام الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/3/1448هـ - الساعة: 15:22
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب