• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / ملف الحج / يوم عرفة والأضحية
علامة باركود

حكم الأضحية بغير بهيمة الأنعام

حكم الأضحية بغير بهيمة الأنعام
إسماعيل إبراهيم فيوض

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/5/2026 ميلادي - 7/12/1447 هجري

الزيارات: 175

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حكم الأضحية بغير بهيمة الأنعام

 

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يكثر الحديث في هذه الأيام عن جواز الأضحية بغير بهيمة الأنعام التي ذكرها القرآن، والحديث؛ وهي: الإبل، والبقر، والغنم، والمعز. وذهب من ذهب إلى ذلك عملًا برأي ابن حزم الأندلسي- رحمه الله تعالى- الذي قال: (والأضحية جائزة بكل حيوان يؤكل لحمه من ذي أربع، أو طائر؛ كالفرس، والإبل، وبقر الوحش، والديك، وسائر الطير والحيوان الحلال أكله، والأفضل في كل ذلك ما طاب لحمه وكثر وغلا ثمنه)، وهو أول من قال بهذا الرأي، وعزاه إلى ابن عباس وبلال، وفيه نظر.


ولم يقل بهذا الرأي أحد قبل ابن حزم (ت 456)، ولا بعده- فيما أعلم- إلا ابن المبرد (ت: 909) في رسالة سمَّاها (الرد على من شدد وعسر في جواز الأضحية بما تيسر)، طبعتها مجلة الحكمة رقم 24، وهذه النسخة التي رأيتها، تحقيق: إسماعيل بن غازي مرحبا، وله عليها تعليقات مهمة، وهناك طبعة أخرى لدار المقتبس، تحقيق: إياد بن عبداللطيف بن إبراهيم القيسي. ولكني لم أقف على هذه الطبعة. وفي الأبواب والتراجم لصحيح البخاري للكاندهلوي (6/ 74): (وفي "التوشيح" من فروع الشافعية: وهي اسم لما يذبح من النعم يوم عيد النحر وأيام التشريق بلياليها تقربًا إلى الله تعالى، وعن ابن عباس أنه يكفي إراقة الدم ولو من دجاج أو إوزّ، وكان الشيخ محمد الفضالي يأمر الفقير بتقليده، ويقاس على الأضحية العقيقة، فيجوز لمن لم يقدر على ثمن الشاة أن يعقَّ عن ولده بالديكة على مذهب ابن عباس).


ومن بعد هؤلاء أفتى بذلك عميد كلية الفقه في جامعة "مرمرة" في إسطنبول "زكريا بياز" ولم يتيسر لي أن أرى نص كلامه، إنما قرأت نقلًا عنه أجمل رأيه، ثم الدكتور على جمعة، والدكتور سعد الهلالي، والعمدة التي اعتمد عليها هؤلاء هو كلام الإمام ابن حزم رحمه الله، فيما ذكره في المحلى (6/ 29-30)، وكلام من جاء بعده إما أنه مفسر لكلامه وشارح ومؤيد، أو ناقل لرأيه مجوز له.


واستدل ابن حزم لرأيه هذا بعدة أدلة منها:

الدليل الأول:

ما رواه الشيخان، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرَّب بَدَنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرَّب بيضة..".


وما رواه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "مثل المهجر إلى الجمعة كمثل من يهدي بَدَنة، ثم كمن يهدي بقرة، ثم كمن يهدي بيضة".


قال ابن حزم رحمه الله معقبًا بعد أن أورد الخبرين: ففي هذين الخبرين هدي دجاجة وعصفور، وتقريبهما، وتقريب بيضة؛ والأضحية تقريب بلا شك، وفيهما أيضًا: فضل الأكبر، فالأكبر جسمًا فيه منفعة للمساكين، ولا معترض على هذين النصين أصلًا.


أقول: ومن العجيب أن ابن حزم خرج هنا عن ظاهريته وحرفيته، فترك نص الآية وفعل الرسول والصحابة من بعده، إلا ما نسب لابن عباس وبلال- وسيأتي توجهه كما نص على ذلك الأئمة- وذهب إلى القياس، قاس الأضحية على التبكير إلى الجمعة، وهذا يدل على عدم وجود دليل شرعي صريح في جواز التضحية بغير بهيمة الأنعام، ولو جاز السير على هذا النسق، كما ذكر الحديث، لصحت الأضحية ببيضة: "ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرَّب بيضة". ولم يقل أحد بجواز التضحية ببيضة!


ثم إن هذا مثلٌ ضربه رسول الله للمجتهد في الطاعة يوم الجمعة، لا يدخل في "فقه" الأضحية يوم النحر.


الدليل الثاني:

ما أورده من طريق وكيع حدثنا أبو معشر المديني عن عبدالله بن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه أعطى مولى له درهمينِ وقال: اشترِ بهما لحمًا ومن لقيك فقل: هذه أضحية ابن عباس.


ولم أقف له على إسناد غير هذا، وهو ضعيف لضعف أبي معشر، وعلى فرض صحته فقد قال الإمام الشافعي في الأم (3/ 586) بعد أن ذكر كلام ابن عباس: وقد كان قلما يمر به يوم إلا نحر فيه أو ذبح بمكة، وإنما أراد بذلك مثل الذي روي عن أبي بكر وعمر (كانا لا يضحيان كراهية أن يُقتدى بهما ليظن من رآهما أنها واجبة)، ولا يعدو هذا القول في الضحايا هذا أن تكون واجبة، فهي على كل أحد صغير أو كبير لا تجزي غير شاة عن كل أحد، فأما ما سوى هذا من القول فلا يجوز.


وقال ابن عبدالبر في الاستذكار (5/ 230): "ومعلوم أن ابن عباس إنما قصد بقوله، أن الضحية ليست بواجبة، وأن اللحم الذي ابتاعه بدرهمين أغناه عن الأضحى؛ إعلاما منه بأن الضحية غير واجبة ولا لازمة، وكذلك معنى الخبر عن بلال لو صح، وبالله التوفيق"؛ انتهى.


وقد ذكره العلماء في معرض حديثهم عن وجوب الأضحية وسنيتها.


الدليل الثالث:

وما أورده من طريق سعيد بن منصور، نا أبو الأحوص، أخبرنا عمران بن مسلم هو الجعفي، عن سويد بن غفلة، قال: قال لي بلال: ما كنت أبالي لو ضحيت بديك، ولأن آخذ ثمن الأضحية فأتصدق به على مسكين مقتر فهو أحب إليَّ من أن أضحي.


وهذا الإسناد صحيح، وهو أصح ما ورد في ذلك- وإن كان عمران بن مسلم، مختلفًا فيه هل هو الجعفي أو ابن رياح- وعلى كل حال كلاهما ثقة- وقول بلال إنما هو اجتهاده، وليس اجتهاد الصحابي حجة ولو كان من كبار الصحابة، هذا إن سلمنا بأن قصد سيدنا بلال هو التضحية بالديك، لكنَّ لهذا الأثر توجيهًا ذكره ابن عبدالبر في التمهيد (23/ 194- 195) قال: "وروى الشعبي، عَنْ أبي سريحة الغفاري، قَالَ: رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان.


وقَالَ ابْن عُمَر في الضحية: ليست بحتم ولكنها سنة ومعروف. وقَالَ أبو مسعود الأنصاري: إني لأدع الأضحية وأنا موسر مخافة أن يرى جيراني أَنَّها حتم علي.


وقَالَ عكرمة: كان ابْن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحمًا، ويقول: من لقيت فقل: هذه أضحية ابْن عباس.


ثم قال بعد أن ذكر هذه الآثار عن الصحابة: "وهذا أيضًا محمله عند أهل العلم لئلا يعتقد فيها للمواظبة عليها أَنَّها واجبة فرضًا، وكانوا أئمة يقتدي بهم مَن بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم؛ لأَنَّهُم الواسطة بين النَّبِيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبين أمته، فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم، والأصل في هَذَا الباب أن الضحية سنة مؤكدة؛ لأن رَسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فعلها وواظب عليها، أو ندب أمته إليها، وحسبك أن من فقهاء المسلمين من يراها فرضًا؛ لأمر رَسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المضحي قبل وقتها بإعادتها، وقد بينا ما في ذلك، والحمد لله"؛ انتهى. ونقله القرطبي في تفسيره (15/ 108) وأقره.


وجه الدلالة من أثر ابن عباس وبلال عند ابن حزم، هو الأخذ بظاهر القِصَّة، وأنَّ فعل ابن عبَّاسٍ وبلال رضي الله عنهما لم يكن لبيان عدم الوجوب.


وهذا من محاسن أفعال المفتين أن يعملوا أعمالًا مخالفة لما يفعله الناس- حتى يفهم الناس أن أعمالهم ليست فريضةً أو واجبة.


أو إطلاق ذلك مجازًا، قال أحد الفقهاء: والذي أراه أن الأضحية المعتبرة شرعًا ما كان من بهيمة الأنعام؛ لأنها هي الثابتة بقول النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره، وما عدا ذلك مما أطلق عليه لفظ أضحية، فهي أضحية مجازًا، فقد روي أن ابن عباس رضي الله عنهما اشترى لحمًا بدرهمين، وقال: هذه أضحية ابن عباس.


الدليل الرابع:

وقد زاد ابن المبرد في رسالته دليلًا آخر استند إليه لم يذكره ابن حزم، فقد استدل بما رواه مالك في الموطأ (2/ 501): عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أنه قال سمعت أبي: "تستحب العقيقة ولو بعصفور".


وقد حمل شرَّاح الموطأ ذلك على المبالغة، وهي ضرب من ضروب المجاز لا على الحقيقة.


قال ابن عبدالبر في الاستذكار (5/ 321): وأما قوله ولو بعصفور، فإنه كلام خرج على التقليل والمبالغة؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر في الفرس: ((ولو أعطاكه بدرهم))، وكما قال في الأمة: ((إذا زنت بعها ولو بضفير))، وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية إلا من شذَّ ممن لا يعد خلافًا.


ونقل الباجي في المنتقي (3/ 102) عن ابن حبيب: ليس يريد أن يجزي العصفور؛ وإنما أراد بذلك تحقيق استحباب العقيقة، وألا تترك وإن لم تعظم فيها النفقة.


وقد أنكر كل من ابن حزم وابن المبرد وجود إجماع في أن الأضاحي لا تكون إلا من بهيمة الأنعام.


قال ابن حزم في كتابه مراتب الإجماع صـ154 بقوله: (واختلفوا في التضحية بما يحل أكله من طائر أو غيره)، وقال ابن المبرد في رسالته صـ 165، بعد أن ذكر رأي العلماء فيما يجزئ في الأضحية: وذهب جماعة من العلماء إلى أن الأضحية يجزئ فيها كل ما يحل أكله من طائر وذي أربع مباح. وهذا الذي أختاره وأقول به، وليس هذا بمخالف للإجماع، فإني لم أرَ أحدًا ذكر هذه المسألة بالإجماع، ولا ذكر فيها الإجماع، ولا ذكر فيها إجماعًا، بل أكثر ما ذكر فيه أنه محل وفاق، كما ذكره صاحب الفروع؛ انتهى.


أدلة وجوب الأضحية من الأنعام:

حكى الإجماع الإمام ابن عبدالبر (ت 463) في الاستذكار (5/ 321) قال: وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية إلا من شذ ممن لا يعد خلافًا.


وقال أبو حامد الغزالي (ت 505) في الوسيط (7/ 132): الركن الأول الذبيح: النظر في جنسه وصفته وقدره، أما الجنس فلا يجزئ إلا النعم؛ وهو الإبل والبقر والغنم.


وقال أيضًا ابن رشد (ت: 595) في بداية المجتهد (2/ 193): وكلهم مجمعون على أنه لا تجوز الضحية بغير بهيمة الأنعام إلا ما حكي عن الحسن بن صالح أنه قال: تجوز التضحية ببقرة الوحش عن سبعة، والظبي عن واحد.


ونقل ابن رشد يبين مقصود أبي عمر بن عبدالبر بقوله: إلا من شذ.


وذكر ابن قدامة في المغني (ت: 620) (9/ 440): ولا يجزئ في الأضحية غير بهيمة الأنعام، وإن كان أحد أبويه وحشيًّا، لم يجزئ أيضًا. وحكي عن الحسن بن صالح أن بقرة الوحش تجزئ عن سبعة، والظبي عن واحد.


وقال الإمام النووي (ت: 676) في المجموع (8/ 392): (ولا يجزئ في الأضحية إلا الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم لقول الله تعالى: ﴿ لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 34]، وقال في موضع آخر (8/ 394): نقل جماعة إجماع العلماء عن التضحية لا تصح إلا بالإبل أو البقر أو الغنم، فلا يجزئ شيء من الحيوان غير ذلك.


فهؤلاء العلماء جميعًا ماتوا قبل ابن المبرد (ت 909)، وقد حكوا الإجماع على ذلك!


الأدلة من القرآن والسنة أن الأضحية لا تكون إلا ببهيمة الأنعام:

قال الله تعالى: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 27، 28].


عن أنس بن مالك، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر: "من كان ذبح قبل الصلاة فليعد"، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم- وذكر جيرانه- وعندي جذعة خير من شاتي لحم؟ فرخص له في ذلك، فلا أدري بلغت الرخصة من سواه أم لا، ثم انكفأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى كبشين فذبحهما، وقام الناس إلى غنيمة فتوزَّعوها، أو قال: فتجزَّعوها؛ متفق عليه.


ففهم الرجل من أمر رسول الله بالذبح أنها بهيمة الأنعام، وكل حديث فيه ذكر الأضحية يأتي المفهوم منها أنها بهيمة الأنعام، وهو الذي نصت عليه الآية الكريمة.


عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: "من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة، فإنه قبل الصلاة ولا نسك له"، فقال أبو بردة بن نيار خال البراء: يا رسول الله، فإني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي، فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة، قال: "شاتك شاة لحم"، قال: يا رسول الله، فإن عندنا عناقًا لنا جذعة هي أحب إليَّ من شاتين، أفتجزي عني؟ قال: "نعم ولن تجزي عن أحد بعدك"؛ متفق عليه.


وفيه دلالة أن تغير سن الأضحية من بهيمة الأنعام يجعلها لا تجزئ.


عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن"؛ رواه مسلم. ولو كان هناك شيء آخر لذكره الرسول صلى الله عليه وسلم.


عن عمارة بن عبدالله قال: سمعت عطاء بن يسار يقول: سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس، فصارت كما ترى"؛ رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.


عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وأن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفسًا"؛ رواه الترمذي وحسنه.


عن البراء بن عازب، رفعه قال: "لا يضحى بالعرجاء البين ظلعُها، ولا بالعوراء البين عَوَرها، ولا بالمريضة البين مرضها، ولا بالعجفاء التي لا تنقي"؛ رواه الترمذي وغيره وقال: حسن صحيح.


ومن العجيب أن ابن المبرد يرد على مثل هذه الأحاديث بقوله: أما كون الرسول لم يفعل ذلك؛ فلأن النبي لا يفعل إلا الأفضل، والتضحية ببهيمة الأنعام أفضل، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على أفضل الأعمال.


نعم رسول الله لا يفعل إلا الأفضل، لكن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم هي البلاغ والبيان، والأضحية من العبادات؛ بل هي من أعظم العبادات، وقد بيَّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم ما يخص الأضحية وما يجزئ منها، وبيَّن لنا سنها والعيوب التي تمنع الإجزاء، ووقت الأضحية... فكيف يترك هذا مع وجود نص صريح وهي آية سابقة الذكر، فإن لم يمكن البيان بالفعل فيمكن بالقول أو الإشارة نحو ذلك.


وقال ابن المبرد: وأما قولهم لم يفعل ذلك الصحابة، فليس بمسلَّم؛ فإن بعض الصحابة فعل ذلك. يريد بذلك ابن عباس وبلالًا.


وقد بيَّنَّا توجيه كلام الأئمة، مثل الشافعي وابن عبدالبر لما روي عنهما.


ومما سبق يتضح أن مذهب ابن حزم ومن تبعه في غاية الضعف؛ بل هو رأي شاذ، لا يُسنده نظر ولا أثر. وإن كان في تراثنا الفقهي آراء يعتبرها العلماء شاذَّة، وإن لم تأخذ صورة الفتوى، فإن من الحكمة لمن يتصدرون للفتوى، أن يكونوا على بينة من أمرهم، وألا يتتبعوا الغرائب والشذوذات، ويعرضوا مثل هذه الآراء على العامة، ليقال: إنه أعلم، أو أفقه... ونحو ذلك. وليتق الله سبحانه وتعالى كل من يتصدر لحديث الناس خاصة في أمور الدين فيما يقوله لهم.


ولعلَّ سؤالًا يُثار هنا: إذا كان في المذهب الحنفي القول بوجوب الأضحية، أفلا يكون الأخذ بهذا الرأي نوعًا من التخفيف عن الناس؟


فالجواب: لو كان المقصود هو التخفيف عن الناس حقيقةً، لكان الأولى تقليد من يرى أن الأضحية سُنَّة مؤكدة غير واجبة، وهو قول معتبر قال به جمهور أهل العلم، بدلًا من التعويل على رأي شاذٍّ يخالف ما استقرَّ عليه الفقهاء في شروط الأضحية وأنواعها.

 

الخلاصة:

إن الأضحية المعتبرة شرعًا ونسكًا هي ما كان من بهيمة الأنعام حصرًا؛ لأنها الثابتة بالنص والتقرير النبوي وعمل الأمة. وما عدا ذلك مما أُطلق عليه لفظ أضحية في الآثار (كفعل ابن عباس وقول بلال) فهو من قبيل (المجاز)؛ أي: ما كان في وسعهما وقدرتهما في ذلك الوقت لبيان عدم الفرضية والتوسعة، أو لإدخال السرور على الأهل.

 

وبناءً عليه، نقول للمسلم الذي لا يملك سعةً لشراء شاة أو خروف: لك أن تشتري من اللحم أو الطيور ما يناسب قدرتك المالية لتطعم أهلك وتوسع عليهم يوم العيد، وتسميها أضحية من باب المجاز والتطييب، لكنها لا تجزئ كأضحية شرعية تُهرق دماؤها نسكًا وتعبدًا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حكم الأضحية وصفاتها
  • الخطبة الخامسة في حكم الأضحية وصفاتها
  • حكم الأضحية
  • حكم الأضحية

مختارات من الشبكة

  • كيفية إيجاب الأضحية، وإذا وجد بها ولد وعيب بعد الشراء، توزيع الأضحية وإعطاء الجازر منها(مادة مرئية - ملفات خاصة)
  • فضل عرفة وأحكام الأضحية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحكام شعيرة الأضحية(مقالة - ملفات خاصة)
  • آداب الأضحية والذبح (WORD)(كتاب - ملفات خاصة)
  • التضحية في سبيل الله: أهمية الأضحية(مقالة - ملفات خاصة)
  • ملخص أحكام الأضحية(مقالة - ملفات خاصة)
  • سلسلة مختصر أحكام الأضحية (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عرفة والعيد والأضحية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحكام الأضاحي ملحقا به أحكام عشر ذي الحجة (PDF)(كتاب - ملفات خاصة)
  • المجالس العلمية ح15: حكم الفطر في رمضان بغير عذر(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/12/1447هـ - الساعة: 18:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب